الرئيسية بلوق الصفحة 370

التسمية بماريا

0

هل يسمِّي ابنته ” ماريا ” ؟
أطلقنا على ابنتنا اسم ” ماريا ” ولكن قيل لنا بأن هذا الاسم ليس من أسماء المسلمين .
أرجو أن تخبرنا لكي نغير الاسم إذا كان الأمر ضرورياً .
الجواب
الحمد لله
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :
يجب على الأب اختيار الاسم الحسن في اللفظ والمعنى في قالب النظر الشرعي واللسان العربي ، فيكون : حسناً ، عذباً في اللسان ، مقبولاً للأسماع ، يحمل معنى شريفاً كريماً ، ووصفاً سابقاً خالياً مما دلت الشريعة على تحريمه أو كراهته ، مثل : لوثة العجمة ، وشوائب التشبه ، والمعاني الرخوة .
ومعنى هذا أن لا تختار اسماً إلا وقد قلبت النظر في سلامة لفظه ، ومعناه ، على علم ووعي وإدراك ، وإن استشرت بصيراً في سلامته مما يحذر : فهو أسلم وأحكم .
ومن الجاري قولهم : حق الولد على والده أن يختار له أمّاً كريمة ، وأن يسميه اسماً حسناً وأن يورثه أدباً حسناً .
” تسمية المولود ” ( ص 13 ) .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغيِّر الاسم القبيح إلى حسن ، وكان اسم ” ماريا ” – أو ” مارية ” – معروفاً عنده صلى الله عليه وسلم ولم يغيره ، فقد كان اسم جاريته التي أهداها له المقوقس حاكم مصر ، ولو كان قبيحاً لغيَّره ، على أن هناك ما هو أفضل منه مثل : مريم ، عائشة ، فاطمة ، زينب … .

والله أعلم

المسلم الجديد هل يغير اسمه واسم عائلته؟

إذا تحول شخص إلى الإسلام وكان هو الوحيد المسلم في عائلته هل يجوز له أن يغير اسمه واسم عائلته إلى اسم عربي أو ذي معنى؟
أيضاً: ماذا عن الأطفال الذين ولدوا قبل إسلام الأبوين. هل يمكن تغيير أسمائهم؟
الحمد لله
1. المسلم مطلوب منه أن يتسمى وأن يسمي أولاده بأسماء إسلامية طيبة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير بعض الأسماء إلى أسماء ذات معنى وأسماء طيبة .
عن ابن عمر : ” أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة ” .
رواه مسلم ( 2139 ) .
وعن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ” ما اسمك ؟ قال : حزْن ، قال : أنت سهل ، قال : لا أغير اسماً سمانيه أبي ، قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد .
رواه البخاري ( 6190 ) .
والأسماء قوالب المعاني كما يقال ، ولكل صاحب اسم من اسمه نصيب ، فالإنسان مطلوب منه أن يتسمى بأسماء صالحة ذات مغزى ومعنى لطيف طيب ، أو يتسمى بأسماء الصحابة والعلماء من هذه الأمة
2. ومطلوب من المسلم أن يتميز عن غيره من الكفار والمشركين في كل شيء من اسم وعادات وتقاليد ولباس وغيرها من الأمور .
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن تشبه بقوم فهو منهم ” .
رواه أبو داود في سننه ( 4031 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 8 / 49 ) .
وخصوصا المسلم الذي أسلم حديثا والذي يعيش بين وسط يغلب عليه الكفر والعادات والتقاليد الغير إسلامية.
3. لا حرج في أن يغير المسلم اسمه أو أسماء أبنائه إلى أسماء إسلامية بل يستحب له ذلك وقد يجب إذا كان الاسم يحمل معنى يخالف الإسلام ، ويستحب أن يتسمى بأحب الأسماء إلى الله كعبد الرحمن وعبد الله وبأصدق الأسماء كهمام وحارث أو بأسماء الأنبياء أو الصحابة والتابعين.
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن “. رواه مسلم ( 2132 ) .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير اسمه السابق مثل جورج وجوزيف وغيرهما ؟
فأجاب :
لا يلزمه تغيير اسمه إلا إن كان معبَّداً لغير الله ، ولكن تحسينه مشروع ، فكونه يحسِّن اسمه من أسماء أعجمية إلى أسماء إسلامية : هذا طيب ، أما الواجب : فلا .
فإذا كان اسمه عبد المسيح وأشباهه : يُغيَّر ، أما إذا كان لم يُعبَّد لغير الله مثل جورج وبولس وغيرهما : فلا يلزمه تغييره ؛ لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم ، وبالله التوفيق .
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 404 ) .
4. وأما بالنسبة لاسم العائلة فلا بأس من بقائه لمعرفة النسب والعائلة والأقارب ولا حرج في ذلك إن شاء الله .

والله أعلم

كيف يتخلص الإنسان من التكبر؟

كيف يتخلص الإنسان من التكبر؟
الحمد لله
أولاً :
التكبر صفة ذميمة يتصف به إبليس وجنوده من أهل الدنيا ممن طمس الله تعالى على قلبه .
وأول من تكبر على الله وخلقه هو إبليس اللعين لمَّا أمره الله تعالى بالسجود لآدم فأبى واستكبر وقال ” أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ” .
قال الله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } [ الأعراف / 11 – 12 ] .
فالكبر خلُق من أخلاق إبليس ، فمن أراد الكِبر فليعلم أنه يتخلق بأخلاق الشياطين ، وأنه لم يتخلق بأخلاق الملائكة المكرمين الذين أطاعوا ربهم فوقعوا ساجدين .
ناهيك عن كون الكبر سبب لحرمان صاحبه من الجنة ويحرم نفسه من أن ينظر رب العزة إليه كما جاء في الحديثين الآتيين :
1. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بَطَر الحق وغَمْط الناس ” .
رواه مسلم ( 91 ) .
وبطر الحق : رده بعد معرفته .
وغمط الناس : احتقارهم .
2. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء ” .
رواه البخاري ( 3465 ) .
ثانياً :
والكبر صفة من الصفات التي لا تنبغي إلا لله تعالى ، فمن نازع الله فيها أهلكه الله وقصمه وضيق عليه .
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ” العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته ” .
رواه مسلم ( 2620 ) .
قال النووي :
هكذا هو في جميع النسخ ، فالضمير في ” ازاره ” ، ” ورداؤه ” : يعود إلى الله تعالى للعلم به ، وفيه محذوف تقديره : ” قال الله تعالى : ومن ينازعني ذلك أعذبه ” .
ومعنى ” ينازعني ” : يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك .
وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه .
” شرح مسلم ” ( 16 / 173 ) .
وكل من حاول الكبر والارتفاع خفضه الله تعالى في الأسفلين وجعله في الأذلين لأنه خالف الأصل فجازاه الله تعالى بنقيض قصده ، وقد قيل : الجزاء من جنس العمل .
والذي يتكبر على الناس يكون يوم القيامة مداساً تحت أقدام الناس فيذله الله تعالى جزاء ما كان منه من الكبر.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرِّ في صُوَر الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى ” بولس ” تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال”.
رواه الترمذي ( 2492 ) .
والحديث : حسَّنه الترمذي .
ثالثاً :
وللكبر صور عدة منها :
1. ألا يقبل الرجل الحق ويجادل بالباطل ، كما ذكرنا في حديث عبد الله بن مسعود ” الكبر : بطر الحق وغمط الناس ” .
2. أن تعجبه نفسه من جمال أو حسن ، أو ثراء في الملبس أو المأكل فيتبختر ويتكبر ويفخر على الناس .
عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : ” بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ” .
رواه البخاري ( 3297 ) ومسلم ( 2088 ) .
ومنه ما كان ذلك من الرجل صاحب الذي قال الله تعالى فيه : { وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً } [ الكهف / 34 ] .
وقد يكون ذلك بالتفاخر بالعشيرة والنسب .
رابعاً :
ومن طرق علاج الكبر أن ترى نفسك كالناس وأنهم مثلك وُلِدوا من أم وأب كما ولدت وأن التقوى هي المعيار الحق .
قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات / 13 ] .
قال ابن رجب الحنبلي :
ومن ذلك احتقار المسلم لأخيه المسلم وهو ناشئ عن الكبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” الكبر بطر الحق وغمط الناس ” خرجه مسلم من حديث ابن مسعود وخرجه الإمام أحمد ، وفي رواية له ” الكبر سفه الحق وازدراء الناس ” ، وفي رواية زيادة ” فلا يراهم شيئاً ” .
و “غمط الناس ” الطعن عليهم وازدراؤهم ، قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن } [ الحجرات / 11 ] فالمتكبر ينظر إلى نفسه بِعَيْن الكمال وإلي غيره بعين النقص فيحتقرهم ويزدريهم ولا يراهم أهلا لأن يقوم بحقوقهم ولا أن يقبل من أحدهم الحق إذا أورده عليه .
” جامع العلوم والحكم ” ( 1 / 333 ) .
وليعلم المسلم المتكبر أنه مهما بلغ فهو أضعف من أن يبلغ طول الجبال أو أن يخرق الأرض كما قال الله تعالى : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . واقصد في مشيك واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [ لقمان / 18 – 17 ] .
قال القرطبي :
قوله تعالى : { ولا تمش في الأرض مرحا } وهذا نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع ، والمرح : شدة الفرح، وقيل : التكبر في المشي ، وقيل : تجاوز الإنسان قدره .
وقال قتادة : هو الخيلاء في المشي ، وقيل : هو البطر والأشر ، وقيل : هو النشاط .
وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين :
أحدهما : مذموم ، والآخر : محمود .
فالتكبر والبطر والخيلاء وتجاوز الإنسان قدره : مذموم .
والفرح والنشاط محمود .
” تفسير القرطبي ” ( 10 / 260 ) .
وقد علمت أن المتكبر يوم القيامة يحشر صغيراً كأمثال الذر تدوسه الأقدام ، والمتكبر مبغوض عند الناس كما أنه مبغوض عند الله تعالى ، والناس يحبون المتواضع البسيط السمح اللين الهين ويبغضون الغليظ والشديد من الرجال .
وبعد هذا كله :
نرجو من الله تعالى أن يحبب إلينا المساكين من الناس وأن يحببنا إليهم وأن يعيننا على التواضع والرفق واللين .

والله أعلم

كان يذنب ويستره الله ثم يتباهى بالمعاصي ويتفاخر بها، فهل يُغفر له؟

السؤال:

كنت أرتكب المعاصي وكان الله يسترها عن أعين الناس, لكني كنت أتفاخر وأتباهى باقترافي لها.  وقد قرأت أن من يفعل ذلك فلن يُغفر له, فهل هذا صحيح؟  وهل يوجد مخرج من هذا الوضع ؟

 

الجواب:

الحمد لله

المسلم بعيد عن الفحش والتفحش ، ومن شر الأمور أن يكون من كلام المسلمين ما يظهر فسقهم وبعدهم عن الله تعالى ، ومن ذلك أن المسلم يرتكب الذنب الذي يسخط به ربَّه عز وجلَّ، ويسيء به إلى خالقه ومولاه وربه فيستر الله عليه وهو الستير الكريم الغفور الذي لو شاء لأطبق الأرض عليه حال مجونه واستهتاره بحرمة الله ، ليس هذا حسب بل يصبح مفتخراً بسخط الله ينشره بين الناس كاشفاً الغطاء الذي يستتر به بينه وبين الناس ، فأنى يغفر الله لمثله.

– ولذا حجب الله عن مثل هذا العاصي توبته .

عن سالم بن عبد الله قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ” . رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألمَّ بشيءٍ منها فليستتر بستر الله” .. الحديث أخرجه الحاكم وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم .

قال ابن بطال : في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين ، وفيه ضرب من العناد لهم ، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدّاً ، وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة ، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك .

وبهذا يعرف موقع إيراد حديث النجوى عقب حديث الباب وقد استشكلت مطابقته للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على نفسه والذي في الحديث ستر الله على المؤمن والجواب أن الحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره لله .

” فتح الباري ” (10 / 487 – 488 ) .

 

وقال المناوي :

والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وجعل منه ابن جماعة إفشاء ما يكون بين الزوجين من المباح ويؤيده الخبر المشهور في الوعيد عليه ” وإن من الجهار ” أي الإظهار والإذاعة ” أن يعمل الرجل بالليل عملاً مسيئاً ، ثم يصبح ” أي يدخل في الصباح ” وقد ستره الله فيقول عملت البارحة ” هي أقرب ليلة مضت من وقت القول من برح زال ” كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ” بإشهار ذنبه في الملأ ، وذلك خيانة منه على ستر الله الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه أو أشهده فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر . . . . والتقدير لا ذنب لهم إلا المجاهرون ثم فسر المجاهر بأنه الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عز وجل عنه فيؤاخذ به في الدنيا بإقامة الحد وهذا لأن من صفات الله ونعمه إظهار الجميل وستر القبيح فالإظهار كفران لهذه النعمة وتهاون بستر الله ، قال النووي : فيكره لمن ابتلي بمعصية أن يخبر غيره بها بل يقلع ويندم ويعزم أن لا يعود فإن أخبر بها شيخه أو نحوه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها أو ما يسلم به من الوقوع في مثلها أو يعرفه السبب الذي أوقعه فيها أو يدعو له أو نحو ذلك فهو حسن وإنما يكره لانتفاء المصلحة ، وقال الغزالي : الكشف المذموم إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء لا على السؤال والاستفتاء بدليل خبر من واقع امرأته في رمضان فجاء فأخبر المصطفى فلم ينكر عليه . ” فيض القدير ” ( 5 /11 – 12 ) .

هذا بالنسبة للمجاهرة بالمعصية ، أما ما قلته من المباهاة والمفاخرة ، فليس الأمر فيهما متوقفاً على عدم مغفرة الذنب ، بل يخشى أن يكون هذا الفعل سبباً للردة والخروج من الإسلام ، لأن المباهاة والمفاخرة بالذنب تعني الاستحلال لما حرَّم الله .

قال الشيخ ابن عثيمين :

هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك يفتخر بهذا :

هذا يجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى : مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر .

ويوجد بعض الناس الفسقة يفعل ذلك ، الذين أصيب المسلمون بالمصائب من أجلهم ومن أجل أفعالهم .

يوجد من يتبجح بهذا الأمر ، إذا سافر إلى بلد معروف بالفسق والمجون مثل ( بانكوك ) وغيرها من البلاد الخبيثة التي كلها زنى ولواط وخمر وغير ذلك : رجع إلى أصحابه يتبجح بما فعل .

هذا – كما قلت – يجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن من استحل الزنى أو غيره من المحرمات الظاهرة المجمع عليها : فإنه يَكفر . ” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 116 ).

والمخرج من وضعك هذا – يا أخي – التوبة النصوح إلى الله تعالى وعدم الإسراف في المعاصي والذنوب ، وإن كانت منك معصية حادثة فلا تهتك عنك ستر الله الذي يسترك به .

 

والله أعلم.

زنت وتابت، فهل من عمل آخر؟

السؤال : أود أن أعلم ما يجب على الفتاة أن تعمل إذا قامت بممارسة الجنس قبل الزواج ؟ لا أحد يعلم بالأمر ولكنها قد جلبت العار للأسرة ، وقد يعلموا بالأمر عندما تتزوج ، وهي نادمة على ما فعلت ولكنها لا تدري ما تفعل ، لقد طلبت العفو من الله ولكن هل ثمة من عمل آخر يجب أن تعمله ؟ أو ما هو المفروض أن تقوم به في مثل هذه الظروف ؟
أنا مقدرة لوقتك …

الحمد لله
1. على من وفقه الله للتوبة أن يعلم مدى النعمة التي حباها له ربه عز وجل بأن وفقه للرجوع والندم على ما اقترف من السيئات ، وهذه نعمة حرمها كثير من أصحاب الذنوب والآثام .
2. ونوصي الأخت المسئولة عنها أن تستتر بستر الله تعالى ، وأن لا تعترف لأحدٍ بذنبها ، وأن يبقى هذا الأمر طي الكتمان ، فإن الاعتراف بالذنب ولو لإقامة الحد غير مرغَّب فيه في الشرع .
3. ويمكن للأخت المسئولة عنها أن تخبر من يتقدم لخطبتها إن كان من أهل الدين والعقل بأمرها ، وأن تطلب منه الستر عليها ، وهذا خير لها من أن يكشف أمرها بعد الزواج ، ولا نوصيها أن تخبر كل من يتقدم لها ، بل من تظن فيه العقل وترى عنده الدين .
4. وليس من أمر معيَّن تفعله إلا المحافظة على توبتها ، والقيام بشروطها حتى تكتمل وتصدق عليها أنها توبة صادقة ، وهذه الشروط هي :
أ‌. الإخلاص في التوبة .
ب‌. الإقلاع عن المعصية حالا .
ت‌. والندم على فعلها في الماضي .
ث‌. والعزم عزما جازما أن لا تعود إلى مثلها أبداً .
ومما يكمل التوبة : الابتعاد عن مكان المعصية ، وهجر الصحبة التي تدعو إليها ، وترك الأسباب التي توصل للوقوع في المعصية .
وهذا أمر يعين التائبين جداً ، فالبيئة والصحبة وأسباب المعصية إن لم يغيرها هذا التائب فإنها تغيره من حال التائب إلى حال العاصي .
وللتوبة المقبولة علامات :
قال ابن القيم رحمه الله :
فالتوبة المقبولة الصحيحة لها علامات :
منها : أن يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبلها .
ومنها : أنه لا يزال الخوف مصاحبا له لا يأمن مكر الله طرفة عين فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه { أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ، فهناك يزول الخوف .
ومنها : انخلاع قلبه وتقطعه ندما وخوفا ، وهذا على قدر عظم الجناية وصغرها ، وهذا تأويل ابن عيينة لقوله تعالى { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } قال : تقطعها بالتوبة .
ولا ريب أن الخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب انصداع القلب وانخلاعه ، وهذا هو تقطعه ، وهذا حقيقة التوبة ؛ لأنه يتقطع قلبه حسرة على ما فرط منه وخوفا من سوء عاقبته ، فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسرة وخوفا : تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين فلا بد من تقطع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة .
” مدارج السالكين ” ( 1 / 185 ، 186 ) .
5. وعلى الأخت المسئول عنها أن تداوم على الدعاء والإنابة لله عز وجل ، فهو سبحانه الكفيل بتفريج الكربات ، وتيسير المعسرات ، وإزالة الهموم .

والله أعلم

وشمت قبل إسلامها فهل هي ملعونة؟ وهل تخبر من يتقدم لخطبتها؟

قبل دخولي في الإسلام, قمت بعمل وشم . وقد قرأت مؤخرا بأن المرأة التي تحمل وشما هي ملعونة.
فهل ينطبق ذلك علي أيضا ؟ وإذا خُطبت, فهل أخبر المتقدم لي بأمر الوشم مقدما, في حالة كونه لا يريد أن يرتبط ” بفتاة ملعونة ” ؟
الحمد لله
أولاً :
لا بد أن يعلم المسلم أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله ويمحوه بل يبدله الله حسنات كما قال الله تبارك وتعالى :{ فألئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً } [ الفرقان / 70 ] .
وفي حديث إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا عمرو بايِعْ ، فإن الإسلام يجبُّ ما قبله وإن الهجرة تجبُّ ما كان قبلها قال : فبايعته ” .
رواه أحمد ( 17323 ) .
فدل هذا الحديث أن من أسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية بل تبدل سيآته حسنات .
ثانياً :
ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الوشم .
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: ” لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين ” .
رواه البخاري ( 2238 ) .
فالوشم من كبائر الذنوب ، ولكن إن تاب الإنسان منه تاب الله عليه .
ثالثاً :
توصل الطب الحديث إلى إمكانية إزالة الوشم ، والدواء موجود ومتداول في الصيدليات ومعروف فيمكنك بسهولة إن شاء الله إزالته .
رابعاً :
إن لعن الواشمة ليس صفة لازمة بل متى تاب الإنسان منه زال الوصف عنه وبالتالي خطأ أن تقولي عن نفسك فتاة ملعونة ، بل نسأل الله أن تكوني صالحة .
خامساً :
لاشك أن من يريد التزوج بك سوف يقدر هذا الأمر وخصوصاً أنه قبل الإسلام ، وحتى لو كان بعد الإسلام مادام أن المسلم تاب منه فلا وجه للمؤاخذة والمحاسبة بل تبدل سيئته حسنة ، ونسأل الله أن يرزقك زوجا صالحاً .
والله أعلم

ماذا علي أن أفعل لينشأ المولود على الإسلام؟

ماذا علي أن أفعل لينشأ المولود على الإسلام؟ وماذا علي أن أفعل لأرجع بنفسي إلى الإسلام، وأعود إلى الصلاة من جديد؟
الحمد لله
أولاً :
لا بد أن نعلم أن كل مولود يولد على الفطرة وهي الإسلام ، ثم يتأثر بوالديه .
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ” .
رواه البخاري ( 1385 ) .
وفي الأمثال : من شابه أباه فما ظلم .
ثانياً :
ومما يعين المولود على أن ينشأ نشأة إسلامية أن يكون الوالدان صالحيْن ملتزمين ، فالطفل ينشأ ويتأثر بالمحيط حوله ، وصلاح الآباء له دور كبير في صلاح الأبناء ، قال الله تبارك وتعالى :{ وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } [ الكهف / 82 ] .
قال بعض العلماء في هذه الآية :
إن الله حفظ الأبناء بصلاح الآباء وتلا هذه الآية ، وكان بعض السلف يقول لولده : والله إني لأزيد في صلاتي من أجلك – أي : حتى أحفظ فيك – .
وقال آخر : إن الله يحفظ بالولد الصالح ولده وولد ولده والدويرات من حوله .
ثالثاً :
ليرجع المسلم إلى الإسلام والالتزام : عليه أن يتقي الله ، وأن يفكر في هذه الدنيا الزائلة وأنها لا تستحق الانغماس في ملذاتها والانقطاع فيها .
رابعاً : لابد أن يعلم المسلم أن الملتزم قرير البال مطمئن الجنان كما قال الله تبارك وتعالى :{ أومن كان ميْتا فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمَن مثُله في الظلمات ليس بخارج منها } [ الأنعام / 122 ] .
خامساً :
وعلى المسلم أن يجعل الموت نصب عينيه ، وأن يتذكر ويتفكر في حال الناس في هذه الدنيا فمن مضيِّع وقته في اللذات ومسرف فيها ، ومِن مقدم بين يديه أعمالا صالحة تنفعه في الآخرة .
سادساً :
وعلى المسلم أن يتفكر في الغاية من خلْقه ، وأن الله ما أوجده في هذه الدنيا إلا للعبادة ، وأن يتفكر في نعيم الجنة وفي العذاب وأن هذه الدنيا سريعة الزوال .
سابعاً :
وعلى المسلم أن يبحث عن رفقة صالحة تعينه على الخير وتحثه عليه وتأخذ على يديه ، فإن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاسية ، وكذلك الشيطان يسهل عليه إغواء البعيد المنعزل .
ثامناً :
وعلى المسلم أن يعلم الصلاة هي الفاصل بين المسلم والكافر .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ” .
رواه مسلم ( 82 ) .
وفي الصلاة راحة البال وزيادة الإيمان ومرضاة لله سبحانه وتعالى وتوفيق له في أعماله ويسر له في معيشته ومنهاة عن الفاحشة والمنكر ، والمصلِّي موفق في حياته .
وليتفكر المسلم في عذاب ترك الصلاة وأنها أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله .
تاسعاً:
إن إقامة الصلوات أمر يسير على مَن يسَّره الله عليه ، فالصلوات الخمس لا تأخذ من وقت الإنسان في يومه مجتمعة أكثر من ساعة ، وهذا في طاعة الله ، والمشاهد أن كثيراً من الناس يقضون في أعمالهم الدنيوية ساعات كثيرة بل على اللهو وتضييع الأوقات ساعات كثيرة ، فحري بالعاقل اللبيب أن يحرص على قليل نافع تعقبه سعادة أبدية على زائل تعقبه ندامة أبدية .
والله سبحانه نسأله الهداية لك ولغيرك ولجميع المسلمين .

والله أعلم

رد الفتاة التحية على من تشك فيه

السؤال:

أنا فتاة شابة وقد حصلت على وظيفة للتو في متجر، لأنني اضطررت لذلك.  وفي هذا المتجر، فإن هناك عمال رجال يعملون في الإدارات الأخرى.  ومؤخرا، فقد وضعني أحدهم في حالة جعلتني أشعر بعدم الارتياح. ومنذ تلك الحادثة، فقد رأيته مرة واحدة فقط في المتجر وقد ألقى علي التحية “السلام عليكم”.  وأنا أريد أن أعرف: هل يجب علي رد السلام عليه، أم يجوز لي أن أتجاهل ذلك؟  والسبب من سؤالي هو أني أشعر بعدم الراحة وهو [ وأنا ]  بمقربة منه، وأنا لا أعرف نواياه، أو أن ردي لتحيته قد تفهمه أني أشعر بالراحة وأنا قريبة منه.  وأيضا، هل من الواجب عموما على الفتاة الشابة أن ترد التحية على غير المحرم إذا كانت تخاف من أن يغريه ذلك؟  أو يحثه على ملاحقتها. وجزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

بالنسبة لعمل المرأة فقد ذكر العلماء المحققون أن هذا على خلاف ما يريده الشرع من الحفاظ على المرأة على عرضها وعلى كرامتها .

وهذه الضرورة التي أشارت إليها السائلة تختلف ما بين نظرتها ونظرة من هو عالم بالشرع ، إذ ليس كل من ظن نفسه أنه في ضرورة أنه كذلك .

لكن على فرض أنها كذلك ، وأن عملها في ذلك المتجر كان للضرورة ، فإننا ننصح الأخت السائلة أن لا تذيب الحواجز التي بينها وبين من معها من الموظفين ، ذلك أن هذا الأمر منها يجرؤهم عليها في أكثر مما تظنه . وما قالته الأخت السائلة يؤكد كلامنا هذا ، فإذا بدأ هذا الموظف بالسلام وأجابته فإن الأمر سيتطور إلى السؤال عن صحتها ، إلى تناول الطعام إلى الخلوة ..الخ من اتباع خطوات الشيطان .

وإذا نظرنا إلى أقوال العلماء وجدناهم يفرقون في الأحكام بين المرأة الكبيرة والشابة ، فيمنعون الثانية من بعض الأحكام ما لا يفعلونه مع المرأة الكبيرة ، وذلك مثل السلام والتشميت في العطاس .

أ. قال أبو الوليد الباجي :

قال يحيى سئل مالك هل يسلم على المرأة ؟ فقال : أما المتجالة فلا أكره ذلك وأما الشابة فلا أحب ذلك  .

الشرح  : معنى ذلك – والله أعلم – أن المتجالة الهرمة لا فتنة في كلامها ولا يتسبب به إلى محظور بخلاف الشابة ؛ فإن في مكالمتها فتنة ، ويتسبب به إلى المحظور ، والسلام عليها يقتضي ردها وذلك من باب المكالمة وأصل هذا أن السلام شعار الإسلام شرع إفشاؤه عند لقاء كل مسلم ممن عرفت وممن لم تعرف إلا أن يمنع منه ما يخاف من الفتنة والتعريض للفسوق كما منع من الرؤية بمثل ذلك وأمر بالحجاب . وقد روى أبو الخير عن عبد الله بن عمر : ” أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ” .

( مسألة ): ولا بأس أن تجلس المتجالة عند الصانع لبعض حوائجها ولا ينبغي ذلك للشابة ، قال مالك : ويمنعهن من ذلك ويضربهن عليه . ” المنتقى شرح الموطأ ” لأبي الوليد الباجي ( 7 / 281 ) .

ب. قال ابن مفلح الحنبلي :

السلام سنة عين من المنفرد ، وسنة على الكفاية من الجماعة ، والأفضل السلام من جميعهم ولا يجب إجماعا ، ونقله ابن عبد البر وغيره ، وظاهر ما نقل عن الظاهرية وجوبه . وذكر الشيخ تقي الدين أن ابتداء السلام واجب في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره ، ..

وعلى امرأة أجنبية غير عجوز وبرزة ، فلو سلمت شابة على رجل رده عليها كذا قال في ” الرعاية ” ولعله في النسخة غلط ويتوجه : لا ، وهو مذهب الشافعي ، وإن سلم عليها لم ترده عليه .

وقال ابن الجوزي : إذا خرجت المرأة : لم تسلم على الرجل أصلا ، انتهى كلامه .

وعلى هذا : لا يرد عليها ، ويتوجه احتمال مثله عكسه مع عدم محرم ، وهو مذهب الكوفيين …

وقال حرب لأحمد : الرجل يسلِّم على النساء ؟ قال : إن كن عجائز فلا بأس .

وقال صالح : سألت أبي : يسلم على المرأة ؟ قال : أما الكبيرة فلا بأس ، وأما الشابة فلا تستنطق .

فظهر مما سبق أن كلام أحمد الفرق بين العجوز وغيرها .  ” الآداب الشرعية ” ( 1 / 333 ، 334 ) .

ج. وقال أيضاً :

 قال ابن تميم : لا يشمِّت الرجلُ الشابَّةَ ، وقال في” الرعاية الكبرى ” : للرجل أن يشمِّت امرأةً أجنبيةً ، وقيل : عجوزاً وشابة برزة ولا تشمته هي وقيل : لا يشمتها .

وقال السامري : يكره أن يشمت الرجل المرأة إذا عطست ولا يكره ذلك للعجوز .

وقال ابن الجوزي :  وقد روِّينا عن أحمد بن حنبل أنه كان عنده رجل من العبَّاد فعطست امرأة أحمد فقال لها العابد : يرحمكِ الله ، فقال أحمد رحمه الله : عابد جاهل ، انتهى كلامه .

وقال حرب قلت : لأحمد الرجل يشمت المرأة إذا عطست ؟ فقال : إن أراد أن يستنطقها ويسمع كلامها فلا ؛ لأن الكلام فتنة ، وإن لم يرد ذلك فلا بأس أن يشمتهن …

وقال القاضي : ويشمت الرجل المرأة البرزة ويكره للشابة .

وقال ابن عقيل : يشمت المرأة البزرة وتشمته ولا يشمت الشابة ولا تشمته .

وقال الشيخ عبد القادر : ويجوز للرجل تشميت المرأة البرزة والعجوز ويكره للشابة الخفرة .

فظهر مما سبق أنه هل يشمت المرأة إذا لم يُرِد أن يسمع كلامها أم لا ويشمتها ؟ على روايتين ، وأكثر الأصحاب على الفرق بين الشابة وغيرها وسبقت نصوصه في التسليم عليها مثل هذا ، ولا فرق ، وسبق أن صاحب ” النظم ” سوى بين التسليم والتشميت ، وقيل : يشمت عجوزا أو شابة برزة ومن قلنا : يشمتها فإنها تشمته وعلى ما في ” الرعاية ” لا . ” الآداب الشرعية ” ( 2 / 342 ) .

د. قال المرداوي :

قال الإمام أحمد رحمه الله – في رواية صالح – : يسلم على المرأة الكبيرة ، فأما الشابة : فلا تنطق .

قال القاضي : إنما قال ذلك من خوفه الافتتان بصوتها .

– وأطلقهما في المذهب .

وعلى كلا الروايتين : يحرم التلذذ بسماعه ، ولو بقراءة ، جزم به في ” المستوعب ” ، و ” الرعاية ” ، و” الفروع ” ، وغيرهم .

قال القاضي : يمنع من سماع صوتها ، وقال ابن عقيل في ” الفصول ” : يكره سماع صوتها بلا حاجة . ” الإنصاف ” ( 8 / 32 ) .

هـ .  قال السيوطي :

ومنها : هل يحرم على الأجانب تعزية الشابة ؟ لا تصريح بذلك في كتب الرافعي ، والنووي ، وابن الرفعة، وذكر أبو الفتوح في أحكام الخناثى: أن المحارم يعزونها ، وغير المحارم يعزون العجوز دون الشابة .

قال الإسنوي : ومقتضاه التحريم . ” الأشباه والنظائر ” ( ص 241 ) .

وبعد ، فالذي ننصح به السائلة هو العمل في مكان شرعي – إذا كان لا بد من العمل – وأن لا يكون عملها مع الرجال الأجانب ، فإن كان ولا بد فعليها أن تتقي الله تعالى في الحديث والخلطة معهم ، وقد قرأتْ كلام العلماء في كلام الطاعة كالسلام والتشميت والتعزية ، فغير ذلك من الكلام أولى أن تمنع نفسها منه ، وأن تمنع غيرها من الحديث به .

 

والله أعلم.

هل يجوز مصافحة زوجة العمّ؟

السؤال:

هل يجوز مصافحة زوجة العمّ إذا كانت كبيرة في السن وإذا كان ترك المصافحة يبعث بالكراهة والبغض وقد اعتيد على ذلك بين الأقارب . وجّهونا جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

يحرم على الرجل مصافحة المرأة الأجنبية ولو كانت عجوزاً ، وذلك لعموم الأدلة المانعة ، وما روي عن أبي بكر الصدِّيق أنه كان يصافح النساء العجائز فضعيف لا يصح .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقاً سواء كنَّ شابَّات أو عجائز ، وسواء كان المصافِح شابّاً أو شيخاً كبيراً ، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إني لا أصافح النساء ” ، وقالت عائشة – رضي الله عنها – : ” ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، ما كان يبايعهن إلا بالكلام ” ، ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة ، والله ولي التوفيق .

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 76 ) .

وما يعتقده بعض الناس من أن زوجة العمّ أو زوجة الخال ليستا بأجنبيتين فغير صحيح ولا أصل له ، بل هما أجنبيتان ، وقد سبق تفصيل مسألة تحريم مس يد الأجنبية في سؤال سابق فليراجع فإنه مهم.

 

والله أعلم .

التثليث عند النصارى هل له وجود في الإسلام؟

التثليث عند النصارى هل له وجود في الإسلام؟

السؤال:

في النصرانية فإن كلمة ” التثليث ” تستخدم على أنها الركن الأساس لذلك الدين ، فهل ورد ذكر لذلك الاعتقاد في القرآن؟ وإذا كان ذلك اعتقاداً صحيحاً ، أفلا يندرج ذلك تحت مقدمات الشرك؟

 

الجواب:

الحمد لله

إننا لنعجب من هذا السؤال والذي يظن صاحبه أن الشرك الذي عند النصارى له وجود في دين المسلمين، وإنه لو كان موجودًا ما كان من ” مقدمات الشرك ” بل لكان هو الشرك بعينه.

والتثليث الذي اخترعه النصارى المتأخرون لا يستدل عليه بشيء من العقل والفطرة ولا بشيء من الكتب الإلهية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى.

قال ابن القيم:

وهذا شأن جميع أهل الضلال مع رؤسائهم ومتبوعيهم، فجهَّال النصارى إذا ناظرهم الموحِّد في تثليثهم وتناقضه وتكاذبه قالوا: الجواب على القسيس، والقسيس يقول: الجواب على المطران، والمطران يحيل الجواب على البترك، والبترك على الأسقف، والأسقف على الباب، والباب على الثلاثمائة والثمانية عشر أصحاب المجْمَع الذي اجتمعوا في عهد ” قسطنطين “، ووضعوا للنصارى هذا التثليث والشرك المناقض للعقول والأديان، ولعلهم عند الله أحسن حالًا من أكثر القائلين بأحكام النجوم الكافرين برب العالمين وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

” مفتاح دار السعادة ” ( 2 / 148 ).

ومن حيث اللفظ فإنه لم يأت في القرآن ولا في السنة، بل جاء لفظ ” التثليث ” في كلام العلماء عند كلامهم على التثليث في ” الاستجمار بالحجارة، الوضوء، الغسل، غسل الميت، التسبيح في الركوع والسجود، الاستئذان للدخول للبيت، وغير ذلك.

والمعنى في كل ما سبق إنما هو فعل الأمر ثلاث مرات، ولا علاقة له بتثليث النصارى، والذي بيَّن الله تعالى أنه قولهم وأمرهم بتوحيده تعالى والاعتقاد بعيسى أنه رسول وليس بإله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

قال تعالى: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم }، فذكر سبحانه في هذه الآية ” التثليث والاتحاد “، ونهاهم عنهما وبيَّن أن المسيح إنما هو { رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه }، وقال: { فآمنوا بالله ورسله }، ثم قال: { ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم }.

” الجواب الصحيح ” ( 2 / 15 ).

وقد ظن بعض النصارى – لجهلهم – أن لفظ التعظيم في القرآن نحو { إنا فتحنا لك }، { إنا أنزلناه } أنه يدل على عقيدتهم الفاسدة عقيدة التثليث.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومذهب سلف الأمَّة وأئمَّتها وخلفها: أن النَّبى صلَّى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل، وجبريل سمعه من الله عز وجل، وأما قوله { نتلوا } و { نقص } { فاذا قرأناه }: فهذه الصيغة فى كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه، فاذا فعل أعوانه فعلًا بأمره قال: نحن فعلنا، كما يقول الملك: نحن فتحنا هذا البلد، وهزمنا هذا الجيش، ونحو ذلك؛ لأنه إنما يفعل بأعوانه، والله تعالى رب الملائكة وهم لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم ، وهو غني عنهم، وليس هو كالملِك الذى يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه، فكان قوله لِما فعله بملائكته: نحن فعلنا: أحق وأولى من قول بعض الملوك.

وهذا اللفظ هو من ” المتشابه ” الذي ذكر أن النصارى احتجوا به على النبى صلى الله عليه وسلم على   التثليث لمَّا وجدوا فى القرآن { إنا فتحنا لك } ونحو ذلك، فذمَّهم الله حيث تركوا المحكَم من القرآن أن الإله واحد، وتمسكوا بالمتشابه الذي يحتمل الواحد الذي معه نظيره، والذى معه أعوانه الذين هم عبيده وخلقه، واتبعوا المتشابه يبتغون بذلك الفتنة، وهي فتنة القلوب بتوهم آلهة متعددة، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 5 / 233، 234 ).

 

والله أعلم.