طلب منه أن يخطب بنتًا لابنه، فطلبها لابنه هو!!.

السؤال

أبوان مسلمان صديقان أحدهما طلب من الآخر أن يذهب إلى شخص ثالث ويكلمه ليتزوج ابنته لأنه محرج من ذلك. فما كان من الآخر إلا أن كلم هذا الشخص الثالث لابنته هو. فهل هذا يجوز؟

الجواب

الحمدلله

أولًا:

نقول لهذا السائل إن ما فعله هذا الأبَوان يعد من الأفعال الشرعية النادرة والتي قلَّ من يقوم بها؛ وهي أن يعرض الرجل المسلم ابنته على الرجل الصالح، فكما أن الرجل المسلم يخطب لابنه فكذلك يخطب لابنته وليس هذا من العيب في شيء، وهو فعل بعض أكابر الصحابة وأكابر التابعين؟

أ. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة فقال عمر بن الخطاب: أتيتُ عثمان بن عفان فعرضتُ عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيتُ أبا بكر الصدِّيق فقلت: إن شئتَ زوجتُك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوْجدَ عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَّ عليَّ حين عرضتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجع إليك شيئًا قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتُها. رواه البخاري ( 4830 ).

وعليه بوب البخاري بابًا أسماه: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير.

ب. وكذلك في قصة سيد التابعين سعيد بن المسيب في عرض ابنته على أحد تلامذته.

انظر ” سير أعلام النبلاء ” للذهبي  ( 4 / 217 ).

ثانيًا:

أن فعل ذلك الرجل، وهو طلب الزواج لابنته هو بدلا من طلبها لابنة صديقة: فيه غدر وخيانة، والغادر ينصب له لواء لفضحه بين الخلائق.

عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت النبي  صلى الله عليه وسلم  يقول: ” لكل غادر لواء ينصب بغدرته “. رواه البخاري ( 3016 )  ومسلم ( 1735 ).

فكيف يحل لهذا الرجل أن يخون صاحبه وقد استشاره وأمنّه، فعلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله وأن يتحلل من صاحبه قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة وإنما هي الحسنات والسيئات.

ثالثًا:

إذا كان العقد قد تم، فالعقد صحيح مع الإثم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة