الرئيسية بلوق الصفحة 419

والدهم من أهل الدعوة ويشتكون من سوء معاملته للأسرة!.

والدهم من أهل الدعوة ويشتكون من سوء معاملته للأسرة

السؤال:

أحتاج إلى مساعدتك، وأرجو أن تساعدني في أقرب وقت ممكن، والدي يذهب – يخرج – مع الجماعة .. الخ، وهو يقضي الكثير من الوقت في المركز والمسجد،  لكن عندما يكون في البيت فإنه لا يقوم إلا بإثارة الخلافات مع عائلته، وخصوصا مع زوجته، فهو يعاملها وكأنها أقل شيءٍ موجود على سطح الأرض، ولم يسمع منها قط، حتى أنه أجبرها على قطع إتصالاتها مع أقاربها، وهي تتأذى من ذلك وتبكي كثيرًا.  والدي يرى أنه أفضل من عائلتها .. الخ، وهو لا يسمع من أي واحدٍ منَّا أبدًا، وهو يقول بأن ما يقوله هو فهو الصحيح، وأن الإسلام يتفق معه، وهذا ليس صحيحَا؛ لأن الإسلام لا يمكن أن يتفق مع أي أحدٍ، بل نحن الذين يجب علينا أن نتفق مع الإسلام، كما أن الإسلام لا يعلم الشخص إلا يسمع من زوجته، وأن يتشاجر، وألا يعامل زوجته معاملة حسنة، نحن لا نعرف كيف نتصرف، ويظهر وكأنه يرهبنا، إنه لا يتحدث إلى أي واحدٍ منَّا بطريقةٍ عاديَّةٍ، بل إن كلامه معنا يكون بصورة الأمر: ” أحضر لي هذا الشيء أو ذلك وإلا “، فإنه لا يتفوه إلا بالانتقادات، مثل: ” لماذا تمسك بالقلم هكذا؟ “، وأشياء أكثر غرابة، لكن أغلب ما يقوم به هو إيذاؤه لوالدتي بتصرفاته تلك، وهي مريضة أصلًا، أنا أشعر باليأس وكذلك حال جميع أفراد عائلتي، فنحن لا نعرف كيف نفعل، أرجو أن تساعدنا في أقرب وقت ممكن، أرجوك.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على المسلم أن يتحلى بالأخلاق الحميدة الحسنة، وعليه تجنب أسباب الغضب ، وقول التي هي أحسن قال الله تعالى: { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً } [ الإسراء / 53 ].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ” – رواه الترمذي ( 1977 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، وصححع ابن حبان ( 1 / 421 ) والحاكم ( 1 / 57 ) والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5381 ) -.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” إن الله يبغض الفاحش البذيء ” رواه الترمذي ( 2002 ) وصححه.

* قال الصنعاني:

والحديث إخبار بأنه ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان السب واللعن، إلا أنه يستثنى من ذلك لعن الكافر وشارب الخمر ومن لعنه الله ورسوله.  ” سبل السلام ” ( 4 / 198 ).

فينبغي على المؤمن أن يتحلَّى بأخلاق القرآن، وأن يتحلى بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم، وخاصة مع أهله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خيركم خيركم لأهله “.

 

 

* قال الشوكاني رحمه الله تعالى:

في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله فإن الأهل هم الأحقاء بالبِشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر، وكثيرًا ما يقع الناس في هذه الورطة فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقًا وأشحهم نفسًا وأقلهم خيرًا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق، نسأل الله السلامة. ” نيل الأوطار ” ( 6 / 360 ) بتصرف قليل.

والمعروف من حال هذه الجماعة التي يخرج معها الوالد أنها تتصف بالأخلاق الحسنة وتدعوا إلى ذلك، فالأصل أن يكون هو كذلك، وأن يتقي الله عز وجل، ونقول لكم – إن صح قولكم -: إن هذا من الابتلاء، وعليكم بالصبر والدعاء له بأن يهديه الله تعالى لأحسن الأخلاق.

والصبر لا شك أن فيه أجرًا عظيمًا، فعلى الزوجة أن تصبر على أذى زوجها وتطيعه بما أحل الله، وإذا منعها من زيارة أقربائها فإن كان لسببٍ شرعي: فله ذلك، وإذا كان بدون سبب شرعي: فعليها الطاعة وعليه الإثم، والزوجة تكون مأجورة بإذن الله تعالى.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم!.

الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم.

– أتمنى عرض هذا السؤال على الشيخ ابن عثيمين

– عزيزي الشيخ زادك الله علماً :

بعد قراءة فتاوى الأئمة المعروفين من السلف كالإمام أحمد والذي يبدو أنه الأصح بناء على الدليل أن ترك الصلاة كفر ويخرج فاعله عن ملة الإسلام ، مع هذا فهناك الرأي المخالف والذي لم أفهمه ، فالإمام الشافعي ومالك وآخرون قالوا ” يُقتل ولكنه ليس بكافر ” وبهذا فهو يُدفن في مقابر المسلمين ، ولكن إذا تم قتل شخص لتركه الصلاة وأُعطي الفرصة للتوبة فكيف يُعتبر مسلماً ؟ فهو فضّل الموت على الصلاة؛ إذا الواجب أنه كافر!!.  فأرجو التوضيح.

 

الجواب:

الحمد لله

الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي ، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول بعدم كفره ، ولذلك جعل شيخ الإسلام رحمه الله هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند الفقهاء المتأخرين ، وهو ما لا يعرفه الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه – كما ذكر السائل – يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه مثقال ذرة من إسلام ، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة ، ولنقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لينجلي الموضوع ويزول الإشكال .

قال رحمه الله :

وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك ؛ فقد ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء  فروعاً:

أحدها : هذا ، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد . وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرا مرتدا أو فاسقا كفساق المسلمين ؟ على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد .

– وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة ! وهي فروع فاسدة !! .

فإن كان مقرّاً بالصلاة في الباطن معتقداً لوجوبها : يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي ، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم ! ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام ، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها ويقال له : إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب ، فهذا لم يقع قط في الإسلام .

ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن مقرّاً بوجوبها ولا ملتزماً بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا ، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم ” ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ”   رواه مسلم ، وقوله ” العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” ، وقول عبدالله بن شقيق : ” كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ” ، فمن كان مصرّاً على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط : فهذا لا يكون قط مسلما مقرّاً بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل : هذا داعٍ تامٍّ إلى فعلها ، والداعي مع القدرة : يوجب وجود المقدور ، فإذا كان قادراً ولم يفعل قط : عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد….  أ.هـ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 47-49 ) .

 

والله أعلم .

 

نصرانية قريبة من الدخول في الإسلام متزوجة من تارك صلاة، فما حكم عقدهما؟

نصرانية قريبة من الدخول في الإسلام متزوجة من تارك صلاة، فما حكم عقدهما؟

السؤال:

– لم يتم الإجابة عن السؤال الذي بعثته منذ مدة ، وهو كالآتي :

السلام عليكم ، عندي مسألة ، وهي : هناك امرأة نصرانية ، تعيش في ” كندا ” ، متزوجة من رجل مسلم ، كانت ترغب أن تتعرف على الإسلام ، وتتعلم أكثر عن قرب ، وأن تعتنقه يوماً ما ، إلا أنها أحبطت ، وخاب ظنها لما رأت من زوجها تهاونه في الصلاة ، حتى وصل الأمر إلى أن ترك الصلاة كليّاً لشهور حتى الآن ، وبعد أن تم طرده من العمل أصبح يجلس في المنزل ، وزوجته هي التي تعمل ، وتنفق على شؤون البيت ، أما هو فيجلس إلى الكمبيوتر ، ويحادث النساء ، ومشاهدة مشاهد إباحية على النت ، هذا ما زاد الطين بلة ، حينما علمت الزوجة بذلك بواسطة برنامج للتجسس , فما نصيحتكم التي تقدمونها لهما ؟ أعلم أن تارك الصلاة مختلف بين العلماء بتكفيره ، فأرجو أن توضحوا لنا المسألة على كلا المذهبين ، وبارك الله فيكم ، وأرجو إن كان في مقدوركم أن تكون الإجابة بالعربية والإنجليزية ، وجزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

اتفق العلماء على أن تارك الصلاة جحوداً لفرضيتها أنه كافر مخلد في نار جهنم إن مات على هذا الجحود ، واختلفوا فيمن تركها لا جحوداً لفرضيتها ، بل تكاسلاً وتهاوناً ، فقال جمهورهم إنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل حدّاً ، وقال آخرون : إنه يعزر ، ويُسجن حتى يصلي .

فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة :

القول الأول : وهو كفر من ترك الصلاة ، من غير تفريق بين جحود ، أو تكاسل ، وهو قول عامة الصحابة ، لا يُعرف بينهم مخالف ، وممن قال به : الإمام أحمد رحمه الله في أصح الروايتين ، وابن المبارك ، وإسحاق بن راهويه ، ومنصور الفقيه من الشافعية ، ويروى أيضاً عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية .

القول الثاني : أن التارك للصلاة تكاسلاً وتهاوناً لا جحوداً : هو فاسق من فسَّاق المسلمين ، وليس بكافر ، لكنه يستتاب – على خلاف بينهم في تحديد المدة – ، فإن تاب وصلَّى وإلا قتلَ حدّاً ! كالزاني المحصن ، لكنه يقتل بالسيف ، وهذا هو مذهب مالك وأصحابه ، وهو مذهب الشافعي ، وجمهور أصحابه .

– وقتل مثل هذا حدّاً فيه وقفة تأمل ، وقد ذكرنا خطأ هذا القول في جواب آخر.

القول الثالث : وهو أن تارك الصلاة عمداً ، تكاسلاً ، وتهاوناً ، مع إقراره بوجوبها : لا يكفر ، ولا يقتل ، بل يعزر ، ويحبس ، حتى يصلي .

وهو قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله ، وأصحابه ، وجماعة من أهل الكوفة ، وسفيان الثوري ، والمزني صاحب الشافعي .

وقد بني على الخلاف في حكم تارك الصلاة : أحكام عملية كثيرة ، منها : تورثه ، والتورث منه ، وغسله ودفنه في مقابر  المسلمين ، والصلاة عليه ، وحكم ذبحه وصيده ، وحكم بقاء الزوجية ، وغير ذلك من الأحكام .

فمن قال بكفر تارك الصلاة – ولو من غير جحود – : فإنه يطبق عليه كافة أحكام المرتدين ، فلا يرث ، ولا يورث ، ولا يغسَّل ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا يصلى عليه ، ولا تحل ذبيحته ، ويفسخ عقد نكاح الزوجية .

ومن حكم بعدم كفره : فإنه لا يطبق عليه الأحكام السابقة ، بل يجعله فاسقاً من فساق المسلمين ، مرتكباً لكبيرة من كبائر الذنوب ، لكن جمهورهم يستتيبه ، فإن لم يصل : قتل حدّاً ! ومثل هذا لو تزوج نصرانية أو يهودية : فإنه يُحكم بصحة عقدهما ، ويكون العقد زواج مسلم بكتابية .

والراجح من القولين : هو الأول ؛ لظاهر الأدلة من الكتاب ، والسنَّة ؛ ولإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك .

وهو الذي يفتي به المشايخ : محمد بن إبراهيم ، وعبد العزيز بن باز ، ومحمد بن صالح العثيمين ، وعلماء اللجنة الدائمة ، وغيرهم من المحققين .

وعليه : فإن العقد بين ذلك الرجل وتلك المرأة عقد بين مرتد ونصرانية – إن كانت لا تزال على دينها – ، وهي أهون منه ؛ لأنها كتابية ، وهو مرتد عن دينه .

ثانياً:

والمرأة المسئول عنها إن كانت أسلمت : فإنه لا يحل لها البقاء مع ذلك التارك للصلاة ، وقد سبق تفصيل الحكم فيه .

وأما إن كانت لا تزال على كفرها : فإنه ليس ثمة أحكام تتعلق بزواجها منه ، فهما ليسا مسلميْن ، وليس أحدهما مسلماً حتى يكون حكم من الشرع على عقدهما .

وإننا ننصحها بترك ذلك الرجل ، والتزوج من رجل مسلم على الحقيقة ، كما ننصحها بالدخول في الإسلام ، وإنقاذ نفسها من النار ، ولعل زواجها برجل مسلم أن يكون معيناً لها على فهم الإسلام ، ومشجعاً لها على الدخول فيه .

 

والله أعلم.

 

 

هل قبلة المسلمين في صلاتهم دائما باتجاه الشرق؟!

هل قبلة المسلمين في صلاتهم دائما باتجاه الشرق؟!

السؤال:

لماذا يتجه المسلمون إلى الشرق في الصلوات؟ أرجو الإجابة مع المصادر.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

يتجه المسلمون في صلاتهم إلى الكعبة المشرفة بأمر الله تعالى ، وهي قبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام .

وفي هذا الأمر بالتوجه للكعبة في الصلاة – نفلها وفرضها – حِكَم بالغة .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما الحكمة في اتخاذ المسلمين الكعبة الشريفة قبلتهم في الصلاة ؟ .

فأجابوا :

لا يخفى أن واجب المسلم : فعل ما استطاع من المأمورات ، والكف عن جميع ما نهي عنه من المحرمات ، أدرك حكمة الأمر أو النهي ، أو لم يدركها ، مع إيمانه بأن الله لا يأمر العباد إلا بما فيه مصلحة لهم ، ولا نهاهم إلا عما فيه مضرة عليهم ، وتشريعاته سبحانه جميعها لحكمة يعلمها سبحانه ، يظهر منها ما شاء ؛ ليزداد المؤمن بذلك إيماناً ، ويستأثر سبحانه بما شاء ؛ ليزداد المؤمن بتسليمه لأمر الله إيماناً كذلك .

والمسلمون اتخذوا الكعبة قبلةً امتثالاً لأمر الله سبحانه في قوله : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) البقرة  / 144 .

ولعل من الحكمة في أمر الله لهم بذلك : أنها قِبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام ، كما جاء في سبب نزول الآية المذكورة من محبة نبينا عليه الصلاة والسلام في أن يؤمر بالتوجه في صلاته إلى الكعبة بدلاً من التوجه إلى بيت المقدس ، فأمره الله بذلك.

وقد يكون ذلك قطعاً لاحتجاج اليهود عليهم بموافقتهم في قِبلتهم .

وقد يكون لغير ذلك ، والعلم عند الله سبحانه .

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 311 , 312 ) .

 

 

 

ثانياً:

وقد شرفها الله ، وأوجب تعظيمها ، وليس صحيحاً أن المسلمين يتجهون في صلاتهم إلى المشرق ، بل ربما كانت الكعبة لبعض المسلمين باتجاه الشرق ، وربما في جهة الغرب ، أو الشمال ، أو الجنوب ، ويختلف ذلك باختلاف موقع البلد الجغرافي .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

وجهة القِبْلة لمن كانوا شمالاً عن الكعبة : ما بين الشَّرق والغرب ، ولمن كانوا شرقاً عن الكعبة : ما بين الشَّمال والجنوب ، ولمن كانوا غرباً : ما بين الشَّمال والجنوب ، ولمن كانوا جنوباً عن الكعبة : ما بين الشرق والغرب ، فالجهات إذاً : أربع . ” الشرح الممتع ” ( 2 / 273 ) .

 

ثالثاً:

– وأما الذين قبلتهم المشرق باستمرار: فهم طوائف من النصارى! وليس المسلمين.

أ. قال تعالى : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) البقرة/ 145 .

قال الإمام الطبري – رحمه الله – :

وأما قوله : ( وما أنتَ بتابع قِبلتهم ) ، يقول : وما لك من سبيل يا محمد إلى اتّباع قبلتهم ، وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها ، وأن النصارى تستقبل المشرقَ ! فأنَّى يكون لك السبيل إلى إتباع قِبلتهم مع اختلاف وجوهها ؟ يقول : فالزم قبلتَك التي أمِرت بالتوجه إليها ، ودعْ عنك ما تقولُه اليهود والنصارى ، وتدعُوك إليه من قبْلتهم واستقبالها . ” تفسير الطبري ” ( 3 / 185 ) .

ب. وقال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله – :

فأما محاريب الكفار : فلا يجوز أن يُستدل بها ؛ لأن قولهم لا يُستدل به ، فمحاربيهم : أوْلى ، إلا أن يُعلم قبلتهم ، كالنصارى ، يُعلم أن قبلتهم المشرق ، فإذا رأى محاربيهم في كنائسهم : علم أنها مستقبلة المشرق . ” المغني ” ( 1 / 492 ) .

ج. وقال الشيخ صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي :

فضيحة أخرى: النصارى يصلُّون إلى مشرق الشمس ، ويتّخذونها قبْلتهم ، وقد كان المسيح عليه السلام طول مقامه يصلي إلى قبلة ” بيت المقدس ” قبلة موسى بن عمران ، والأنبياء ، وقال : ” إني لم آتِ لأنقض التوراة ، بل لأكملها ، وأن السماء والأرض ليزولان ، وكلمة واحدة من الناسوت لا تزول حتى يتم بأسره ” ، غير أن النصارى خالفوا المسيح ، والأنبياء ، واعتذروا في توجههم إلى المشرق : بأنه الجهة التي صلب إليها ربّهم ، وقتل فيها إلههم ، فيقال لهم :

يا حمقى ! لو كنتم أولي ألباب لَمَقَتُّم جهة الشرق ، وأبغضتموها ، وتَطَيَّرتم بها ، ورفضتموها في أمور العادة ، فضلاً عن العبادة ؛ وذلك لأنها الجهة التي لم يصلِّ إليها المسيح ، ولا شهدت لها الأناجيل ، ولا صَلَّى إليها نبي من الأنبياء البتة ، ثم إنها الجهة التي تشتت بها شملكم ، وبددت كلمتكم ، وفرقت جموعكم ، فتعظيمكم لهذه الجهة هي أشأم الجهات عليكم : أمر يقتضي السخرية بكم ، والإزراء عليكم ، وكان الأولى بكم أن لا تتحولوا عن جهة بيت المقدس لقول الإنجيل :

” إن امرأة سامرية من اليهود قالت للمسيح : يا سيد ، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل للأب فكيف تقولون أنتم إنه أورشليم ؟ ، فقال لها : ” أيتها المرأة ، أنتم تسجدون لما لا تعلمون ، ونحن نسجد لما نعلم ” ، فهذا المسيح يشهد أنه ليس لله قبلة يصلي إليها إلاّ بيت المقدس ، الذي هو أورشليم ، فأنتم أعرف ، وأعلم من المسيح بما يجب لله تعالى ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون على عقولكم ، لقد رميتم فيها بداهية .

” تخجيل من حرَّف التوراة والإنجيل ” ( 2 / 591 ، 592 ) .

د. وقال محقق الكتاب السابق الأستاذ محمود عبد الرحمن قدح – تعليقاً على ما سبق -:

إنّ الأقباط الأرثوذكس ، والأقباط الكاثوليك ، يتجهون في صلاتهم إلى المشرق لعدة أسباب ( في زعمهم ) منها : أن الشرق هو الجهة التي قال السيد المسيح إنه يظهر منها عند مجيئه الثاني ؛ ولأن المسيح نور العالم ، والشرق مطلع الأنوار ، ولقد كان لاتّجاههم إلى الشرق تأثير في نظام الكنائس حيث جعلت جميع الهياكل تقام في الجهة الشرقية من الكنيسة .

أما الأقباط الإنجيليون ( البروتستانت ) : فيتجهون في صلاتهم إلى أية جهة . ( ر : ” المجتمع القبطي في مصر في القرن التاسع عشر ” ( ص 622 ) ، رياض سوريال ) . انتهى.

وبهذا يتبين خطأ ما ظنه السائل من أن المسلمين يتجهون دائماً في صلاتهم إلى الشرق ، وتبين له أن هذا هو دين النصارى ، وقد سبق بيان ذلك .

 

والله أعلم.

قرأ في القرآن أنه يجب أن نصلي ثلاث مرات! فلماذا نصلي خمس مرات؟

السؤال:

قرأت في القرآن أن الإنسان يجب أن يصلي ثلاث مرات قبل الشروق وبعد الغروب ووسط النهار. فلماذا نصلي 5 مرات. أرجو أن لا تعطي لي القصة التي تدل أنه كان المفروض 50000 صلاة ثم خفضت إلى 5 أريد إجابة مقنعة وأرجو أن لا تتضايق مني وإذا تضايقت فلا تتعب نفسك بالإجابة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ما جاء في السؤال من حيث عدد الصلوات خطأ ، فقد كانت ( 50 ) ثم نسخت إلى ( 5 ) صلوات تخفيفا من رب العالمين على المسلمين .
  2. تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين : منها ما هو معقول المعنى ، ومنها ما هو تعبدي محض وحكمته تخفى علينا ولم تُذكر في كتاب ولا في سنَّة .

ومثال الأول :

تحريم الخمر والميسر ، وقد ذكر الله تعالى لنا حكمة تحريمهما وهي { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } [ المائدة / 91 ] .

ومثلها كثير من الأحكام .

ومثال الثاني :

كون صلاة الظهر عند زوال الشمس ، وطواف المسلم حول الكعبة وهي عن يساره ، وكون نصاب الذهب ربع العشر ، وكون صلاة المغرب ثلاث ركعات .

ومثلها كثير من الأحكام .

وإن سؤال الأخ السائل هو من القسم الثاني ، وهو ما لم نعلم حكمته من الكتاب ولا من السنَّة ، فوجب التسليم لأمر الله تعالى ، وهنا تظهر العبودية الحقَّة للمسلم .

وإنه لو كانت الصلوات ست أو سبع أو أكثر أو أقل ، لقال قائل – ولعله السائل نفسه – لم كانت الصلوات على هذا العدد ؟ وهكذا ستتكرر الأسئلة في الأحكام جميعها .

فالواجب أن يقف المسلم عند ما أبهم الله حكمته ، ويقول كما يقول المؤمنون { سمعنا وأطعنا } وأن لا يكون كبني إسرائيل الذين قالوا { سمعنا وعصينا } .

والوقوف عند قوله تعالى { لا يُسأل عما يفعل وهم يُسئلون } [ الأنبياء / 23 ] خيرٌ له في دينه ودنياه ، فهو عبدٌ وله ربٌّ وليس للعبد أن يسأل الرب لم حكم ؟ بل الواجب أن يمتثل لأمره سبحانه ، فإن أعلمنا عملنا ، وإن لم يُعلمنا عملنا أيضاً .

  1. وفي ” الموسوعة الفقهية الكويتية ” ( 1 / 49 – 51 ) كلام نفيس ننقله للفائدة :

–  تنقسم مسائل الفقه من حيث إدراك حكمة التشريع فيه أو عدم إدراكها إلى قسمين :

أولهما : أحكام معقولة المعنى ، وقد تسمى أحكاما معللة ، وهي تلك الأحكام التي تدرك حكمة تشريعها ، إما للتنصيص على هذه الحكمة ، أو يسر استنباطها .

وهذه المسائل هي الأكثر فيما شرع الله سبحانه وتعالى ، حيث : لم يمتحنا بما تعيا العقول به حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم وذلك كتشريع الصلاة والزكاة والصيام والحج في الجملة ، وكتشريع إيجاب المهر في النكاح ، والعدة في الطلاق والوفاة ، ووجوب النفقة للزوجة والأولاد والأقارب ، وكتشريع الطلاق عندما تتعقد الحياة الزوجية . . . إلى آلاف المسائل الفقهية . وثانيهما : أحكام تعبدية ، وهي تلك الأحكام التي لا تدرك فيها المناسبة بين الفعل والحكم المرتب عليه ، وذلك كعدد الصلوات وعدد الركعات وكأكثر أعمال الحج .

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن هذه الأحكام قليلة بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى . وتشريع هذه الأحكام التعبدية إنما يراد به اختبار العبد هل هو مؤمن حقا ؟

ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن الشريعة في أصولها وفروعها لم تأت بما ترفضه العقول، ولكنها قد تأتي بما لا تدركه العقول ، وشتان بين الأمرين ، فالإنسان إذا اقتنع – عقليا – بأن الله موجود ، وأنه حكيم ، وأنه المستحق وحده للربوبية دون غيره ، واقتنع – عقليا – بما شاهد من المعجزات والأدلة – بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عنه فإنه بذلك قد أقر لله سبحانه وتعالى بالحاكمية والربوبية ، وأقر على نفسه بالعبودية ، فإذا ما أمر بأمر ، أو نهي عن شيء ، فقال : لا أمتثل حتى أعرف الحكمة فيما أمرت به أو نهيت عنه ، يكون قد كذب نفسه في دعوى أنه مؤمن بالله ورسوله ، فإن للعقول حدا ينتهي إليه إدراكها ، كما أن للحواس حدا تقف عنده لا تتجاوزه .

وما مثل المتمرد على أحكام الله تعالى التعبدية إلا كمثل مريض ذهب إلى طبيب موثوق بعلمه وأمانته ، فوصف له أنواعا من الأدوية ، بعضها قبل الأكل وبعضها أثناءه وبعضها بعده مختلفة المقادير ، فقال للطبيب : لا أتعاطى دواءك حتى تبين لي الحكمة في كون هذا قبل الطعام وهذا بعده ، وهذا أثناءه ، ولماذا تفاوتت الجرعات قلة وكثرة ؟ فهل هذا المريض واثق – حقا – بطبيبه ؟ فكذلك من يدعي الإيمان بالله ورسوله ، ثم يتمرد على الأحكام التي لا يدرك حكمتها ، إذ المؤمن الحق إذا أمر بأمر أو نهي عنه يقول سمعت وأطعت ، ولا سيما بعد أن بينا أنه ليس هناك أحكام ترفضها العقول السليمة ، فعدم العلم بالشيء ليس دليلا على نفيه ، فكم من أحكام خفيت علينا حكمتها فيما مضى ثم انكشف لنا ما فيها من حكمة بالغة ، فقد كان خافيا على كثير من الناس حكمة تحريم لحم الخنزير ، ثم تبين لنا ما يحمله هذا الحيوان الخبيث من أمراض وصفات خبيثة أراد الله سبحانه وتعالى أن يحمي منها المجتمع الإسلامي ، ومثل ذلك يقال في الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب . . إلى غير ذلك من الأحكام التي تكشف الأيام عن سر تشريعها وإن كانت خافية علينا الآن .

 

والله أعلم.

يريد مواقيت الصلاة حسب الحديث لا المذاهب!!!.

أحببت هذا الموقع ولكن كلما حاولت أن أعرف أوقات الصلوات وجدتها على المذهب الشافعي والحنفي.
نرجو أن تقدم لنا مواقيت الصلاة حسب الحديث حتى نتجنب الخلاف.

الحمد لله
ورد في تحديد أوقات الصلوات أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما ، ولكن بعض هذه الأحاديث جاء أوضح من بعض فنورد هنا بعض الروايات التي نظن أنها توضح المسألة .
1.عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” وقْت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان ” .
رواه مسلم ( 966 ) .
2.عن جابر بن عبد الله قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس فقال : قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال : قم يا محمد فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال : قم فصل المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء ، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال : قم فصلِّ العشاء فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال : قم يا محمد فصلِِّ فقام فصلى الصبح .
ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال : قم يا محمد فصلِّ فصلى الظهر ، ثم جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه فقال : قم يا محمد فصلِّ فصلى العصر ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه فقال : قم فصلِّ فصلى المغرب ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال : قم فصلِّ فصلى العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً فقال : قم فصل فصلى الصبح ، فقال : ما بين هذين وقت كله ” .
رواه النسائي ( 523 ) أحمد ( 14011 ) .
والحديث : وصححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” ( 250 ) .
الخلاصة :
وقت الفجر : من بزوغ الفجر إلى طلوع الشمس .
وقت الظهر : من استواء الشمس في كبد السماء إلى أن يصير ظل الشيء مثله .
وقت العصر : من حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غياب الشمس .
وقت المغرب : من سقوط الشمس إلى غياب الشفق الأحمر الذي يعقب مغيب الشمس في الأفق .
وقت العشاء : من غياب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل ، وذلك لحديث مسلم السابق : ” ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط “.
أما رواية النسائي وأحمد : ” ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل .”
فهذا يدل على الوقت الذي يمكن أن يبتدأ الرجل فيه صلاة العشاء دون أن تفوته الصلاة التي ينتهي وقتها بانتصاف الليل ، ولو ترك البدء بالصلاة حتى ينتصف الليل لما استطاع الإطالة والخشوع وربما ذهب وقت العشاء قبل أن يتم الصلاة .

والله أعلم

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح؟ مع توضيح كيفية أدائهما.

السؤال:

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح؟ مع توضيح كيفية أدائهما.

 

الجواب:

الحمد لله

لا فرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح ، وكلاهما اسمان لمسمى واحد ، وهما ركعتان تُؤديان بعد طلوع الفجر الصادق ، ويستمر وقتها إلى طلوع الشمس .

 

والله أعلم.

 

هل له تأخير صلاة الظهر بعد عودته من المدرسة؟

هل له تأخير صلاة الظهر بعد عودته من المدرسة؟

السؤال:

أنا طالب في المدرسة وأذهب للمدرسة عند الثامنة صباحاً وأنتهي عند الساعة 2:10  بعد الظهر وأعود للبيت وأغتسل وأتوضأ ثم أصلي الظهر .

صلاة الظهر عندنا في باكستان عند الساعة 1:30 فهل سيعاقبني الله على تأخيري للصلاة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

فرض الله تعالى الصلاة ووقَّت لها أوقاتاً ، فمن صلَّى الصلاة قبل وقتها أو بعده : أثِم ، ولم تصح صلاته .

قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً } [ النساء / 103].

ووقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله  –  وهو أول وقت العصر – .

ولتعلم أن صلاة الجماعة واجبة عليكَ ولا يحل لك تركها إلا من عذر شرعي كالمرض وبُعد المدرسة عن المسجد بُعْداً لا تسمع من مكانك الأذان على وضعه الطبيعي .

وليست الدراسة بعذرٍ لك عن التخلف عن الجماعة فضلاً أن تكون عذراً للتخلف عن أدائها في وقتها .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل يجوز للمسلم ترك صلاة الجماعة لانشغاله بالدراسة ومواعيد الدروس ؟ .

فأجابوا :

يجب على المسلم أن يؤدي الصلاة المفروضة في جماعة مع المسلمين في المساجد ، ولا يجوز له أن يتخلف عنها إلا لعذر شرعي ؛ كمرض أو خوف ، وأما الاشتغال بالدراسة فلا يسوغ ترك الجماعة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

”  فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 39 ، 40 ) و ( 8 / 56 ) .

 

وإذا كان هذا حكم التخلف عن الجماعة : فإن عدم أداء الصلاة في وقتها بعذر الدراسة أولى بالتحريم ، وإذا لم يمكن للدارس إلا أن يؤخر الصلاة عن وقتها : فحينئذٍ تحرم الدراسة .

قال علماء اللجنة الدائمة :

الصلوات الخمس في أوقات معينة من الشارع الحكيم ، لا يجوز تأخيرها عنها ، فإذا كان تأخير الصلاة لعذر لا يفوت وقتها الذي فرضت فيه جاز التأخير ، وإذا كان يفوته حرم ، وإذا كان الاستمرار في الدراسة يخرج الصلاة عن وقتها : لم يجز للدارس فعل ذلك ، ووجب عليه أن يصليها في وقتها ، والجمعة آخر وقتها هو آخر وقت الظهر ، فلا يجوز أن تؤخر عنه بحال .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 197 ) .

فإذا كان رجوعك للبيت وصلاتك للظهر قبل خروج وقت الظهر : فإنك آثم على تخلفك عن الجماعة إن كنتَ من أهلها ، وصلاتك صحيحة ما دمتَ قد أديتها قبل خروج وقتها .

فإن خرج الوقت : أثمتَ على تأخيرها ، وأثمتَ على تخلفك عن الجماعة ، ولا يجوز لكَ قضاءها لأنك تركتها من غير عذرٍ شرعي ، ولا يقضي الصلاة إلا ناسٍ أو نائم .

فاحرص – بارك الله فيك – على أداء الصلاة في وقتها ، وفي جماعة ، فالصلاة أعظم ركنٍ في الإسلام بعد الشهادتين ، وصلاة الجماعة واجبة على المكلفين لا يجوز تركها إلا من عذر شرعي .

 

والله أعلم.

 

يصلون الفجر قبل الوقت، فهل يصلي معهم ويعيدها في المنزل؟!.

يصلون الفجر قبل الوقت، فهل يصلي معهم ويعيدها في المنزل؟!.

السؤال:

ما حكم من يصلي الفجر جماعة في المسجد ، ثم يعيدها في البيت ؟ .

السبب أنهم في المسجد يصلون الفجر جماعة قبل دخوله  بربع ساعة أو أكثر ، ماذا أفعل هل أصلي جماعة معهم ، أم أنتظر دخول الوقت الحقيقي وأصلي وحدي ؟ أفيدوني ، ما العمل ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على المسلمين تحري أوقات الصلاة بدقة ، وقد ابتليت كثير من الدول بوجود تقديم في تقاويمها في وقت الفجر ، ووصل الأمر في بعض البلدان إلى نصف ساعة بتحري علماء ثقات أثبات ، وفي بعضها الآخر ربع ساعة ، وذلك في أوقات متعددة خلال السنة .

وقد ألَّف بعض من تحرى هذه الأوقات رسائل في هذا الموضوع ، فصححت بعض البلدان جزءً من الخطأ وأبقت أجزاء ، ولم تستجب بلدان أخرى لمثل هذا الكلام .

وعليه : فالواجب على المصلي تحري الوقت أو قبول خبر المتحرين له من أهل العلم والخبرة ، وعليه أن لا يصلي مع التقاويم الخاطئة ، وإلا وقعت صلاته في غير وقتها ولم تكن صحيحة .

 

– ولمعرفة مزيد عن أوقات الصلاة يُنظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

 

كيف يصلي المسافر في الطائرة والذي لا يرى غروب الشمس؟

كيف يصلي المسافر في الطائرة والذي لا يرى غروب الشمس؟

السؤال:

أنا أعيش في أمريكا وسافرت لليابان ، سافرنا من أمريكا يوم الأحد بعد الظهر باتجاه الغرب ووصلنا إلى التوقيت العالمي لليوم ونحن فوق ألاسكا قبل غروب الشمس ، وعندما عبرنا أصبح اليوم هو الاثنين ، ولم أمر بوقت غروب الشمس ليوم الأحد لكي أصلي المغرب والعشاء ، فماذا أفعل في مثل هذه الحالة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان المصلي في بلد تتمايز فيه الأوقات : فالواجب عليه أداء كل صلاة في وقتها المعلوم في الشرع ، سواء كان النهار طويلاً أم قصيراً .

فإن لم تتمايز الأوقات واستغرق النهار – أو الليل –  اليوم كله – أو أكثر – ، وسواء كان ذلك بسبب طبيعة البلد أم بسبب سفره : فالواجب عليه : أن يصلي الخمس صلوات خلال الأربع والعشرين ساعة ، ويكون ذلك باعتبار أقرب البلاد لبلده ، أو ما تحته إن كان مسافراً في الجو بالطائرة .

في قرار هيئة كبار العلماء رقم 61 وتأريخ 12/4/1398 هـ قالوا :

أولاً : من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جدا في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً لعموم قوله تعالى :{ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } [ الإسراء / 78 ] ، وقوله تعالى :{  إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [ النساء / 103 ] …

ثانياً : من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً : وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة ، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحدِّدوها معتمدين  في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض ، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أنَّ الله فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربَّه التخفيف حتى قال  ” يا محمد إنهن خمس صلوات كلَّ يوم وليلة ، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة … ” الخ ، ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول ، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  “خمس صلوات في اليوم والليلة ” فقال : هل عليَّ غيرهن ؟ قال  : ”  لا ، إلا أن تطوع … ” الحديث ، ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال  : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال :  يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أنَّ الله أرسلك ، قال :  ” صدق ” … إلى أن قال : وزعم رسولك أنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال :  ” صدق ” ، قال : فبالذي أرسلك آالله أمرك بهذا ؟ قال :  ” نعم … ”  الحديث .

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّث أصحابه عن المسيح الدجال فقالوا : ما لبثه في الأرض ؟ قال :  “ أربعون يوماً ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ” ، فقيل : يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة اليوم ؟ قال :  “ لا ، اقدروا له قدراً ” ، فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات ، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمانية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم  .

فيجب على المسلمين المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحدِّدوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار ، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماته الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة .

وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان ، وعليهم أن يقدروا لصيامهم بدء شهر رمضان ونهايته ، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة ؛ لما تقدَّم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه ، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة .” مجلة البحوث العلمية ” (العدد 43، ص 139 – 145).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

قد يستمر الليل أو النهار في بعض الأماكن لمدة طويلة ، وقد يقصر جدّاً بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس ، فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم ؟ .

فأجاب :

الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة ، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان المخرَّج في ” صحيح مسلم ” في يوم الدجال الذي كسنة ؛ سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ” اقدروا له قدره ” ، وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال – وهو اليوم الذي كشهر – وهكذا اليوم الذي كأسبوع ، أما المكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة : فحكمه واضح يصلون فيه كسائر الأيام ، ولو قصر الليل جدّاً أو النهار لعموم الأدلة ، والله ولي التوفيق .

”  فتاوى مهمة تتعلق بأركان الإسلام ” .

 

والله أعلم.