وكم أتحسر حين أتذكر من نفسي شيئاً من الإغراق لفهم شيء من عميق كلام شيخ الاسلام أو لحل عويصة من كتب المخالفين أو الموافقين ، ثم لا أجد من نفسي ذات الحماسة ف

وكم أتحسر حين أتذكر من نفسي شيئاً من الإغراق لفهم شيء من عميق كلام شيخ الاسلام أو لحل عويصة من كتب المخالفين أو الموافقين ، ثم لا أجد من نفسي ذات الحماسة في تقليب النص القرآني في محاولة لتعميق الفهم ، واستجلاء أبعاده ودلالاته ، ومظاهر جلاله وجماله ، وكأن المطلوب هو التعبد بمجرد اقامة الحرف دون ملامسة المعاني.

وقد تعجبت من حالي حين طربت مرةً لعبارة مرت علي من كلام الباقلاني في جعل الكلام العربي على أنحاء ثلاث : شعر ونثر وقرآن ، في بيان رتبة البلاغة القرآنية وساءلت نفسي مابالك لاتجدين ذات الطرب حين تمر بسمعك دلائل فضل القرآن من السنة النبوية ، ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه” ،” أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ” ، الخ.
هل عدم التأثر بأمثال هذه الفضائل عائد الى أدواء قلوبنا؟
أم هو راجع لجهلنا وقلة علمنا؟
أم أن كثرة تردادها أفقدها ذلك الوهج والتأثير؟
أم هي جميعاً؟
أم ماذا؟؟!!
وأخذت أتحايل على النفس طلباً للتأثر وقلت لها: بالله استحضري موقف صحابة النبي صلى الله عليه وسلم حين قرعت أسماعهم تلك الكلمات لأول مرة كيف كانت دهشتهم وعظيم تأثرهم وتفاعلهم الوجداني معها.
فبدأت الحياة تدب للقلب ، وأخذت النفس تنشرح للنص ، ووالله لوصلحت نفوسنا لكان في استشعار ان الكلام كلام الله مايحملنا بذاته على الإقبال على هذا الكلام قراءة وتأملاً وعملاً وتدبرا ، ورضي الله عن عثمان حين قال “لوطهرت قلوبكم ماشبعتم من كلام ربكم “.

[ من كتاب ينبوع الغواية الفكرية – عبدالله العجيري ]
” منقول “

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة