#ثلاثون_فائدة_في_شهر_رمضان
( 11 ) من عليه قضاء من رمضان لسنوات فائتة هل يسقط بمجيء رمضان الذي بعده ؟
الجواب :
الواجب على المسلم تعلم أحكام دينه ، ولا سيما ما يتعلق بعبادته التي يقوم بها ، وقضاء الصوم مما لا يخفى إلا على القليل من الناس ، وفي مسائل معينة منه .
وعلى كل حال : فمن جهل قضاء ما تعلق بذمته من أيام الصوم من رمضان : فالواجب عليه المبادرة إلى القضاء بعد علمه بالحكم .
والأصل في القضاء أنه يكون خلال العام نفسه وقبل رمضان الآخر ، ومن تأخر فيه حتى قدِم رمضان الآخر وكان تأخره لعذر : فليس بآثم ولا يجب عليه إلا القضاء وحده ، ومن تأخر بغير عذر : فهو آثم ، وعليه القضاء وحده أيضاً .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى – :
فتاة أتاها الحيض وهي في الرابعة عشرة من عمرها وتركت الصيام جهلاً منها بأن البلوغ يحصل بذلك فما الحكم ؟ .
فأجاب :
هذه الفتاة التي أتاها الحيض وهي في الرابعة عشرة من عمرها ، ولم تعلم أن البلوغ يحصل بذلك : ليس عليها إثم حين تركت الصيام في تلك السنة ؛ لأنها جاهلة ، والجاهل لا إثم عليه ، لكن حين علمت أن الصيام واجب عليها : فإنه يجب عليها أن تبادر بقضاء ذلك الشهر الذي أتاها بعد أن حاضت ، فإن المرأة إذا بلغت وجب عليها الصوم ، وبلوغ المرأة يحصل بواحد من أمور أربعة ، إما أن يتم لها خمس عشرة سنة ، وإما أن تنبت عانتها ، وإما أن تنزل ، وإما أن تحيض ، فإذا حصل واحد من هذه الأربعة فقد بلغت وكلفت ووجبت عليها العبادات كما تجب على الكبير .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 48 ) .
وسئل الشيخ – رحمه الله تعالى – أيضاً :
ما حكم من أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي ؟ .
فأجاب :
تأخير قضاء رمضان إلى رمضان التالي لا يجوز على المشهور عند أهل العلم ؛ لأن عائشة – رضي الله عنها – قالت : ” كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ” ، وهذا يدل على أن لا رخصة بعد رمضان الثاني ، فإن فعل بدون عذر فهو آثم ، وعليه أن يبادر القضاء بعد رمضان الثاني ، واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه ؟ والصحيح : أنه لا يلزمه إطعام ؛ لأن الله عز وجل يقول : { وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ، فلم يوجب الله سبحانه وتعالى سوى القضاء .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 357 ) .
والله أعلم

