الرئيسية بلوق الصفحة 210

كان يأخذ مالًا بدون علم والديه فكيف يتصرف الآن؟

السؤال:

لي سؤال ضروري جدًّا، أرجو من سيادتكم الإجابة عليه، وهو: أن والدي يملك محلًّا تجاريًّا نبيع فيه ” كروتًا ” للتليفونات الخارجية التي توجد في الشارع، وكنت كلما احتجت إلى كارت كنت أخبر والدي أو والدتي أنى سوف أخذ ” كارتًا ” من المحل ويأذن لي، ولكن جاء عليَّ وقت كنت أحتاج الكروت بصفة يوميَّة تقريبًا، فكنت آخذ من المحل ” كروتًا ” بعلم عامل المحل، ولكن لم أخبر والدي أو والدتي؛ لأني كنت أشعر أنهم لن يوافقوا، وعندما شعرت بمدى خطئي لم آخذ بعدها شيئًا إلا بعلمهم، وندمت وتبت إلى الله، فهل التوبة تكفي أم يجب أن أخبرهما بما كنت أفعل؟ أو على الأقل أقتطع من مصروفي وأضعه لهم دون أن يعلموا أنه أنا الذي وضعت هذا المال لأني لا أقدر على مصارحتهم، وأضع المال حتى يكتمل ثمن ما أخذت، علما بأني لا أعلم التكلفة الحقيقية لهذا العدد الذي أخذته لأنها كثيرة.

 

الجواب:

الحمد لله

نرجو أن يكون كثرة استعمالك للبطاقات الهاتفية في أمور الخير والمباح؛ لأنه لو كان استعمالها في عكس ذلك: فإنه يترتب على هذا الاستعمال آثام بقدر ذلك، فلتنتبه لهذا.

وبما أنك قد عرفت خطأك في أخذك للبطاقات من غير إذن والدك ولا دفْع ثمنها: فالواجب عليك التوبة من فعلك، ولتحقيق التوبة الصادقة شروط لا بدَّ منها، ومنها: الإخلاص في التوبة، والندم على ما فعلت، والإقلاع فورًا عن أخذ البطاقات، والعزم على عدم العود، ويجب عليك حساب أثمانها وردها إلى الصندوق، ولا يلزمك إخبار أهلك بما فعلتَ.

 

والله أعلم.

هل قطع شجرة السدر حرام؟

السؤال:

هل قطع شجرة حرام وهي ( السدر )، علما بأنني أنا الذي زرعتها، ولكن الآن لا أريدها في ذاك المكان، فهل يجوز لي أن أقطعها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ورد النهي عن قطع شجر السدر في أحاديث فيها كلام من حيث إسنادها، وصححها بعض أهل العلم، والصحيح في النهي – بعد ثبوته – أنه خاص في أمرين: قطع الشجر الذي يتخذ للظل، أو قطع شجر السدر في حدود الحرم، وأما ما عداهما مما يزرعه الإنسيان في بيته أو بستانه فلا حرج عليه من قطعه.

* قال ابن القيم – تحت فصل ” كليات في الموضوعات ” -:

ومن هذا: أحاديث مدح العزوبة، كلها باطلة، ومن ذلك: أحاديث النهي عن قطع السدر، قال العقيلي: لا يصح في قطع السدر شيء، وقال أحمد: ليس فيه حديث صحيح. ” المنار المنيف ” ( ص 117 ، 118 ).

* لكن الشيخ الألباني حسَن بعض أحاديث النهي، ومنها:

أ. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رءوسهم صبًّا “. رواه البيهقي ( 6 / 140 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1696 ).

ب. عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار “. رواه البيهقي ( 6 / 141 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 615 ).

* وقال – تحت الحديث السابق -:

تأوله أبو داود بقوله ” هذا الحديث مختصر، يعني: ” من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها: صوب الله رأسه في النار “.

وذهب الطحاوي إلى أنه منسوخ، واحتج بأن عروة بن الزبير – وهو أحد رواة الحديث – قد ورد عنه أنه قطع السدر …

قلت: وأولى من ذلك كله عندي أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم، كما أفادته زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حبشي – والزيادة هي ” يعني: من سدر الحرم ” -، وبذلك يزول الإشكال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ثم رأيت السيوطي قد سبقني إلى هذا الحمل في رسالته ” رفع الحذر عن قطع السدر ” ( ص 212 ج 2 ” الحاوي للفتاوي ” )، فليراجعها من شاء؛ فإنه سيجد فيها للحديث طرقًا أخرى ، وإن كان لم يحرر القول غيها كما هي عادته غالبًا. انتهى.

والخلاصة: أن أحاديث النهي عن قطع السدر حسنة، وأن النهي فيها محمول على قطع العبث لكل ما يُستظل به، أو أنه محمول على قطع سدر الحرم.

 

والله أعلم.

هل تلبس الحجاب إذا كان أهلها سيتضررون بذلك؟

السؤال:

ما هو الحكم في مَن ترتدي الحجاب في بلد عربي يمنع ذلك بالقوة وإلحاق الضرر دينيًّا واجتماعيًّا؟ هل عليها أن تثبت رغم تضرر أفراد عائلتها بطريقة غير مباشرة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم الالتزام بأحكام الشرع، و ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، وحجاب المرأة المسلمة من الواجبات التي يلزمها الطاعة فيها، والضرر الذي تتصور المرأة وقوعه عليها أو على أهلها قد لا يكون له أصل، وقد يكون الضرر غير بالغ، ويمكن تحمله والصبر عليه، وعليه: فيجب عليها البقاء على الالتزام بلباسها الشرعي.

فإن كان الضرر بالغًا ويقينيًّا أو بغلبة ظن راجح: فيمكن للمرأة نزع الحجاب حفاظًا على عرضها ودينها، لكن يجب عليها الالتزام بالقدر الأعلى من الستر والحشمة، ولا يجوز لها الخروج من المنزل على هذه الحال إلا في وقت الضرورة، ولا يجوز الترخص في الخروج على هذه الحال للدراسة أو لشراء حاجيات يمكن أن يأتي بها غيرها، بل نعني بالضرورة الخروج لعلاج لا يتيسر في البيت، أو عمل شرعي لا يمكن تركه، وما يشبههما.

* سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

في بعض البلدان قد تجبر المسلمة على خلع الحجاب بالأخص غطاء الرأس، هل يجوز لها تنفيذ ذلك علما بأن من يرفض ذلك ترصد له العقوبات كالفصل من العمل أو المدرسة؟.

فأجاب الشيخ:

هذا البلاء الذي يحدث في بعض البلدان هو من الأمور التي يمتحن بها العبد، والله سبحانه وتعالى يقول { الم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [ العنكبوت / 1 – 3 ].

فالذي أرى أنه يجب على المسلمات في هذه البلدة أن يأبين طاعة أولي الأمر في هذا الأمر المنكر؛ لأن طاعة أولي الأمر المنكر مرفوضة، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [ النساء / 59 ].

لو تأملت هذه الآية لوجدت أن الله قال: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }، ولم يكرر الفعل ثالثة مع أولي الأمر، فدل على أن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله، فإذا كان أمرهم مخالفًا لطاعة الله ورسوله: فإنه لا سمع لهم ولا طاعة فيما أمروا به فيما يخالف طاعة الله ورسوله، ” ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “.

وما يصيب النساء من الأذى في هذه الناحية من الأمور التي يجب الصبر عليها والاستعانة بالله تعالى على الصبر، ونسأل الله لولاة أمورهم أن يهديهم إلي الحق، ولا أظن هذا الإجبار إلا إذا خرجت المرأة من بيتها، وأما في بيتها فلن يكون هذا الإجبار، وبإمكانها أن تبقى في بيتها حتى تسلم من هذا الأمر، أما الدراسة التي تترتب عليها معصية فإنها لا تجوز، بل عليها دراسة ما تحتاج إليه في دينها ودنياها، وهذا يكفي ويمكنها ذلك في البيت غالبًا.

” أسئلة تهم الأسرة المسلمة ” ( ص 22 ، 23 ).

 

والله أعلم.

حكم سماع الدف الذي في طرفه حلقات معدنية

السؤال:

أرجو من فضيلتكم الإجابة علي السؤال التالي:

هل يجوز للنساء في الأفراح سماع الدفوف التي تحتوي في أطرافها على حلقات معدنية؟ وهل يجوز للنساء سماع أناشيد الأفراح بالدف في الأوقات العادية – أقصد في غير مناسبة الفرح -؟

– أفيدونا جزاكم الله خيرًا وأتمنى أن يصلني الرد على البريد إلكتروني.

وختامًا أسأل الله أن يوفقكم ويبارك في جهودكم، وأن يجعلكم ذخرًا للإسلام والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الدف جائز للنساء دون الرجال ضربًا واستماعًا، والدف المباح هو المفتوح من جهة دون الأخرى، فإذا كان مغلقًا من جهتين أو مغلقًا من جهة مفتوحًا بفتحة ضيقة من الجهة الأخرى فإنه يلحق بالطبل، والدف المباح هو ما كان خاليًا من الحلقات المعدنية – الجلاجل، وهي الصنوج: جمع صنج, وهي الحلق التي تجعل داخل الدف, والدوائر العراض التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف -.

* قال السفاريني:

فإذا كان الدف ذا صنوج فلا غرم عليك إذا ( كسرته ) لعدم إباحته, ومثل الصنوج الحلق والجلاجل, نص الإمام أحمد على عدم ضمانه.

– وأما الدف العاري عن ذلك فيباح للنساء في غير النكاح.

” غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ” ( 1 / 243 ).

* سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هناك نوع من الطبول يكون مغطى من جهة، والجهة الثانية يكون معظمه مغطى إلا فتحة صغيرة، فهل يلحق هذا بالدف؟.

فأجاب:

هذا سلمك الله يلحق بالطبل، وربما يكون أشد؛ لأن هذا النوع يجعل الصوت يخرج من هذه الفتحة اليسيرة ويحصل له صفير وصوت أبلغ مما لو كان مختومًا كله أو مفتوحًا كله، فلا يجوز أن تستعمل هذا فيما فيه الدف، لأن الدف أهون بلا شك من هذا، هذا يعطي صوتًا رنانًا وسببًا للنشوة والطرب أكثر.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 1141 ).

والأصل في المعازف التحريم، وقد استُثني منه الدف، والدف المستثنى ما ليس فيه ما أضيف إليه من الجلاجل والحلقات المعدنية.

ثانيًا:

الأحاديث الواردة في ضرب الدف جاءت في ثلاث مواطن: العيد، والعرس، وقدوم الغائب وما في معناه -.

ولا نرى – والله أعلم – أنه لا يجوز لهن ضرب الدف في غير هذه المواطن، وهذه المواطن لم تأت للتخصيص، بل فيها بيان الجواز، ومن مواطنه ما سبق ذكره، ويجوز في غيره من المواطن المباحة، بشرط أن تكون كلمات الأناشيد خالية من الكلمات المبتذلة كالعشق والوله والحب ووصف مفاتن الجسد ونحوها، وأن يكون ذلك بعيدًا عن الرجال الأجانب، وأن لا تكثر من سماعها فتقصر في الواجبات.

 

 

والله أعلم.

حكم تغطية الكفين في حضور الرجال الأجانب

السؤال:

ما حكم تغطية الكفين – علمًا بأني منقبة ولكن بسبب ظروف الدراسة من كتابة واستخدام الأجهزة كالكمبيوتر والأجهزة التعليمية الأخرى لا أستطيع الالتزام بتغطية الكفين لأن ذلك يعوقني، والمكان لا يخلو من الرجال -؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمرأة – وخاصة أنها تقول إنها منقبة – أن تخالط الرجال الأجانب وأن تجالسهم  سواء كان ذلك في دراسة أو عمل.

ومن مفاسد هذا الاختلاط: نظر كل من الطرفين إلى الآخر، وهو أمر محرَّم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر عما لا يحل لهم.

ولا يجوز أن يرى الأجانب منها شيئًا، ولا يحل لها أن تتهاون في لباسها ليظهر منها ما لا يحل لها إظهاره.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: { يا أَيُّهَا النبي قُل لأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا }: حجب النساء عن الرجال …

والجلباب هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة الإزار، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها، ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب: كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين …

وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب.

” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 110 – 114 ) باختصار.

والله أعلم.

عنده استشكال في زواج النبي من عائشة وهي بنت تسع سنين

السؤال:

كيف يمكن أن نفهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه تزوج من فتاة عمرها 6 سنوات ودخل بها عندما أصبح عمرها 9 سنوات؟

في أي سياق نضع هذا الحديث؟ أنا أدرك أن طريقة الحياة كانت مختلفة عما هي الآن ولكنني أريد تفسيرًا لهذا الحديث.

 

الجواب:

الحمد لله

قبل البدء بالرد على هذه الشبهة نود أن تعلم أن الكفار في العهود السابقة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لم يجعل أحدٌ منهم زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي صغيرة مجالًا للطعن فيه، ولا مثارًا للشبهة حوله.

وبه تعلم أن الكفار المتقدمين على هؤلاء كانوا أعقل من هؤلاء وأعلم منهم! وأدرى بواقع الحال وهم الذين عايشوا التنزيل والوحي ويستغلون كل مجال للطعن في الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن منهم أن طعنوا في نبينا صلى الله عليه وسلم في تزوجه من صغيرة، ولا في أهل عائشة على تزويجهم ابنتهم وهي صغيرة.

– وإليك الحديث وما يتيسر من الرد عليهم.

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا.

رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

فأنت تلاحظ تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة – رضي الله عنها – والسبب واضح وهو أنها لا تطيق الجماع، فلما بلغت السن الذي يطاق به الجماع دخل عليها – صلى الله عليه وسلم -.

فلا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخّر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها.

* قال الإمام النووي:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعًا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا رضي الله عنها. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

ولتعلم أن من يأتي بهذه الشبهة يجعل يقارن سنَّ عائشة بسن ابنته أو أخته! وهو يراها صغيرة الحجم، وهذا ليس هو الواقع في كل أمَّة ولا في كل بيئة، فالبيئة العربية الحارَّة تبلغ نساؤها أسرع من غيرها من البيئات، ولذلك لم يُنكر أحدٌ هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم ولا من أهلها.

 

والله أعلم.

هل تطيع والدها في الاقتراض له من بنك ربوي؟

هل تطيع والدها في الاقتراض له من بنك ربوي؟

السؤال:

أبي يريد مني أن أقدم طلبًا في القرض الجامعي كما في السنة الفارطة لكي يأخذه هو مع العلم أني لا أحتاج إليه كما في السابق ( معلوم السكنى والأكل … ) لقربي من المنزل، كما أنني أنا من يسدده إن تحصلت على عمل خلال عامين إن شاء الله وإلا فهو من يقوم بذلك بالإضافة إلى علمي مؤخرًا بأن التسديد يكون مع فائض إن لم يكن دفعةً واحدة، ماذا علي أن أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التعامل بالربا من كبائر الذنوب، وقد توعد الله تعالى عليه وعيدًا شديدًا، وثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن آكل الربا ومؤكله، وقد أجمع العلماء على تحريم كل قرض جر نفعًا.

ومما لا شك فيه أن بر الوالدين من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فقد وصى الله تعالى بهما في كل حال، حتى في حال كفرهما بالله تعالى، لكن هذا لا يعني أن تطيعهما في كل ما يأمرانك به.

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف “.

رواه البخاري ( 6830 ) ومسلم ( 1840 ).

فالواجب عليكِ نصح والدك بتقوى الله، وتذكيره بحرمة الربا وخطورته، وعدم طاعته فيما يطلبه منكِ، وليس عليك حرج في معصيته، بل هو المتعين عليك.

 

والله أعلم.

 

نصرانية تبحث عن الدين الصحيح لتعتنقه

السؤال:

أنا وعائلتي من النصارى ( المعمدان )، وأنا لا أعرف غير هذا الدين وعمري 18 سنة، أفكر الآن في الدخول في الإسلام، فبدأت أبحث في هذا الدين وبقية الأديان في السنوات الخمس الماضية.

هل لديك أي اقتراح بشأن القرار الذي يجب أن أتخذه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، لدينا اقتراح فيه نفع لك في الدنيا والآخرة، ولدينا نصيحة لا نكتمها عنك لأننا – في ديننا الإسلام – نحب للآخرين ما نحبه لأنفسنا، وديننا دين الرحمة، فسندلك على خير ما نعلم ولن نكتمك شيئًا ينفعك.

إن ما ننصحك به هو ما ننصح به أنفسنا وأحب الناس إلينا، ننصحك بأن تتخذ القرار الصائب، وأن تحدد طريق السعادة، ولا نرى ذلك إلا بإعلانك الشهادتين: شهادة بأنه لا إله إلا الله, وأخرى بأن محمدًا رسول الله.

هذه الكلمة هي مفتاح السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، في الدنيا ينشرح بها صدره، وتطيب بها نفسه، وفي الآخرة يرضى عنه بها ربه تعالى، ويضمن لنفسه الخلود في جنات الله تعالى.

ونحن لا ندعوك إلى حزب ولا إلى طائفة ولا إلى شريعة أرضية، إنما ندعوك لاعتناق دين الأنبياء – عليهم السلام – جميعًا، فهو دين إبراهيم وموسى وعيسى وإخوانهم الأنبياء، وهو دين الفطرة يولَد عليه كل أحد وإنما يكون الانحراف عنه بسبب الأهل والبيئة.

وهذا الدين الإسلامي هو خاتمة الأديان، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء، وقد أوجب الله تعالى على الناس جميعًا الدخول فيه، فليس هناك نبي بعده ولا رسالة عقبه، وهو دين لا يكون الفرد من أتباعه حتى يؤمن بالأنبياء والرسل وكتبهم.

وهو دين الأحكام التي إن تمسك الناس بها وعملوا بأحكامها سعدوا ولم يشقوا، فهو دين يدعو إلى الصدق وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمانة والوفاء بالعهد، ويذم الكذب والعقوق والخيانة والغدر.

وينظم هذا الدين أحكام البيع والشراء والنكاح والطلاق والسياسة الداخلية والخارجية وعلاقات الأفراد بعضهم ببعض، ويمنع الفواحش والآثام ويعاقب عليها؛ لأنها تخل بأمن المجتمعات وتساهم في التعدي على أموالهم وأعراضهم.

ولك أن تنظر إلى من سبقك ودخل هذا الدين قبلك لترى كم كان في شقاء، وكم هو الآن في سعادة وهناء، فلا تجعل الفرصة لتفوتك، فالحق بهذا الركب واستمع إلى قصصهم لتعلم أسباب دخولهم في هذا الدين، فقد وجدوا حلًّا لمشاكلهم، وقد وجدوا أجوبة لمسائلهم، وقد وجدوا طريق السعادة وراحة البال بعد رحلة الشقاء والضياع.

لا نطيل عليك، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، ولعلك لم تراسلنا إلا وعندك ما سابق معرفة بهذا الدين، فلا تتردد بالدخول فيه وإعلان الكلمة التي تنجيك من النار وتكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة، ولا تلتفت لأعمال بعض المسلمين، فأنت عاقل وتعلم أنهم يخالفون أحكام الشرع، إنما ندعوك إلى الدين الذي رضيه الله للعالَمين لا إلى مخالفة بعض المنتسبين إليه.

وإذا أردت أن تقرأ المزيد ففي موقعنا زاوية خصصناها لهذا الموضوع، نأمل أن تنظر فيها، وأن تتأمل فيما ذكرناه لك، لنسمع أخبارًا تسرنا قبل أن تسرك، وتسعدنا قبل أن تسعدك، لأننا كنا سببًا في إنقاذ نفسٍ من شقاء وعناء.

 

والله الموفق لا ربَّ سواه.

يعمل في مكان فيه اختلاط فما حكم راتبه؟

السؤال:

مصدر رزقي هو عملي، وعملي في نسبه كبيرة من الاختلاط، فليس لدي مصدر رزق آخر فهل راتبي الذي أحصل عليه حلال أم حرام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الاختلاط بين الرجال والنساء محرم.

أما الراتب الذي يُقبض من عملٍ فيه اختلاط فلا يظهر أنه كسب حرام لعدم تعلقه بذات العمل والكسب، بل بالظروف المحيطة به، وبكل حال فلا يعني هذا حلَّه وطيبه ووضع البركة فيه لما شابه من مخالفة الشرع.

والله أعلم.