الرئيسية بلوق الصفحة 88

هل قام الحجاج بتغيير القرآن؟

السؤال:

أرجو أن تجيب على هذا السؤال فهو مهم بالنسبة لي، فقد كنت أقرأ في صفحة معادية للإسلام على الإنترنت حيث قال أحد النصارى بأن الشيخ السجستاني قال في كتابه ” المصاحف ” بأن الحجاج قد غيَّر في حروف المصحف وغيَّر على الأقل عشر كلمات، يدَّعي بأن السجستاني قد ألَّف كتاب اسمه” ما غيَّره الحجاج في مصحف عثمان ” وقد ادَّعى هذا النصراني بأنَّه جمع الكلمات العشر التي تم تغييرها باللغة العربية.

حاولتُ الحصول على نسخةٍ من هذا الكتاب دون جدوى فأرجو التوضيح، فأنا لا أتخيَّل أنَّ جميع العلماء والحفَّاظ يسمحون لشخصٍ بأن يغيِّر القرآن ولا يقولوا شيئا، حتى ولو أن السجستاني روى هذا.

هذا الأمر لا يُعقل أبداً لأننا لسنا كاليهود والنصارى لا نحفظ كتابنا ونتركه لرجال الدين، فالمسلمون يحفظ كثير منهم القرآن وكلهم يتلوه فلا يعقل أن لا يلاحظ أحد الفروق والاختلافات.

– أرجو أن تستطيع الحصول على هذا الكتاب وتوضح هذا الأمر لي بالتفصيل فأنا مهتمٌّ جدّاً بهذا الأمر. جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا يمكن أن يتطرق الشك بالنسبة للمسلم في ثبوت القرآن، فقد تكفَّل الله تعالى بحفظ القرآن فقال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر / 9 ]، وقد كان القرآن محفوظا في صدور الحفاظ الصحابة وعلى جذوع الأشجار واللحائف إلى زمان الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفي  حروب الردة قتل كثير من حفاظ الصحابة فخشي أبو بكر- رضي الله عنه -أن يذهب القرآن ويضيع في صدور الصحابة، فاستشار كبار الصحابة لجمع القرآن كاملا في كتابٍ واحدٍ حتى يبقى محفوظاً من الضياع، وأوكل المهمة إلى جبل الحفظ زيد بن ثابت وغيره من كتاب الوحي.

فأخرج البخاري في ” صحيحه ” ( 4986 ) عن  زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: ” أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال عمر: هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنه “.

ثانيا:

– وأما الحجاج فلم يباشر بنفسه كتابة المصحف، بل أمره بعض الحاذقين بذلك، وإليك القصة كاملة:

* قال الزرقاني:

والمعروف أنّ المصحف العثماني لم يكن منقوطا… وسواء أكان هذا أم ذاك فإن إعجام – أي: تنقيط – المصاحف لم يحدث على المشهور إلا في عهد عبد الملك بن مروان، إذ رأى أن رقعة الإسلام قد اتسعت واختلط العرب بالعجم وكادت العجمة تمس سلامة اللغة وبدأ اللبس والإشكال في قراءة المصاحف يلح بالناس حتى ليشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته وهي غير معجمة، هنالك رأى بثاقب نظره أن يتقدم للإنقاذ فأمر الحجاج أن يُعنى بهذا الأمر الجلل، وندب ” الحجاج ” طاعة لأمير المؤمنين رجلين يعالجان هذا المشكل هما: نصر بن عاصم الليثي، ويحيى بن يعمر العدواني، وكلاهما كفء قدير على ما ندب له، إذ جمعا بين العلم والعمل والصلاح والورع والخبرة بأصول اللغة ووجوه قراءة القرآن، وقد اشتركا أيضا في التلمذة والأخذ عن أبي الأسود الدؤلي، ويرحم الله هذين الشيخين فقد نجحا في هذه المحاولة وأعجما المصحف الشريف لأول مرة ونقطا جميع حروفه المتشابهة، والتزما ألا تزيد النقط في أي حرف على ثلاث، وشاع ذلك في الناس بعدُ فكان له أثره العظيم في إزالة الإشكال واللبس عن المصحف الشريف.

وقيل: إنّ أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي، وإن ابن سيرين كان له مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر، ويمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن أبا الأسود أول من نقط المصحف ولكن بصفة فردية، ثم تبعه ابن سيرين، وأن عبد الملك أول من نقط المصحف، ولكن بصفة رسميَّة عامَّة ذاعت وشاعت بين الناس دفعاً للبس، والإشكال عنهم في قراءة القرآن.

” مناهل العرفان ” ( 1 / 280 ، 281 ).

ثالثا:

وأما ما جاء في السؤال نقلا عن كتاب ” المصاحف ” لابن أبي داود: فإليك الرواية فيه والحكم عليها:

عن عبَّاد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أنّ الحجاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفا، قال:

* كانت في البقرة: 259 { لم يتسن وانظر } بغير هاء، فغيرها ” لَم يَتَسَنّه “.

* وكانت في المائدة: 48 { شريعة ومنهاجا } ، فغيّرها ” شِرعَةً وَمِنهاجًا “.

* وكانت في يونس: 22 { هو الذي ينشركم }، فغيَّرها ” يُسَيّرُكُم “.

* وكانت في يوسف: 45 { أنا آتيكم بتأويله }، فغيَّرها ” أنا أُنَبِئُكُم بِتَأوِيلِهِ “.

* وكانت في الزخرف: 32 { نحن قسمنا بينهم معايشهم }، فغيّرها ” مَعِيشَتَهُم “.

* وكانت في التكوير: 24 { وما هو على الغيب بظنين }، فغيّرها { بِضَنينٍ }… الخ ..

كتاب ” المصاحف ” للسجستاني ( ص 49 ).

وهذه الرواية ضعيفة جدّا أو موضوعة؛ إذ فيها ” عبَّاد بن صهيب ” وهو متروك الحديث.

قال علي بن المديني: ذهب حديثه، وقال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك، وقال ابن حبان: كان قدريًّا داعيةً، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع، وقال الذهبي: أحد المتروكين. انظر ” ميزان الاعتدال ” للذهبي ( 4 / 28 ).

ومتن الرواية منكر باطل، إذ لا يعقل أن يغيِّر شيئا من القرآن فيمشي هذا التغيير على نسخ العالم كله، بل إن بعض من يرى أنّ القرآن ناقص غير كامل من غير المسلمين كالرافضة – الشيعة – أنكرها ونقد متنها:

قال الخوئي – وهو من الرافضة -: هذه الدعوى تشبه هذيان المحمومين وخرافات المجانين والأطفال، فإنّ الحجّاج واحدٌ من ولاة بني أُمية، وهو أقصر باعا وأصغر قدرا من أن ينال القرآن بشيءٍ، بل هو أعجز من أن يغيّر شيئا من الفروع الإسلامية، فكيف يغير ما هو أساس الدين وقوام الشريعة؟! ومن أين له القدرة والنفوذ في جميع ممالك الإسلام وغيرها مع انتشار القرآن فيها؟ وكيف لم يذكر هذا الخطب العظيم مؤرخ في تاريخه، ولا ناقد في نقده مع ما فيه من الأهمية، وكثرة الدواعي إلى نقله؟ وكيف لم يتعرض لنقله واحد من المسلمين في وقته؟ وكيف أغضى المسلمون عن هذا العمل بعد انقضاء عهد الحجاج وانتهاء سلطته؟ وهب أنّه تمكّن من جمع نسخ المصاحف جميعها، ولم تشذّ عن قدرته نسخةٌ واحدةٌ من أقطار المسلمين المتباعدة، فهل تمكّن من إزالته عن صدور المسلمين وقلوب حفظة القرآن وعددهم في ذلك الوقت لا يحصيه إلاّ الله.

” البيان في تفسير القرآن ” ( ص 219 ).

وما نقله السائل عن الإمام السجستاني من أنه ألَّف كتابا اسمه ” ما غيَّره الحجاج في مصحف عثمان “: غير صحيح بل كذب ظاهر، وكل ما هنالك أن الإمام السجستاني ترجم للرواية سالفة الذكر عن الحجاج بقوله: ( باب ما كتب الحجَّاج بن يوسف في المصحف ).

 

والله أعلم.

سقطت فمات الولد، فهل عليها كفارة؟

السؤال:

أنا متزوج ولله الحمد، ورزقنا الله بمولود، والحمد الله، وبعد 4 سنوات نرزق بأخرى، لكن يموت في الشهر الخامس وهو كامل ومخلق ومات من أثر أن زوجتي سامحها الله كانت تعمل في البيت وتنظف وكان من بين النظافة شفاط المطبخ وصعدت لتنظفه وشاء الله أن تسقط وتنزف المياه التي في المشيمة وهي لا تخبرني بما حدث إلا بعد فوات الوقت وقدَّر الله علينا الخسارة من جهتين والحمد الله { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم }، مات الولد.

والآن هل على زوجتي أي إثم في ذلك؟ وما هي الكفارة إن وجدت؟

– أفيدونا جزاكم الله خيرًا، والله يحفظكم ويرعاكم وينفع بعلمكم الإسلام والمسلمين.

 

الجواب:

الحمد لله

ما حصل لزوجتك لا يترتب عليها بسببه إثم؛ لأن ما حصل ليس بإرادتها إنما بقدَر الله عز وجل، وقد رفع الله تعالى الإثم في حال الخطأ وعدم القصد.

قال الله تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 5 ] .

ولا يترتب على زوجتك دية ولا كفارة، وإنّما تترتب الدية والكفارة في حال وجود التعدي والتفريط، والتعدي: فعل ما لا يسوغ، والتفريط: ترك ما يجب، وهو ما لم يحصل من زوجتك.

*وقد وردت فتاوى عديدة عن علمائنا في مسائل متشابهة، وكان الحكم فيها كما ذكرنا.

– قال الشيخ ابن عثيمين:

يجب التحقق من سبب الحادث، فإن كان بتفريط أو تعدٍّ من السائق: فعليه الضمان والكفارة، وإن لم يكن بتعد ولا تفريط: فليس عليه شيء.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 357 ).

– وقال علماء اللجنة الدائمة:

إذا كان الواقع من حالك وحال البنت ما ذكرت: فليس عليك دية ولا كفارة، ومجرد أنك حفرتَ بئرا لا يعتبر سببا للإثم أو إدانتك بشيء من ذلك.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 358 ).

– وسئل الشيخ ابن باز:

لدي طفلة رضيعة وضعتْها أمها في فراشها وذهبت للأطفال الآخرين وجلست عندهم حتى ناموا، وغلبها النوم هي فنامت معهم، وعند مجيئي واستيقاظها وجدت أن الطفلة قد بكت كثيرا، وظهر أثر البكاء عليها فرقدت في المستشفى عدة أيام وتوفيت بسبب ذلك.

السؤال: هل على الأم كفارة؟ ما هي أثابكم الله؟

فأجاب:

إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل: فليس على أم الطفلة شيء لكونها لم تفعل ما يسبب موتها، وبالله التوفيق. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 362 ).

 

وأخيرا: نقول: لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده إلى أجل، وعظَّم الله أجركم، ونسأل الله أن يعوضكم خيرا منه.

 

والله أعلم.

عنده لبس في مسألة الرّق، والإجابة على بعض الإشكالات.

عنده لبس في مسألة الرّق، والإجابة على بعض الإشكالات.

السؤال:

– هذه هي الحالة، وأريد أن أعرف هل هذا حلال أم حرام؟

قبل عدة سنوات احتجت لبعض الخدم لأجل راحتي ومساعدتي ولكي أتمكن من تحقيق أعمالي، كانت عندي الاستطاعة أن أدفع للخدم ما أرادوه وأن أريحهم حسب شروطهم.

كان بينهم امرأة صغيرة السن وقد وافقت على شروط العقد، هذه الخادمة تكون موجودة فقط حين حاجتي لها وتذهب حين عدم الحاجة لها.

بما أن تلك الفتاة لا زالت تسكن مع أهلها وليست متزوجة فقد وافقت بأن أكون سيدها وسمحت لي بأن ألمسها وأنظر إليها، أمضينا الكثير من الأوقات سويّا ثم حررتها من العقد المبرم بيننا وتزوجتها.

– يمكن أن نتخذ العبيد وقت الحرب، ولكن متى يكون هذا؟

– كيف نتخذ العبيد وما هي الشروط الشرعية؟

– هل يجوز للسيد والأمة أن تكون بينها علاقة جسدية وإلى أي حد؟

– هل هناك حدود للفارق في العمر بين السيد وأمته؟

– هل يمكن أن يتم هذا بالسر أم يجب إعلانه؟

– ما هو الحد الأدنى للعمر الذي يجب أن يكون عليه السيد والأمة؟

– هل توجد الإماء في وقت الحرب فقط؟ وهل هناك طريقة أخرى لامتلاك أمة؟

– هل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يملك العديد من العبيد؟

– أرجو أن تجيب في أسرع وقت فقد حاولت البحث في الموقع عن جواب ولا أعرف أحدا أسأله.

 

الجواب:

الحمد لله

* بعض الأسئلة متكررة ومتداخلة ولذا سنجيب عليها – إن شاء الله – جميعها في هذه النقاط :

أولًا:

فعلُك الذي فعلتَ مع الخادمة حرام لا يحل لك، والخادمة ليست أمَة حتى تستحل لمسها ومعاشرتها، فالخادمة حرَّة لا تحل لك إلا بالزواج والذي فعلتَه متأخرًا – للأسف -.

والعقد الذي بينك وبين الخادمة هو عقد إجارة على عمل يديها للخدمة في المنزل، وليس عقدًا تستحل فيه معاشرتها، فقولك: ” ثم حررتها من العقد المبرم بيننا “: ليس له أصل من الصحة الشرعيَّة بالمعنى الذي ذهبتَ إليه.

ثانيًا:

يمكن اتخاذ العبيد من الحروب التي تكون بين المسلمين وبين الكفار، لا ما يكون بين المسلمين أنفسهم في وقت الفِتَن.

فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار.

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملْكًا لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. أ.هـ ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ).

ثالثًا:

ويتم توزيع الإماء على المحاربين من قِبَل قائد الحرب، ويجوز لمن تملَّك أمَةً أو عبدًا أن يبيعهما، وفي كلا الحالتين – التملُّك من المعركة أو من البيع – لا يجوز للرجل أن يعاشر الأمَة إلا بعد أن يستبرئها بحيضة، فإن كانت حاملًا: فعليه أن ينتظر حتى تضع حملها، وهذا يعني أنه يمكن أن تكون الأمَة متزوجة.

قال الله تعالى – في سياق تعداد النساء المحرَّمات على الرجل – { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء / 24 ].

عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين قال: ” لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره – يعني : إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم “. رواه أبو داود ( 2158 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 1890 ).

رابعا:

يجوز أن تكون علاقة جسدية بين الرجل وأمَته كما يكون بين الرجل وزوجته من حيث المعاشرة الجسديَّة.

خامسًا:

ولا حدود للفارق في السنِّ بين الرجل وأمَته، إلا أنّه لا يجوز له معاشرتها إلا بعد أن تكون مطيقةً لذلك.

سادسًا:

يجب أن تكون العلاقة بين الرجل وأمَته معلَنة غير سريَّة؛ وذلك لترتب أحكامٍ على هذا الإعلان، ومنها: ما قد يكون بينهما من أولاد، ومنه دفع الريبة عنه وعنها من قِبل الناس ومن يشاهدهما سويًّا.

سابعًا:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك بعض الإماء والعبيد، ومنهم:

* قال ابن القيم:

مواليه صلى الله عليه وسلم فمنهم: زيد بن حارثة بن شراحيل، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعتقه وزوَّجه مولاته أمَّ أيمن، فولدت له أسامة، ومنهم أسلم، وأبو رافع، وثوبان، وأبو كبشة سُلَيم، وشقران – واسمه صالح -، ورباح – نوبي -، ويسار – نوبي أيضًا، وهو قتيل العرنيين -، ومِدْعَم، وكِرْكِرَة – نوبي أيضًا- ، … وكلاهما قُتل بخيبر، ومنهم: أنجَشَة الحادي، وسفينة بن فروخ – واسمه مهران، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة؛ لأنّهم كانوا يحمِّلونه في السفر متاعهم، فقال: أنت سفينة – قال أبو حاتم: أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال غيره: أعتقته أم سلمة، ومنهم أنَسَة، ويكنى أبا مِشرح، وأفلح، وعُبيد، وطهمان – وهو كيسان -، وذكوان، ومهران، ومروان – وقيل: هذا خلاف في اسم طهمان، والله أعلم -، ومنهم حُنين، وسندر، وفضالة – يماني -، ومابور – خصي -، وواقد، وأبو واقد، وقسام، وأبو عسيب، وأبو مُويهبة.

ومن النساء: سلمى – أم رافع -، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى، ورزينة، وأم ضميرة، وميمونة بنت أبي عسيب، ومارية، وريحانة. ” زاد المعاد ” ( 1 / 114 – 116 ).

 

والله أعلم.

أمور غيبيّة ذكر الله في القرآن وقوعها في المستقبل

أشياء تنبّأ القرآن بوقوعها وحصلت فعلًا

السؤال:

هل هناك أي من الأشياء التي تنبأ القرآن أنها ستقع قد وقعت بالفعل؟

 

الجواب:

الحمد لله

– نعم، هناك بعض الأشياء التي ذكر الله تعالى في القرآن أنها ستقع، وقد وقعت بالفعل، ومنها:

  • هزيمة الفرس على أيدي الروم في بضع سنين:

قال تعالى: { غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ } [ الروم / 2 – 4 ].

* قال الشوكاني:

قال أهل التفسير: غَلبت فارسُ الرومَ، ففرح بذلك كفارُ مكة وقالوا: الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم كتاب، وافتخروا على المسلمين، وقالوا: نحن أيضا نغلبكم كما غَلبت فارسُ الرومَ، وكان المسلمون يحبُّون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب … { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } أي: والروم من بعد غَلب فارس إياهم سيغلبون أهلَ فارس …

قال الزجاج: وهذه الآية من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند الله؛ لأنه إنباء بما سيكون، وهذا لا يعلمه إلا الله سبحانه. ” فتح القدير ” ( 4 / 214 ).

  • العداوة بين فِرق النصارى إلى يوم القيامة:

قال تعالى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [ المائدة / 14 ].

* قال ابن كثير:

{ فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } أي: فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، ولذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا، فكل فرقةٍ تحرم الأخرى ولا تدعها تلج معبدها، فالملكية تكفر باليعقوبية، وكذلك الآخرون، وكذلك النسطورية والآريوسية، كل طائفة تكفر الأخرى في هذه الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.

” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 34 ).

ما وعد الله نبيه عليه السلام أنه سيظهر دينه على الأديان:

قال الله تعالى: { هوَ الذي أرْسَل رَسُولَه بِالهُدَى ودِينِ الحقِّ } الآية [ التوبة / 33 ، الفتح / 28 ، الصف / 9 ].

 

 

 

* قال القرطبي:

ففعل ذلك، وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أغزى جيوشه عرَّفهم ما وعدهم الله في إظهار دينه ليثقوا بالنصر وليستيقنوا بالنجح، وكان عمر يفعل ذلك، فلم يزل الفتح يتوالى شرقا وغربا برّا وبحرا. ” تفسير القرطبي ” ( 1 / 75 ).

  • فتح مكة:

قال الله تعالى: { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحا قَرِيبا } [ الفتح / 27 ].

* قال الطبري:

يقول تعالى ذكره: لقد صدق الله رسولَه محمَّدا رؤياه التي أراها إياه أنه يدخل هو وأصحابه بيتَ الله الحرام آمنين لا يخافون أهل الشرك مقصِّرا بعضهم رأسَه ومحلِّقا بعضهم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ” تفسير الطبري ” ( 26 / 107 ).

قال الله تعالى: { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ } [ الأنفال / 7 ].

* قال ابن الجوزي:

والمعنى: اذكروا إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين، والطائفتان: أبو سفيان وما معه من المال، وأبو جهل ومن معه من قريش، فلما سبق أبو سفيان بما معه كتب إلى قريش إن كنتم خرجتم لتحرزوا ركائبكم فقد أحرزتها لكم، فقال أبو جهل: والله لا نرجع، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد القوم فكره أصحابه ذلك، وودوا أن لو نالوا الطائفة التي فيها الغنيمة دون القتال، فذلك قوله: { وتودون أن غير ذات الشوكة } أي: ذات السلاح. ” زاد المسير ” ( 3 / 324 ).

 

والله أعلم.

ما حكم الصلاة في السيارة؟

السؤال:

أشكركم على فتح المجال لي لأطرح سؤالي المحير من فترة وأسأل الله تعالى أن يدل حيرة كل مسلم.

أنا امرأة ساكنة الجبيل الصناعية وإذا ذهبت مع زوجي إلى الدمام أو الخبر لعمل ما أو بغرض أن نتمشى أو نتسوق يدركنا صلاة المغرب أو العشاء فنذهب للبحث عن مسجد فيه مصلى نساء أحيانا لا نجد فيصلي زوجي في المسجد وأنا لا أجد مكان أصلي فيه والله يعلم أننا نبحث وبشكل جدي ولكن للأسف كما قلت أحيانا لا نوفق فأضطر أن أصلي في السيارة وأنا جالسة.

* السؤال: هل تصح صلاتي بهذه الطريقة علما أنني فعلت هكذا أكثر من مرة؟

– أفيدوني وفقنا الله إلى ما يحب ويرضى وجزاكم الله كل خير وسدد خطاكم.

 

الجواب:

الحمد لله

 

* سئل علماء اللجنة الدائمة عن ذلك فأجابوا:

إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ويعلم أنّه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها: فإنَّه يصلِّي على قدر استطاعته؛ لعموم قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة / 286 ]، وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ]، وقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج / 78 ].

وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لا بد من التوجه إلى القبلة دوما واستمرارا أو ابتداء فقط: فهذا يرجع إلى تمكنه، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة: وجب فعل ذلك؛ لأنّه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة، هذا كله في الفرض.

أما صلاة النافلة فأمرها أوسع، فيجوز للمسلم أن يصلِّي على هذه المذكورات حيثما توجهت به، ولو استطاع النزول في بعض الأوقات؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 123 ، 124 ).

 

وقالوا – أيضا -:

يصح الفرض على الراحلة واقفة أو سائرة؛ خشية التأذي بوحل أو مطر ونحوه؛ لقول يعلى بن مرة رضي الله عنه: ” انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النَّبي صلَّى الله عليه وسلم فصلَّى بهم – يعني إيماء – يجعل السجود أخفض من الركوع “، رواه أحمد، والترمذي وقال: العمل عليه عند أهل العلم. انتهى.

وكذا يصح الفرض على الراحلة إذا خاف انقطاعاً عن رفقته بنزوله، أو على نفسه من عدو، أو عجز عن ركوب إن نزل، وعليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أن يركع ويسجد، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ للحديث المذكور، ولعموم قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ].

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 125 ، 126 ).

 

        مع التنبيه: أنّ حديث يعلى بن مرة ضعّفه الغساني في ” تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ” وضعّفه الألباني في ” ضعيف الترمذي ” ( 65 ). هذا وننبه أختنا السائلة أنه يمكنها أن تصلي بجانب السيارة وهي قائمة بعد انتهاء زوجها من صلاته، فتجمع بين أداء الصلاة على أكمل وجهها، وبين الأمان، وما يعتقده بعض الناس من بطلان صلاة المرأة في الطريق إذا رآها الأجنبي: لا أصل له في الشرع.

 

والله أعلم.

 

 

زوجها لا يحترمها فما العمل؟

السؤال:

تزوجت منذ 8 أشهر وأنا حامل في الشهر السابع، وأنا وزوجي بيننا الكثير من المشاكل، وهو لا يحترمني على الإطلاق، وقد سبَّني وقال لي: يا كلبة ( عاهرة )، وألفاظ أخرى كثيرة مثل ذلك رغم أنه مسلم جيد، وهو دائماً يقول إنه سيطلقني وهو يسيء معاملتي دائماً حتى وقت مرضي، وهو يقول كلمات سيئة جدّاً في حق أهلي ولا يحترمهم، وقد تزوجته عن حب وساعدته في دفع مهري وشراء كل ملابسي الجديدة، وفي كل مرة يسيء معاملتي لا أشكو وأفعل ما يريده، ولكنني لم أعد أستطيع أن أتحمل فأنا أرى الكراهية في نظراته وفي الطريقة التي يتكلم بها معي، والأمور تزداد سوءاً مع الوقت ولا أدري ما أفعل، هل أحاول أن أنقذ زواجي برغم أنه لا يحبني؟ أم أحاول الحصول على الطلاق حال ولادتي؟ ما هو التصرف السليم؟ لقد قال لي أيضاً إنه يريد أن يضربني حتى يموت الطفل بداخلي، وهو لا يستمع لرأيي في أي شيء ويفعل دائماً ما أكرهه ليغضبني، والآن بدأ في إهانتي أمام أهلي وأهله وهو سريع الغضب وعلي أنا أن أفعل ما يقوله سواء كان صحيحاً أم خطأً، أعجبني أم لم يعجبني وأنا أشعر أنني سجينة بلا حقوق ولا مشاعر ولا حب ولا احترام، وأنا لم أخبر أحداً بمشكلتي، من فضلك ساعدني وانصحني بما يجب علي أن أفعله من وجهة النظر الإسلامية، أنا لا أقول إنني دائماً جيدة، ولكن أريد أن أعرف هل له الحق أن يعاملني بهذه الطريقة؟ وهناك المزيد لأقوله لكن أرى أنني قلت الكثير لذا أرجوك ساعدني.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا يحل للرجل أن يقذف امرأته وأن يتهمها بالزنى، فإن فعل فإنما أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون عليها ويكون جميعهم رأوا ذلك رأي العين، أو عليه أن يلاعن.

والملاعنة هي: أن يشهد بالله أربع شهادات بالله إنه من الصادقين والشهادة الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فتستحق بهذه الملاعنة الرجم؛ لأن شهاداته تقوم مقام الشهود، لكن يدرأ عنها عذاب الرجم أن تشهد بالله أربع شهادات بالله إنه من الكاذبين، والشهادة الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وبعدها يُفرَّق بينهما، وتُعطى مهرها، وينسب الولد لها دونه.

 

– فإن لم يكن له شهداء ولم يلاعن: فإنه يستحق جلد ثمانين جلدة وهو حد القذف.

قال الله تعالى:{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ . وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ النور / 4 – 8 ].

 

ثانيا:

وما فعلتيه مع زوجكِ من خير فإنك تشكرين عليه، ولك الأجر عند الله تعالى إن احتسبتِ الأجر على الله.

ولا يجوز له أن يُقابل هذا المعروف بالنكران، ولا يجوز له أن يسب ويشتم ويضرب ويهين،  وهذا هو الإفلاس بعينه، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار “، رواه مسلم ( 2581 ).

وقد أباح الله تبارك وتعالى للزوج أن يهجر زوجته وأباح له أن يضربها ضربا غير مبرح لكن هذا في حال أن تنشز فتترك طاعة واجبة أو أن تفعل معصية ومن ذلك أن لا تطيع زوجها بالمعروف، أو أن تسبّه، فعلى الزوج في هذه الحال أن يعظها فإن لم يُجدِ فعليه هجرها في الفراش، فإن لم يُجدِ فله أن يضربها ضرباً غير مبرح، وليتق الله تعالى في ضربها على بطنها الذي قد يسبب قتل ولده في بطنها فيكون فيه قتل نفس بغير حق، قال الله تعالى:{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }[ النساء / 34 ].

فهذه وصية الله تعالى للزوج وعليه أن يتفكر في آخر الآية: وهي أنه إن أطاعت زوجها فلا يحل له أن يبغي عليها، وليعلم أن الله تعالى علي كبير.

قال الشافعي رحمه الله: والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة؛ لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث …. وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها؛ لأنّه إنما أبيح له بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيح له. ” الأم ” ( 5 / 162 ).

 

ثالثا:

ونوصي الأخت السائلة وزوجها بهذه الوصية الماتعة من الشيخ الفوزان – حفظه الله – فلعلها أن تكون نافعة لكما.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: إن الله سبحانه وتعالى أوجب حسن المعاشرة بين الزوجين، وأن يبذل كلٌّ منهما ما يجب عليه للآخر حتى تتم المنفعة والمصلحة الزوجية، وعلى الزوج أو الزوجة أن يصبر كلٌّ منهما على ما يلاقي من الآخر من تقصير ومن سوء عشرة، وأن يؤدِّي هو ما عليه، ويسأل الله الحقَّ الذي له، وهذا من أسباب بقاء الأسرة وتعاونها وبقاء الزوجية.

 

فننصح لكِ أيتها السائلة أن تصبري على ما تلاقي من زوجك من تقصير، وأن تبذلي ما عليكِ من حقِّ الزوجية، فإن العاقبة – بإذن الله – تكون حميدة، وربما يكون قيامها بواجبها نحوه سببا في أنه هو أيضاً يخجل من تقصيره، ويقوم بواجبه.

 

وعلى أي حال: فننصح كلا من الزوجين أن يؤدِّي ما عليه نحو الآخر، ويتقي الله سبحانه وتعالى في أداء ما عليه من الحق لصاحبه. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 682 ).

 

ونقول لها – كذلك -: أنها إن لم تستطع الصبر وزاد الزوج في أذيتها وإيقاع الضرر بها: فإن لها أن تطلب الطلاق منه، فإن لم يوافق فيجوز لها أن تخالع فتفدي نفسها وتدفع له ما يوافق به على طلاقها.

 

والله أعلم.

 

أيهما أفضل الخاطب الفظ الملتزم أو الخاطب الطيب المنحرف؟

السؤال:

تتلقى عائلتي العديد من عروض الزواج من عائلات مختلفة، أعلم أن اختيار الزوج الجيد يعتمد على كونه يمارس الإسلام ويعرفه جيِّداً، للأسف ليس هذا هو الحال في معظم العروض التي تلقيتها، فلا أحد من الأولاد منتظم في الصلاة ومعظمهم ذهبوا للكازينو ” نادى القمار ” مرة ( لمجرد المشاهدة أو اللعب عدة مرات أعلم أن هذا لا يجعلهم مقامرين )، وكان يوجد شخص عرفت عائلتي بعد التأكد منه أنه ذهب إلى البارات والنوادي ( ليرى فقط كيف هي ) وأيضا بعض الأولاد جربوا الخمر أو يشربونها في المناسبات الاجتماعية.

وبسبب كل هذه المواصفات خفت أنا وعائلتي ورفضناهم بطريقة مهذبة، والآن المشكلة هي: أنه في ثقافتي ( أنا من منطقة الهند وباكستان ) ليس من المقبول أن تصل الفتاة لأواخر العشرينيات بدون زواج، عائلتي تتلقى عروضاً من عائلات جيِّدة جدّا ولكن هؤلاء الأولاد قاموا بعمل شيءٍ غير إسلامي ( حتى ولو لمرة واحدة ) وأنا لم أفعل أي شيء في حياتي مثل المقامرة أو شرب الخمر أو الذهاب للنوادي الخ الخ، وأحاول أن أؤدي الصلوات بانتظام ولكن نعم أنا لست مسلمة كاملة ولكنى أحاول أن أكون في كل يوم.

يوجد شخص واحد يبدو حسنا ولكنه فظ جدّا هل يجب أن أفكر في عرضه دون العروض الأخرى؟ إنه مسلم معتدل، غير منتظم في الصلاة وذهب لنادي القمار مرة ولم يشرب الخمر أو يكون لديه صديقة، ولكن كما قلت إنه فظٌّ جدّا.

لقد لاحظت أنه لا توجد معادلة بين الشخصية / الطبيعة / المزاج الجيد والطباع ( كانت هذه ملاحظتي على الرغم من وجود استثناءات ).

الأولاد الذين يملكون طبيعة وشخصية مهذبة جدا يفتقدون الصفات الإسلامية الحسنة “معظمهم يشربون الخمر في المناسبات” والقليل منهم المعتدلون لا يملكون الشخصية الحسنة.

أنا وعائلتي قلقون جدا بالنسبة لاختيار العرض المناسب، هل يجب أن نفكر في الأولاد ذوي الشخصية الطيبة ” القليل منهم يشربون الخمر في المناسبات ويقولون أنهم سيتوقفون إذا طلبت منهم زوجتهم ذلك “، أم هل يجب أن نفكر في الآخرين ذوى الشخصية الإسلامية المعتدلة ولكنهم فظون جدّا جدّا؟

ولقد طلبت من بعض الأولاد أن يتوقفوا عن عمل بعض التصرفات الغير إسلامية لله وليس بسبب زوجاتهم.

أرجوك أخبرني ماذا أفعل؟ لقد فكرت في عمل استخارة ولكنى بعد ذلك لم أكن مستريحة بالقدر الكافي لشخص يشرب الخمر، ولقد قررت ألا أتزوج هذا النوع من الأولاد، ولكن بالمقارنة مع الشخص الفظ أشعر بالخوف الشديد.

أبواي قلقان جدّا بخصوص هذا الموضوع، هل يوجد دعاء يجب أن أتلوه لأسأل الله أن يختار لي زوجا مناسبا؟ إذا كان يوجد أرجوك أخبرني عنه.

 

الجواب:

الحمد لله

قد أحسنت الأخت السائلة وأهلها في ردِّ الخاطبين الذين جاءوا للخِطبة وهم ليسوا من أهل الدِّين والخلُق، وعلى المرأة أن تصبر وتفكر وتستشير قبل الإقدام على الاختيار، ومن أكثر ما ننصح به هو الاستخارة.

 

وقد جعل الله تعالى الزواج من مسئولية أهل الفتاة، فأمرهم أن يحسنوا اختيار الزوج لابنتهم، وحذَّرهم من التفريط في هذه المسئولية وتزويج ابنتهم لغير أهل الدين والخلق.

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “.

رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ) وصححه الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ) .

 

ولا شك أن ما سألت عنه الأخت من كون الخطَّاب من غير أهل الصلاة وأنهم يشربون الخمر وغير ذلك من المعاصي أنهم ليسوا أهلاً للتزويج، ومثل هؤلاء يُخشى أن تؤثر معاصيهم على نسائهم، ولذا جاءت الوصية بأهل الدين والتحذير من أهل الشر والمعاصي.

 

وأمّا الشخص الآخر الذي سألت عنه الأخت نرى كذلك أنه ليس أهلا؛ لقولها عنه إنه غير منتظم في الصلاة، وإنه قد ذهب لنادي القمار مرة! عدا عن كونه فظّا جدّا، ومثل هذا لا يؤمن عليه ترك الصلاة ولا يؤمن عليه تكراره للذهاب للنادي مرات، ولا يؤمن عليه القسوة في المعاملة والعِشرة، وقد ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم من هو أحسن من هذا الرجل عندما استنصحته المخطوبة، فقد كانوا من الصحابة لكن كان واحد منهم فقير، وكان الآخر ضرَّاب للنساء: عن فاطمة بنت قيس قالت: إن زوجها طلَّقها ثلاثاً، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حللتِ فآذنيني فآذنتُه فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية: فرجل ترِب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء، ولكن أسامة بن زيد، فقالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك قالت: فتزوجتُه فاغتبطتُ.

رواه مسلم ( 1480 ).

 

وقد قالت الأخت في سؤالها إنها تحاول الانتظام في الصلاة وإنها ليست مسلمة كاملة، ولعل هذا الأمر مما يُبعد عنها مجيء أهل الدين والخلق لخطبتها، ولكنها بشَّرتنا أنها تحاول كل يوم أن تكون أحسن، وهذا مما يفرحنا، ونقول لها: إن صبرها على عدم الزواج حتى يأتيها من يكون من أهل الدين والخلق ولو طال بها العمر خير لها من المسارعة في التزوج ممن قد ينقص دينها ويضيع خلقها.

 

ومن الأدعية التي نوصي به الأخت قولها: ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار “، مع التوصية بالاستخارة الشرعية.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

أختها تزوجت قبل سبع سنوات من رجل تكرهه، وأهلها يهدّدونها بالقطيعة إذا طلبت الطلاق

السؤال:

– من فضلك هل من الممكن أن تجيب هذا السؤال بسرعة:

لدي أخت تزوجت منذ 7 سنوات من شخص لا تحبه ولم تكن تريد الزواج منه، أمي أرغمتها  ولقد أخبرتهم عدة مرات عن حقيقة مشاعرها ولكن كل ما قالوه هو احصلي على الطلاق وتزوجي ممن ترغبين ولكن لا تكلمينا أبدا بعد ذلك.

لذا خوفا من عدم الكلام مع أبويها قررت البقاء معه، ويوجد أيضا مشكلة أخرى  فلقد كانت على علاقة بشخص آخر وتدَّعى أنهما يحبون بعضهم البعض وهي الآن حامل في طفله .. لقد أدى والدي الحج ولا أريدهم أن يرتكبا خطيئة، وأيضا لا أريد أن ترتكب أختي أي خطيئة، ماذا يجب أن يفعلوا؟ و أيضا هل من الممكن إعطائي رقم تليفون؛ لأني لدى عدد من الأسئلة الأخرى التي تحتاج لإجابة.

شكرا.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز للأهل أن يرغموا ابنتهم على الزواج ممن لا تريد، فإن وقع الزواج فلها طلب الفسخ من القاضي، ويُعلَّق العقد على موافقتها لاستمراره أو فسخه.

أ. روى البخاري: أن خنساء بنت خدام زوَّجها أبوها وهي كارهة، وكانت ثيباً فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فردَّ نكاحها، وبوَّب عليه البخاري بقوله: ( باب إذا زوَّج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ).

ب. عن ابن عباس: أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم.  رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وصححه ابن القيم في ” تهذيب السنن ” ( 3 / 40 ).

قال ابن القيم:  وهذه غير خنساء، فهما قضيتان قضى في إحداهما بتخيير الثيب وقضى في الأخرى بتخيير البكر. ”  زاد المعاد ” ( 5 / 95 ).

وقال ابن تيمية: والصحيح: أن مناط الإجبار هو الصغر، وأن البالغ لا يجبرها أحد على النكاح … وأيضاً: فإن الأب ليس له أن يتصرف في مالها إذا كانت رشيدة إلا بإذنها، وبضعها أعظم من مالها، فكيف يجوز أن يتصرف في بضعها مع كرامتها ورشدها، وأيضاً: فإن الصغر سبب للحجر بالنص والإجماع، وأما جعل البكارة موجبة للحجر فهذا مخالف لأصول الإسلام… .” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 23 ).

ثانيًا:

ولا يجوز للوالديْن أن يُلزما ابنتهما بالبقاء مع من تكره وتهديدها بعدم الكلام معها، بل الواجب عليهما التوبة مما فُعل من إجبارها على النكاح ممن تكره، وعليهم تحمُّل كل ما يترتب على هذا الزواج من آثار، ومنه سوء عشرتها لزوجها وبقاء تعلقها بغير زوجها، وقد يحصل منها ما لا يسر أهلها.

ثالثًا:

لا يحل لأختك أن تبقى على تلك العلاقة المحرَّمة مع من تدَّعي أنها تحبُّه، فليس لعلاج المحبة إلا الزواج، وهو ما لم يتم، فليس لها أن تخاطبه أو تخرج معه، فضلاً أن يكون بينهما ما هو أكبر من ذلك، ولتتق الله ربها ولتراقبه، ولتعلم أن الله عز وجل قد توعَّد على فعل المعصية بالعقوبة.

 

والواجب عليكم: فسخ النكاح بينها وبين زوجها الذي تكرهه والذي أجبرتموها على الزواج منه، وعليها أن تعتد من هذا الفسخ، وعدتها: أن تضع حملها، ثم بعد انتهاء العدَّة لها أن تتزوج بمن تشاء إذا كان صاحب دين وخلُق، ولكم أن تمنعوا زواجها ممن ليس كذلك، لكن ليس لكم أن تجبروها على النكاح بغير رضاها.

 

والله أعلم.

بريد الزواج من نصرانية فهل يجب عليه إجبارها على الإسلام؟

السؤال:

أنا معجب بفتاة وسنتزوج في المستقبل … وأبواي موافقين تماماً على قراري، وأيضا أبواها، وكل شيء على ما يرام … المشكلة التي تواجهني هي أنها مسيحية ، وأثناء مناقشتنا معا سألتها أن تعتنق الإسلام وأعطيتها الكثير من المعلومات عن الإسلام حتى تفهم كل شيء، ولكن يبدو أنها لا تريد أن تعتنق الإسلام فكما قالت: “أنا مسيحية قويَّة جدّاً جدّاً ولا أستطيع أن أقبل أي دين آخر غير المسيحية ولا يمكن أن أصير مسلمة “، وهي لا تأكل الخنزير ولا تشرب الخمر، فهي امرأة طاهرة في مشاعرها الحقيقية ولها قلب نقى، وفي الحقيقة هي لا تعترض على ديني وتوافق أن تتقبلني كما أنا وتريدني أن أتقبلها بدينها والأطفال سيكونون مسلمين، هذا ما قررناه حتى الآن.

بعض أصدقائي نصحوني أن أرغمها على دخول الإسلام أي: أهددها ” لن أتزوجك إن لم تعتنقي الإسلام ” هذا ما نصحني به أصدقائي ولكن على قدر علمي هذا  لن يكون عدلا لها على الإطلاق، أرجوك أخبرني هل يجب أن أجبرها على الإسلام؟ أعتقد أنه لتكون مسلمة يجب أن يكون لديها الإحساس بأن الله واحد ويجب أن يكون لديها مشاعر حقيقية وليست مزيفة، وأنا لا أريد أن أرغمها؛ لأني أخاف أنها إذا أصبحت مسلمة لتريني وتتزوجني فقط فإن هذه ستكون خطيئة علي … أريدها أن تصبح مسلمة بمشاعرها الحقيقية وإحساس حقيقي بوحدانية الله وأنا أبذل قصارى جهدي لأمدها بمعلومات عن الإسلام وأريها الطريق الصحيح … أرجوك أخبرني هل يجب أن أرغمها؟ وإذا رفضت أن تعتنق الإسلام هل من الممكن أن أتزوجها؟ هل من الممكن أن نتزوج و نعيش كزوج وزوجة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

أباح الله تعالى الزواج من اليهودية والنصرانية ، بشرط أن تكون محصنة – أي: عفيفة عن الزنا -، وأن تكون الولاية للمسلم عليها.

قال تعالى: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } [ المائدة / 5 ].

– والمراد بالإحصان العفة من الزنا.

قال ابن كثير: وهو قول الجمهور ها هنا، وهو الأشبه، لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: ” حشفا وسوء كيلة ” والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا .ا.هـ.  ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 55 ).

وأما شرط الولاية فيدل عليه قوله تعالى:{ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء / 141 ].

ومع هذا فإننا لا ننصحك – أخي الفاضل – بالتزوج من غير مسلمة، بل لا ننصحك بالتزوج من أي مسلمة، فليست الحياة الزوجية قائمة – فقط – على الجمال والإعجاب، بل لا بدَّ للمسلم العاقل أن ينظر بعين بصيرته إلى ما أبعد من ذلك، فهو محتاج إلى حفظ بيته في غيابه، وهو محتاج إلى تربية أولاده، وهو لن يجد هذا ولا غيره مما ينشده كل زوج عاقل إلا في ذات الدين من المسلمات، وهي وصيَّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك.

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

قال النووي: الصحيح في معنى هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه أمر بذلك.

– وفي هذا الحديث: الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء؛ لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم.

” شرح مسلم ” ( 10 / 52 ).

* وفي الزواج من الكتابيات مفاسد كثيرة، ومنها:

  1. مجاملته – على حساب دينه – لزوجته هذه، خاصة وأنها ” ملتزمة جدّاً ” بدينها، وهذا سيترتب عليه تعليقها للصليب وذهابها للكنيسة، ولا يؤمن الأولاد عندها والحالة هذه.
  2. وهي لن تحافظ على اغتسالها من الحيض ولن تمانع من إتيانه لها في حيضها، وهو ما سيسبب له حرجاً شرعيّاً وأذىً جسديّاً.
  3. وقوعه في الإحراج نتيجة لتساهلها في لباسها واختلاطها بالرجال ومخاطبتهم.
  4. وقوف دول وحكومات هؤلاء الكتابيات معهن في ضم أولادها إليها عند الاختلاف ووقوع الطلاق، وهو ما يسبب ضياعاً لأولاده ووقوعهم في الكفر، والقضايا في هذا أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تُعد.

– وقال بعض الشعراء:

زواجُ النَّـصَارى قبــحُهُ مـتـزايـدٌ       ***         يؤدِي إلى كُفرِ البنيـنَ مؤكَّدا

ومَنْ يرضَ كُفرَ ابنٍ له فهو كَافرٌ       ***          وإنْ زعَمَ الإسْلامَ قَولاً مفنَّدا

وقـد يكـفـر الزوج اتباعاً لزوجهِ        ***          فيدخلَ في نارِ الجَحيمِ مخلَّدا

عليكَ بذاتِ الدين إن كنتَ راغباً        ***          زواجاً صحيحاً تبدُ فيه مسدَّدا

وذَرْعنكَ أهلَ الكفرواحذرْزواجهمُ      ***                   فشَرهموا يبدوا كثيراً مُندَّدا

وأولادُ هذا العقـدِ ليسـوا لـرشـدةٍ        ***         فيكثرُ جيلُ الخبثِ فَرعَاً ومَحتَدا

ثانيا:

لا يجوز لك أن ترغم زوجتك النصرانية – إذا تزوجتها – على الإسلام، قال الله تعالى: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة / 256 ].

قال ابن كثير: يقول تعالى: { لا إكراه في الدين } أي: لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام فإنه بيِّن واضح جليٌّ دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يُكره أحدٌ على الدخول فيه، بل مَن هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل فيه على بيِّنة، ومَن أعمى الله قلبَه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار وإن كان حكمها عامّاً. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 311 ).

 

ونوصيك – مرة أخرى – بتركها ودعاء الله سبحانه وتعالى أن يبدلك خيرا منها.

 

والله أعلم.

المشروع الإيراني لنشر التشيع – د. محمد الهمامي

المشروع الإيراني لنشر التشيع – د. محمد الهمامي