قال الشيخ العثيمين – رحمه الله – :
قوله : ” وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ” ، لاحقون على ماذا ؟
الجواب : إذا قلنا : لاحقون بالموت ورد علينا إشكال ، وهو تعليق ذلك بمشيئة الله مع أنه محقق ، والمحقق لا يحتاج إلى تعليق بالمشيئة ، والتعليق بالمشيئة في أمر لا يدرى عنه فيوكل إلى الله – عز وجل – قال تعالى : ) قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ) ( الجمعة : من الآية8 ) ، ولم يقل : فإنه لاحقكم ؛ لأن اللاحق قد يدرك ، وقد لا يدرك ، لكن الملاقي مدرك لا محالة .
فقيل في التخلص من هذا الإشكال ما يأتي :
– أن المراد على الإيمان ، فيكون لحوقا معنويا لا حسيا ، بدليل قوله : ” دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ” . وحينئذ فتعليق ذلك بالمشيئة مشروع .
– أن المراد اللحاق على أصل الموت ، لكن التعليق للتعليل ، أي : أن لحوقنا إياكم سيكون بمشيئة الله .
– أن التعليق هنا ليس على أصل الموت ، ولكن على وقت الموت ، كأنه قال : وإنا إذا شاء الله أي : متى ما شاء الله ، لحقناكم ، أي : سنلحق بكم في الوقت الذي يشاء الله أن نلحق ، والتعليق بالمشيئة هنا واضح .
والمقصود من هذه الجملة : توطين النفس على ما صار إليه هؤلاء من أجل تحقيق التذكر .
” الشرح الممتع ” الجزء الخامس

