وقفات تأمل مع ما يسمى ” منشد الشارقة “

السؤال

ما حكم الاشتراك بمسابقة ” منشد الشارقة ؟ .

– و للتفصيل في طريقة الاشتراك :

تقوم لجان تحكيم بالذهاب لمعظم الدول العربية ، ومنها يتقدم المنشدون ، ويتم اختيار عدد معين من كل دولة ، ثم تتم التصفية قبل النهائية بالإمارات ، حتى يكون هناك منشد من كل بلد ، ويكون للتصويت نصيب تقريباً 30 بالمائة ، وتكون هذه المسابقة في شهر رمضان المبارك ، وهي تخلو من المعازف ظاهراً أمام الجمهور ( لا أدري عن الحال أثناء التدريب ) ، وهناك جائزة مالية كبيرة ، وقد قيل إن هناك شركات تتبنى هذه الجائزة ، هذا التفصيل ، ولكم البيان .

– أفتونا مأجورين .

قرأت لكم في فتوى سابقة في تحريم الفيديو كليب الإنشادي ؛ لما فيه من تقليد الفاسقين ؛ ولما فيه من ميوعة للمنشد ، ووضع صورته على غلاف الشريط ، ولكني سمعت في أحد المقابلات مع أحدهم أن كثيراً من الغربيين الكفرة يتأثرون ، ومنهم من يسلم من هذه الكليبات ، خاصة الإنجليزية منها ، فإذا خلا الكليب من محذور شرعي كتصوير فاتن للرجل ، وخلا من تكسر في الصوت ، وخلا من المحاذير الأخرى : هل يصبح جائزاً ؟ علماً أننا يجب أن نستفيد من التكنلوجيا حتى لا نتركها حكراً لأهل الفساد والمجون . وجزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله

ذكرنا في جواب سابق الضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها حتى تكون الأناشيد جائزة مباحة ، وذكرنا فيه بعض مفاسد الأناشيد المعاصرة ، فلينظر .

وإننا لنأسف أشد الأسف على جهود المسلمين – المحسوب على الالتزام – التي تُبذل في هذه الأناشيد ، وعلى أموالهم التي تُهدر من أجلها ، وعلى أعمارهم التي تضيع فيها ، فاللجان تطوف العالَم العربي والإسلامي لإجراء اختبارات للمنشدين ، ثم تصفيهم إلى عدد محدد حتى يأتون إلى ” الشارقة ” للمنافسة ! لاختيار ” منشد الشارقة ” ، وللأسف أن يكون وقت المسابقة في ” شهر رمضان ” كله ! ، أفلم يكفهم ما سبق من البذل للجهد ، والهدر للمال ، والتضييع للعمر ، حتى يضاف إلى ذلك كله إشغال المنشدين والمتابعين لهم في شهر الصيام والقرآن والجهاد والطاعة؟!.

لقد تجاوز القائمون على النشيد الحدود الشرعية بأفعالهم تلك ، فهذه قناة فضائية تصدح بالنشيد 24 ساعة في اليوم ! وهذه فرق تؤسس وتقام من أجل النشيد ، وهؤلاء منشدون ، وملحنون ، و” كورس ” ! ، وتلك آلات ، ومؤثرات ، وهذه مهرجانات يُنفق عليه مئات الآلاف من الدولارات ، وجوائز تزيد على المليون دولاراً ! وكل ذلك في أوقات الشدة والبلاء والقهر والاحتلال لبلاد المسلمين ، وكل ذلك في وقت ارتفاع الأسعار في عموم العالم ، وخاصة العالم الإسلامي ، ثم يأتي هؤلاء ليتمايلون ، ويهزون رؤوسهم ، ويحركون أيديهم بالنشيد ، وكل واحد منهم معهم فرقته التي ألبسهم لباساً موحَّداً ، وتعرض هذه الأناشيد في مسرح يحضره الرجال والنساء ، تطفأ فيه الأضواء ، ثم تُشعل الأضواء الملونة ، تحرَّك هنا ، وهناك ، فيخرج لهم المنشد بفرقته ، فيُستقبل بالتصفيق والتصفير ، ويودَّع بما استقبل به إذا انتهى من إنشاده ! .

ولم يكفهم إشغال الناس بتلك المسابقة عن العبادة والطاعة في شهر رمضان ، حتى سلبوا أموالهم بالتصويت التجاري ! وأظهروا صور المنشدين على هيئات أهل الغناء الماجن على شاشة التلفاز طيلة الوقت ، حتى لو كان البرنامج المُعرَض فتاوى ، أو تفسيراً للقرآن ، أو وعظاً ! .

وهذا كله يجعلنا نأسف على الحال الذي وصل له القائمون على هذا البرنامج وغيره ، وعلى الحال الذي وصل له ما يسمى بـ ” النشيد الإسلامي ” ! ولسنا نحرِّم ما أحلَّ الله ، ومن نظر إلى واقع النشيد الآن من جميع أطرافه وزواياه : لم يشك أنه مخالف للشرع ، وأنه قد تجاوز القائمون عليه الحدَّ المباح منه .

ومن واجب النصح أن نقول : فليتق الله المسلمون في أعمارهم ، وجهودهم ، وأموالهم ، وليحرصوا على ما ينفعهم في آخرتهم ، وليكن سماع النشيدة الملتزمة بالشروط الشرعية في جزء من حياته ، لا أن تكون هي حياته وشغله الشاغل ، وليكن له العلماء والدعاة والعاملون للإسلام هم قدوته في البذل والعطاء ، لا المنشد الفلاني ، وليضن بوقته في شهر رمضان أن يضيعه خلف تلك المهرجانات والمسابقات ، وليحرص على الإكثار فيه من ختم القرآن ، والاعتكاف ، والقيام ، والعمرة في بيت الله الحرام ، فهذا ما ينفعه عند ربه ، وهذا ما يسره أن يراه في صحيفته يوم لقاء ربِّه ، وأما المتابعون والمنشغلون خلف تلك المسابقة فلن يكون لهم كبير حظ مما سبق ، وكل امرئ حسيب نفسه ، وليس المسلمون في عز وتمكين حتى تقام هذه المهرجانات ، وحتى يصدح أولئك بالنشيد ، وحال المسلمين لا يخفى على أحدٍ ، حتى أشفق علينا كثير من الكفار ! فالاحتلال جاثم على صدورنا ، وسجونهم ملآ بالمسلمين ، والأرامل في ازدياد ، والأسعار في ارتفاع ، فكيف يطيب مع هذا أن تقام تلك الاحتفالات وفي شهرٍ مبارك معظم ؟! .

 

والله الهادي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة