هل يأجرنا الله في الدنيا والآخرة؟
السؤال
هل يأجرنا الله في هذه الحياة (الدنيا) بالإضافة إلى الدار الآخرة؟
أعني أن الله يثيبنا ويأجرنا في الحياة عن قيامنا بالصالحات ونحصل أيضا على أجور أكثر في الدار الآخرة… .
الجواب
الحمد لله
نعم، هناك أجور لمن عمل بعض الأعمال الصالحة دنيوية وأجور أخروية، ومهما كانت الأجور الدنيوية فإن الأجر الأخروي أعظم.
ومن هذه الأعمال:
- النفقة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: ” يا ابن آدم أنْفِق أُنْفِق عليك “. رواه البخاري ( 4407 ) ومسلم ( 993 ).
- التيسير على المعسر والستر على العورة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن نفَّس عن مؤمن كربةً من كُرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن سَتر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه “. رواه مسلم ( 2699 ).
قال ابن رجب الحنبلي:
واعلم أن الناس على ضربين:
أحدهما: من كان مستورًا لا يُعرف بشيءٍ من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة: فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها؛ لأن ذلك غيبة محرمة، وهذا هو الذي وردت فيه النصوص … ومثل هذا لو جاء تائبًا نادمًا وأقر بحدِّه لم يفسره ولم يستفسر، بل يؤمر بأن يرجع ويستر نفسه كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماعزًا والغامدية وكما لم يستفسر الذي قال ” أصبتُ حدًّا فأقمه علي، ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام فإنه يشفع له لا يبلغ الإمام، وفي مثله جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ” خرجه أبو داود والنسائى من حديث عائشة.
والثاني: من كان مشتهرًا بالمعاصي معلنًا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له، هذا هو الفاجر المعلن وليس له غيبة كما نص على ذلك الحسن البصري وغيره، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره لتقام عليه الحدود وصرح بذلك بعض أصحابنا، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها “، ومثل هذا لا يشفع له إذا أخذ ولو لم يبلغ السلطان، بل يترك حتى يقام عليه الحد ليُكشف ستره ويُرتدع به أمثاله. ” جامع العلوم والحِكَم ” ( ص 340 ، 341 ).
- التواضع لله
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله “. رواه مسلم ( 2588 ).
قال المباركفوري:
” رفعه الله ” في الدنيا والآخرة.
” تحفة الأحوذي ” ( 6 / 150 ).
- صلة الرحم
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن سرَّه أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره فليصِل رحِمَه “. رواه البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ).
قال النووي:
” ينسأ ” مهموز، أي: يؤخر. و ” الأثر ” الأجل, لأنه تابع للحياة في أثرها، و ” بسط الرزق ” توسيعه وكثرته, وقيل: البركة فيه.
وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور, وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص, { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح منها:
أن هذه الزيادة بالبركة في عمره, والتوفيق للطاعات, وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة, وصيانتها عن الضياع في غير ذلك.
والثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ, ونحو ذلك , فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون, وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك, وهو من معنى قوله تعالى: { يمحو الله ما يشاء ويثبت } فبالنسبة إلى علم الله تعالى, وما سبق به قدره ولا زيادة بل هي مستحيلة, وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة, وهو مراد الحديث.
والثالث: أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده, فكأنه لم يمت، حكاه القاضي, وهو ضعيف أو باطل، والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 16 / 114 ).
والله أعلم.


