تكبيرات ذي الحجة !!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإن من تأمل هذه الذكر العظيم وما دلت عليه هذه الكلمات واستشعر ما دلت عليه من عظيم المعاني , ليعجب من عظيم جمالها واتساقها ومضمونها , فهي أحرف يسيرة حوت عظيم التقديس والتعظيم والعبودية للرب واتصافه بصفات الجلال والجمال والعظمة .
– تأمل شرف الزمان لقائلها من أهل الأمصار , وشرف الزمان والمكان لحجاج بيت الله , ” ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من ذي الحجة ” بل : ” أعظم أيام الدنيا ” , وعظم هذا الزمان ناسبه كلمات التعظيم وإثبات الألوهية وإثبات أعظم الأوصاف والثناء مع كمال المحبة والتعظيم .
تأمل هذه الكلمات :
– الله : ذو الألوهية والعبودية الذي تألهه القلوب محبة وتعظيما وإجلال وهيبة وتقديسا .
– الله الذي ذلت له عبودية وانكسارا : العباد والبلاد والشمس والقمر والنجوم والحجر والشجر والجبال والإنس والجن ومن في السماء ومن في الأرض { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ }
– ..أكبر : الذي هو أكبر من كل شئ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله .
– أكبر في ذاته : قال تعالى { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه } تأمل هذا الكون في اتساعه وعظيم خلقه بسمواته وما حوته كحلقة بالنسبة إلى الكرسي , والعرش لا يقدر قدره إلا الإله الرب سبحانه وكل هذا الخلق بالنسبة للرب سبحانه كحلقة في كف أحدكم !! وقارن نفسك إلى هذا الخلق , ما قيمتك بغير التوحيد والطاعة والعبادة ؟
– أكبر في أسمائه , وتأمل اسما من أسمائه ما أكبره وأعظمه , وهو الرحمن وتأمل رحمته بالخردلة في الأرض السابعة إلى ملكوت السماء حتى غمرت حملة العرش فقالت معترفة بذلك : { ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما } وتأمل هذا الكبير سبحانه في عفوه ومغفرته وحلمه وتوبته وستره وبقية أسمائه .
– أكبر في صفاته وتأمل صفة من صفاته , { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } , وكلامه من علمه سبحانه .
– أكبر في أفعاله , وتأمل الرزق الذي لا ينفذ ولا ينقص ,: ” يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، ” .
” يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ” .
الله أكبر فكيف , بإحسانه وبره وجوده وكرمه , فالله أكبر فوق ما نصف وأعظم مما نصف : لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .
– ثم تأمل هذا التكبير الذي ناسبه التهليل , فالتكبير مقرون بالتهليل كما ذكر شيخ الإسلام , فمن كان أعظم وأكبر في أسمائه وصفاته وأفعاله كان أولى وأحق , بأن يفرد ويوحد ويقصد ولا تتطلع القلوب لغيره ولا بمقدار طرفة عين , فهو الحق { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل } أحق أن يعبد وأن يوحد وأن تألهه القلوب رغبة ومحبة وتعظيما وإجلالا وذلا وانكسارا .
– ثم تأمل خاتمة الذكر : ولله الحمد . والذي تدل على الاعتراف والإقرار والشهادة أنه الموصوف بكل صفات الجلال والجمال والعظمة مع كمال المحبة والتعظيم .
– ثم تأمل سر تكرار التكبير , مرة بعد مرة وكرة بعد كرة والذي يدل على الثبات والبركة والتجدد والاستحقاق والدوام لهذه الأوصاف والنعوت.
– فما أعظم هذه الكلمات وما أعظم كريم عطاياه سبحانه بما حبا عباده من جميل الذكر وسابغ النعمة وجمال المدح والثناء له , أما إن ربكم يحب المدح .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
وكتبه / أبو عبدالرحمن – الجمعة 1 ذي الحجة 1440
إضافة :
بعض صيغ وعبارات الصحابة الكرام في التكبير .
• صيغة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ) ، [ مصنف ابن أبي شيبة – ٥٦٣٣ ] .
• صيغة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : ( الله أكبر كبيراً ، الله أكبر كبيراً ، الله أكبر وأجل ، الله أكبر ، ولله الحمد ) ، [ مصنف ابن أبي شيبة – ٥٦٤٦ ] .
• صيغة سلمان الفارسي رضي الله عنه : ( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيراً ) ، [ السنن الكبرى – ٣/٣١٦ ] .
منقول

