ما صحة حديث ( مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ … )؟
السؤال
( مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالغُسُل أَفْضَلُ ) ما صحة هذا الحديث؟.
الجواب
الحمد لله
– الحديث رواه الترمذي ( 497 ) والنسائي ( 1380 ) وأبو داود ( 354 ).
والحديث من رواية الحسن البصري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه ، ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة ، وقد صحَّح بعض الأئمة إرساله وجعلوا من مرسل الحسن البصري ، وهو على الحالتين حديث ضعيف ، إلا أن للحديث شواهد كثيرة يُحسَّن الحديث لأجلها ، وقد حسَّنه الترمذي رحمه الله ، وحسَّنه الألباني ، وحسَّنه محققو ” مسند أحمد ” ( 33 / 280 ) وقالوا – بعد أن ساقوا شواهد للحديث – :
ولا يخلو واحد من هذه الشواهد من مقال لكن بمجموعها مع حديث سمرة بن جندب يتحسَّن الحديث . انتهى.
وقد أفرد الحديثَ الشيخ عطاء بن عبد اللطيف في جزء سمَّاه ” تصحيح حديث من توضأ وأتى الجمعة فبها ونعمت ” ، وقد ذكر الشيخ بدر البدر طرق هذا الحديث وشواهده في تعليقه على ” جزء الألف دينار ” ( رقم 148 ) وانتهى إلى تحسينه ، وهذا هو القول الوسط في الحديث .
وأما معناه : فقد قال الخطابي – رحمه الله – :
قوله : ( فَبِهَا ) قال الأصمعي : معناه فبالسنَّة أخذ .
وقوله ( ونعمت ) يريد : ونعمت الخصلة ونعمت الفعلة أو نحو ذلك ، وإنما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإظهار السنَّة أو الخصلة أو الفعلة . ” معالم السنن ” ( 1 / 95 ) .
وللشيخ محمد بن صالح العثيمين كلام مشتهر في تضعيف حديث سمرة رضي الله عنه إسناداً ومتناً ، كما في ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 5 / 83 ) وغيره ، لكن ما قدمناه عن أئمة الشأن وأهل الاختصاص أولى بالأخذ به .
والجمهور على أن غسل الجمعة سنَّة مستحب ، قال النووي رحمه الله : هو سنَّة عند الجمهور ، وأوجبه بعض السلف . ” المجموع ” ( 2 / 232 ) .
والأقوى في حكمه ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 307 ) حيث قال : ” ويجب غسل الجمعة على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره ” . انتهى.
والله أعلم.


