هل على المسافر الذي يصل إلى وجهته صلاة جمعة ؟
سمعت فتوى وأريد أن أتأكد منها أن من كان مسافراً ووصل إلى وجهته المقصودة أنه ليس عليه جمعة ، ويجوز أن يجمع الصلوات حتى لو مكث في المدينة التي سافر إليها أكثر من شهر – سنة وأكثر – ما دام في نيته الرجوع إلى مدينته أو بلده طوال تلك الفترة ؟ .
الجواب
الحمد لله
يرى جمهور العلماء أن من شروط الجمعة : الاستيطان ، لذا لم تجب على المسافر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ليس على مسافر جمعة ” – وانظر تخريج الحديث وشواهده في ” إرواء الغليل ” ( 3 / 55 – 61 ) – ، وخالف الظاهرية فقالوا بوجوب الجمعة على المسافر ، وقال الزهري والنخعي : إذا سمع النداء لزمته ، وهو القول الثالث في المسألة ، والراجح : عدم الفرق بين المسافر النازل والمسافر السائر لعموم الحديث .
قال ابن قدامة :
وأما المسافر : فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك ، قاله مالك في أهل المدينة ، والثوري في أهل العراق ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وروي ذلك عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي .
وحكي عن الزهري والنخعي : أنها تجب عليه ؛ لأن الجماعة تجب عليه ، فالجمعة أولى .
قال ابن قدامة :
ولنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ، وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة ، فصلى الظهر و العصر ، وجمع بينهما ، ولم يصلِّ جمعة ، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره ، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم .
وقد قال إبراهيم : كانوا يقيمون بالريَّ السنَة وأكثر من ذلك ، وبسجستان السنين لا يُجَمِّعون ولا يُشَرَّقون ، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : أقمت معه سنتين بكابُل ، يقصُر الصلاة ولا يُجَمِّع ، رواها سعيد ، وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يُجَمِّع ، ذكره ابن المنذر ، وهذا إجماع مع السنَّة الثابتة فيه ، فلا يسوغ مخالفته .
” المغني ” ( 2 / 94 ، 95 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
الاستيطان شرط في صحة إقامة صلاة الجمعة عند عامة أهل العلم ، وليس في ذلك إلا خلاف شاذ لا يعول عليه ، فعليكم أن تعيدوها ظهراً ، وأن تبلغوا الجماعة الذين صليتم بهم أن يعيدوها ظهراً مع التوبة والاستغفار من الإقدام على عمل ليس لديكم فيه علم يعتمد عليه .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 222 ، 223 ) .
وقد قال بعض أهل العلم بوجوب حضور الجمعة على المسافر إن وُجد في بلد فيها من تجب عليهم الجمعة ، وكان قد سمع النداء ، وهو القول الثالث ، وهو قول الزهري والنخعي .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة ، كما لو مر إنسان في السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ، ويستمر في سيره بعد الظهر : فإنها تلزمه الجمعة لعموم قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } [ الجمعة / 9 ] ، وهذا عام ، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة ، بل إن ظاهر السنَّة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم .
” الشرح الممتع ” ( 5 / 14 ، 15 ) .
فما سمعتَه صحيح وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو الراجح ، من عدم وجوب الجمعة على المسافر ولو طال سفره واستقر ما لم يستوطن .
والله أعلم

