الرئيسية بلوق الصفحة 412

هل يجمع بين الصلوات بعذر الدراسة؟ وما درجة هذا الحديث؟

هل يجمع بين الصلوات بعذر الدراسة ؟ وما درجة هذا الحديث ؟

السؤال:

ما حكم من يجمع بين الصلوات ؟ وكيف نوفق بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم – بما معناه – ” ‏ويل لمن يجمع بين صلاتين ” ، وفعله صلى الله عليه وسلم : ” أنه جمع بين صلاتين بدون ‏خوف أو مطر ” ؟ .‏

علماً أن النهار هنا قصير جدّاً – 8 ساعات تقريباً – فيمر الظهر والعصر والمغرب ونحن ‏ما نزال في الدراسة أو العمل ‏،  وأحيانا يمر الظهر والعصر ونحن داخل الحصة أو المحاضرة أو في وسيلة المواصلات ‏الخ ، بمعنى أنه قد لا تتوافر مدة كافية للصلاة .

– أفتونا في ذلك ، وماذا يتوجب على من جمع ‏بين الصلوات في غير وقتها ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الجمع بين الصلوات رخصة في السفر مطلقاً ، وفي الحضر حيث يوجد حرج شرعي .

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلوات بدون سبب محدَّد ، وقد فعله في المدينة مرة واحدة .

عن ابن عباس قال : صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر .

رواه البخاري ( 537 ) ومسلم ( 704 ) – واللفظ له – .

وفي لفظ آخر لمسلم ( 705 ) : عن ابن عباس قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر ، قال – أي : سعيد بن جبير – : قلت لابن عباس : لم فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته .

ولا يجوز الجمع لأدنى سبب ، كما لا يجوز أن يكون الجمع ديدنه ، فإذا كان المسلم لا يقدر على أداء إحدى الصلاتين في وقتها : فيجوز له الجمع .

وقد ثبت عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم – الجمع ومنهم ابن عمر .

قال الشيخ ابن عثيمين :

فأسباب الجمع هي: السفر ، والمرض ، والمطر ، والوحل ، والريح الشديدة الباردة ، ولكن لا تنحصر في هذه الأسباب الخمسة ، بل هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدة عامة وهي : المشقة ، ولهذا يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين ، وبين العشاءين لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة ، ويجوز الجمع أيضاً للإِنسان إذا كان في سفر وكان الماء بعيداً عنه ، ويشق عليه أن يذهب إلى الماء ليتوضأ لكل صلاة ، حتى وإن قلنا بعدم جواز الجمع في السفر للنازل ، وذلك لمشقة الوضوء عليه لكل صلاة . “الشرح الممتع ” ( 4 / 393 ) .

ثانياً :

وأما بالنسبة لحديث ” من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر ” : فهو حديث ضعيفٌ جدّاً ، ومثله لا يعارض ما صح من الأحاديث في إثبات الجمع ، مع أن لفظه ” من غير عذر ” ، ويمكن حمله على من كان الجمع ديدنه كما هو حال الرافضة .

والحديث روي مرفوعًا من طريق حنش عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد أخرجه الترمذي ( 188 ) وقال : ” وحنش هذا هو أبو علي الرحبي ، وهو حسين بن قيس ، وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أحمد وغيره ” ، وقال الدارقطني : “أبو علي الرحبي متروك ” ، وضعفه أيضًا البيهقي والذهبي متعقبًا تصحيح الحاكم ، وقال الحافظ في ” التهذيب ” ( 2 / 365 ) : ” لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به ، ولا أصل له ” ، وقال الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 5556 ) : ” ضعيف جدّاً ” .

ثالثاً :

الصلاة لها أوقات معينة ، أوضحها الله في كتابه ، ورسوله في سنته ، والواجب على المسلم أن يحافظ عليها ، ومن رحمة الله أن جعل وقت الصلاة موسعا ، فلا يشترط تأدية الصلاة في أول وقتها ، بل قد تؤدى في أي جزء من وقت الصلاة ، وبعض الأعذار موهومة ، ومنها عذر الجمع للدراسة ، فلو استأذن الطلبة المصلون لسمح لهم بأداء الصلاة في أغلب الأحيان ، ولو اهتموا بهذا الأمر لأمكنهم الصلاة في وقتها ، ويدل على ذلك : أنه لو استأذن أحدهم للذهاب لقضاء الحاجة لسمح له ، ولو استغرقت الدراسة وقت الصلاتين المجموعتين كاملاً لما تردد في الخروج بأي طريقة كانت .

فالأصل – إذن – أداء الصلوات في أوقاتها الشرعية ، والطالب إذا كان مسافراً فأمر جمعه يسير ، وهو معذور فيه ، وإن لم يكن مسافراً فعليه بذل الوسع لأداء الصلاة في وقتها ، فإن لم يتمكن : فيرجى أن يجوز له الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، على أن لا يكون الجمع دائما بل في وقت الضرورة وعدم استطاعة الخروج من الفصل .

سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

نحن مجموعة من الفتيات طالبات في جامعة ” عدن ” ومواظبات على أداء الصلاة في أوقاتها ولكن أثناء الدراسة وخاصة عندما تكون الدراسة بعد الظهر قد تفوت علينا صلاة العصر والمغرب لأننا لا نستطيع أن نؤديها في الجامعة مهما حاولنا ذلك ولأسباب كثيرة ولهذا نحن نسأل هل يجوز أن نؤدي صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم ونؤدي المغرب مع العشاء جمع تأخير وبذلك نسلم من ترك هذين الفرضين كليًّا أو نسلم من تأديتها قضاء كما يفعل بعضنا أحيانًا‏ .‏

فأجاب :

أولاً‏ :‏ إذا أمكن أن تؤدينّ الصلاة في وقتها وفي أثناء الدراسة : فهذا أمر واجب وذلك بمراجعة المسؤولين في الجامعة لأن يتيحوا لكنّ وقتًا للصلاة تصلينّ فيه وترجعن إلى العمل ، وهذا أمر سهل لا يكلف شيئًا ، ولا يأخذ كثيرًا من الوقت ، وهو أمر ميسور ، فإذا أمكن أن تحصلن على فرصة لأداء الصلاة في وقتها في أثناء الدراسة : فهذا أمر واجب ومتعين ‏.‏

أما إذا لم يمكن هذا وحاولتنّ الحصول عليه ولم يتحقق : فهنا إن كانت الدراسة ضرورية وفي تركها ضرر عليكنّ : فلا أرى مانعًا من الجمع بين الصلاتين على الصفة التي وردت في السؤال بأن تصلي العصر مع الظهر جمع تقديم ، وتصلي المغرب مع العشاء جمع تأخير ؛ لأن هذا يعتبر من الأعذار المبيحة للجمع ؛ لأن الفقهاء ذكروا أن من الأعذار المبيحة للجمع أن يتضرر بترك معيشة يحتاجها ، فإذا كان ترك الدراسة فيه ضرر عليكن ، ولم تحصلن على فرصة من المسؤولين لأداء الصلاة في أثناء العمل : فالذي أراه جواز الجمع في هذه الحالة .

أما أن تصلى الصلاة قضاء كما ورد في السؤال : فهذا لا يجوز أن تصلى بعد خروج وقتها‏ .‏  ” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 4 / 29 ، 30 ) .

 

والله أعلم.

 

 

ما الدليل على عدم جواز الكلام في الصلاة؟ وما حكم رفع الصوت في الدعاء؟

السؤال:

في حديث البدوي الذي بال في المسجد وقال أثناء الصلاة بصوت مرتفع اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم أحد معنا .

الذي يبدو من الحديث أن الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء خلال الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ الرجل على رفعه لصوته .

هل هناك أي دليل على عدم جواز الكلام في الصلاة وإنما فقط يجوز له أن يرفع صوته بالدعاء ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما الأعرابي الذي بال في المسجد فإنه لم يتكلم بالصلاة يقيناً ، والرواية التي وردت في صحيح البخاري أنه قال ذلك وهو في الصلاة : الضمير ” هو ” يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم و ليس على الأعرابي ، أي : ورسول الله في الصلاة وليس الأعرابي ، وإليك رواية البخاري التي تدل على ما قلناه :

عن أبي هريرة قال : ” قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله ” .

هذا اللفظ للبخاري برقم ( 5664 )  ورواه بغير هذا اللفظ .

فالقصة بمجموع رواياتها تدل على أن الأعرابي دخل المسجد فصلى ركعتين ثم في أثناء ذلك قام الرسول صلى الله عليه و سلم ليصلي وقام الصحابة معه يصلون ففرغ الأعرابي من الصلاة قبل الرسول صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقال الأعرابي : الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فلما فرغ الرسول من الصلاة قال له ” لقد حجرت واسعاً ” .

والدليل على ما قلناه جاء في رواية للحديث عند الترمذي عن أبي هريرة قال:     ” دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فلما فرغ قال :  الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد تحجرت واسعاً فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء ثم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ” . رواه الترمذي ( 147 ) .

نلاحظ من هذه الرواية أن الأعرابي قد قال ما قال بعد فراغه من الصلاة وليس أثناء الصلاة وأن معنى ” وهو في الصلاة ” في رواية البخاري أي : والرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة كما أسلفنا .

و يوضح ذلك أيضاً رواية أحمد عن أبي هريرة : دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال  : الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال :  لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين أهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ” . رواه أحمد برقم  ( 7214 ) .

  1. أما الدليل على أنه لا يجوز للمصلي أن يتكلم في الصلاة فحديث آخر له قصة طريفة شبيهة بقصة صاحبنا الأول .

عن معاوية بن الحكم السلمي قال :  بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت  : يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال :  إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم …” .

رواه مسلم ( 537 ) .

  1. ولا يجوز للمسلم أن يرفع صوته بالدعاء في الصلاة لأنه لا دليل على ذلك ولا يصح الاستدلال بالحديث الذي استدللت به آنفاً وقد بينا لك معنى الحديث .

بل قد وردت أحاديث تنهى عن قراءة القرآن بصوت مرتفع فكيف الدعاء

عن أبي سعيد قال : ”  اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ” .

رواه أبو داود ( 1332 ) وأحمد ( 11486 ) .

 

والله أعلم.

 

ما هي درجة النعاس المنهي عن الصلاة فيها؟

السؤال:

قرأت في البخاري أحاديث تقول بأن على المسلم ألا يصلي وهو يشعر بالنعاس ، لكني لم أكن أعرف ما هي درجة النعاس المقصودة من تلك الأحاديث ، ولذلك ، فقد حدث أن صليتُ عدة مرات وأنا أشعر بالنعاس . وكان ذلك لأني كنت متعبة جدّاً لدرجة أني (ظننت) إن أنا نمت فإني لن أتمكن من الاستيقاظ بعد 7 ساعات أو ما يقاربها ، كما أني إن أنا نمت فإن وقت الصلاة سيخرج ، فهل عليَّ أن أعيد تلك الصلوات ؟ (لأني صليت وأنا أعلم بأن المسلم لا يجوز له أن يصلي وهو يشعر بالنعاس ، وأفيدكم بأن درجة النعاس لم تكن كبيرة ، حيث أنه لم يكن يغلبني ، فقد كنت أفهم ما أقوله ) .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الواجب على المسلم أن يَدخل في صلاته بين يدي ربه وهو في قواه العقلية والذهنية ، وقد جاء الشرع المطهر بهذا في مناسبات كثيرة ، مثل النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان – البول والبراز – . عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه  الأخبثان ” . رواه ومسلم ( 560 ) .

وكذا نهى الشارعُ الذي شرب المسكر – قبل البتّ في تحريمها – عن الصلاة وعلَّل ذلك بقوله { حتى تعلموا ما تقولون } ، وهي العلّة ذاتها في النهي عن صلاة من غلبه النعاس .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم وهو يصلِّي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ؛ فإن أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسبّ نفسه ” .

رواه البخاري ( 209 ) رواه مسلم ( 786 ) .

وعن أنس عن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ” . رواه البخاري ( 210 ) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : ” إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدرِ ما يقول فليضطجع ” . رواه مسلم ( 787 ) .

قال النووي :

قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم ” إلى آخره : نَعَسَ بفتح العين ، وفيه : الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط ، وفيه : أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها .

قال القاضي : وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النوم غالباً .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ” قال القاضي : معنى يستغفر هنا يدعو .

قوله صلى الله عليه وسلم ” فاستعجم عليه القرآن ” أي : استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس . ” شرح مسلم ” ( 6 / 74 ، 75 ) .

وعليه : فالظاهر أن الحديث عام في الفرض والنفل كما هو قول الجمهور ، وأن النعاس الذي لا يجوز الدخول في الصلاة به هو النعاس الذي يمنع صاحبه من التفكر فيما يقول ، ويخلط به بين الدعاء والسبّ ، وأما إذا كان النعاس لم يصل به لهذه الدرجة فليس عليه شيء لو دخل به في صلاته .

وعلى المسلم أن يهيئ نفسه قبل الوقوف بين يدي ربه تعالى ، وعليه أن لا يستهين بالصلاة ، وليأخذ بالأسباب التي تنشطه فيها كنومه قبلها أو حسن وضوئه وغسل وجهه .

ثانياً :

وأما بالنسبة لإعادة الصلوات فهو واجب على كل من تركها بعذر شرعي وهذه الأعذار هي النوم والنسيان ، فعلى من نسي أو نام عن الصلاة حتى خرج وقتها أن يصليها بعد تذكره أو استيقاظه من نومه . عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من نسي صلاة ليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ” . رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 680 ) .

لكن لا بدَّ من التنبيه على أمرٍ مهمٍّ وهو أنه وإن كان النائم معذوراً أثناء نومه في تفويت الصلاة فإنه قد لا يكون معذوراً في اليقظة ، فقد يكون حصل منه تفريطٌ في يقظته مما أدَّى به للنوم قبل الصلاة ففاتت صلوات عليه أثناء نومه .

عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إنه لا تفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة “. رواه الترمذي (177) وأبو داود (473)  والنسائي ( 615 ) وابن ماجه ( 698).

وصححه ابن خزيمة ( 1 / 214 ) وقال ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 177 ) : إسناده على شرط مسلم .

وأصل الحديث في الصحيحين ، وأصل اللفظة في مسلم ولفظها عنده ”  ليس في النوم تفريط إنما التفريط  على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها ” .

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

هل يجوز مدافعة الريح لئلا ينتقض وضوؤه؟

السؤال:

هل يجوز حبس الريح أثناء الصلاة أو قبل الصلاة للمحافظة على الوضوء؟

 

الجواب:

الحمد لله

عن عائشة قالت : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان “. رواه مسلم ( 560 ) .

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين  رحمه الله – :

إذا حضر العشاء والإنسان يشتهيه فهل له أن يبدأ به ولو خرج الوقت ؟ .

فأجاب :

هذا محل خلاف ، فبعض العلماء يقول يؤخر الصلاة إذا انشغل قلبه بما حضر من طعام وشراب أو غيره ، ولو خرج الوقت .

ولكن أكثر أهل العلم يقولون : إنه لا يعذر بحضور العشاء في تأخير الصلاة عن وقتها ، وإنما يعذر بحضور العشاء بالنسبة للجماعة ، يعني : أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا حضر العشاء وتعلقت نفسه به فليأكل ، ثم يذهب إلى المسجد فإن أدرك الجماعة وإلا فلا حرج عليه .

ولكن يجب أن لا يتخذ ذلك عادة بحيث لا يقدم عشاءه إلا وقت الصلاة ؛ لأن هذا يعني أنه مصمم على ترك الجماعة ، لكن إذا حدث هذا على وجه المصادفة فإنه يعذر بترك الجماعة ، ويأكل حتى يشبع ؛ لأنه إذا أكل لقمة أو لقمتين ربما يزداد تعلقاً به .

بخلاف الرجل المضطر إلى الطعام إذا وجد طعاماً حراماً مثل الميتة ، فهل نقول إذا لم تجد إلا الميتة وخفت على نفسك الهلاك أو الضرر فكل من الميتة حتى تشبع ؟ أو نقول كل بقدر الضرورة ؟ نقول له : كُلْ بقدر الضرورة ، فإذا كان يكفيك لقمتان فلا تأكل الثالثة .

وهل يلحق بالعَشاء من الأشياء التي تشوش على الإنسان مثل البول والغائط والريح ؟ .

الجواب : نعم ، يلحق به بل في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ” يعني : البول والغائط ، ومثل ذلك الريح .

فالقاعدة : أن كل ما أشغل الإنسان عن حضور قلبه في الصلاة وتعلقت به نفسه إن كان مطلوباً ، أو قلقت منه إن كان مكروهاً : فإنه يتخلص منه قبل أن يدخل في الصلاة .

ونخلص من هذا إلى فائدة : وهي أن لبّ الصلاة وروح الصلاة هو حضور القلب ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالة كل ما يحول دون ذلك قبل أن يدخل الإنسان في صلاته . ” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 588 ” ) .

وسئل الشيخ أيضاً – :

إذا كان الإنسان حاقناً وخشي إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة ، فهل يصلي وهو حاقن ليدرك الجماعة ، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة ؟ .

فأجاب : يقضي حاجته ويتوضأ ، ولو فاتته الجماعة ؛ لأن هذا عذر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ” لا صـلاة بحضرة طعام ، ولا هـو يدافعه الأخبثان ” .

” فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 13 / السؤال ” 589 ” ) .

 

والله أعلم.

 

هل قول: ” بلى ” يبطل الصلاة؟

السؤال:

هل يعتبر قول ” بلى ” في الصلاة بعد قول الله تعالى { أليس الله بأحكم الحاكمين } أو غيرها من الكلام المبطل للصلاة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

كان الكلام في الصلاة مباحاً فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يردّون السلام وهم في الصلاة ، ثم نهوا عن ذلك ، وأجمع العلماء على تحريم الكلام في الصلاة وبطلان صلاة من فعل ذلك عالِماً عامداً ، وأما الجاهل والناسي : فليس بآثم ولا تبطل صلاته .

عن عبد الله رضي الله عنه قال : كنَّا نسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، وقال : إن في الصلاة شغلاً . رواه البخاري ( 1141 ) ومسلم ( 538 ) .

وعن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت { وقوموا لله قانتين } فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام.

رواه البخاري ( 1142 ) ومسلم – واللفظ له – ( 539 ) .

قال النووي :

قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } قيل : معناه : مطيعين ، وقيل : ساكتين .

قوله : ” أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ” : فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين ، وأجمع العلماء على أن الكلام فيها عامداً عالماً بتحريمه بغير مصلحتها وبغير إنقاذها وشبهه مبطل للصلاة …

وكلام الناسي لا يبطلها عندنا وعند الجمهور ما لم يطل ، وقال أبو حنيفة – رضي الله عنه – والكوفيون : يبطل ، وقد تقدم بيانه . ” شرح مسلم ” ( 5 / 27 ) .

وعن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمِّياه ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم ( 537).

 

قال النووي :

وأما كلام الجاهل اذا كان قريب عهد بالإسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن الحكم هذا الذي نحن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم  لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم الكلام فما يستقبل .

” شرح مسلم ” ( 5 / 21 ) .

ثانياً :

وقد وردت بعض الروايات فيما يقال بعد آيات خاصة في القرآن ، فما ثبتَ منها فيجوز أن يقال في الصلاة ، وما لم يثبت فلا يجوز ذكره في الصلاة .

عن إسماعيل بن أمية قال : سمعت رجلا بدويّاً أعرابيّاً يقول : سمعت أبا هريرة يرويه يقول : من قرأ { والتين والزيتون } فقرأ { أليس الله بأحكم الحاكمين } فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين . رواه الترمذي ( 3347 ) وهو ضعيف فيه جهالة الأعرابي .

عن إسماعيل بن أمية سمعت أعرابيا يقول سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ منكم { والتين والزيتون } فانتهى إلى آخرها { أليس الله بأحكم الحاكمين } فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، ومن قرأ { لا أقسم بيوم القيامة } فانتهى إلى { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } فليقل : بلى ، ومن قرأ { والمرسلات } فبلغ { فبأي حديث بعده يؤمنون } فليقل : آمنا بالله . رواه أبو داود ( 887 ) .

وهو – لفظ آخر للحديث السابق – ، وضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ”

( 188 ) .

قال الشيخ الألباني – رحمه الله – تعليقاً على الشيخ سيد سابق – :

قوله : ” ويستحب لكل من قرأ : { أليس الله بأحكم الحاكمين } أن يقول : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ : { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } ، قال : بلى أشهد ، وإذا قرأ : { فبأي حديث بعده يؤمنون } ، قال : آمنت بالله ، وإذا قال : { سبح اسم ربك الأعلى } ، قال : سبحان ربي الأعلى ” .

قلت : لم يبيِّن ما إذا كان ذلك وارداً أم لا ، وما إذا كان ثابتاً أم لا ؟

ولذلك أقول : أما جملة التسبيح منه فصحيح ثابت من حديث ابن عباس وغيره ، وهو مخرَّج في صحيح أبي داود ( 826 ) .

وأما ما قبله فهو من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ” من قرأ منكم { والتين والزيتون } ، فانتهى إلى آخرها : { أليس الله بأحكم الحاكمين } ، فليقل بلى … ” الخ ، أخرجه أبو داود وغيره ، وفيه رجل لم يسم ، وبيانه في ” ضعيف أبي داود ” ( 156 )،و ” المشكاة “(860 ).

لكن صح منه قوله : ” بلى ” في آية القيامة ، رواه موسى بن أبي عائشة قال : كان رجل يصلي فوق بيته ، وكان إذا قرأ : { أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى } ، قال : سبحانك فبلى ، فسألوه عن ذلك ؟ فقال : سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرجه أبو داود بسند صحيح عن الرجل وهو صحابي ، وجهالته لا تضر ، ولذلك خرجته في صحيح أبي داود رقم ( 827 ) .

” تمام المنة في التعليق على فقه السنَّة ” ( ص 185 ، 186 ) .

 

والله أعلم.

صلاة الجمعة في مكان عمل بعيد عن المعمار

صلاة الجمعة في مكان عمل بعيد عن المعمار

السؤال:

ما الحكم الشرعي في إقامة صلاة الجمعة في حقل نفطي بعيد عن المعمار , مع العلم بأن هذا الحقل مجهز بكافة وسائل الراحة من مأكل ومشرب وغير ذلك مع غرفة لكل شخص , كما يوجد مسجد يقوم على خدمته عدد من الموظفين التابعين لأقسام مختلفة في هذا الحقل , ومدة الإقامة في الحقل أسبوعين لكل موظف ثم يأخذ إجازة لمدة أسبوع وهكذا , مع العلم أنه لا يسمح باصطحاب العائلات , كما أنه لا يوجد هناك من يقيم إقامة دائمة ، وعدد الموظفين يزيد على المائتين .

– وفي الختام اعذرونا على الإطالة ، آملين أن نجد عندكم الإجابة الشافية .

– وفقكم الله ، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليكم أداء صلاة الجمعة في المسجد التابع لمكان عملكم في الحقل ، ولا يشترط لإقامة الجمعة أن تكون في المدن دون غيرها ، بل تقام في القرى وفي غيرها من الأماكن أيضاً ، وقد بوَّب البخاري في صحيحه باباً ترجمه بقوله : باب الجمعة في القرى والمدن .

قال الحافظ ابن حجر :

في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى ، وهو مروي عن الحنفية ، وأسنده ابن أبي شيبة عن حذيفة وعلى وغيرهما ، وعن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين ” أن جمِّعوا حيثما كنتم ” ، وهذا يشمل المدن والقرى ، أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر ، و صححه ابن خزيمة …

وعند عبد الرزاق – بإسناد صحيح – عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم ، فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع .  فتح الباري ” ( 2 / 380 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – في تعليقه على ” فتح الباري ” :

وهو فعل الجمعة في القرى كما فعل أهل جواثى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك يدل على مشروعية إقامة الجمعة بالقرى ، والله أعلم .

 

قال الشيخ الألباني :

قال صديق خان : والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة.

”  الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة “.

– الأجوبة النافعة ” للألباني ( ص 45).

يقول الشيخ الألباني معلقاً على هذا الكلام : 

قلت : ومن هذه الأمكنة القرى والبوادي والتلاع والمصايف ومواطن النزهة ، وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة ؟ فكتب جمعوا حيث كنتم ، وسنده صحيح .

وعن مالك قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون . ” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ) .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة – في سؤال مشابه لحال السائل – :

نعمل بمصفاة بترومين بالرياض ، وعملنا ورديات حيث ننقسم إلى أربع مجموعات ، وكل مجموعة توافق صلاة الجمعة في الشهر مرة واحدة داخل المصفاة ، ويوجد عندنا مصلى داخل غرفة التحكم بالأجهزة ، وإذا حان وقت صلاة الجمعة نصليها جمعة .

مع أن عددنا يتراوح بين 13 إلى 15 موظفاً ، فهل تصح صلاة الجمعة منا ؟ حيث أننا لا نستطيع الخروج لظروف العمل مع العلم أننا نسكن في مدينة الرياض ، نرجو إفتاءنا بذلك .

فأجابوا :

إذا كان الأمر كما ذكر : فإنكم تصلون جمعة في محل عملكم ؛ لقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 194 ، 195 ) .

 

والله أعلم.

 

رد الإمام على الداخل يوم الجمعة بصوت منخفض -صلاة الجمعة

حكم الإنصات والكلام يوم الجمعة أثناء الخطبة
ذهبت لصلاة الجمعة , ولكن كلما دخل مصلٍّ للمسجد ألقى السلام فرد عليه المصلون , حتى من كان يقرأ القرآن أيضاً , وعندما بدأت الخطبة دخل بعض المصلين وألقى السلام , فرد عليه الإمام بصوت منخفض ، فهل يجوز ذلك ؟ .

الجواب

الحمد لله

يجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام ، ولا يجوز له الكلام مع غيره ، حتى لو كان الكلام لإسكاته ، ومن فعل فقد لغا ، ومن لغا فلا جمعة له .
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ” .
رواه البخاري ( 892 ) ومسلم ( 851 ) .
ويشمل المنع – كذلك – الإجابة عن سؤال شرعي ، فضلاً عن غيره مما يتعلق بأمور الدنيا .
عن أبي الدرداء قال : جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له : يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية ؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبيٌّ : مالك من جمعتك إلا ما لغوت ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال ” صدق أُبيّ إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ ” .
رواه ابن ماجه ( 1111 ) ، وأحمد ( 20780 ) .
وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 338 ) .
ومن هنا : فإن القول الصحيح هو وجوب الإنصات للخطيب أثناء خطبته .
قال ابن عبد البر :
لا خلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها .
” الاستذكار ” ( 5 / 43 ) .
والخلاف في هذه المسألة موجود لكنه ليس قائماً على شيء معتبر .
قال ابن رشد – في حكم الإنصات في الخطبة – :
وأما من لم يوجبه : فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } أي : أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات ، وهذا فيه ضعف ، والله أعلم ، والأشبه أن يكون هــذا الحديث لم يصلهم .
” بداية المجتهد ” ( 1 / 389 ) .
ويستثنى من ذلك : الكلام مع الإمام ، وكلام الإمام مع المصلي .
عن أنس بن مالك قال : أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال : يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه … فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي – أو قال غيره – فقال : يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه …
رواه البخاري ( 891 ) ومسلم ( 897 ) .
عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان ؟ قال : لا ، قال : قم فاركع ركعتين .
رواه البخاري ( 888 ) ومسلم ( 875 ) .
ومن استدل بمثل هذه الأحاديث على جواز الكلام مع المصلين ، وعدم وجوب الإنصات : فما أصاب .
قال ابن قدامة :
وما احتجوا به : فيحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام , أو كلمه الإمام ; لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته , ولذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم ” هل صلى ؟ ” فأجابه ، وسأل عمرُ عثمانَ حين دخل وهو يخطب , فأجابه , فتعين حمل أخبارهم على هذا , جمعاً بين الأخبار , وتوفيقا بينها , ولا يصح قياس غيره عليه ; لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره , وإن قدر التعارض فالأخذ بحديثنا أولى ; لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ونصه , وذلك سكوته , والنص أقوى من السكوت .
” المغني ” ( 2 / 85 ) .
واختلف أهل العلم في ” تشميت العاطس ورد السلام ” .
قال الترمذي في ” سننه ” – عقب حديث أبي هريرة ” إذا قلت لصاحبك … ” – :
اختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس ، فرخص بعض أهل العلم في ردّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك ، وهو قول الشافعي .
انتهى
والأرجح : المنع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع الأمر بالإنصات لمن تكلم والإمام يخطب ، وهو أمر بمعروف واجب ، ونهي عن منكر ، فهذا أولى بالمنع ، والمنع هو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن أحمد .
وجاء في ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 242 ) :
لا يجوز تشميت العاطس ولا رد السلام والإمام يخطب على الصحيح من أقوال العلماء لأن كلاًّ منهما كلام وهو ممنوع والإمام يخطب لعموم الحديث .
وجاء فيها – أيضاً – ( 8 / 243 ) :
لا يجوز لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة إذا كان يسمع الخطبة أن يبدأ بالسلام من في المسجد ، وليس لمن في المسجد أن يرد عليه والإمام يخطب .
وجاء فيها – أيضاً – ( 8 / 244 ) :
لا يجوز الكلام أثناء أداء الخطيب لخطبة الجمعة إلا لمن يكلم الخطيب لأمر عارض” اهـ .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
السلام حال خطبة الجمعة حرام فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب الجمعة أن يسلم ورده حرام أيضاً .
” فتاوى ابن عثيمين ” ( 16 / 100 ) .
قال الشيخ الألباني :
فإن قول القائل : ” أنصت ” ، لا يعد لغة من اللغو ، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومع ذلك فقد سماه عليه الصلاة والسلام : لغواً لا يجوز ، وذلك من باب ترجيح الأهم ، وهو الإنصات لموعظة الخطيب ، على المهم ، وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف ، فحكمة حكم الأمر بالمعروف ، فكيف إذا كان دونه في الرتبة ، فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى ، وهي من اللغو شرعاً .
” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ) .
والخلاصة : أن الأظهر في الأدلة هو عدم جواز الكلام مطلقاً أثناء الخطبة ، إلا ما استثناه الدليل من الكلام مع الخطيب ، أو الرد عليه ، أو ما دعت إليه الضرورة كإنقاذ أعمى من السقوط أو ما شابهه ، وأن الأظهر هو عدم جواز إلقاء السلام ولا ردِّه ولا تشميت العاطس ، وأن هذا هو الأليق بخطبة الجمعة ، ولو انشغل الناس بإلقاء السلام ورده أثناء الخطبة لأشغلوا بذلك الخطيب والناس ، فكان الأقرب هو المنع من ذلك كله ، وهو قول الحنفية .

والله أعلم

ما رأيكم بخطبة جمعة تستغرق مع صلاتها عشر دقائق؟!

ما رأيكم بخطبة جمعة تستغرق مع صلاتها عشر دقائق؟!

السؤال:

ما قولكم في إمام تأخذ منه خطبتي الجمعة مع صلاته 10 دقائق معدودة !! نعم 10 دقائق ! أتجزئ هذه الجمعة ؟ . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

مما لا شك فيه أن تقصير خطبة الجمعة علامة على فقه الخطيب ، حيث يستطيع جمع المعاني الكثيرة في كلمات يسيرة ، ولا يطيل فينسى الناس بآخر كلامه أوله ، وقد هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه الراتبة ، بل هو أمرُه ، وهو أكمل هدي ، كما كانت مواعظه قليلة ؛ ليُحفظ عنه يا يعظ به الناس ، فخطبة الجمعة قصيرة ، والمواعظ قليلة .

قَالَ أَبُو وَائِلٍ : خَطَبَنَا عَمَّارٌ – أي : ابن ياسر – فَأَوْجَزَ ، وَأَبْلَغَ ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ – أي : أطلتَ – ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْراً ) .

رواه مسلم ( 869 ) .

وقد تتابعت كلمات العلماء على توكيد هذا الأمر ، وتثبيته :

  1. قال ابن عبد البر – رحمه الله – :

وأما قصر الخطبة : فسنَّة مسنونة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك ، ويفعله ، وفي حديث عمار بن ياسر ” أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصر الخطبة ” ، وكان يخطب بكلمات طيبات ، قليلات ، وقد كره التشدق ، والتفيهق .

وأهل العلم يكرهون من المواعظ ما ينسي بعضه بعضاً لطوله ، ويستحبون من ذلك ما وقف عليه السامع الموعوظ فاعتبره بعد حفظه له ، وذلك لا يكون إلا مع القلة . ” الاستذكار ” ( 2 / 363 ، 364 ) .

  1. وقال ابن حزم – رحمه الله – :

ولا تجوز إطالة الخطبة  .

” المحلى ” ( 5 / 60 ) .

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

فالأولى أن يقصر الخطبة ؛ لأن في تقصير الخطبة فائدتين :

  1. ألا يحصل الملل للمستمعين ؛ لأن الخطبة إذا طالت – لا سيما إن كان الخطيب يلقيها إلقاءً عابراً لا يحرك القلوب ، ولا يبعث الهمم – : فإن الناس يملُّون ، ويتعبون .
  2. 2. أن ذلك أوعى للسامع ، أي : أحفظ للسامع ؛ لأنها إذا طالت : أضاع آخرها أولها ، وإذا قصرت : أمكن وعيها ، وحفظها ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ) ، أي : علامة ، ودليل ، على فقهه ، وأنه يراعي أحوال الناس ، وأحياناً تستدعي الحال التطويل ، فإذا أطال الإنسان أحياناً لاقتضاء الحال ذلك : فإن هذا لا يخرجه عن كونه فقيهاً ؛ وذلك لأن الطول والقصر أمر نسبي ، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يخطب أحياناً بسورة ” ق ” ، وسورة ” ق ” مع الترتيل ، والوقوف على كل آية : تستغرق وقتاً طويلاً . ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 5 / 65 ) .

ثانياً:

وهذا التقصير للخطبة لا ينبغي أن يكون ماحقاً ، فلا يستفيد الناس من الخطبة شيئاً ، فهم لم يقطعوا المسافات ، ولم يخرجوا من بيوتهم لأجل رؤية الخطيب ، ولا لسماع نبرة صوته ، بل جاءوا لتحصيل الفائدة ، بموعظة ، أو حكم شرعي ، وما يشبه ذلك .

قال النووي – رحمه الله – :

أي : بين الطول الظاهر ، والتخفيف الماحق . ” شرح مسلم ( 6 / 159 ) .

وقال – أيضاً – :

يستحب تقصير الخطبة ؛ للحديث المذكور ، وحتى لا يملوها ، قال أصحابنا : ” ويكون قصرها معتدلاً ، ولا يبالغ بحيث يمحقها . ” المجموع ” ( 4 / 358 ) .

ثالثاً:

إلا أننا لا نستطيع القول بأن الخطبة القصيرة جدّاً غير مجزئة ، وأكثر أهل العلم على أن الخطبة إذا جيء بأركانها أجزأت ، وقد اختلفوا في تحديد تلك الأركان اختلافاً كثيراً ، والصحيح : أنه ليس ثمة ما يسمَّى أركاناً للخطبة ، وأنه كل ما يُطلق عليه خطبة ، ولو بكلمات يسيرات : أنه مجزئ ، تصح الخطبة به .

وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ، والشيخ ابن سعدي ، وقد ذكرنا قوليهما في جواب سابق ، وفي الجواب المحال عليه تقوية الشيخ العثيمين رحمه الله لهذا القول ، لكنه رحمه الله نبَّه على عدم العمل به ، فلينظر كلامه هناك .

رابعاً:

وهذا الخطيب الذي تستغرق منه الخطبة مع الصلاة عشر دقائق : ليس بفقيه ، بل هو جاهل ؛ لأن الفقه هو في تقصير الخطبة ، وإطالة الصلاة ، وليس في محقهما!.

ولنقرأ لخطيب المسجد الحرام الشيخ سعود الشريم في تقدير خطبة الجمعة ، والصلاة ، بالتوقيت الزمني التقريبي .

قال الشيخ سعود الشريم – حفظه الله – :

ولأجل أن نصل إلى تحديد تقريبي من حيث فهم معنى طول الصلاة وقصر الخطبة بالتوقيت العصري : فأقول وبالله التوفيق  :

إنك لو قرأتَ في صلاة الفجر – مثلاً – بـ ” الجمعة ” و ” المنافقين ” قراءة متأنية : لأخذت الصلاة منك ما لا يقل عن عشر دقائق ، إن لم تصل إلى خمس عشرة دقيقة ، وقد جربتُ ذلك فوجدته كذلك ، وهذا كله إذا قرأت حدراً ، مع ركوع الصلاة ، وسجودها ؛ فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ينفذ أمر ربِّه ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) المزمل/ 4 ، وكان يطيل الركوع ، والرفع منه ، والسجود ، والجلوس بين السجدتين ، ويقول راوي الحديث : ” حتى يقول القائل إنه نسي ” ، ففي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه : ” كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء ”  . ” الشامل في فقه الخطيب والخطبة ” ( ص 154 ).

 

والله أعلم.

هل المسافر الذي يصل إلى البلد عليه جمعة – صلاة

هل على المسافر الذي يصل إلى وجهته صلاة جمعة ؟
سمعت فتوى وأريد أن أتأكد منها أن من كان مسافراً ووصل إلى وجهته المقصودة أنه ليس عليه جمعة ، ويجوز أن يجمع الصلوات حتى لو مكث في المدينة التي سافر إليها أكثر من شهر – سنة وأكثر – ما دام في نيته الرجوع إلى مدينته أو بلده طوال تلك الفترة ؟ .

الجواب

الحمد لله

يرى جمهور العلماء أن من شروط الجمعة : الاستيطان ، لذا لم تجب على المسافر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ليس على مسافر جمعة ” – وانظر تخريج الحديث وشواهده في ” إرواء الغليل ” ( 3 / 55 – 61 ) – ، وخالف الظاهرية فقالوا بوجوب الجمعة على المسافر ، وقال الزهري والنخعي : إذا سمع النداء لزمته ، وهو القول الثالث في المسألة ، والراجح : عدم الفرق بين المسافر النازل والمسافر السائر لعموم الحديث .
قال ابن قدامة :
وأما المسافر : فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك ، قاله مالك في أهل المدينة ، والثوري في أهل العراق ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وروي ذلك عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي .
وحكي عن الزهري والنخعي : أنها تجب عليه ؛ لأن الجماعة تجب عليه ، فالجمعة أولى .
قال ابن قدامة :
ولنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ، وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة ، فصلى الظهر و العصر ، وجمع بينهما ، ولم يصلِّ جمعة ، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره ، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم .
وقد قال إبراهيم : كانوا يقيمون بالريَّ السنَة وأكثر من ذلك ، وبسجستان السنين لا يُجَمِّعون ولا يُشَرَّقون ، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : أقمت معه سنتين بكابُل ، يقصُر الصلاة ولا يُجَمِّع ، رواها سعيد ، وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يُجَمِّع ، ذكره ابن المنذر ، وهذا إجماع مع السنَّة الثابتة فيه ، فلا يسوغ مخالفته .
” المغني ” ( 2 / 94 ، 95 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
الاستيطان شرط في صحة إقامة صلاة الجمعة عند عامة أهل العلم ، وليس في ذلك إلا خلاف شاذ لا يعول عليه ، فعليكم أن تعيدوها ظهراً ، وأن تبلغوا الجماعة الذين صليتم بهم أن يعيدوها ظهراً مع التوبة والاستغفار من الإقدام على عمل ليس لديكم فيه علم يعتمد عليه .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 222 ، 223 ) .
وقد قال بعض أهل العلم بوجوب حضور الجمعة على المسافر إن وُجد في بلد فيها من تجب عليهم الجمعة ، وكان قد سمع النداء ، وهو القول الثالث ، وهو قول الزهري والنخعي .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة ، كما لو مر إنسان في السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ، ويستمر في سيره بعد الظهر : فإنها تلزمه الجمعة لعموم قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } [ الجمعة / 9 ] ، وهذا عام ، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة ، بل إن ظاهر السنَّة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم .
” الشرح الممتع ” ( 5 / 14 ، 15 ) .
فما سمعتَه صحيح وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو الراجح ، من عدم وجوب الجمعة على المسافر ولو طال سفره واستقر ما لم يستوطن .

والله أعلم

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

 

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

السؤال:

أريد من سيادتكم أن توضحوا لي : ما صحة هذا الحديث الذي ورد في فضل الصلاة في آخر جمعة من شهر رمضان ، حيث ورد فيه ( من فاته صلاة في حياته عليه أن يصلى 4 ركعات بتشهد واحد وأن يقرأ فاتحة الكتاب وسور الكوثر والقدر 15 مرة في كل ركعة ) ! على أن تكون نيته كفارة لما فاته من صلوات ، وعن فضله : أنها مكفرة لـ 400 سنة ! وقال الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه : إنها مكفرة لـ 1000 سنة ! . هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

من فضلكم أفيدوني وبارك الله فيكم .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من ترك صلاة مفروضة حتى خرج وقتها فلا يخلو إما أن يكون تركها لعذر كنوم أو نسيان ، أو يكون تركها لغير عذر ، فمن تركها لعذر لم يكن آثماً ويجب عليه أن يصليها متى استيقظ أو تذكَّر ، ومن تركها عامداً فهو آثم إثماً عظيماً وليس له أن يقضي تلك الصلاة، وإنما عليه التوبة والاستغفار والندم والإكثار من العمل الصالح.

ثانياً:

وما يروى في أنه ثمة صلاة يصليها من ترك صلاة متعمِّداً حتى خرج وقتها لتكون كفارة لفعله : فهو كذب على الشرع ، وإليك طائفة من أقوال العلماء في تلك الصلاة :

  1. قال الشوكاني – رحمه الله – :

حديث ( من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنَته ) : هذا موضوع لا إشكال فيه، ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث الموضوعة ، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة ” صنعاء ” في عصرنا هذا ، وصار كثير منهم يفعلون ذلك ! ولا أدري مَن وضعه لهم ، فقبَّح الله الكذابين .

” الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ” ( ص 54 ) .

  1. وقال علماء اللجنة الدائمة :

الصلاة عبادة ، والأصل فيها : التوقيف ، وطلب قضائها وبيانه : تشريع ، وذلك لا يصح أن يرجع فيه إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع المستند إليهما ، أو إلى أحدهما ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن أئمة الهدى رحمهم الله : أنهم صلوا هذه الصلاة أو أمروا بها وحثوا عليها ، أو رغبوا فيها ، ولو كانت ثابتة لعرفها أصحابه رضي الله عنهم ، ونقلوها إلينا ، وأرشد إليها أئمة الهدى من بعدهم ، لكن لم يثبت ذلك عن أحد منهم قولاً أو فعلاً ؛ فدل ذلك على أن ما ذكر في السؤال من صلاة ” القضاء العمري ” : بدعة في الشرع لم يأذن به الله ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) – متفق عليه – ، وإنما الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى من الصلوات ما فات الإنسان لنوم أو نسيان حتى خرج وقته ، وبيَّن لنا أن نصليها نفسها إذا استيقظنا أو تذكرناها ، لا في آخر جمعة من رمضان .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان  ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 167 ، 168 ) .

  1. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

هناك جماعة من الناس عندهم عادة في رمضان وهي صلاتهم الفروض الخمسة بعد صلاة آخر جمعة ويقولون : إنهاء قضاء عن أي فرض من هذه الفروض لم يصله الإنسان أو نسيه في رمضان ، فما حكم هذه الصلاة ؟ .

فأجاب :

الحكم في هذه الصلاة : أنها من البدع ، وليس لها أصل في الشريعة الإسلامية ، وهي لا تزيد الإنسان من ربه إلا بُعداً ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة  وكل ضلالة في النار ) – رواه مسلم ولفظة ( وكل ضلالة في النار ) رواها النسائي بسند صحيح – فالبدع وإن استحسنها مبتدعوها ورأوها حسنة في نفوسهم : فإنها سيئة عند الله عز وجل ؛ لأن نبيه صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) وهذه الصلوات الخمس التي يقضيها الإنسان في آخر جمعة من رمضان : لا أصل لها في الشرع ، ثم إننا نقول : هل لم يخلَّ هذا الإنسان إلا في خمس صلوات فقط ؟! ربما أنه أخل في عدة أيام لا في عدة صلوات .

والمهم : أن الإنسان ما علم أنه مخلٌّ فيه : فعليه قضاؤه متى علم ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) – متفق عليه – وأما أن الإنسان يفعل هذه الصلوات الخمس احتياطاً – كما يزعمون – : فإن هذا منكر ولا يجوز . ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 12 / 227 ، 228 ) .

  1. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

قرأتُ حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه ( من فاتته صلاة في عُمُره ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان وليصل أربع ركعات بتشهد واحد ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ، وسورة القدر خمس عشرة مرة ، وسورة الكوثر كذلك ، ويقول في النية : نويت أصلي أربع ركعات كفارة لما فاتتني من الصلاة” ) ! فما مدى صحة هذا الحديث ؟ .

فأجاب :

هذا لا أصل له في سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) – متفق عليه – الصلوات التي تركتها فيما سبق : إذا كنت تركتها لأجل نوم – مثلًا – أو إغماء أو لعذر ظننت أنه يجيز لك تأخيرها : فالواجب عليك أن تقضيها ، وأن تصليها مرتبة ، فإذا كنت تركتها متعمِّداً : فالصحيح من قولي العلماء : أنه عليك التوبة إلى الله ؛ لأن من ترك الصلاة متعمداً : فأمره خطير ، حتى ولو لم يجحد وجوبها ، فإن الصحيح أنه يكفر بذلك ، فعليك أن تتوب إلى الله إن كنت تركتها متعمداً ، وأن تحافظ على الصلاة في مستقبلك ، والله يتوب على من تاب .

أما إن كنت تركتها من نوم أو إغماء ، أو غير ذلك مما حال بينك وبين أدائها في وقتها : فإنك تقضيها ولا بدَّ ، أما أن تصلي هذه الصلاة التي ذكرتها في آخر رمضان على هذه الصفة : هذا لا أصل له من دين الإسلام ، ولا يكفر عنك الصلوات التي تركتها . ” مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 1 / 303 ، 304 ) .

 

والله أعلم.