#ثلاثون_فائدة_في_شهر_رمضان
( 8 ) هل ثمة ميزة لموت المسلم في شهر رمضان ؟
إذا مات المسلم في رمضان و هو صائم أو مات على أي عمل صالح سواء كان صياماً أو صدقةً أو جهاداً أو ذكراً لله عز و جل أو علماً يعلمه الناس أو يتعلمه : فهذا لا شك أنه بشارة خير وعلامة حسن خاتمة.
و قد ذكر الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- في كتابه الماتع ” أحكام الجنائز ” ( ص 58 ) علامات حسن الخاتمة وذكر منها :
الموت على عمل صالح ، لما رواه أحمد في المسند عن حذيفة قال : أسندتُ النبيَّ إلى صدري فقال : مَن قال لا اله الا الله ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة ، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ” .
ومعنى ” ختم له بها ” : أي مات على هذا العمل.
فهذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا مات على عمل صالح دخل الجنة وقد يفهم منه أنه لا يعذب في قبره ، ولكن لا دليل من هذا الحديث على أنه لا يسأل في القبر عن ربه عز وجل أو دينه أو نبيه .
وحديث البراء بن عازب يدل على أن السؤال يقع للجميع طائعيهم وعصاتهم.
عن البراء قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد -إلى أن ذكر حال المؤمن – فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت…… إلى أن قال و إن العبد الكافر – وفي رواية الفاجر – إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد سود الوجوه ….. إلى أن قال: و يأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له : فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فلا يهتدي لاسمه فيقال : محمد ؟ فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون ذاك فيقال: لا دريتَ ولا تليتَ فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له قبره في النار وافتحوا له باباً إلى النار ، فيأتيه مِن حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه .. إلى آخر الحديث .
رواه أبو داود ( 4753 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ) .
والشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر أن المؤمن يُسأل والكافر يُسأل ، ولكن فرَّق بين سؤال المسلم والكافر ، فالكافر يعذب والمؤمن ينعم في القبر .
وينبغي أن يعلم أنه لا يقع عليه العذاب إلا بعد السؤال وضمة القبر التي لا ينجو فيها أحد حتى الصبيان .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” هذا الذي تحرك له العرش فتحت له أبواب السماء و شهده سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه”.
رواه النسائي ( 2055 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” مشكاة المصابيح ” ( 1 / 49 ) .
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناج منها نجى سعد بن معاذ ”
رواه أحمد ( 24328 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” (2180 ) .
وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم في حق صبي : ” لو أفلت أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي ” .
رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 3 / 146 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5238 ) .
والذي ننصح به أنفسنا و إخواننا الحرص دائما على أن يموت الإنسان على الأعمال الصالحة وأن يسأل ربه أن يثبته على ذلك ليبعث بعد ذلك على ما عمل .
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ” يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه ” .
رواه مسلم ( 2878 ) .
والله أعلم

