[التلحين والتطريب في الدعاء]
————————–
إن مما أحدثه الناس في هذا الزمن: التلحين والتطريب في الدعاء، حتى صار ذلك ديدن كثير من الأئمة، وصار التنافس بين بعضهم في جمال الصوت في الدعاء، وكل ذلك مخالف للشرع
يقول الله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين)
و روى أبو داود في سننه عن عبدالله بن مغفل – رضي الله تعالى عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء )
قال الكمال بن الهمام الحنفي:
ومما تعارف عليه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح والإشتهار لتحريرات النغم إظهار للصناعة النغمية لا إقامة العبودية؛ فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد= فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة والحرمان
فيض القدير للمناوي (١/٢٢٩)
وقال: ولا أرى أنّ تحرير النغم في الدعاء كما يفعله بعض القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى السؤال والدعاء وما ذاك إلا نوع لعبٍ ، فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة أدى سؤاله بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نُسب البتة إلى السخرية واللعب إذ مقام طلب الحاجة هو التضرع لا التغني. اهـ
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
قوله صلى الله عليه وسلم: ليس منا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآن ، يقتضي أن التغني المشروع هو بالقرآن، وأن من تغنى بغيره فهو مذموم
قال شيخ الإسلام في الفتاوى منكرا على النصارى: .. وكذلك إدخال الألحان في الصلوات لم يأمر بها المسيح ولا الحواريون ..
ونهينا عن التشبه بهم.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة:
وعلى الداعي ألاّ يُشَبِّه الدعاءَ بالقرآن فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن؛ فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم – ولا من هدي أصحابه- رضي الله عنهم.
قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله:
إن التلحين والتطريب والتغني والتقعر والتمطيط في أداء الدعاء منكر عظيم ينافي الضراعة والابتهال والعبودية، وداعية للرياء والإعجاب وتكثير جمع المعجبين به، وقد أنكر أهل العلم من يفعل ذلك في القديم والحديث ..
( رسالة دعاء القنوت ص 5)
ختاما:
لا يدل على صحة الشيء انتشاره بين الناس، فالعبرة بالدليل، وحسبنا شرع الله، والله تعالى يقول: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون ).
” منقول “

