هل يترك صلاة الفجر لأنه يشعر بالنعاس ويؤديها إذا استيقظ؟

السؤال

ضيعت صلاة الفجر مرتين لأنني كنت متعباً وأشعر بنعاس شديد ، قرأت في مكان ما بأننا يجب أن لا نصلي الفجر إذا كنا في حالة نعاس شديد ، هل يجوز لي أن أستمر في النوم وأصلي عندما أستيقظ ؟ .

الجواب

الحمد لله

الواجب على المصلي أن يكون حاضر الذهن خالياً من الموانع عند أدائه الصلاة ، فلا يجوز له أن يفرِّط في يقظته، ويصرف نشاطه وقوته للأعمال الدنيوية ويجعل ضعفه وتعبه للصلاة ، ومن ذلك ما يفعله كثيرون من السهر طوال الليل – حتى لو كان للطاعة فكيف أن يكون في معصية – ثم عندما تقرب صلاة الفجر إما أن ينام وإما أن يدخلها وهو تعب نعسان .

وقد جاء في الحديث الصحيح أن من نعس في الصلاة فإن عليه أن يرقد حتى يعلم ما يقول ، ولم يكن ذلك إلا للقائمين في الليل للصلاة ابتداء ، وقد حمله الجمهور على العموم لكن على أن لا يخرج وقت الصلاة ، فيمكن لمن هجم عليه النعاس قبل الصلاة أو أثناءها أن يدع الجماعة أو يؤخر أداءها على أن لا يخرج وقت الصلاة .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع ” . رواه مسلم ( 787 ) .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسبّ نفسه ” . رواه البخاري ( 209 ) ومسلم ( 786 ).

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ ” . رواه البخاري ( 210 ) .

قال النووي :

وفيه: الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه: أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس, وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار, وهذا مذهبنا والجمهور, لكن لا يخرج فريضة عن وقتها, قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل؛ لأنه محل النوم غالبا. ” شرح مسلم ” ( 6 / 74 ).

قال الحافظ ابن حجر :

قال المهلب : إنما هذا في صلاة الليل , لأن الفريضة ليست في أوقات النوم , ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك . انتهى .

وقد قدمنا أنه جاء على سبب , لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضا في الفرائض إن وقع ما أمن بقاء الوقت . ”  فتح الباري ” ( 1 / 315 ) .

قال الحافظ ولي الدين العراقي :

محل هذا الأمر ما إذا لم يكن في فريضة قد ضاق وقتها ، فإن ضاق الوقت بأن لم يبق منه زمن يسع صلاة الفرض : فليس له الخروج منها ، كذا حمله على ذلك القاضي عياض ، وقال : إنه يصلي على ما أمكنه ويجاهد نفسه ويدافع النوم جهده ، ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا أعادها .

قال والدي – رحمه الله – في ” شرح الترمذي ” : وما ذكره هو الذي يمشي على قواعد مذهبنا كما في مسألة ما إذا قدم الطعام ، وقد بقي من الوقت ما يسع قدر الصلاة ، وفيه وجه حكاه المتولي أنه يأكل وإن خرج الوقت ، وهو قول أهل الظاهر . ”  طرح التثريب ” ( 3 / 92 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة