الرئيسية بلوق الصفحة 418

صلَّى وحده وبالناس وهو على جنابة فماذا يترتب عليه؟

صلَّى وحده وبالناس وهو على جنابة فماذا يترتب عليه؟

السؤال:

صليت وأنا على جنابة ، في البداية لم أكن أعلم ثم علمت ، ولكنني كنت مسلماً غير مبالٍ ، صليت عدة صلوات وأنا على جنابة ، وفي مرة كنت في البيت وصليت إماماً واستحييت أن أقول بأنني على جنابة ، وأريد التوبة ، هل أعيد الصلوات أم أصلي العديد من النوافل ؟ إهمالي هو السبب وأريد أن أتوب ، فماذا أفعل ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ما صليتَه وأنت لم تعلم بحكم هذا الفعل : لا إثم عليك فيه ، ولا قضاء لما صليتَه وأنت جنب ، فالشرع عذر الجاهل سواء في تركه للواجبات أو في فعله للمحرمات إذا كان غير مقصِّر في السؤال والعلم ، فإن كان مقصِّراً في طلب العلم والسؤال : فهو آثم على تقصيره هذا .

قال علماء اللجنة الدائمة :

لا تصح الصلاة بدون طهارة لمن كان عليه حدث أصغر أو أكبر إجماعاً لقول الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } الآية [ المائدة / 6 ] ولقوله صلى الله عليه وسلم ” لا تقبل صلاة بغير طهور”. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 6 / 259 ) .

 

ثانياً :

فإن كنتَ تعلم حكم الشرع في صلاة الجنب ، وأنه لا يحل للجنب أن يصلي حتى يغتسل : فإنك آثم على فعلك هذا ، ويجب عليك التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم العود لهذا الفعل ، كما يجب قضاء تلك الصلوات التي صُليت على تلك الحال .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

أنا امرأة تزوجت منذ سبعة عشر عاما ، وكنت في بداية زواجي أجهل بعض بل كل أحكام الغسل من الجنابة ؛ لجهلي بالأمور المسببة للجنابة وكذلك زوجي ، وهذا الجهل ينحصر منا في أن الجنابة لا تكون إلا على الزوج فقط ، وكان زواجي في 22 /7/1391هـ ، وفي أواخر شهر رمضان المبارك من نفس العام علمت بالحكم ، فماذا عليَّ أن أعمل بالنسبة للصلوات التي صليتها أ ثناء هذه الفترة ، علماً بأنني أغتسل بنية النظافة وليس لرفع الحدث ، واغتسالي هذا ليس دائماً أي بعد كل جماع مع العلم بأنني محافظة على الوضوء عند كل صلاة ، وكل هذا يحصل بالجهل مني بالطبع كما أشرت ، وكذلك ماذا علي بالنسبة لصيامي شهر رمضان المبارك ؟ أفيدونا أثابكم الله .

فأجابوا :

يجب عليك قضاء الصلوات التي صليتيها بدون غسل عن الجنابة لتفريطك وعدم تفقهك في الدين ، وعليك مع القضاء التوبة إلى الله من ذلك ، وأما الصيام فصحيح إذا لم يكن الجماع وقع في النهار .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 6 / 269 ) .

 

ثالثاً :

ليس على من صلى خلفك من المأمومين إعادة الصلاة ، لأن صلاتهم صحيحة ، ولا علاقة لصلاتهم ببطلان صلاة إمامهم الذي صلى جنباً وهو لا يعلمون .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

في الأيام القليلة السابقة عندما أردت الوضوء لصلاة المغرب ، لاحظت وجود مني في إزاري ، فاغتسلت وصليت المغرب ولكني لا أعلم متى حصل الاحتلام : هل قبل صلاة الفجر أم في القيلولة ، والمهم أني أسأل في الأمر ، فأظن أني صليت الفروض الثلاث : الفجر والظهر والعصر ، وأنا على جنابة دون أن أعلم ، وبالصدفة فإني صليت هذه الصلوات الثلاث إماماً بمجموعة من المصلين يصل عددهم إلى ثلاثمائة نفر ، فكيف أفعل هل أقضي هذه الصلوات الثلاث ، وما حكم صلاة من صلى خلفي ، وهل تترتب على فعلي هذا جناية ؟ أفيدونا أفادكم الله .

فأجابوا :

يجب عليك إعادة صلاتي الظهر والعصر بعد أن تغتسل غسل الجنابة ، ويجب أن تعجل بذلك ، أما من صلى وراءك هذه الصلوات فلا يجب عليهم إعادتها ، فإن عمر رضي الله عنه صلى بالناس صلاة الفجر وهو جنب وقد كان ناسيا فأعاد الفجر ولم يأمر من صلى وراءه تلك الصلاة أن يعيدها ، ولأنهم معذورون لكونهم لايعلمون حدثك ، أما الفجر فليس عليك إعادة ؛ لأن المني قد يكون من نوم الظهيرة ، والأصل براءة الذمة من وجوب الإعادة إلا بيقين الحدث .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 6 / 266 ) .

 

والله أعلم.

 

ما حكم الصلاة في السراويل أو ما يعرف بالبناطيل؟.

السؤال:

ما حكم الصلاة في السراويل أو ما يعرف بالبناطيل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أمر الله تعالى المصلي أن يستر عورته في الصلاة وأن يكون على أحسن هيئة فيها ، فقال : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [ الأعراف / 31 ] .

ومن شروط اللباس الشرعي داخل الصلاة وخارجها أن يكون صفيقاً لا يشِف ، فضفاضاً لا يصِف ، فلا ينبغي أن يكون اللباس شفافاً يشف عن العورة ، ولا أن يكون ضيِّقاً فيصف حجم العورة .

و” البنطلون ” لباس مستورد من الغرب ، لا يعرفه العرب ولا المسلمون إلا من طريق أولئك الذين لا يهتمون بستر عوراتهم ، ولذا منع بعض أهل العلم من لباسه لا داخل الصلاة فحسب ، بل وفي خارجها كذلك ، ومنهم من جعل علة المنع المشابهة ، وتحجيم العورة ، ومنهم من جعل العلة تحجيم العورة فقط  – وهو أصوب – .

ومن ابتلي من المسلمين بهذا اللباس فينبغي أن يكون ” بنطاله ” فضفاضاً واسعاً –  وهو لا يزال مستعملاً في سوريا ولبنان –  أو أن يلبس فوقه ما يستر به عورته ، فإن لم يفعل هذا ولا ذاك : فلا ينبغي له أن يتساهل في هذا الأمر في الصلاة ، لأن ستر العورة المغلظة من شروط صحة الصلاة ، والبنطلون يصف العورة ولا يسترها .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله تعالى – :

إذا كان البنطلون – وهو السراويل – ساتراً ما بين السرّة والركبة للرجل ، واسعاً غير ضيّق : صحّت فيه الصلاة ، والأفضل أن يكون فوقه قميص يستر ما بين السرة والركبة ، وينزل عن ذلك إلى نصف الساق أو إلى الكعب ؛ لأن ذلك أكمل في الستر ، والصلاة في الإزار أفضل من الصلاة في السراويل إذا لم يكن فوقها قميص ساتر ؛ لأن الإزار أكمل في الستر من السراويل .” فتاوى الدعوة ” (  1 / 68 ) .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله – :

و” البنطلون ” فيه مصيبتان :

المصيبة الأولى : هي أن لابسه يتشبّه بالكفّار ، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة ، التي ما زال البعض يلبسها في سوريا ولبنان .

فما عرف المسلمون ” البنطلون ” إلا حينما استعمروا ، ثم لما انسحب المستعمرون ، تركوا آثارهم السيئة ، وتبنّاها المسلمون ، بغباوتهم وجهالتهم .

المصيبة الثّانية : هي أن ” البنطلون ” يحجِّم العورة ، وعورة الرجل من الرّكبة إلى السرّة ، والمصلي يفترض عليه : أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله وهو له ساجد ، فترى أليتيه مجسَّمتين ، بل وترى ما بينهما مجسماً ، فكيف يصلي هذا الإنسان ، ويقف بين يدي ربّ العالمين ؟ .

ومن العجب : أن كثيراً من الشباب المسلم ينكر على النساء لباسهن الضيِّق ؛ لأنه يصف جسدهن ، وهذا الشباب ينسى نفسه ، فإنه وقع فيما ينكر ، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيّق ، الذي يصف جسمها ، وبين الشباب الذي يلبس ” البنطلون ” ، وهو أيضاً يصف أليتيه ، فألية الرجل وإلية المرأة من حيث إنهما عورة : كلاهما سواء ، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمّتهم إلا مَنْ شاء الله ، وقليل ما هم .

بواسطة ” القول المبين في أخطاء المصلين ” ( ص 20 ، 21 ) .

 

والله أعلم.

 

هل تجوز الصلاة في مصلَّى وُضعت فيه حيوانات محنَّطة؟

هل تجوز الصلاة في مصلَّى وُضعت فيه حيوانات محنَّطة؟

السؤال:

فضيلة الشيخ

ما حكم وضع المحنطات في مصلى المدرسة ، علماً بأن هذه المحنطات وضعت متزامنة مع معرض ، وقد أقيم هذا المعرض في المصلى ، وقد أوقفت الصلاة في هذا المصلى لحين انتهاء المعرض .

أرجو الإجابة العاجلة فالأمر جدّاً مهم ؛ وذلك للحرج الذي قد حصل لبعض طلاب المدرسة من أمر هذه المحنطات .

 

الجواب:

الحمد لله

فإن المنع من الحيوانات المحنطة لم تُمنع – عند أكثر من منع منها – ليس من أجل أنها صورة ! بل كانت اعتبارات المنع :

1- أنه نوع من العبث وإضاعة المال .

2- أنه يفضي إلى تعليق الصور تشبُّهاً بأنها من جنس المحنطات ، أو يلبِّس بها فيقول: هذه محنطة وليست صورة فتكثر الصور والتماثيل .

وهذا نص ما جاء عن علماء اللجنة الدائمة ، كما في فتاواهم ( 13 / 36 ) .

  1. أن ذلك وسيلة إلى التعلق بهذا المحنَّط ، والظن أنه يدفع البلاء عن البيت وأهله كما يظن بعض الجهلة .

– وهذا نص ما جاء عن الشيخ عبد العزيز بن باز ، كما في ” فتاواه ” ( 8 / 426).

  1. أنها قد تكون من حيوان غير مأكول اللحم فتكون نجسة ، والاحتفاظ بالنجس لا يجوز ؛ لأن النجس المطلوب إزالته ، والتخلي عنه .

– وهذا نص ما جاء عن الشيخ العثيمين رحمه الله ، كما في ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 78 / السؤال رقم 14 ) .

ونقول : ولو كان في الحيوانات المحنطة معنى ” الصورة ” – أي: التمثال – لكان لها حكمها ، وهذا أبلغ لتحريمه ، ولما لم يكن الامر كذلك : لم تأخذ حكم الصورة ، فهي ليس فيها مضاهاة لخلق الله ، بل هي عين خلق الله ، وقد نبَّه الشيخ العثيمين رحمه الله على أنها الحيوانات المحنَّطة ليست صورة فقال :

لكن هي ليست بصورة كما يظن بعض الناس ، حيث يظن أن هذه مثل الصورة التي يصورها الآدمي ، وليس كذلك ، فهي خلق الله عز وجل .

” المرجع السابق ” .

وعليه : فوجود المحنطات في المصلى لا ينبغي معه توقيف الصلاة في مصلاكم ، وإنما ينبغي منع وجودها أمام المصلين أو بحيث تُرى أثنا صلاتهم لئلا تشغلهم عن الصلاة ، وهذا الحكم ينسحب على كل ما يلهي المصلين في صلاتهم ولو كانت آيات قرآنية .

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي ) .

رواه البخاري ( 366 ) ومسلم ( 556 ) .

وأما من حيث العموم: فلا تجوز الصلاة في مكان فيه صور محرمة ، وتجوز الصلاة في مكان فيه صور جائزة مباحة ، ومع القول بالمنع من الصلاة حيث توجد صور محرَّمة لا يقال ببطلان الصلاة.

 

والله أعلم.

 

 

ماذا يعني عذر الجهل في ترك الصلاة؟

أعرف أن ترك الصلاة عمداً بسبب الكسل يعتبر كفراً أكبر والشخص الذي يفعل ذلك يعتبر كافراً إلا إذا كان لديه عذر الجهل ، ولكن ماذا يعنى عذر الجهل ؟ جهل أن الصلاة فرض ؟ أم الجهل بحقيقة أن ترك الصلاة عمداً كفر ؟ أرجوك وضح لي مع بعض الاقتباسات من علماء السلف . جزاك الله خيراً
الحمد لله
الجهل الذي يُعذر به صاحبه ليس هو الجهل في حكم فاعل المعصية أو تارك الواجب أو ما يترتب عليه من حدٍّ أو كفَّارة ، بل الجهل الذي يُعذر به صاحبه هو الجهل بوجوب الطاعة أو حرمة المعصية .
ومن علم أن ما يفعله معصية وجهِل الحدَّ أو الكفارة المترتبة عليه : فإنه يُلزم بالكفارة ويجب إقامة الحد عليه ، وهو مستحق للعقوبة في الآخرة إن لم يتُب أو يُقم عليه الحد ؛ وذلك لأنه تعدَّى على الشرع ففعل ما حرُم عليه وهو غير معذور بجهله لما يترتب على ذلك الفعل .
وهذه أدلة ما سبق الحديث عنه مع أقوال أهل العلم :
‌أ. منْ كان جاهلاً بالحكم المنهيِّ عنه وفعله ، وكان في إتيانه حدٌّ أو كفارةٌ : فلا شيء عليه ألبتة .
والدليل : قوله صلى الله عليه وسلم لمن اعترف على نفسه بالزنا ” فهلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا ؟ “. رواه أبو داود ( 4428 ) ، والحديث أصله في الصحيحين .
قال ابن القيم – وصحَّحَ رواية أبي داود -: وأنَّ الحدَّ لا يجب على جاهلٍ بالتحريم ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم سأله عن حكم الزنى ، فقال ” أَتَيْتُ مِنْها حَرَاماً… ‍
“زاد المعاد ” ( 5 / 33 ) .
‌ب. وإن كان عالماً بالتحريم ، جاهلاً بالحدِّ أو الكفارةِ : فيجب إقامةُ الحدِّ عليه لجرأته على فعل الحرام ، ويجب أن يأتي بالكفارة.
والدليل : حديث ” ماعز ” – رضي الله عنه – واعترافه على نفسه بالزنى ، وفيه قوله ” يَا قَوْمِ رُدُّوني إِلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فإنَّ قَوْمي قَتَلُوني وَغَرُّوني مِنْ نَفْسِي ” رواه أبو داود ( 4420 ) وجوّد إسنادَه الألبانيُّ رحمه الله في ” الإرواء ” ( 7 / 354 ) ، فهذا الصحابي رضي الله عنه كان عالماً بالتحريم جاهلاً بالعقوبة .
قال ابن القيم رحمه الله : وفيه : أنَّ الجهل بالعقوبة لا يُسقِط الحدَّ إن كان عالماً بالتحريم فإنَّ “ماعزاً” لم يعلم أنَّ عقوبته القتل ، ولم يُسقط هذا الجهلُ الحدَّ عنه. ‍
” الزاد ” ( 5 / 34 ) .
وأما دليل لزوم الكفارة على جاهلها : فهو حديث الذي جامع امرأته في نهار رمضان حيث كان عامداً عالماً بحرمته – كما قال الحافظ ابن حجر في ” الفتح ” ( 4 / 207 ) – بدليل قوله ” هَلَكْتُ ” ، وفي رواية ” احْتَرَقْتُ ” ، فقد أوجب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الكفارة ولم يعذره بجهله بها ، رواه البخاري ( 1834 ) ومسلم ( 1111 ) ، والرواية الأخرى في “البخاري ” ( 6436 ) ومسلم ( 1112 ) .

والله أعلم

هل كشف الإلهام حقيقي في ضوء الإسلام؟

السؤال:

هل كشف الإلهام حقيقي في ضوء الإسلام؟ الصوفيون يدعون كل مرة أن عندهم العلم بالغيب وهم يطلقون على ذلك “كشف الإلهام”، والبعض يبررون ذلك قائلين أنه عندما كان عمر رضي الله عنه يخطب ذات مرة قال أن هناك جيش في ساحة المعركة، أرجو توضيح ذلك.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الكشف الذي يحصل للمرء أنواع، فمنه النفساني وهو مشترك بين المسلم والكافر، ومنه الرحماني وهو الذي يكون عن طريق الوحي والشرع، ومنه الشيطاني وهو ما يحصل عن طريق الجن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

نحن لا ننكر أن النفس يحصل لها نوع من الكشف إما يقظةً وإما منامًا بسبب قلة علاقتها مع البدن إما برياضة أو بغيرها، وهذا هو الكشف النفساني.

لكن قد ثبت أيضًا بالدلائل العقليَّة مع الشرعيَّة وجود الجن وأنها تخبر الناس بأخبار غائبة عنهم كما للكهان المصروعين وغيرهم …

ولكن المقصود هنا أنه يعلم وجود أمور منفصلة مغايرة لهذه القوى كالجن المخبرين لكثير من الكهان بكثير من الأخبار وهذا أمر يعلمه بالضرورة كل من باشره أو من أخبره من يحصل له العلم بخبره ونحن قد علمنا ذلك بالاضطرار غير مرة فهذا نوع من المكاشفات والإخبار بالغيب غير النفساني.

وأما القسم الثالث: وهو ما تخبر به الملائكة فهذا أشرف الأقسام كما دلت عليه الدلائل الكثيرة السمعية والعقلية، وإذا ثبت أن الإخبار بالمغيبات يكون عن أسباب نفسانية ويكون عن أسباب خبيثة شيطانية وغير شيطانية ويكون عن أسباب ملكية كان ما ذكروه نوعًا من الأنواع الثلاثة وهو أضعفها. ” الصفدية ” ( ص 187 – 189 ).

وقال ابن القيم:

وليس مراد الشيخ – أي: الهروي – في هذا الباب الكشف الجزئي المشترك بين المؤمنين والكفار والأبرار والفجار كالكشف عما في دار إنسان أو عما في يده أو تحت ثيابه أو ما حملت به امرأته بعد انعقاده ذكرًا أو أنثى وما غاب عن العيان من أحوال البعد الشاسع ونحو ذلك فإن ذلك يكون من الشيطان تارة، ومن النفس تارة، ولذلك يقع من الكفار كالنصارى وعابدي النيران والصلبان فقد كاشف ابن صياد النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بما أضمره له وخبَّأه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنما أنت من إخوان الكهان “، فأخبر أن ذلك الكشف من جنس كشف الكهان، وأن ذلك قدره، وكذلك مسيلمة الكذاب مع فرط كفره كان يكاشف أصحابه بما فعله أحدهم في بيته وما قاله لأهله يخبره به شيطانه ليغوي الناس، وكذلك الأسود العنسي، والحارث المتنبي الدمشقي الذي خرج في دولة عبد الملك بن مروان وأمثال هؤلاء ممن لا يحصيهم إلا الله، وقد رأينا نحن وغيرنا منهم جماعة وشاهد الناس من كشف الرهبان عباد الصليب ما هو معروف.

والكشف الرحماني من هذا النوع هو مثل كشف أبي بكر لما قال لعائشة رضي الله عنهما إن امرأته حامل بأنثى، وكشف عمر رضي الله عنه لما قال يا سارية الجبل وأضعاف هذا من كشف أولياء الرحمن. ” مدارج السالكين ” ( 3 / 227 ، 228 ).

 

ثانيًا:

وما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله صحيح ثابت عنه، فقد قال نافع أن عمر بعث سريَّة فاستعمل عليهم رجلًا يقال له ” سارية “، فبينما عمر يخطب يوم الجمعة، فقال: ” يا ساريةُ الجبلَ، يا ساريةُ الجبلَ “، فوجدوا ” سارية ” قد أغار إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة وبينهما مسيرة شهر “. رواه أحمد في ” فضائل الصحابة ” ( 1 / 269 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1110 ).

وما حصل مع عمر بن الخطاب فهو كرامة له وذلك إما بإلهامه وتبليغ صوته – وهو ما يراه ابن القيم – أو بالكشف النفساني وتبليغ صوته – وهو ما سيأتي في كلام الشيخ الألباني -، وفي كلا الحالين هو كرامة ولا شك لعمر رضي الله عنه.

 

ثالثًا:

وما يحصل مع الصوفية فليس هو من الكشف الرحماني بل إما هو من الأول وهو النفساني وهو ما يشركهم به الكفار، وإما من الشيطاني – وهو الأغلب – فيكون عن طريق الشياطين.

والكشف الرحماني إنما يحدث لأولياء الله تعالى الذين يقيمون الشرع ويعظمونه، وقد عُرف من حال الصوفية أنهم ليسوا كذلك، وما حصل من عمر إن صحَّ تسميته ” كشفًا ” فهو من الكشف الرحماني.

قال الشيخ الألباني – عن حادثة عمر بن الخطاب -:

ومما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهامًا من الله تعالى لعُمر، وليس ذلك بغريب عنه فإنه ” محدَّث ” كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس فيه أن عمر كُشف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين، فاستلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب: من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب والاطلاع على ما في الصدور.

وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله عز وجل يقول في كتابه { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } [ الجـن / 26 ، 27 ]؟ فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل الله حتى يصحَّ أن يقال إنهم يطلعون على الغيب باطلاع الله إياهم؟! سبحانك هذا بهتان عظيم ….

فالقصة صحيحة ثابتة، وهي كرامة أكرم الله بها عمر، حيث أنقذ به جيش المسلمين من الأسر أو الفتك به، ولكن ليس فيها ما زعمه المتصوفة من الاطلاع على الغيب، وإنما هو من باب الإلهام ( في عرف الشرع ) أو ( التخاطر ) في عرف العصر الحاضر الذي ليس معصومًا، فقد يصيب كما في هذه الحادثة، وقد يخطئ كما هو الغالب على البشر، ولذلك كان لا بدَّ لكل وليٍّ من التقيد بالشرع في كل ما يصدر منه من قول أو فعل خشية الوقوع في المخالفة، فيخرج بذلك عن الولاية التي وصفها الله تعالى بوصف جامع شامل { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [ يونس / 63 ]، ولقد أحسن من قال:

إذا رأيت شخصًا قد يطير    وفوق ماء البحر قد يسير

ولم يقف على حدود الشرعِ   فإنه مُستَدرج وبدعــي.

” السلسلة الصحيحة ” ( 3 / 102 – 104 ).

والله أعلم.

أب لا يصلي ولا يصوم ويخلو بجارتهم فما العمل معه؟

أب لا يصلي ولا يصوم ويخلو بجارتهم فما العمل معه؟

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد

أنا – والحمد لله – فتاة ملتزمة مع أني نشأت في بيت فاسد ، فأبي لا يصلي ولا يزكي ويفطر في رمضان ولا يحب أن تذكر له الآخرة أو أي شيء يذكِّر بأن هذه الدنيا ستزول ، فهو لا يؤمن بيوم القيامة – والعياذ بالله – ويكفر بكثير من الألفاظ ، ويشرب الخمر ، وكم نصحتْه والدتي ، وكم حدثناه عن الصلاة والعبادة ولكن يتعلل أن ملابسه غير طاهرة ، وحتى لا يقوم بالطهارة ، حتى إنه يمنعنا من زيارة أقاربنا ، مع العلم أنهم ليسوا في نفس البلد بل نبعد عنهم مسافة 80 كيلو تقريبا ، لا يفكر أن يجعلنا نراهم ، ومع كل هذا فوالدتي ونحن صابرون – والحمد لله – على هذا البلاء إلى أنه وفي الآونة الأخيرة اكتشفتْ والدتي بأنه يذهب ويجلس عند إحدى جاراتنا وهي امرأة زوجها مسافر ومتزوج عليها اثنتين لها ابنان شابان وبيت ، وهذه المرأة تسمح له بالدخول إلى بيتها ويخلوان ، وعندما تقوم والدتي بالحديث معه يقول : أنا شريف ولا يوجد شيء من هذه الظنون التي تفكرين فيها ، فهل هذه الظنون حرام مع العلم أنه في خلوة بين اثنين ؟ وكذلك ماذا علينا أن نفعل في هذه المصيبة ؟ والدتي خائفة من الفضيحة خاصة وأن لدينا أخوات صغاراً ، مع أنه له كثيراً من الماضي – أقصد مثل هذه القصص – أرشدونا ، أفادكم الله .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز لوالدتكِ البقاء مع والدكِ وهو على هذه الحال ، فلو لم يكن عنده إلا ترك الصلاة لكان ذلك كافياً لتركه فكيف إذا انضاف إلى فعله هذا : ترك الزكاة والصوم ، وشرب الخمر ، والدخول على النساء ؟.

كما أن عليكم الحذر منه فهو غير مأمون الجانب ، فلا تمكنوه من الخلوة بأحدٍ من الأسرة ، فشربه للخمر قد يؤدي به إلى السُّكر وفعل ما يؤذي الأسرة في نفسها أو عرضها .

ثانياً :

والدخول على النساء والخلوة بهن أمرٌ محرَّم ، وهو لن يستفيد من معرفة هذا الحكم ، إذ هو متلبس بما هو أعظم منه ، لكن عليكم أن تحذروا تلك المرأة وتنصحوها بترك هذا المنكر ، فإن لم يجدِ هذا معها : فلا مانع من إخبار أهلها بفعلها هذا .

ثالثاً :

وإنكاره أمامكم لما يفعله من الدخول على تلك المرأة والخلوة بها أمرٌ طبيعي ، فليس الكذب عنده بأمرٍ محرَّم ولا مستبشع وهو متلبس بما هو شرٌّ منه وأقبح .

وإذا تمكنتم من توثيق فعله بتسجيل مكالماته أو ببينة أخرى فحسنٌ حتى يسهل عليكم مواجهته وتحذيره من عاقبة فعله في الدنيا والآخرة .

وننصحكم بالكلام مع عقلاء أهله وأصدقائه ممن تظنون فيهم الخير والصلاح لتوجيهه ونصحه ووعظه ، فإن استجاب لأمر الله تعالى وشرعه فقفوا معه وأعينوه ، وإن لم يستجب فلا يحل لوالدتك البقاء معه ، وعليكم البحث عن سكنٍ يؤوي أسرتكم ، وحاله لا تحتمل تأخركم في العمل على هذا ، والمآسي التي تحصل من جرَّاء وجود مثل هذا كبيرة وعظيمة .

واستعينوا بالله تعالى بدعائه بعد أخذكم بالأسباب ، ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلح باله ، ونسأل الله أن يعينكم وأن يزيل آلامكم .

 

والله الهادي.

هل يترك صلاة الفجر لأنه يشعر بالنعاس ويؤديها إذا استيقظ؟

هل يترك صلاة الفجر لأنه يشعر بالنعاس ويؤديها إذا استيقظ؟

السؤال:

ضيعت صلاة الفجر مرتين لأنني كنت متعباً وأشعر بنعاس شديد ، قرأت في مكان ما بأننا يجب أن لا نصلي الفجر إذا كنا في حالة نعاس شديد ، هل يجوز لي أن أستمر في النوم وأصلي عندما أستيقظ ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المصلي أن يكون حاضر الذهن خالياً من الموانع عند أدائه الصلاة ، فلا يجوز له أن يفرِّط في يقظته ، ويصرف نشاطه وقوته للأعمال الدنيوية ويجعل ضعفه وتعبه للصلاة ، ومن ذلك ما يفعله كثيرون من السهر طوال الليل – حتى لو كان للطاعة فكيف أن يكون في معصية – ثم عندما تقرب صلاة الفجر إما أن ينام وإما أن يدخلها وهو تعب نعسان .

وقد جاء في الحديث الصحيح أن من نعس في الصلاة فإن عليه أن يرقد حتى يعلم ما يقول ، ولم يكن ذلك إلا للقائمين في الليل للصلاة ابتداء ، وقد حمله الجمهور على العموم لكن على أن لا يخرج وقت الصلاة ، فيمكن لمن هجم عليه النعاس قبل الصلاة أو أثناءها أن يدع الجماعة أو يؤخر أداءها على أن لا يخرج وقت الصلاة .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع ” . رواه مسلم ( 787 ) .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسبّ نفسه ” . رواه البخاري ( 209 ) ومسلم ( 786 ) .

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ” . رواه البخاري ( 210 ) .

قال النووي :

وفيه: الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه: أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس, وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار, وهذا مذهبنا والجمهور, لكن لا يخرج فريضة عن وقتها, قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل؛ لأنه محل النوم غالبا. ” شرح مسلم ” ( 6 / 74 ).

 

قال الحافظ ابن حجر :

قال المهلب : إنما هذا في صلاة الليل , لأن الفريضة ليست في أوقات النوم , ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك . انتهى .

وقد قدمنا أنه جاء على سبب , لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضا في الفرائض إن وقع ما أمن بقاء الوقت . ”  فتح الباري ” ( 1 / 315 ) .

قال الحافظ ولي الدين العراقي :

محل هذا الأمر ما إذا لم يكن في فريضة قد ضاق وقتها ، فإن ضاق الوقت بأن لم يبق منه زمن يسع صلاة الفرض : فليس له الخروج منها ، كذا حمله على ذلك القاضي عياض ، وقال : إنه يصلي على ما أمكنه ويجاهد نفسه ويدافع النوم جهده ، ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا أعادها .

قال والدي – رحمه الله – في ” شرح الترمذي ” : وما ذكره هو الذي يمشي على قواعد مذهبنا كما في مسألة ما إذا قدم الطعام ، وقد بقي من الوقت ما يسع قدر الصلاة ، وفيه وجه حكاه المتولي أنه يأكل وإن خرج الوقت ، وهو قول أهل الظاهر .

”  طرح التثريب ” ( 3 / 92 ) .

 

والله أعلم.

 

الصلاة عن الغير ( حكم الصلاة عن تارك الصلاة ).

هل يجوز الصلاة عن تارك الصلاة ؟
السلام عليكم
إذا كان هناك شخص في العائلة لا يصلي ونصحته بالصلاة ولكنه لم يفعل ، فهل يمكن أن أصلي عنه ؟ لأنني أعلم بأنه لن يصلي .

الجواب
الحمد لله
الصلاة من أركان الإسلام ، ولا يصح أداؤها إلا من المكلَّف بها ، وتركها كفرٌ مخرج من الملَّة ، ولا يجوز لكم أن تؤدها عن غيركم ممن لا يصلي ، وهذا الحكم مجمعٌ عليه لا خلاف بين العلماء فيه .
وعليكم مداومة النصيحة لهذا التارك وترغيبه وترهيبه فلعل الله أن يشرح صدره بكلمة نافعة .

والله أعلم

والدهم من أهل الدعوة ويشتكون من سوء معاملته للأسرة!.

والدهم من أهل الدعوة ويشتكون من سوء معاملته للأسرة

السؤال:

أحتاج إلى مساعدتك، وأرجو أن تساعدني في أقرب وقت ممكن، والدي يذهب – يخرج – مع الجماعة .. الخ، وهو يقضي الكثير من الوقت في المركز والمسجد،  لكن عندما يكون في البيت فإنه لا يقوم إلا بإثارة الخلافات مع عائلته، وخصوصا مع زوجته، فهو يعاملها وكأنها أقل شيءٍ موجود على سطح الأرض، ولم يسمع منها قط، حتى أنه أجبرها على قطع إتصالاتها مع أقاربها، وهي تتأذى من ذلك وتبكي كثيرًا.  والدي يرى أنه أفضل من عائلتها .. الخ، وهو لا يسمع من أي واحدٍ منَّا أبدًا، وهو يقول بأن ما يقوله هو فهو الصحيح، وأن الإسلام يتفق معه، وهذا ليس صحيحَا؛ لأن الإسلام لا يمكن أن يتفق مع أي أحدٍ، بل نحن الذين يجب علينا أن نتفق مع الإسلام، كما أن الإسلام لا يعلم الشخص إلا يسمع من زوجته، وأن يتشاجر، وألا يعامل زوجته معاملة حسنة، نحن لا نعرف كيف نتصرف، ويظهر وكأنه يرهبنا، إنه لا يتحدث إلى أي واحدٍ منَّا بطريقةٍ عاديَّةٍ، بل إن كلامه معنا يكون بصورة الأمر: ” أحضر لي هذا الشيء أو ذلك وإلا “، فإنه لا يتفوه إلا بالانتقادات، مثل: ” لماذا تمسك بالقلم هكذا؟ “، وأشياء أكثر غرابة، لكن أغلب ما يقوم به هو إيذاؤه لوالدتي بتصرفاته تلك، وهي مريضة أصلًا، أنا أشعر باليأس وكذلك حال جميع أفراد عائلتي، فنحن لا نعرف كيف نفعل، أرجو أن تساعدنا في أقرب وقت ممكن، أرجوك.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على المسلم أن يتحلى بالأخلاق الحميدة الحسنة، وعليه تجنب أسباب الغضب ، وقول التي هي أحسن قال الله تعالى: { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً } [ الإسراء / 53 ].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ” – رواه الترمذي ( 1977 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، وصححع ابن حبان ( 1 / 421 ) والحاكم ( 1 / 57 ) والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5381 ) -.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” إن الله يبغض الفاحش البذيء ” رواه الترمذي ( 2002 ) وصححه.

* قال الصنعاني:

والحديث إخبار بأنه ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان السب واللعن، إلا أنه يستثنى من ذلك لعن الكافر وشارب الخمر ومن لعنه الله ورسوله.  ” سبل السلام ” ( 4 / 198 ).

فينبغي على المؤمن أن يتحلَّى بأخلاق القرآن، وأن يتحلى بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم، وخاصة مع أهله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خيركم خيركم لأهله “.

 

 

* قال الشوكاني رحمه الله تعالى:

في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله فإن الأهل هم الأحقاء بالبِشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيرًا ما يقع الناس في هذه الورطة فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقًا وأشحهم نفسًا وأقلهم خيرًا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة. ” نيل الأوطار ” ( 6 / 360 ) بتصرف قليل.

والمعروف من حال هذه الجماعة التي يخرج معها الوالد أنها تتصف بالأخلاق الحسنة وتدعوا إلى ذلك، فالأصل أن يكون هو كذلك، وأن يتقي الله عز وجل، ونقول لكم – إن صح قولكم -: إن هذا من الابتلاء، وعليكم بالصبر والدعاء له بأن يهديه الله تعالى لأحسن الأخلاق.

والصبر لا شك أن فيه أجرًا عظيمًا، فعلى الزوجة أن تصبر على أذى زوجها وتطيعه بما أحل الله، وإذا منعها من زيارة أقربائها فإن كان لسببٍ شرعي: فله ذلك، وإذا كان بدون سبب شرعي: فعليها الطاعة وعليه الإثم، والزوجة تكون مأجورة بإذن الله تعالى.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم!.

الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم.

– أتمنى عرض هذا السؤال على الشيخ ابن عثيمين

– عزيزي الشيخ زادك الله علماً :

بعد قراءة فتاوى الأئمة المعروفين من السلف كالإمام أحمد والذي يبدو أنه الأصح بناء على الدليل أن ترك الصلاة كفر ويخرج فاعله عن ملة الإسلام ، مع هذا فهناك الرأي المخالف والذي لم أفهمه ، فالإمام الشافعي ومالك وآخرون قالوا ” يُقتل ولكنه ليس بكافر ” وبهذا فهو يُدفن في مقابر المسلمين ، ولكن إذا تم قتل شخص لتركه الصلاة وأُعطي الفرصة للتوبة فكيف يُعتبر مسلماً ؟ فهو فضّل الموت على الصلاة؛ إذا الواجب أنه كافر!!.  فأرجو التوضيح.

 

الجواب:

الحمد لله

الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي ، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول بعدم كفره ، ولذلك جعل شيخ الإسلام رحمه الله هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند الفقهاء المتأخرين ، وهو ما لا يعرفه الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه – كما ذكر السائل – يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه مثقال ذرة من إسلام ، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة ، ولنقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لينجلي الموضوع ويزول الإشكال .

قال رحمه الله :

وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك ؛ فقد ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء  فروعاً:

أحدها : هذا ، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد . وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرا مرتدا أو فاسقا كفساق المسلمين ؟ على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد .

– وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة ! وهي فروع فاسدة !! .

فإن كان مقرّاً بالصلاة في الباطن معتقداً لوجوبها : يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي ، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم ! ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام ، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها ويقال له : إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب ، فهذا لم يقع قط في الإسلام .

ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن مقرّاً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا ، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم ” ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ”   رواه مسلم ، وقوله ” العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” ، وقول عبدالله بن شقيق : ” كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ” ، فمن كان مصرّاً على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط : فهذا لا يكون قط مسلما مقرّاً بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل : هذا داعٍ تامٍّ إلى فعلها ، والداعي مع القدرة : يوجب وجود المقدور ، فإذا كان قادراً ولم يفعل قط : عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد….  أ.هـ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 47-49 ) .

 

والله أعلم .