هل ما جاء في قصص القرآن على لسان أحد المذكورين فيها هو باللفظ أو بالمعنى؟

السؤال

هل ما جاء في قصص القرآن على لسان أحد المذكورين فيها هو باللفظ أو بالمعنى؟

الجواب

الحمد لله

ما يحكيه الله تعالى على لسان أحد المذكورين من الأمم السابقة إنما هو بمعناه لا بلفظه، وذلك لأسباب كثيرة، منها :

أ . أن لغات الأمم السابقة لم يكن أكثرها عربية ، والقرآن تكلم الله تعالى به بالعربية وهكذا أُنزل ، ومن المستحيل أن يكون نقل الكلام – لمن لا يتكلم بالعربية – باللفظ العربي .

ب . تعدد الألفاظ في القصة الواحدة ، فمرة – مثلاً – يقول : { قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ } [ الأعراف / 111 ] ، ومرة أخرى – في القصة نفسها – يقول : { قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ } ( الشعراء / 36 ).

ت . لو كان ما ذكره الله تعالى هو لفظهم لما كان الإعجاز في كلام الله بل في لفظهم ، ويتجلى الإعجاز في مثل ما ذكره الله تعالى باللفظ المعجز من كلامه هو سبحانه ، مع ملاحظة أن القرآن هو كلام الله ، ولو كان المنقول هو كلامهم لفظاً وعنى لما صحَّ أن يقال إنه ” كلام الله ” !.

قالت اللجنة الدائمة :

الكلام يطلق على اللفظ والمعنى ، ويطلق على كل واحد منهما وحده بقرينة ، وناقله عمن تكلم به من غير تحريف لمعناه ولا تغيير لحروفه ونظمه مخبر مبلغ فقط، والكلام إنما هو لمن بدأه ، أما إن غيَّر حروفه ونظمه مع المحافظة على معناه : فينسب إليه اللفظ حروفه ومعناه ، وينسب من جهة معناه إلى من تكلم به ابتداءً ، ومن ذلك ما أخبر الله به عن الأمم الماضية ، كقوله تعالى : { وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } [ غافر / 27 ] ، وقوله : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ } [ غافر / 36 ] ، فهاتان تسميان قرآناً ، وتنسبان إلى الله كلاماً له باعتبار حروفهما ونظمهما ؛ لأنهما من الله لا من كلام موسى وفرعون ؛ لأن النظم والحروف ليس منهما ، وتنسبان إلى موسى وفرعون باعتبار المعنى ، فإنه كان واقعاً منهما ، وهذا وذاك قد علمهما الله في الأزل وأمر بكتابتهما في اللوح المحفوظ ، ثم وقع القول من موسى وفرعون بلغتهما طبق ما كان في اللوح المحفوظ ، ثم تكلم الله بذلك بحروف أخرى ونظم آخر في زمن نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – فنسب إلى كلٍّ منهما باعتبار .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 6 ، 7 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة