لماذا لا تجلس الأسَر في مجالس مختلطة؟ ( الاختلاط )

السؤال

الاختلاط موضوع كبير جدًّا في المجتمع الذي نعيش فيه، وأريد بعض المساعدة في توضيح مسألة واحدة،  إنه أمر عاديٌّ جدًّا أن تتبادل العائلات الزيارة وأن يجلس الرجال مع النساء في نفس المجلس لتبادل الأحاديث، وفي بعض الأحيان فإنهم يجلسون جميعًا في نفس المجلس لكن الرجال يتحدثون مع الرجال والنساء مع النساء.

أنا أعلم عن القسم الخاص بالاختلاط والموجود على هذا الموقع وهو مفيدٌ جدًّا، لكن إذا كان الزوار هم ضيوف، وكانوا يجلسون بعضهم مع بعض، فهل يجوز لي أن أجلس معهم، خصوصًا وأن غالبيتهم أقربائي وهم لن ينزعجوا إن أنا لم أجلس معهم؟.

وأيضًا إذا ذهب المسلم إلى بيت غيره وكان الرجال والنساء يجلسون سويًّا، وفي مثل هذه الحالة فإن اقتراح جلوس الرجال في معزل عن النساء هو أمر لا يقابل بالاحترام، وإذا ما اقترح المسلم ذلك، فإنهم سينظرون إليه بازدراء، ومن المرجح أنهم لن يستمعوا لذلك الاقتراح، وفي مرات كثيرة، فإننا نجلس دون أن نتفوه بكلمة واحدة، لكننا نشعر بعدم الراحة.

أرجو أن تساعدني، فربما يكون لتلك المشكلة حل سهل، لكني لا أعرفه وأحتاج للمساعدة، عندما يقول البعض بأن الاختلاط والموسيقى وما شابهها محرمة، يكون الجواب: ” بشروا ولا تنفروا “، إنهم يستدلون بأحاديث وآيات تروق لهم، لكنهم لا يأخذون من الآخرين إلا ما يناسبهم فحسب. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

اعلم أن الحسَن ما حسَّنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع، وليس ما استحسنته عقول وأهواء الناس واستقبحته، فالناس مختلفة الأهواء والمشارب والبيئات، وما تراه أنت عاديًّا قد يراه غيرك قبيحًا، وما يراه غيرك عاديّاً قد تراه أنت قبيحًا، فليست الأمور عند كل الناس سواء.

ولذلك كان الحكَم على الناس هو ربهم وخالقهم، وهو الذي يعلم ما يصلح لهم ويُصلحهم فأباحه لهم أو أوجبه عليهم، ويعلم ما يضرهم أو يفسدهم فكرهه لهم أو حرَّمه عليهم.

ولنأخذ مسألتنا هذه مثالًا، فأنت ترى أن جلوس النساء والرجال في مكان واحد أمر اعتيادي، وأن العزل قد يقابل بعدم الارتياح أو بعدم الاحترام، ونقول لك: لعلك – وهذا من باب إحسان الظن بك – أن تكون محجبًا لأهلك – زوجتك وبناتك – فلماذا لا تأمرهن بخلع حجابهن في حال زيارتكم لبعض المتساهلين أو المخالفين لشرع الله؟ وكثير من هؤلاء يقابلون هذا منك بعدم ارتياح أو بعدم احترام، وقد ينظرون إليك على أنك تشك بهم وبأخلاقهم!

وقل مثل هذا في المصافحة والتقبيل والخلوة وغيرها من الأمور، فما هو الضابط إذن؟ هل هو أهواء الناس؟ عاداتهم وتقاليدهم؟ بيئاتهم وعقولهم؟.

لا بدَّ من حكَم على أفعال الناس وسلوكهم وتصرفاتهم، وليس ذلك إلا الشرع، وقد جاء الشرع بأحكام تُصلح للناس أخلاقهم وتصرفاتهم لكنهم أبوا إلا المخالفة وأنجى الله المتبعين بفضله ورحمته.

وأمرٌ آخر أنه لم يعد خافيًا على العقلاء ما لهذه المجالس من مفاسد، وقد نشرنا شيئا منها تحت جواب السؤال ( 1200 ) وما لم نقله أكثر وأكثر، فبيوت الكثيرين خربت من هذه المجالس، ونساء الكثيرين طلِّقت من ورائها، وحدِّث ولا حرج عن جرائم الزنا والسرقة بسبب هذه المجالس، فالمرأة تُعجب بحديث الرجل الأجنبي عنها وتسمع منطقه فتزهد في زوجها، والرجل يعجبه جمال المرأة الأجنبية فيتخلى عن زوجته، وهكذا في قصص دامية معروف أبطالها!

وأما من يستدل على جواز هذه المحرمات بآيات وأحاديث فما أحسن صنعًا، بل زاد في آثامه؛ لأنه نسب للشرع ما ليس منه، بل نسب له ما حرَّمه ومنع منه.

والتيسير والتبشير إنما هو ضمن نطاق الشرع، والنبي صلى الله عليه وسلم ما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وهذه الجملة الأخيرة مما يكتمها الكثيرون ويجهلها الجاهلون.

فابحث عن رضى الله ولو أسخط ذلك الناس، وإياك ما يرضي الناس على حساب سخط الله، واعلم أن المفسدين لن يكتفوا منك بمجالس مختلطة حتى يضيفوا إليها النظر والضحك والمزاح والخلوة والكشف عن العورات، والشيطان يبدأ رحلة الغواية بخطوة واحدة، ومن تساهل أول الأمر لم يتشدد في آخره ويحتاط، بل يزداد سقوطًا وانحرافًا.

 

والله الموفق.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة