#ثلاثون_فائدة_في_شهر_رمضان
( 5 ) كيفية الصلاة في الوتر :
هي كالصلاة المعتادة لا فرق بينها وبين سائر الصلوات إلا القنوت في الركعة الأخيرة ، وعدد الركعات والجلوس بينها كما سنبينه .
أ. أما عدد الركعات : فأقله ركعة واحدة على الصحيح من قول العلماء وقال بعضهم – ومنهم أبو حنيفة – : أقله ثلاث ركعات .
والدليل على ما قلنا :
عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين .
رواه مسلم ( 736 ) .
قال النووي :
قوله : ” ويوتر منها بواحدة ” دليل على أن أقل الوتر ركعة ، وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة :لا يصح الإيتار بواحدة ، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط ، والأحاديث الصحيحة ترد عليه .
” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 6 / 19 ) .
وأكثر الوتر لا حد له على الصحيح .
وقد قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
أقل الوتر ركعة ولا حد لأكثره ، فإذا أوترتَ بركعة واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك فالأمر فيه سعة كما دلت على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 7 / 173 ) .
ب. وأما كيف تصلى هذه الركعات :
فإن كانت واحدة صلاها بركوع وسجدتين وتشهد وسلامين .
وأما إن أوتر بثلاث ركعات ففيها وجهان : أحسنهما أن يصلي ركعتين ويسلم ثم يصلي الثالثة بعد السلام من الركعتين .
عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه .
رواه ابن حبان ( 2435 ) .
قال الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 2 / 482 ) : وإسناده قوي .
ولعموم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عبد الله بن عمر قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : ما ترى في صلاة الليل ؟ قال : ” مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى ” ، وإنه كان يقول : اجعلوا آخر صلاتكم وتراً فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به .
رواه البخاري ( 460 ) ومسلم ( 749 ) .
والوجه الثاني : يصلي الثلاث ركعات بتشهد واحد وتسليمتين .
وذلك للحديث عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن .
رواه البيهقي ( 4581 ) .
والحديث : صححه الحاكم ووافقه الذهبي ” المستدرك ” ( 1 / 304 ) ، وصححه النووي في ” المجموع ” ( 4 / 7 ) .
وفي حديث عند ابن أبي شيبة ( 2 / 291 ) جاء الجمع بين ذكر الركعة والثلاث ركعات التي يُفصل بينهما.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بركعة ، وكان يتكلم بين الركعتين والركعة .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 6 / 1123 ) .
وإن صلى خمسا فله ألا يجلس إلا في الأخيرة بتشهد وتسليم واحد .
عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها.
رواه مسلم ( 737 ) .
وإن صلى سبعا لم يجلس إلا في آخرهن كما في الحديث عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بخمس وبسبع لا يفصل بينها بسلام ولا بكلام .
رواه النسائي ( 1714 ) وابن ماجه ( 1192 ) وأحمد ( 63101 ) .
قال الشيخ البنا في ” الفتح الرباني ” ( 4 / 297 ) : إسناده جيِّد .
وإن شاء جلس في السادسة والسابعة :
عن عائشة رضي الله عنها : … ثم يصلِّي سبع ركعات ولا يجلس فيهنَّ إلا عند السادسة ، فيجلس ويذكر الله ويدعو .
رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 2441 ) .
وإن أوتر بتسع جلس في الثامنة والتاسعة :
عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر …… : ” قال : قلت : يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصل التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد وتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني …. . ” .
رواه مسلم ( 746 ) .
أما إن صلى إحدى عشر ركعة فلا يصليها إلا مثنى مثنى .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: وإن أوتر بإحدى عشرة فإنه ليس له إلا صفة واحدة ، يسلم من كل ركعتين ويوتر منها بواحدة .
” الشرح الممتع ” ( 4 / 21 ) .
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ….. ” .
رواه مسلم ( 736 ) .
والله أعلم

