الرئيسية بلوق الصفحة 181

هل يكون التكبير المطلق بعد الأذكار أم قبلها؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته التكبير المطلق متى يكون في الصلاة – بعد ذكر الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أم قبلها -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التكبير المطلق يكون في كل وقت، والمقيد هو الذي يكون دبر الصلوات، وقد اختلف العلماء في وقت هذا المقيَّد هل يكون بعد الأذكار الشرعية الواردة بعد الصلاة أم قبلها على قولين، أرجحهما أنه بعدها.

قال الشيخ ابن عثيمين:

واختلف في محل هذا التكبير المقيد، هل هو قبل الاستغفار وقبل ” اللهم أنت السلام ومنك السلام ” أو بعده؟.

قال بعض العلماء: قبل الاستغفار، وقبل ” اللهم أنت السلام ومنك السلام “، فإذا سلَّم الإمام وانصرف: كبَّر رافعًا صوته، حسب ما سيذكر المؤلف، ثم يستغفر ويقول: ” اللهم أنت السلام ومنك السلام “.

والصحيح: أن الاستغفار، و ” اللهم أنت السلام ” مقدَّم؛ لأن الاستغفار و ” اللهم أنت السلام ” ألاصق بالصلاة من التكبير، فالاستغفار عقب الصلاة مباشرة؛ لأن المصلي لا يتحقق أنه أتقن الصلاة، بل لا بد من خلل، ولا سيما في عصرنا هذا، فالإنسان لا يأتيه الشيطان إلا إذا كبَّر للصلاة.

” الشرح الممتع ” ( 5 / 216 ).

 

والله أعلم.

هل يجمع ويقصر مَن سافر وأقام يومًا واحدًا؟

السؤال:

ذهبت مع والدي إلى سفر وأقمنا يومًا واحدًا ثم رجعنا، هل في هذا اليوم نجمع ونقصر أم نقصر من دون الجمع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اختلف أهل العلم – رحمهم الله – في المدة التي إن أقام فيها قصر صلاته وإن زاد عليها أتم على أقوال كثيرة، والمذاهب الأربعة على أنه إذا كانت إقامة المسافر لا تزيد على ثلاثة أيام أن له أن يترخص برخص السفر .

قال ابن رشد:

وأما اختلافهم في الزمان الذي يجوز للمسافر إذا قام فيه في بلد أن يقصر: فاختلاف كثير، حكى فيه أبو عمر – أي: ابن عبد البر – نحوًا من أحد عشر قولًا، إلا أن الأشهر منها هو ما عليه فقهاء الأمصار ولهم في ذلك ثلاثة أقوال:‏

أحدها: مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم‏.‏

والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يومًا أتم.‏

والثالث: مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم .‏

وسبب الخلاف: أنه أمر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع، ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت عنه عليه الصلاة والسلام أنه أقام فيها مقصرًا، أو أنه جعل لها حكم المسافر‏.

” بداية المجتهد ” ( 1 / 122 ، 123 ).

والأرجح من تلك الأقوال: أن المسافر يظل يقصر صلاته ويجمع – إن شاء – حتى يرتفع عنه وصف السفر وكونه مسافرًا ولا يكون هذا إلا بأمورٍ ثلاثة: الرجوع، والاستيطان، والإقامة المطلقة.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله :

إذا رجعنا إلى ما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنة: وجدنا أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله هو القول الصحيح، وهو أن المسافر مسافر سواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو دونها وذلك لعموم الأدلة الدالة على ثبوت رخص السفر للمسافر بدون تحديد، ولم يحدد الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم المدة التي ينقطع بها حكم المسافر. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 375 ).

 

وقال – رحمه الله –:

وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح ما ذهب إليه شيخ الإِسلام ابن تيمية من أن المسافر مسافر ما لم ينوِ واحدًا من أمرين:

1-  الإِقامة المطلقة.

2-  أو الاستيطان.

والفرق: أن المستوطن نوى أن يتخذ هذا البلد وطنًا، والإِقامة المطلقة أنه يأتي لهذا البلد ويرى أن الحركة فيه كبيرة، أو طلب العلم فيه قوي فينوي الإِقامة مطلقًا بدون أن يقيدها بزمن أو بعمل، لكن نيته أنه مقيم لأن البلد أعجبه إما بكثرة العلم وإما بقوة التجارة أو لأنه إنسان موظف تابع للحكومة وضعته كالسفراء مثلًا، فالأصل في هذا عدم السفر؛ لأنه نوى الإِقامة، فنقول: ينقطع حكم السفر في حقه.

أما من قيد الإِقامة بعمل ينتهي أو بزمن ينتهي فهذا مسافر، ولا تتخلف أحكام السفر عنه. ”  الشرح الممتع ” ( 4 / 378 ).

 

ثانيًا:

أما الجمع: فإن كان سائرًا: فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر له.

وإن كان نازلًا: فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقوله: ” في سفر قصر ” ظاهر كلامه أنه يجوز الجمع للمسافر سواء كان نازلًا أم سائرًا، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء.

فمنهم من يقول: إنه لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائرًا لا إذا كان نازلًا.

واستدل بحديث ابن عمر: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السير ” يعني: إذا كان سائرًا.

وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بين الصلاتين في منى في حجة الوداع؛ لأنه كان نازلًا، وإلا فلا شك أنه في سفر؛ لأنه يقصر الصلاة … .

والقول الثاني: أنه يجوز الجمع للمسافر، سواء كان نازلًا أم سائرًا.

واستدلوا لذلك بما يلي:

  1. 1. أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك وهو نازل.
  2. 2. ظاهر حديث أبي جحيفة الثابت في الصحيحين: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلًا في الأبطح في حجة الوداع، وأنه خرج ذات يوم وعليه حلة حمراء فأمَّ الناس فصلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ” قالوا: فظاهر هذا أنهما كانتا مجموعتين.
  3. 3. عموم حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم: ” جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر “.
  4. 4. أنه إذا جاز الجمع للمطر ونحوه: فجوازه للسفر من باب أولى.
  5. 5. أن المسافر يشق عليه أن يفرد كل صلاة في وقتها، إما للعناء، أو قلة الماء، أو غير ذلك.

والصحيح: أن الجمع للمسافر جائز، لكنه في حق السائر مستحب، وفي حق النازل جائز غير مستحب، إن جمع فلا بأس، وإن ترك فهو أفضل.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 387 – 390 ).

 

والله أعلم.

 

هل الحجاب فرض على الجميلات فقط أم على جميع النساء؟

السؤال:

هل الخمار فرض أم فضل؟ وإن كان فرضًا هل هو فرض على المثيرات الجمال أم على كل نساء الإسلام؟!.

 

الجواب:

الحمد لله

الخمار فرض على النساء المسلمات البالغات، والأمر بالخمار عامٌّ لكل النساء، ويدل للعموم قوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 59 ].

وقد امتثلت نساء المهاجرين والأنصار لهذا الأمر:

قالت عائشة – رضي الله عنها -: يرحم الله نساء المهاجرات الأوَل لما أنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمرن بها.

رواه البخاري ( 4480 ) وأبو داود ( 4102 ).

ومعنى ” فاختمرن ” أي: غطين وجوههن، كما قال الحافظ ابن حجر في ” الفتح ” ( 8 / 490 ).

وعن أم سلمة قالت: لما نزلت { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية. رواه أبو داود ( 4101 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود “.

ومما لا شك فيه أن كثيرًا من النساء من نساء المهاجرين والأنصار كنَّ يتمتعن بجمال مشهور ولم يفهم أحد أنه خاصٌّ بهنَّ دون من عداهنَّ.

وفي تفسير قوله تعالى: { يدنين عليهن من جلابيبهن } قال الجصاص الحنفي – رحمه الله -:

في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن.

” أحكام القرآن ” ( 5 / 245 ).

وقال ابن جزي الكلبي المالكي – رحمه الله -:

كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعيًا إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن.

” التسهيل لعلوم التنزيل ” ( 3 / 144 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –: وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز، وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره.

” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 382 ).

وقال السيوطي – رحمه الله -:

هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن. ” عون المعبود ” ( 11 / 106 ).

 

والله أعلم.

 

هددها زوجها إن لم تشاهد معه أفلامًا فاضحة بالطلاق

السؤال:

امرأة يجبرها زوجها على مشاهدة الأفلام الجنسية الفاضحة وهي ترفض ذلك وتحاول منعه منها والاختيار بينها وبين هذه الأفلام، فتختار الأفلام بدلا منها، فماذا تفعل- وهو يهددها إذا لم تشاهد معه هذه الأفلام سوف يطلقها-؟ فماذا تنصحونها؟ هل تشاهدها أم تتطلق- وخاصة أنها أنجبت منه ثلاثة أطفال-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى على المسلم أن يقي نفسه وأهله النار، فقال: { يَا أيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [ التحريم / 6 ].

وجعل الله تعالى الزوجة والأولاد رعية عند الزوج، وهو مسئول عنهم يوم القيامة، فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته “. رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

وتوعد الله من غشَّ رعيته أو لم يحطها بنصحٍ شرعي أن يُحرم الجنة، فعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن عبدٍ استرعاه الله رعيَّة فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة “. رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).

وما يفعله الزوج من مشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية أمر منكر وإثم عظيم، ولا يحل له فعله فضلاً عن إجبار غيره على فعل هذا الأمر.

فإن دعا الزوجُ زوجته إلى رؤية هذه الأفلام: فلا تجوز طاعته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف ” رواه البخاري ( 7257 ) ومسلم ( 1840 ).

ولا يعدُّ تهديد الزوج بالطلاق عذرًا شرعيًّا لها، ولا تعدُّ مكرَهة بفعله، بل يجب عليها نصحه بالتي هي أحسن، فإن استجاب وترك ما هو عليه من منكر فخيرٌ يقدمه لنفسه، ولها عليه الأجر، وإن رفض الاستجابة لأمرِ الله تعالى بغض البصر عن الحرام: فلا يحل لها البقاء معه، ولا ينبغي لها أن تأمنه على نفسها ولا على أولادها، ويعوضها الله خيرًا منه إن شاء تعالى.

وإذا كان الزوج تاركًا للصلاة: فلا يجوز للزوجة أن تتردد في طلب فسخ النكاح، وقد ذكرنا حكم البقاء مع الزوج الذي يترك الصلاة في عدد من الأجوبة السابقة فلتراجع.

 

والله أعلم.

الشرك الأكبر أنواعه، وحكمه

السؤال:

ما هي الأمور السبعة التي تعتبر من الشرك الأكبر؟ أرجو ذكر الدليل أو المرجع.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الشرك هو أعظم الذنوب على الإطلاق، حيث إنه الذنب الذي حكم الله تعالى أن لا يغفر لصاحبه في الآخرة، كما أنه يحبط الأعمال جميعًا، ويوجب لصاحبه الخلود في النار.

قال الله تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } [ النساء، آية 48 ].

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار”. رواه البخاري ( 129 ).

قال ابن القيم:

أخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه، ليقوم الناس بالقسط وهو العدل، ومن أعظم القسط التوحيد، وهو رأس العدل وقوامه، وإن الشرك ظلم كما قال تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }، فالشرك أظلم الظلم، والتوحيد أعدل العدل، فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر، وتفاوتها في درجاتها بحسب منافاتها له، وما كان أشد موافقة لهذا المقصود فهو أوجب الواجبات وأفرض الطاعات، فتأمل هذا الأصل حق التأمل، واعتبر بتفاصيله، تعرف به أحكم الحاكمين، وأعلم العالمين فيما فرضه على عباده، وحرمه عليهم، وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي.

فلما كان الشرك بالله منافيًا بالذات لهذا المقصود: كان أكبر الكبائر على الإطلاق، وحرم الله الجنة على كل مشرك، وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد، وأن يتخذوهم عبيدًا لهم، لما تركوا القيام بعبوديته، وأبى الله سبحانه وتعالى أن يقبل من مشرك عملًا أو يقبل فيه شفاعة، أو يستجيب له في الآخرة دعوة، أو يقبل له فيها رجاء، فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله، حيث جعل له من خلقه ندًّا، وذلك غاية الجهل به. ” الجواب الكافي ” ( ص 172 ، 173 ) .

 

 

 

ثانيًا:

وقول السائل إن الأمور التي تعتبر من الشرك الأكبر سبعة فقط: ليس بصحيح، بل هي أكثر من ذلك، بل لا يمكن حصرها لكثرة أنواعها.

قال ابن القيم:

والشرك أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الله، ولو ذهبنا نذكر أنواعه: لاتسع الكلام أعظم اتساع، ولعل الله أن يساعد بوضع كتاب فيه وفي أقسامه وأسبابه ومباديه ومضرته وما يندفع به. ” مدارج السالكين ” ( 1 / 344 – 347 ).

وتختلف أنواع الشرك الأكبر باختلاف الاعتبارات في التقسيم، فمن العلماء من يذكر مجمل الأنواع كالشرك في الألوهية والربوبية، ومن يجعلها في أقسام التوحيد الثلاثة فيضيف إليها الشرك في الأسماء والصفات، ومنهم يفصل في كل قسم من الأقسام الثلاثة.

أ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

… فإذا تقرر هذا فالشرك أن كان شركًا يكفر به صاحبه، وهو نوعان:

شرك في الإلهية، وشرك في الربوبية.

فأما الشرك في الإلهية فهو: أن يجعل لله نِدًّا – أي مِثلًا – في عبادته، أو محبته، أو خوفه، أو رجائه، أو إنابته، فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، قال تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }، وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي العرب؛ لأنهم أشركوا في الإلهية، قال الله تعالى: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله } الآية، { وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } الآية، { وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب }، وقال تعالى: { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } إلى قوله { الذي جعل مع الله إلهًا آخر فألقياه في العذاب الشديد } …

وأما النوع الثاني: فالشرك في الربوبية؛ فإن الرب سبحانه هو المالك، المدبر، المعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، المعز المذل، فمن شهد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيره: فقد أشرك بربوبيته.

” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 91 ، 92 ).

ب. وقال ابن القيم:

ومن أنواع الشرك:  

  1. سجود المريد للشيخ؛ فإنه شرك من الساجد والمسجود له … وكذلك السجود للصنم وللشمس وللنجم وللحجر.
  2. ومن أنواعه: النذر لغير الله؛ فإنه شرك وهو أعظم من الحلف بغير الله، فإذا كان مَن حلف بغير الله فقد أشرك فكيف بمن نذر لغير الله.
  3. ومن أنواعه: الخوف من غير الله، والتوكل على غير الله، والعمل لغير الله، والإنابة والخضوع والذل لغير الله، وابتغاء الرزق من عند غيره، وحمد غيره على ما أعطى، والغنية بذلك عن حمده سبحانه، والذم والسخط على ما لم يقسمه ولم يجر به القدر وإضافة نعمه إلى غيره واعتقاد أن يكون في الكون ما لا يشاؤه.
  4. ومن أنواعه: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم؛ فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، فضلًا عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها.

” مدارج السالكين ” ( 1 / 344 – 347 ) باختصار.

ج. قال علماء اللجنة الدائمة:

الشرك الأكبر: أن يجعل الإنسان لله ندًّا; إما في أسمائه وصفاته، فيسميه بأسماء الله ويصفه بصفاته، قال الله تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }، ومن الإلحاد في أسمائه: تسمية غيره باسمه المختص به أو وصفه بصفته كذلك.

وإما أن يجعل له ندًّا في العبادة: بأن يضرع إلى غيره تعالى من شمس أو قمر أو نبي أو ملك أو ولي مثلًا بقربة من القرب صلاة أو استغاثة به في شدة أو مكروه أو استعانة به في جلب مصلحة أو دعاء ميت أو غائب لتفريج كربة أو تحقيق مطلوب أو نحو ذلك هو من اختصاص الله – سبحانه – فكل هذا وأمثاله عبادة لغير الله واتخاذ لشريك مع الله، قال الله تعالى: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } وأمثالها من آيات توحيد العبادة كثير.

وإما أن يجعل لله ندًّا في التشريع، بأن يتخذ مشرعًا له سوى الله أو شريكًا لله في التشريع يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم; عبادة وتقربًا وقضاء وفصلًا في الخصومات، أو يستحله وإن لم يره دينًا، وفي هذا يقول تعالى في اليهود والنصارى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في الرضا بحكم سوى حكم الله أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله والعدول عنه إلى التحاكم إلى قوانين وضعية، أو عادات قبلية، أو نحو ذلك.

فهذه الأنواع الثلاثة هي الشرك الأكبر الذي يرتد به فاعله أو معتقده عن ملة الإسلام، فلا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 746 ، 747 ).

 

والله أعلم.

قضت حاجتها في كأس في الحرم، فما حكم ذلك؟

السؤال:

امرأة ذهبت إلى الحرم ودخلت موقع ماء زمزم وكانت لا تستطيع تحمل البول مما اضطرها إلى البول في ” كاسة ” وقامت بإلقائه مع الماء الذي يجري من صنابير الماء، فما الحكم في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

قضاء الحاجة في المسجد من المحرَّمات فكيف إذا كان في المسجد الحرام؟.

عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه ، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن، قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّه عليه.

رواه البخاري ( 217 ) ومسلم ( 285 ).

والصحابة رضي الله عنهم أخذتهم الغيرة وصاحوا بهذا الأعرابي، وهموا للقيام بمنعه والإنكار عليه لئلا يتم بوله، فيؤخذ من ذلك أنه لا يجوز الإقرار على المنكر، بل الواجب المبادرة بالإنكار على فاعل المنكر، ولكن هذه المبادرة كانت ستؤدي إلى أمر أكبر ضررًا ولهذا نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، بل زجرهم عن أن ينهوا الأعرابي ويصيحوا به.

وهذا هو الأمر الأول الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال، وهو تحريم قضاء الحاجة في المساجد، ولكن ما جاء في السؤال يدل على أن الأمر لم يكن بإرادة الأخت بل غلبها قضاء الحاجة ولم تتحمل تأخيره، فصار ذلك من باب الضرورة، ولا حرج في فعلها، والقاعدة الشرعية ” الضرورات تبيح المحظورات “.

ومثال الضرورة: أن يكون كبيرًا في السن أو مريضًا لا يتحمل انحباس البول أو يشق عليه الخروج من المسجد بسبب مرض أو نحوه، وهذا هو ظاهر الحال المسئول عنها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ” الفتاوى الكبرى “:

الْبَوْل فِي قَارُورَةٍ فِي الْمَسْجِدِ, مِنْهُمْ مَنْ نَهَى عَنْهُ, وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ ا.هـ.

 

ومال رحمه الله في موضع آخر إلى جوازه للحاجة فقال في ” الفتاوى المصرية “:

وَالأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا إذَا فُعِلَ لِلْحَاجَةِ فَقَرِيبٌ ا.هـ .

ثانيًا:

وإذا أراد الإنسان قضاء حاجته فإنه ينبغي أن يتخلى بحيث لا يراه أحد فيطلع على سوء‌ته.

عن ابن عباس قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبيرٍ، وإنه لكبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبرٍ واحدة، قالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا.

رواه البخاري ( 213 ) و ( 5708 ) – واللفظ له – ومسلم ( 292 ).

– ومعنى ” وما يعذبان في كبير “: أي: ليس يشق عليهم تركه، أو ليس بكبير عندهما.

– ومعنى ” وإنه لكبير “: أي: هو عند الله من الكبائر.

وهذا هو الأمر الثاني الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال، وهو وجوب ستر العورة عند قضاء الحاجة، بل في كل حال، فإذا كانت الأخت قد حرصت على هذا وفعلتْه: فلا حرج عليها إن شاء الله.

 

ثالثًا:

والأمر الثالث الذي ينبغي التنبيه عليه: هو تصريف هذا البول، فلو كانت احتفظت به في شيء مأمون إلى أن تخرج به خارج الحرم، أو في مكان لا يتصل بغيره من الطاهرات: لكان أفضل وأحسن، وأما ما فعلتْه وهو وضع هذا البول في مكان تصريف ماء زمزم: فإنه قد يُخشى أن يلوِّث بعض الموجودين هناك عند الصنابير، فإذا كان الماء يذهب بحيث يؤمن تلويث الناس به: فلا حرج في هذا الفعل، وإن كان الفعل الأول هو الأصوب كما ذكرنا.

 

والله أعلم.

حكم عمليات التجميل عمومًا وللأنف خصوصًا؟

السؤال:

أريد أن أسأل عن عملية التجميل في الأنف هل هي حرام – خاصة وإذا كانت تتعبني نفسيًّا وتؤثر علي في حياتي، وأيضًا قال الدكاترة إنها تحتاج عملية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

جراحة التجميل تنقسم إلى قسمين:

  1. جراحة التجميل الضرورية.

وهي الجراحة التي تكون لإزالة العيوب الناتجة عن حوادث سير أو حروق، وهي لا تعدو أن تكون إرجاع الخَلْقة إلى طبيعتها التي خلق الله الإنسان نفسه عليها، أو إزالة عيوب خَلقية تخالف أصل الخلقة كبتر إصبع زائدة أو شق ما بين الإصبعين الملتحمين.

وهذا النوع من العمليات جائز على الصحيح من أقوال أهل العلم، وقد جاء في السنة ما يؤيد الجواز، ولا يقصد صاحبها تغيير خلق الله.

عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من ذهب. رواه الترمذي ( 1770 ) وأبو داود ( 4232 ) والنسائي ( 5161 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 824 ).

  1. والقسم الثاني: جراحة التجميل التحسينية.

وهي جراحة تحسين المظهر في نظر فاعلها، مثل تجميل الأنف بتصغيره، أو تجميل الثديين بتصغيرهما أو تكبيرهما، ومثل عمليات شد الوجه، وما شابهها.

وهذا النوع من الجراحة لا يشمل على دوافع ضرورية، ولا حاجية، بل غاية ما فيه تغيير خلق الله، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، فهو غير مشروع، ولا يجوز فعله، وذلك لما يأتي:

أولًا: لقوله تعالى: { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله }.

ثانيًا: لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله.

رواه البخاري ومسلم .

وانظر كتاب ” أحكام الجراحة الطبية ” للشيخ محمد المختار الشنقيطي.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:

ما الحكم في إجراء عمليات التجميل؟ وما حكم تعلم علم التجميل؟.

فأجاب:

التجميل نوعان:

تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره، وهذا لا بأس به ولا حرج فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لرجل قطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفًا من ذهب.

والنوع الثاني:

هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحسن، وهو محرم لا يجوز، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب.

أما بالنسبة للطالب الذي يقرر علم جراحة التجميل ضمن مناهج دراسته فلا حرج عليه أن يتعلمه ولكن لا ينفذه في الحالات المحرمة بل ينصح من يطلب ذلك بتجنبه لأنه حرام وربما لو جاءت النصيحة على لسان طبيب كانت أوقع في أنفس الناس. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 412 ).

والذي ننصحك به هو الرضا بقدر الله تعالى وحسن تصويره، وعدم الالتفات إلى مواصفات بعض الناس في الجمال، فقد خلق الله تعالى الناس في أحسن تقويم، وصوَّر بني آدم فأحسن تصويرهم، و” خلق الله كله حسَن ” كما قال النبي صلى الله عليه وسلم – كما رواه الإمام أحمد وهو في ” صحيح الجامع ” ( 4522 ) -.

 

والله أعلم.

هل يجب على المرأة نقض شعر رأسها لغسل الجنابة؟

السؤال:

تزوجت حديثًا، وشعر رأسي طويل جدًّا يكاد يلامس الأرض، وبعد كل مرة يحصل فيها جماع فأنا أغتسل غسلًا كاملًا، فهل أغسل شعر رأسي كل مرة –  لأني أجد صعوبة في ذلك خاصة إذا حدث ذلك في أيام متتابعة-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجب على المرأة أن تنقض شعر رأسها إن هي اغتسلت للجنابة، ويجب مع هذا أن توصل الماء لجميع بدنها بما فيه شعرها وأصوله، وأما إن اغتسلت للطهارة من الحيض فإنه يجب عليها نقض شعر رأسها.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله -:

بعض النساء لدينا يمشطن شعورهن- أي: يضفرنها- وعندما يغتسلن من الجنابة لا تفك المرأة ضفائرها، فهل يصح غسلها؟ مع العلم أن الماء لم يصل إلى كل منابت شعرها. أفيدونا أفادكم الله.

فأجاب:

إذا أفاضت المرأة على رأسها كفى؛ لأن أم سلمة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالت: يا رسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين ” أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

فإذا حثت المرأة على رأسها الماء ثلاث حثيات كفاها ذلك ولا حاجة إلى نقضه؛ لهذا الحديث الصحيح. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 10 / 182 ).

وقال الشيخ ابن باز:

أما الطهارة الكبرى: فلا بد أن تفيض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يكفي المسح؛ لما ثبت في صحيح مسلم، عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله ” إني أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيض؟ قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين ” وإن نقضته في الحيض وغسلته كان أفضل؛ لأحاديث أخرى وردت في ذلك.

والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 10 / 161 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين:

وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم: ” تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة- أي: قطعة قماش فيها مسك فتطهر بها- فقالت أسماء كيف تطهر بها؟ فقال سبحان الله فقالت عائشة لها تتبعين أثر الدم “. رواه مسلم.

ولا يجب نقض شعر الرأس، إلا أن يكون مشدودًا بقوة بحيث يخشى ألا يصل الماء إلى أصوله، لما في صحيح مسلم من حديث أم سلمةـ رضي الله عنهاـ أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية للحيضة والجنابة؟ فقال: ” لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين “.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 11 / 318 ، 319 ).

 

والله أعلم.

سرق أموالًا ونوى ردها فسرقت أمواله فما العمل؟

السؤال:

أسال فضيلتكم عن حكم الدين في من سرق مبلغًا بسيطًا من المال من أموال عامة وليس من أفراد منذ سنوات والآن أنا تبت إلى الله وندمت على ما فعلت، وعندما هممت أن أتبرأ من هذا المال وأطهر باقي مالي تم سرقة كل ما هو فائض عندي من أموال، فهل الآن ما سرق منى يعتبر كفارة لما قد يكون قد دخل في أموالى بغير حق ولا أستطيع ردها خاصة وأنه أكثر بكثير أم أبيع سيارتي أو منزلي لكي أخرج هذا المال؟ أم أكتفي بالتوبة خاصة وأنني فقدت معظم ممتلكاتي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على من أخذ أموال الناس أن يرجعها إليهم، وعليه أن يختار الطريقة المناسبة لهذا دون أن يوقع نفسه في الحرج، فإن تعذر عليه إرجاعها لجهله بمكانه أو لكونها أموالًا لغير معينين كأن تكون أموالا عامة أو مشتركة: فالواجب عليه التصدق بها عن أصحابها.

وكوْن المال قد سرِق منك ليس بمعفيك من إرجاع الحقوق إلى أهلها حال تمكنك من ذلك، والواجب عليك حينئذ أن تثبته في وصية لك، خشية أن يفاجئك الموت قبل سداده.

 

والله أعلم.

 

حكم صلة الأم والإخوة من الرضاعة

السؤال:

لدي أم من الرضاعة وأخوة، فهل عليَّ أن أصلهم أزورهم كما أزور أمي وإخوتي من النسب علمًا أني كنت أزورهم، ولكن قال لي أبي من الرضاعة: إنه لا يلزمني ذلك لأنه سمع أحد المشايخ يقول ذلك، وأنا محتار في ذلك.

 

الجواب:

الحمد لله

لا تشبه الأحكام الشرعية المتعلقة بالرضاع تلك المتعلقة بأحكام النسب، فالرضاع لا يوجب النفقة ولا التوارث ولا ولاية النكاح ولا يُسقط القصاص، وهذا – كله – بخلاف النسب.

– ويشتركان في تحريم النكاح، وإباحة النظر، الخلوة، والمحرمية في السفر.

وهذا من حكمة الشرع، ولا يمكن أن يكون يجعل الشرع حقوق الأم من الرضاعة والتي ترضع الطفل خمس مرات بتلك التي حملت ووضعت وأرضعت وربَّت، وكانت السبب المحسوس في وجود الولد، وهل ما في قلب الأم من النسب هو مثل ما في قلب الأم من الرضاعة من حيث الشفقة والرحمة والحرص؟، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان / 14 ]، وقال تعالى – بعد أن أمر الولد بالإحسان إليهما ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما -: { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }.

لذا ذكر بعض العلماء أن الواجب على الابن من الرضاعة هو الإكرام والتقدير لأمه ووالده من الرضاعة، وليس البر والصلة والتي تكون بين الولد ووالديه، وبينه وبين رحِمِه.

وفي الباب بعض الأحاديث الضعيفة نذكرها للفائدة:

  1. عن أبي الطفيل – رضي الله عنه – قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحمًا بالجعرانة – قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور – إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته. رواه أبو داود ( 5144 )، وضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ” ( 1102 ).
  2. عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلستْ عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه. رواه أبو داود ( 5145 )، وضعفه الشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1120 ).
  3. عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: غرة عبدٍ أو أمة. رواه الترمذي ( 1153 ) والنسائي ( 3329 ) وأبو داود ( 2064 )، وضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ” ( 445 ).

” غُرَّة “ بضم معجمة وتشديد مهملة: هو المملوك.

والأحاديث التي ذكرناها لا تنافي ما ذكرناه لأن الوارد فيها هو الإكرام والتقدير، وهما من أخلاق الإسلام التي حثَّ عليها لعامة المسلمين.

وقد بوَّب ابن حبان ( 10 / 44 ) على الحديث الأول قوله ” ذكر ما يستحب للمرء إكرام من أرضعته في صباه “.

وقال السيوطي في شرح الحديث الثالث:

قال في ” النهاية ” المذمة بالفتح مفعلة من الذم، وبالكسر من الذمة والذمام، وقيل: هي بالكسر والفتح: الحق والحرمة التي يذم مضيعها.

والمراد بـ ” مذمة الرضاع “: الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل: ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملًا؟، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها.

” شرح السيوطي على النسائي ” ( 6 / 108 ).

 

والله أعلم.