أي هذه الأعمال أفضل ” الدعوة، صيام النفل، الصدقة “؟

السؤال

السؤال:

– أي من هذه الأعمال له أجر أكثر عند الله:

  1. الدعوة
  2. صيام النفل
  3. الصدقة ؟.

الجواب

الحمد لله

من فضل الله على الأمة الإسلامية أن نوَّع لها العبادات وجعل لكل عبادة أجراً وثواباً ، وليس باستطاعتنا الموازنة بين الأجور لكل عبادة من العبادات في كثير من الأحيان .

وفي بعض الأحيان يمكننا ذلك حيث يكون الشرع قد نصَّ على أن أجر هذه العبادة أكثر أو أعظم من غيرها .

فالدعوة إلى الله من العبادات العظيمة والتي يقوم أصحابها بمهمة الأنبياء عليهم السلام ، فمن دعا إلى الله عز وجل واستجاب أحد لهذه الدعوة بالدخول في الإسلام أو الاستجابة لعملٍ معيَّن فإنه تكون أجور هذا المستجيب  في ميزان هذا الداعي ، فأي أجر يمكن ذِكره لهذا العمل وهذا العامل ؟ .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً “. رواه مسلم ( 2674 ) .

وصيام النفل مما قال فيه عز وجل ” كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ” ، فتحديد أجر الصائم غير معلوم وهو إلى الله عز وجل ، وهو – قطعاً – أكثر من السبعمائة ضعف ؛ لأنه أخبر أن باقي الأعمال لها أجور محدَّدة وأن الصوم ليس كذلك بل هو أكثر وأعظم .

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي وفي رواية لمسلم بعد قوله إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله. رواه البخاري ( 1795 ) و ( 1805 ) ومسلم ( 1151 ) – واللفظ له – .

قال ابن رجب الحنبلي :

وأفضل أنواع الصبر : الصيام ؛ فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة ؛ لأنه صبر على طاعة الله عز وجل ، وصبر عن معاصي الله ؛ لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح ” أن الله عز وجل يقول : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ؛ لأنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ” ، وفيه أيضاً : صبر على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش . ” جامع العلوم والحِكَم ” ( ص 219 ) .

والصدقة قد تنقذ حياة إنسان فيكون كمن أحيا الناس جميعاً ، وقد تكون في بناء مسجد فيكون لصاحبها بيت في الجنة ، وقد تكون صدقة جارية فيكتب لصاحبها من الأجر والثواب حتى بعد موته ، فكيف يمكننا تحديد أجر الصدقة وأبوابها كثيرة متنوعة .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقةٍ جاريةٍ ، أو علمٍ ينتفع به ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له ” . رواه مسلم ( 1631 ) .

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن بنى مسجداً لله كمِفحَص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتاً في الجنة ” . رواه ابن ماجه ( 738 ) وصححه البوصيري .

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” اتقوا النار ولو بشق تمرة ” . رواه البخاري ( 1351 ) ومسلم ( 1016 ) .

وعلى كل حال فإننا نقول : على المسلم أن يجتهد قدر وسعه لعمل الصالحات فإن كان ذا مالٍ فليكثر من الإنفاق ، وإن كان قوة فليكثر من الصيام وإعانة الناس ، وإن كان ذا عِلْمٍ فعليه أن يبلِّغ دين الله لمن جهله ، وهكذا يتم الدِّين وتكمل دنيا الناس ، وتتوزع الأجور بين الناس.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة