عمل الرجل في وظيفة ” أمن ” في كلية للبنات!.

السؤال

أنا أعمل في كلية للبنات، أنا رجل فهل يجوز لي أعمل كرجل أمن في هذه الكلية؟

الجواب

الحمد لله

مما لا شك فيه أن مثل هذا العمل وإن كان له فوائد في وقف ومنع كثير من التجاوزات من العصاة، وقطع الطريق عليهم في الوصول إلى ما يزينه الشيطان لهم: إلا أن فيه مفاسد كثيرة لك، وهذه المفاسد يحتم وجودها عليك عملك هذا.

وفي العمل هذا عدم التمكن من غض البصر، فإنك فيه ستنظر إلى البنات في قدومهم وانصرافهم، والنظر سهم من سهام إبليس.

وفيه مفاسد لبعضهن كذلك: فإنه لا يؤمن على ضعيفة الدين والتقوى أن تنظر إليك في قدومها ورواحها، وقد يزين لها الشيطان أمرًا لتكلمك وتنظر إليك عن قرب، فيوقعكما الشيطان في شراكه.

وهذا لا يجوز بل هو رأس الفساد، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع من ذلك ولد عمه ورديفه على دابته الفضل بن العباس في أطهر مكان على وجه الأرض وهي مكة، بل عند الكعبة وهم يؤدون عبادة من أحب العبادات إلى الله وهي الحج، وبصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة الأتقياء الأنقياء.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ” كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع “. رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ).

يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى:

وفيه: بيان ما ركب في الآدميين من شهوات النساء وما يخاف من النظر إليهن، وكان الفضل بن عباس من شبَّان بني هاشم، بل كان أجمل أهله زمانه فيما ذكروا.

وفيه: دليل على أن الإمام يجب عليه أن يَحول بين الرجال والنساء في التأمل والنظر، وفي معنى هذا: منع النساء اللواتي لا يؤمن عليهن ومنهن الفتنة من الخروج والمشي في الحواضر والأسواق وحيث ينظرن إلى الرجال، قال صلى الله عليه وسلم: ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “، وفي قول الله عز وجل { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } الآية ما يكفي لمن تدبر كتاب الله ووفق للعمل به.

” التمهيد ” ( 9 / 123 – 124 ).

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه الرجال من النساء وحذر النساء من الرجال، وعظم أمرهم حتى جعل فتنتهم أشد الفتن وأشد المضرات.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “. رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ).

قال ابن حجر: 

وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: { زين للناس حب الشهوات من النساء }، فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولده من امرأته التي هي عنده أكثر من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة.

وقد قال بعض الحكماء: النساء شر كلهن وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن، ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد. ” فتح الباري ” ( 9 / 138 ).

وقال ابن القيم رحمه الله:

ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. 

فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك. ” الطرق الحكمية ” ( ص 408 ).

لذا: لا ننصح لك البقاء في هذا العمل، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة