تفسير قوله تعالى ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة )
السؤال
هل قوله تعالى { ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة } قد تحقق فيما مضى أو لا؟
الجواب
الحمد لله
لا يمكن لمفسِّر أن يبيِّن ما أجمله الله تعالى إلا بنص من القرآن أو بنص من السنَّة ، وهذا ما ليس موجوداً هنا ، إذ يستحيل الجزم بمعرفة الإفساد الأول والثاني وأهلهما دون أن يكون ذلك عن طريق الوحي ؛ لأن هذا من الغيب ، وهو ما لم يبينه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم ، وليس في بيانه أي فائدة تذكر ، فالاشتغال فيه نوع من تضييع الأوقات والبعد عن معاني القرآن وخاصة هنا وهو أن سبب الهلاك إنما هو الفساد والإفساد !
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:
واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلطين ، إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار ، إما من أهل العراق أو الجزيرة أو غيرها : سلَّطهم الله على بني إسرائيل لما كثرت فيهم المعاصي وتركوا كثيراً من شريعتهم وطغوا في البلاد . ” تفسير السعدي ” ( ص 405 ).
قال ابن كثير :
وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلَّطين عليهم من هم ؟ فعن ابن عباس وقتادة : أنه جالوت الجزري وجنوده … وعن سعيد بن جبير : أنه ملك الموصل سنْحاريب وجنوده، وعنه أيضاً وعن غيره : أنه بختنصر ملك بابل .
وقال : وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحا ونحن في غنية عنها ولله الحمد وفيما قص الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم وقد أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم فاستباح بيضتهم وسلك خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء . ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 26 ).
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن قوله تعالى: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } [ الإسراء / 5 ] هل هي خاصة بالمؤمنين أم هي عامة ؟ وهل وقعت أم لم تقع ؟
فأجابوا: بظاهر الآية ولم يجزموا بمعنى لم تنص عليه الآية ، وأحالوا على ” تفسير ابن كثير ” . انظر ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 246 ، 247 ) .
وما قاله علماء اللجنة خير من كثير من كلام بعض المعاصرين الذين تكلفوا القول في تأويل الآية وحملها – جزماً ! – على معانٍ يحتاج معها صاحبها لوحي !
والله أعلم.


