هل يجوز العمل في شركة حيث يعمل رجلان مع امرأة واحدة؟

السؤال

هل يجوز العمل في شركة حيث يعمل رجلان مع امرأة واحدة ؟  أنا ألبس النقاب في الخارج ، لكن يوجد في الجهة المقابلة للمدخل مكان مخصص للنساء حيث تجلس هذه المذكورة .  أخشى أن ألفت الانتباه إذا ما جلست هناك ، فهل يعد ذلك معصية ؟ وهل أغيِّر وظيفتي أم أعمل عملاً آخر ؟ وما هو العمل الذي تقترحه ؟  فأنا أريد أن أعمل حتى أكفي نفسي ولا أكون محتاجة لغيري ، أرجو أن تساعدني .

الجواب

الحمد لله

سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية ، فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة ، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال ، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء ، ولا حياء عند النساء من الرجال ، وهذا ( أعني الاختلاط بين الرجال والنساء ) خلاف ما تقضيه الشريعة الإسلامية ، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح ، ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد ، لا يختلطن بالرجال ، كما في الحديث الصحيح – الذي رواه البخاري ( 932 ) ومسلم ( 884 ) – أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكرهن وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم أو إن سَمِعْن لم يستوعِبْنَ ما سمِعْنَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ” – رواه مسلم ( 440 ) – ، وما ذاك إلا لقُرْب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف ، ولِبُعْد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف ، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة ، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية ، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة ، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط .

والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط وأن يعلموا أنه من أضرّ ما يكون على الرجال كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” – رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) – ، فنحن والحمد لله – نحن المسلمين – لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا ويجب أن نحمد الله – سبحانه وتعالى – أن منَّ علينا بها ، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد ، ويجب أن نعلم أن من نفَّروا عن صراط الله – عز وجل – وعن شريعة الله فإنهم على ضلال ، وأمرهم صائر إلى الفساد ، ولهذا نسمع أن الأمم التي يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد ، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة . ”   فتاوى إسلامية ” ( 3 / 93 ، 94 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة