هل إطلاق النظر إلى النساء خيانة للزوجة؟

السؤال

إذا نظر الرجل إلى امرأة أجنبية النظرة الثانية ، هل يعتبر بذلك قد خان زوجته ؟ وما الحكم إذا أعاد المرء الالتفات إلى نفس الاتجاه الذي ولّى وجهه عنه منذ قليل خشية أن يقع بصره على امرأة بسبب صوت أو كلام صدر من شخص هناك ؟ وهل إذا تخيل الرجل في ذهنه امرأة أخرى أيعدُّ ذلك خيانة ؟ باختصار أريد معرفة ما لي وما عليَّ في هذا الموضوع ، لأنني أنا وأصدقائي نريد أن ننهي جهلنا بحدود هذا الأمر ، وأرجو أن تتفهموا أنني وأصدقائي دوماً نجتهد في الغض من أبصارنا باذلين في ذلك أقصى ما بوسعنا لتجنُّب أية امرأة أجنبية قد تتواجد على مرمى بصرنا ، وهذا الفعل نابع من إيمان راسخ لدينا وفرح بديننا ، ولله الحمد ، ونحن إذ نغض من أبصارنا لا نشعر أنه أمر أكرهنا علينا ، لكنه ناتج بالأحرى عن حكمة عميقة – ولله الحمد – من حسن حظنا أننا تعلمناها .

الجواب

الحمد لله

أولاً :

اجتهادكم في غض البصر أنت وأصحابك ، واجتنابكم لمواقع الفتنة يدل على صريح الإيمان ورسوخ العقيدة ، ونسأل الله العليّ القدير أن يثبّتنا وإياكم على الدِّين وعلى طاعة ربّ العالمين ، وأن يجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

ثانياً :

* جاءت الشريعة بتحريم الطرق التي تؤدي للفاحشة ومنها : النظر إلى الأجنبية كما قال تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30 ] .

قال الإمام ابن كثير :

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضّوا أبصارهم عما حرّم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فَلْيَصْرف بصره عنه سريعا كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جدّه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال سألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة  فأمرني أن أصرف بصري. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

ثالثاً :

وإذا وقع بصر المسلم على ما لا يحل له –  كامرأة أجنبية – فالواجب عليه أن يصرف بصره ، ولا يحل له أن يتابع النظر .

عن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري . رواه مسلم ( 2159 ) .

قال النووي :

ومعنى ” نظر الفجأة ” : أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه ، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …

ويجب على الرجال غضّ البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ) .

رابعاً :

ولا يجوز للمرأة أن تصف امرأة أجنبية لزوجها ؛ لأن هذا الوصف يؤدي به إلى تكوين صورة للموصوفة في ذهنه وكأنه ينظر إليها .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ” . رواه البخاري ( 4942 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قال القابسي : هذا أصل لمالك في سد الذرائع , فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة . ” فتح الباري ” ( 9 / 338 ) .

والذي يظهر لنا أنه لا فرق بين أن تصف له امرأة يصوِّر لها صورة في ذهنه وبين أن يفعل هو ذلك بنفسه ، ومما لا شك فيه أن النظر إلى صورة الأجنبية أو إليها حقيقة أنه أولى بالمنع والتحريم .

وليست لهذه المسألة تعلق بخيانة الزوجة ، بل هي معصية يجب عليها التخلص منها والكف عنها ، ولو جعلناها متعلقة بخيانة الزوجة –  فقط – فهل سيكون فعله جائزاً فيما لو وافقته على فعلته أو سهلت له تلك المعصية !؟ .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة