هل طلب المساعدة من الأخوات يقدح في عزة النفس؟
السؤال
علمت مؤخرا أن علينا ألا نطلب من غيرنا أن يقوموا بعمل أشياء لنا. لكن قد تتصل بي إحدى الأخوات لتخبرني أنها ستزورني وتسأل إن كنت أريد غرضا لتحضره في طريقها، فأخبرها أني أريد خبزا مثلا. أنا أطلب ذلك فقط من 6 أخوات ممن أثق فيهن. وعندما تحضر الأخت الخبز، فأنا لا أعطيها ثمنه بل أرد ذلك في صورة هدية من نوع ما. وأيضا، قد تطلب إحدانا من واحدة من الأخوات “إذا ذهبت للمركز التجاري فأحضري لنا كذا وكذا” ونقوم بإحضار مثل هذه الأشياء لبعضنا. نحن نقيم في الغرب ونحاول جاهدات البقاء في منازلنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، فإذا قامت أحدانا بإحضار الأشياء لغيرها، فإنها تريح أخواتها من حمل ذهابها للسوق. فهل يجوز ذلك؟ هل يجب علينا أن يكون عندنا نوع من “العزة” ونمكث دون خبز أو حليب؟ أعلم أن السؤال قد يبدو سخيفا، لكني أشعر بالضعف بسبب هذا الشيء. وأسأل الله لك الفردوس.
الجواب
الحمد لله
ما ذكرته الأخت السائلة فيه شيء من الغلو والحرج المفرط الذي ليس بمكانه بل إن ما تقومين فيه أنت وسائر الأخوات من باب قوله تعالى: { وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ].
فهذا من باب التعاون على البر والتقوى لأنه سعي في حاجة المسلم وتفريج عنه بعض الكرب.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه “. رواه مسلم ( 2699 ).
لا سيما وفيه تهوين عليكن وراحة من الخروج الذي قد تتعرض في إحداكن لكثير من الفتن.
أما ما سمعتيه من أنه يحسن عدم الطلب من الناس القيام بالعمل الخاص فهذا يكون في حالة العجز و الكسل مع المقدرة من غير مشقة والإكثار من ذلك.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان “. رواه مسلم ( 2664 ).
وليس من العزة عدم طلب المساعدة في مثل هذه الحال بل هو من التكلف والتنطع كما أسلفت.
والله أعلم.


