ما هي واجبات الزوج تجاه والدي الزوجة النصرانيين؟
السؤال
أسلمت منذ سنتين ووالدي ما زالا نصرانيين. أنا أتخاطب مع أخ مسلم وأرغب أن الزواج منه. ونظرًا لأننا من بيئتين مختلفتين كان لا بد أن نتناقش في كل الأمور المهمة، وخلال هذه المناقشات ظهر أنه لا يحترم عائلتي أما عائلته فلها الأولوية في حال الزواج، بل وصل الحد إلى أن قال أنه لن يسمح لأمي بالمكث معي في المنزل أو في المستشفى إذا رزقنا بمولود لأن والدته هي الأولى بذلك. أنا أتفهم كون والدي نصرانيين ولكن لا بد أن أحترمهما.
سؤالي هو: ما هي مسئوليته وواجبه تجاه والدي؟ هل يمكن أن تعطي أمثلة من السنة لمثل هذا الوضع؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الحمد لله الذي كتب لك الهداية للدخول في الإسلام، وهذه من أعظم النعم التي ينعم الله بها على المسلم.
ثانيًا:
ارتباطك برجل مسلم من أفضل القربات وأفضل الأعمال، والزواج هو سنة الأنبياء. قال تعالى:{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [ الرعد / 38 ].
ثالثًا:
الواجب عليك اختيار زوج صالح في دينه وعقيدته وأخلاقه.
رابعًا:
يجب عليك أن تحرصي على نصيحة أهلك وعليك عدم الكلل والملل من ذلك وعليك بكثرة الابتهال إلى الله والدعاء بأن يهديهم.
خامسًا:
إذا كان أبواك على غير دين الإسلام فلا يمنع ذلك من احترامهما وتقديرهما وصلتهما بل يجب عليك ذلك ولكن بشرط عدم التنازل عن الإسلام أو عن شريعة منه والله تعالى يقول:{ وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما} [ الإسراء / 23 ].
وهذا نص عام يشمل المسلم والكافر ولكن بشرط عدم التنازل عن الإسلام وفي ذلك أدلة كثيرة من السنة:
فعن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- قالت: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم مع أبيها فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال: نعم صليها “. رواه البخاري ( 2620 ) ومسلم ( 1003 ).
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصل عمه وهو مشرك وهذا معروف ومتواتر في السيرة.
وكذلك أبو بكر رضي الله عنه كان يصل أباه وهو مشرك.
وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد؟ قال: إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاءت حلل فأعطى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عمر منها حلة وقال: أكسوتنيها وقلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال إني لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخًا له بمكة مشركا “. رواه البخاري ( 886 ).
والشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر بن الخطاب على إعطائه الهدية للمشرك وهذه تعتبر صلة فمن باب أولى الوالدين إذا كانا غير مسلمين.
سادسًا:
لا شك أن قول خطيبك خطأ ومن حق والدتك أن تحضر ولادتك وزواجك وأن تحضر لزيارتك وكذلك أنت أن تزوريها ولكن بشرط ما ذكرنا وقد يكون هذا الود والاحترام سبب لهدايتهما ودخولهما الإسلام بل عليك أن تعرضي عليهم الإسلام دائما وعلى خطيبك أن يساعدك على ذلك وأن يظهر حسن التقدير والاحترام لهما والنصيحة لهما لعل الله أن يهديهما.
وسابعًا:
نسأل الله أن يكتب الهداية لوالديك وأكثري من الابتهال إلى الله أن ينقذهما من النار.
والله أعلم.


