شاب استقام على السنَّة، ووالده الشيعي يريد صدَّه عن الهداية، فبم يُنصح؟
السؤال
عمري 15 سنة ، وللتو بدأت ألتزم بتعاليم الإسلام ، والمصدر الوحيد لتعلم الدِّين هي : المواقع الإسلامية على الإنترنت ، كموقعكم هذا ، كما أنه ليس لديَّ أي شخص يأخذني إلى المسجد ، والذي يبعد خمسة أميال من حيث أقطن ، والمشي إلى هناك خطير جدّاً ، بالإضافة إلى أن والدي ينوي أن يمنعني من استخدام الإنترنت لكي أركز على دراستي أكثر ، كما أنه – أيضاً – يَكره أن أطَّلع أو أتعلم من مواقعكم هذه ؛ لأنه شيعي ! ويقول : إنكم تغسلون دماغي ، ويصر على تعليمي المذهب الشيعي ، حتى طريقة الصلاة التي أجدها مختلفة جدّاً عن طريقة بقية المسلمين، ولا أدري ما أفعل الآن، فهل من نصيحة؟.
الجواب
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله تعالى أن وفقك للحق أيها الشبل الموفَّق ، ونسأله تعالى أن يثبتك ، ويوفقك لكل خير ، واعلم أنك في نعمة عظيمة ، لو بذلتَ من أجلها عمُرَك كلَّه ، ومالَك كلَّه : كان قليلاً مقابلها ، فهل تدري كم في العالَم من ملايين من أبناء ملة والدك يعبدون الحجر والبشر ؟! هل تدري أن هؤلاء جميعاً يعتقدون تحريف القرآن ، وتكفير الصحابة – إلا عدداً قليلاً منهم – ؟! وهل تدري أن هؤلاء أحيوا الشرك الجاهلي ، وأضافوا عليه صوراً أكثر مما كان عليه ؟! .
ونحن لم ندع الناس إلا إلى عبادة الله تعالى وحده ، وندعو – كذلك – إلى تعظيم قدْر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم الطعن في عرضه ، وفي أصحابه ، لم ندعُ النَّاس إلاَّ إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ولم ندعُ الناس إلا إلى كل خير جاء في الشرع الحثُّ عليه ، والترغيب في فعله ، ونحذِّر الناس مما جاء التحذير منه في شرعنا المطهَّر ، ومَن كان دماغه يجعل التوحيد شركاً : فإن مَن قام بغسله له بماء التوحيد : يُشكر ، ولا يُنكر عليه ، وليت باستطاعتنا غسل تلك الأدمغة التي لم تعبَّأ إلا بما يضرها في دينها ، وليت بيدنا غسل تلك القلوب التي امتلأت حقداً وكراهية على أهل السنَّة والجماعة .
ثانياً:
ومما نصحك به بخصوص تعاملك مع والدك :
- التلطف في المعاملة معه قدر الإمكان .
- القيام على خدمته قدر الوسع والطاقة ، فلا توفر جُهدك قي ذلك ، ولا تجعلهم يحتاجون أحداً من الناس مع وجودك بينهم .
- ركِّز على دراستك ، ولا تجعل تهاونك في أمرها سبباً – لا قدَّر الله – في ضياع دينك ؛ فالذي فهمناه من رسالتك – وفقك الله – أن والدك يريد اتخاذ إجراءت منعك من موقعنا ، ومن المواقع الإسلامية النافعة : بسسب تلك الدراسة ، ففوِّت الأمر عليه ، وادرس ، وكن متقدِّماً فيها ، وأغلق الطريق على شيطان والدك أن يجعل من الدراسة ذريعة لمنعك من الهداية .
- لا تُظهر تصفحك للمواقع الإسلامية النافعة أمامه ، ولا تُظهر استقامتك على منهج أهل السنَّة أمامه ، ومن باب أولى أن لا تناقشه أو تجادله في أمور الخير ؛ فإن من شأن إظهار ذلك أن يتسبب في منع والدك لك من سلوك طريق الهداية .
- الدعاء له ، ولباقي أهلك ، بالهداية ، والرشاد ، وأن تحرص أن يكون دعاؤك في السجود ، وفي الثلث الأخير من الليل .
- ونوصيك – أخيراً – باستعمال الحكمة في تعاملك مع والدك ، فلو علَّمك الصلاة على الطريقة الشيعية ولم تستطع ردَّه : فاقبل منه ، وتظاهر بموافقتك له ، وأقمها كما ثبتت بالسنَّة الصحيحة ، وما كان منها في الهيئات : فأمره يسير إن شاء الله ، ولك حكم المكرَه ، وأنت في سنٍّ لا يؤهلك لأن تنفصل عنه ، فاصبر على نفسك حتى يحين وقت قدرتك على الانفصال ، فإما أن يهدي الله والدك قبلها فتبقى معهم ، أو تنفصل عنهم في حياة مستقلة ؛ حفاظاً على دينك .
والله أعلم.


