الرئيسية بلوق الصفحة 90

كيف يتصرف مع أهله الذين يحتفلون بالمولد النبوي ويلمزونه لعدم مشاركته معهم؟

كيف يتصرف مع أهله الذين يحتفلون بالمولد النبوي ويلمزونه لعدم مشاركته معهم؟

السؤال:

أنا لا أحتفل بالمولد النبوي، على خلاف بقية الأسرة الذين يحتفلون بذلك، ويقولون: إن إسلامي إسلام جديد، وأنني لا أحب النبي صلى الله عليه وسلم، فهل من نصيحة في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قد أحسنت غاية الإحسان في تركك الاحتفال بما هو بدعة وضلالة في الدِّين، ولا تلتفت لمن يطعن باتباعك للنبي صلى الله عليه وسلم، ويلمزك باستقامتك على هدي الإسلام؛ فما من رسول أرسله الله تعالى لقومه إلا سخروا منه، وطعنوا في عقله، ودينه، كما قال تعالى: ( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) الذاريات/ 52، وهكذا أخبرنا ربنا تعالى عن حال المؤمنين مع الكفار أنهم لا يسلمون من همزهم، ولمزهم، وطعنهم، كما قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )  المطففين/ 29 – 36.

ثانيا:

والنصيحة لك: بأن تُعرض عن مناقشتهم، ومجادلتهم، إلا أن ترى منهم عاقلا يسمع، ويستفيد، فيمكنك أن تنتقي أمثال هؤلاء لتوقفهم على حقيقة المولد، وحكمه، وأدلة نقضه، وتبين لهم فضل الاتباع، وشر الابتداع، وإذا رأيتَ مثل هؤلاء: فإليك ما ينفعك في الحوار معهم، والنصح لهم:

  1. لنبدأ مع هؤلاء من حيث انتهوا، وهو قولهم لك إن إسلامك إسلام جديد، فنقول: أيهما أقدم دينا وإسلاما: من احتفل بالمولد النبوي، أم من لم يحتفل؟ والجواب بلا شك عند كل عاقل منصف: أن من لم يحتفل هو أقدم إسلاما ودينا، فالصحابة رضي الله عنهم، والتابعون، وأتباع التابعين، ومن بعدهم إلى العصر العبيدي في مصر لم يحتفلوا بهذا المولد، وإنما كان هذا بعدهم، فمن هو صاحب الإسلام الجديد؟!.
  2. لنرى من يحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، الصحابة رضي الله عنهم، أم من بعدهم من القرون المتأخرة؟ والجواب بلا شك عند عاقل ومنصف أن الصحابة أكثر، وأعظم حبّا للنبي صلى الله عليه وسلم، فهل احتفلوا بميلاده أم تركوه؟! وكيف سيكون مثل هؤلاء باحتفالهم بميلاد النبي صلى الله وسلم منافسين للصحب الكرام في محبة نبيهم؟!.
  3. لنسأل: ما معنى محبة النبي صلى الله عليه وسلك؟ إنها عند كل عاقل ومنصف تعني: الاتباع لهديه، وسلوك طريقه صلى الله عليه وسلم، ولو أن هؤلاء المحتفلين التزموا هدي نبيهم، وسلكوا طريق الاتباع: لوسعهم ما وسع الصحابة المحبين، والمتبعين لنبيهم صلى الله عليه وسلم، ولعلموا أن الخير في اتباع من سلف، والشر في ابتداع من خلَف.

* قال القاضي عياض – رحمه الله -: في فصل في علامة محبته – صلى الله عليه وسلم -:

اعلم أن مَن أحب شيئا: آثره، وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبِّه، وكان مدعيّا، فالصادق في حبِّ النبي صلى الله عليه وسلم: مَن تظهر علامة ذلك عليه، وأولها: الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله، وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، في عسره، ويسره، ومنشطه، ومكرهه، وشاهد هذا: قوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله )، وإيثار ما شرعه، وحض عليه على هوى نفسه، وموافقة شهوته، قال الله تعالى: ( والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) وإسخاط العباد في رضى الله تعالى ….

فمن اتصف بهذه الصفة: فهو كامل المحبة لله، ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الأمور: فهو ناقص المحبة، ولا يخرج عن اسمها.

” الشفا بتعريف حقوق المصطفى ” ( 2 / 24 ، 25 ).

  1. لننظر في تاريخ ميلاده صلى الله عليه وسلم، هل يثبت فيه شيء؟ ومن ثم لننظر في المقابل هل ثبت تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم؟ إن الجواب عند كل عاقل ومنصف: أنه لم يثبت تاريخ ميلاده، وأنه قد ثبت باليقين تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم.

* وإذا نظرنا في كتب السيرة النبوية: سنجد أن كتَّاب السيرة يختلفون حول ميلاده صلى الله عليه وسلم إلى أقول هي كما يلي:

  1. يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
  2. ثامن ربيع الأول.
  3. عاشر ربيع الأول.
  4. ثاني عشر ربيع الأول.
  5. وقال الزبير بن بكار: ولد في رمضان.

ولو كان يترتب على ميلاده صلى الله عليه وسلم شيء لسأله عنه الصحابة رضي الله عنهم، أو لأخبرهم هو به صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك لم يكن.

* وأما وفاته: فلم يُختلف في أنها في الثاني عشر من ربيع أول منة السنة الحادية عشر للهجرة.

ثم لننظر بعدها متى يحتفل هؤلاء المبتدعة؟ إنهم يحتفلون في وقت وفاته لا ميلاده! وقد مشَّى عليهم العبيديون – الذين زوروا نسبهم وسموا أنفسهم ” فاطميون ” نسبة لفاطمة رضي الله عنها – الباطنية بدعتهم، وقبلوها بسذاجة بالغة، فقد كان أولئك القوم زنادقة، ملحدون، وقد أرادوا الفرح بوقت وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فاخترعوا تلك المناسبة، وأقاموا لها الاحتفالات، وإنما أرادوا الإعراب عن فرحهم، فأوهموا السذَّج من المسلمين أن من وافقهم في هذه الاحتفالات فهو إنما يعبِّر عن محبته صلى الله عليه وسلم، وهكذا نجحوا في خبثهم ومكرهم، ونجحوا مع هؤلاء في تحريف معنى ” المحبة “، وجعلوه في قراءة قصائد المولد، وتوزيع الشعير! والحلويات، مع إقامة حلقات الرقص، والاختلاط بين الرجال والنساء، وما يصحف ذلك من معازف، وتبرج، وفجور، عدا عن التوسلات البدعية، والكلمات الشركية التي تقال في تلك المجالس والحلقات.

– وينظر كتاب الشيخ صالح الفوزان في نقض هذه البدعة تحت هذا الرابط:

http://www.islamqa.com/ar/ref/books/94

ثالثا:

اصبر – أخي السائل – على اتباعك لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يغرنك كثرة المخالفين، ونوصيك بطلب العلم، والحرص على نفع الناس، ولا تجعل مثل هذه الأفعال من أهلك سببا للفرقة بينك وبينهم، فهم يقلدون غيرهم ممن يفتي لهم بجواز هذه الاحتفالات، بل باستحبابها! فعليك التلطف معهم في الإنكار، والحرص على إظهار أحسن الأقوال، والأفعال، والأخلاق، وأرهم أثر الاتباع على سلوكك، وعبادتك، ونسأل الله لك التوفيق.

 

والله أعلم.

هل يجوز الاستماع لأناشيد الرافضة؟

هل يجوز الاستماع لأناشيد الرافضة؟

السؤال:

ما حكم الاستماع إلى أناشيد الشيعة لمجرد أن أصواتهم جميلة، ومع العلم أنني لا أصدق شيئًا منها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

فالغالب على أناشيد القوم الاستغاثة بالأموات والغلو في آل البيت عليهم السلام، مع ما عندهم من فاسد مذهبهم في سب الصحابة الكرام وسلف الأمة رحمهم الله، ولما كان الأمر كذلك فلا يجوز لك الاستماع إلى أناشيدهم، خاصة وقد أغناك الله بغيرهم.

منعت الإدارة أناشيد الشيعة لما فيها من غلو لأهل البيت و تحقير للصحابة رضوان الله عليهم اجمعين.

الأناشيد التي تصدح بأصوات أهل السنَّة فيها كثير من المخالفات الشرعية، ولم يعُد الكثيرون من المنشدين يلتزمون بالضوابط الشرعية لإباحتها، فأنَّى أن يكون الاستماع لأناشيد الرافضة مباحًا ولا تخلو كلمات تلك الأناشيد مِن غلو في أهل البيت، ومِن طعن في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن تعظيم للقبور والأوثان؟!.

ومن المعلوم أنهم يختارون في إنشادهم إلى منشد – ” رادود ” – ذوي أصوات فاتنة؛ وذلك لجلب الناس إلى مجالس عزائهم، فيثبت الرافضي على دينه، ويزداد غلوًّا، وطعنًا في الصحابة رضي الله عنهم، وحقدًا على أهل السنَّة، كما أن تلك الأناشيد تستخدم في الدعاية لمذهبهم، وذلك بجلب قلوب الضعاف من أهل السنَّة لحضور مجالس عزائهم، واجتماعاتهم.

وعليه: فلا يجوز لمسلم يوحِّد الله تعالى أن يصغي بسمعه لأناشيد أولئك الروافض؛ لما فيها من مخالفات شرعية في ذات كلامهم، ولما فيها من الرضا بعقائدهم وضلالاتهم، ولما فيها من السكوت عن الإنكار عليهم ونصحهم ودعوتهم، وليست المسألة متعلقة بالأدوات الموسيقية التي قد تستعمل مع تلك الأناشيد، وإنما النهي والمنع بسبب ما في عقائدهم من انحراف، وما في كلامهم من مخالفات لشرع الله تعالى المطهَّر.

وهذه المجالس المنكرة الآثمة التي تقام من قبَل هؤلاء الروافض: الواجب إنكارها، وعدم تشجيعها، وعدم الاستماع لما فيها من شرك، وبدعة، وضلالة، واستماع الأناشيد التي تصدح منها مخالف لواجب الإنكار، ومخالف لتحريم تكثير سواد أهل البدعة، وهجر مجالسهم.

قال تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/ 140.

عن أبي سَعِيد الخُدْري قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ). رواه مسلم ( 49 ).

 

والله أعلم.

حكم العمل في ” هيئة المحلَّفين ” في محكمة غير شرعية في بلاد غير إسلامية

حكم العمل في ” هيئة المحلَّفين ” في محكمة غير شرعية في بلاد غير إسلامية

السؤال:

هل يجوز لشخص يعيش في بلاد غير مسلمة أن يعمل في ” الهيئة القضائية ” في إحدى المحاكم، وعلى وجه التحديد أن يكون عضوًا من أعضاء ” هيئة المحلفين “، وهم عبارة عن 12 شخصًا، يحددون ما إذا كان الشخص مذنبًا أم لا، بعد الاستماع إلى الدعاوى والردود …الخ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إن الحكم على الشخص المدان، والمعروضة قضيته على هيئة المحكمة بكونه مذنبًا أو ليس بمذنب: يعدُّ حكمًا، وقضاءً، ومن شرط الحكم والقضاء أن يكون مبنيًّا على كتاب الله، وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى لو كان ذلك في الحكم على الكفَّار، أو فيما بينهم.

قال تعالى: ( فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) المائدة/ من الآية42.

وقال تعالى: ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) المائدة/ 49.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ ) هذه الآية هي التي قيل: إنها ناسخة لقوله: ( فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ )، والصحيح: أنها ليست بناسخة، وأن تلك الآية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم مخيَّر بين الحكم بينهم، وبين عدمه، وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم للحق، وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم: فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله، من الكتاب، والسنَّة، وهو القسط الذي تقدم أن الله قال: ( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ )، ودلَّ هذا على بيان القسط، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام، فإنها المشتملة على غاية العدل، والقسط، وما خالف ذلك: فهو جور، وظلم.

” تفسير السعدي ” ( ص 234 ).

* وقال الإمام الطبري – رحمه الله -:

وأما قوله: ( إن الله يحب المقسطين ): فمعناه: إن الله يحب العادلين في حكمهم بين الناس، القاضين بينهم بحكم الله الذي أنزله في كتابه، وأمْرِه أنبياءَه صلوات الله عليهم.

” تفسير الطبري ” ( 10 / 335 ).

 

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز أن يعمل المسلم قاضيًا إلا في المحاكم الشرعية، التي تطبق شرع الله في جميع أحكامها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 136 ، 137 ).

ولا يخفى على أحد أن مرجع الحكم على الناس في تلك البلاد، وفي كثير من البلاد الإسلامية – وللأسف – ليس هو الكتاب والسنَّة، وعليه فسيكون الانطلاق من الحكم على الناس – مسلمين وكفارًا – إنما هو القوانين الوضعية، والتي تضاد في تشريعاتها تشريعات رب العالمين، ولا لقاء ولا تقارب بين ما شرعه الله تعالى وحيًا من عنده، وبين كتبه أولئك بأيديهم تشريعًا للناس في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ليس لأحدٍ أن يحكم بين أحد من خلق الله، لا بين المسلمين، ولا الكفار، ولا الفتيان، ولا رماة البندق، ولا الجيش، ولا الفقراء، ولا غير ذلك، إلا بحكم الله، ورسوله، ومن ابتغى غير ذلك: تناوله قوله تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )، وقوله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ). ” مجموع فتاوى ابن تيمية ” ( 35 / 407 ، 408 ).

 

* والخلاصة:

أنه لا يجوز لك العمل في هيئة المحلفين، بل ولا في أي قسم من أقسام المحاكم التي تحكم بين الناس بغير شرع الله تعالى.

 

والله أعلم.

هل يجوز شراء بيت عن طريق الدخول في قرعة مع دفع رسوم غير مستردة؟

هل يجوز شراء بيت عن طريق الدخول في قرعة مع دفع رسوم غير مستردة؟

 

السؤال:

هل يجوز امتلاك بيت بشرط أن يدفع الشخص مبلغاً مقدَّمًا، ورسومًا محددة للدخول فيما يشبه القرعة، ففي حال كانت القرعة من نصيب الشخص: فإنه يدفع بقية الفلوس المفترض أن يدفعها كقيمة لهذا البيت، أما في حالة أن القرعة لم تكن من نصيب الشخص: فإنهم يعيدون له المبلغ الذي دفع مقدَّمًا فقط، ولا يعيدون رسوم القرعة؟.

لم أُقدم على مثل هذه العملية؛ لأني شعرت أنها نوع من المقامرة، فهل شعوري هذا صحيح؟ أرجو تزويدي بالإجابة؛ لأن هناك كثيرًا من الأشخاص انخرطوا في مثل هذا العمل.

ولكم أن تراجعوا هذا الرابط في حال أردتم أن تتأكدوا من الشرط المذكور.

http://www.dhai.com.pk/dhahomes/bform.pdf

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن توقفك عن الاستمرار في تلك العملية هو الصواب، بل هو الواجب، ومما لا شك فيه أن الدخول في تلك القرعة بدفع الرسوم غير المستردة: هو دخول في عقد ” ميسر ” – مقامرة، ولمعرفة ضابط ” الميسر “: انظر هل يكون الدافع لهذا المال إما غانمًا أو غارمًا أو لا يكون إما غانمًا أو سالمًا؟ فإن كان الأول: فهو الميسر والمقامرة، وإن كان الثاني: فالمعاملة حلال جائزة، وبالنظر فيما ذكرته لنا يتبين أن الذي لا ترسو عليه القرعة يخسر – يغرم – ما دفعه من الرسوم، وهنا يكون غارمًا، وإن خرج اسمه في القرعة كان غانمًا – أي: في شراء البيت -، وبذا يتبين حرمة الدخول في هذه المعاملة، وأنه لا فرق بينها وبين صور المقامرة المشتهرة كمثل الدخول في العطاءات الحكومية، والخاصة، وذلك عن طريق دفع مبلغ من المال من كل متقدم، ثم يدخل في قرعة – إذا تساوى مع غيره في المواصفات والأسعار – وتضيع على من اشترك في العطاء ذلك المال المدفوع ، وغالبًا ما يؤخذ من الداخلين في العطاء مبالغ أكثر من قيمة دفتر الشروط والمواصفات الذي يُعطى لهم – مع أن طائفة من العلماء منعت من استيفاء حتى قيمة الدفتر -، ومن هنا فإن ” مجمع الفقه الإسلامي ” منع من استيفاء أكثر من ثمن ” دفتر الشروط ” الذي يحتوي على الشروط والمواصفات للعمل المراد القيام به، وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم: ( 2150 ) وفيه:

” لا مانع شرعًا من استيفاء رسم الدخول – قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية – لكونه ثمنًا له “. انتهى.

وقد سبق ذِكر قاعدة الغارم، والغانم، والسالم في أجوبة كثيرة، لصور متعددة من تحايل الناس على الشرع المطهَّر، فانظر أجوبتها في الموقع.

 

والله أعلم.

حكم مشاهدة الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية، وحكم سماع الأغاني

حكم مشاهدة الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية، وحكم سماع الأغاني

السؤال:

هل مشاهدة المسلسلات، والأفلام حرام أم حلال؟ وأيضا سماع الأغاني هل هو حرام أم حلال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى على المسلم أن يحفظ جوارحه عن فعل المحرمات، وهذا الحفظ لتلك الجوارح يدخل في شكر تلك النعَم الجليلة التي أنعم بها على عباده، وقد توعَّد الله تعالى مصرِّف تلك النعم في المعاصي بالوعيد الشديد، ومن أهم تلك الجوارح: سمعه، وبصره، وهما طريقاه إلى تلف قلبه، وفعل الفواحش المنكرة، والكبائر المُردية، وأعلمنا تعالى أنه سائلنا عن ذلك يوم نلقاه، قال تعالى: ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ) الإسراء/ 36.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

فكذلك النفس: يشارطها أولا على حفظ الجوارح السبعة التي حفظها هو رأس المال، والربح بعد ذلك، فمن ليس له رأس مال: فكيف يطمع في الربح، وهذه الجوارح السبعة وهي: العين، والأذن، والفم، والفرج، واليد، والرِّجل: هي مراكب العطَب، والنجاة، فمنها عطبَ مَن عطبَ بإهمالها، وعدم حفظها، ونجا مَن نجا بحفظها، ومراعتها، فحِفْظها أساس كل خير، وإهمالها أساس كل شر، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) النور/ 30.

” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 80 ).

وفي الجمع بين غض البصر وحفظ الفرج ما يؤكد ما قلناه من أن البصر – ومعه السمع – طريقٌ يسلك بصاحبه لفعل الفاحشة، من زنا، ولواط، وسحاق، وعادة سيئة، وكان الجمع بينهما في سياق واحد غاية في البلاغة المنبهة على هذه الحكمة؛ ولذا فلا عجب إن علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى نظر العين المحرَّم “زنى”! ومثله سمع الأذن المحرَّم.

عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ ).

وفي رواية لمسلم: ( فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ). رواه البخاري ( 6243 ) ومسلم ( 2657 ).

 

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

ومحل الشاهد منه قوله صلى الله عليه وسلم ( فزنى العين النظر )، فإطلاق اسم الزنى على نظر العين إلى ما لا يحلّ: دليل واضح على تحريمه، والتحذير منه، والأحاديث بمثل هذا كثيرة معلومة.

ومعلوم أن النظر سبب الزنى؛ فإنَّ مَن أكثر مِن النظر إلى جمال امرأة – مثلًا -: قد يتمكن بسببه حبّها من قلبه تمكّنًا يكون سبب هلاكه – والعياذ باللَّه -، فالنظر بريد الزنى.

* وقال مسلم بن الوليد الأنصاري:

كــسبـت لــقلـبـي نظـرة لـتسرّه *** عـيني فكـانـت شقـــوة ووبـالا

ما مرّ بي شيء أشدّ من الهوى *** سبحان من خلق الهوى وتعالى

* وقال آخر:

ألـم تــرَ أن العيـن للقلـب رائد *** فـمـا تـألـف الـعينان فـالقلب آلف

* وقال آخر:

وأنـتَ إذا أرسلــتَ طرفــك رائـدًا *** لـقلبـك يومًـا أتعبتـك المناظر

رأيـت الـذي لا كلّـه أنـت قـادر *** عليـه ولا عـن بعضه أنت صابر

* وقال أبو الطيب المتنبي:

وأنـا الـذي اجتـلب المنيّـة طرفـه *** فمَـن المطالـب والقتيـل القاتــل

” أضواء البيان ” ( 5 / 510 ).

 

ثانيا:

ولا يشك عاقل أن ما يُشاهد في المسلسلات والأفلام والتمثيليات من تبرج النساء التبرج الفاضح، ومن ميوعتهن، وتكسرهن، ورقصهن، وغنائهن: أن ذلك كلَّه من أعظم المحرمات في دين الله تعالى، ومن أسهل الطرق لتربع الشيطان على قلب المشاهد ليسكن فيه ويفرِّخ، ومن ثمَّ يستلم زمام القيادة، ليوجهه وأعضاءه حيث يكون سخط الرب تعالى، وما ذكرناه من الأدلة السابقة ينطبق على هذه المشاهدات بلا ريب، وأعظم الفتنة حيث يكون النظر إلى الممثلات من الكافرات اللاتي لا يعرفن شرفًا، ولا دينًا.

* قال البخاري رحمه اللَّه:

وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن – البصري -: إن نساء العجم يكشفن صدرهن، ورؤوسهن، قال: اصرف بصرك عنهن، يقول اللَّه عزّ وجلّ: ( قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ) قال قتادة: عمّا لا يحلّ لهم، ( وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ).

” صحيح البخاري ” ( 5 / 2299 ).

ولا ينبغي لأحدٍ أن يجادل في الآثار السيئة على المجتمعات عمومًا، وعلى الشباب والشابات خصوصا جرَّاء مشاهدتهم تلك الأفلام المسلسلات، حتى إن الممثل ليفتن المرأة المتزوجة فتتعلق به، وتهدم بيتها بيدها، وحتى إن الشباب ليتعلقون بالممثلات الجميلات فيتركون لأجل ذلك الزواج الحلال للبحث عن المتعة الحرام، أضف إلى ما في تلك المعروضات من إخلال بالعقيدة الإسلامية، وتعليم العنف، وتسهيل عمل الجريمة، والجرأة على شرب الخمور، وصحبة الأجنبيات، وغير ذلك من الآثار السيئة، والتي تزداد أكثر بقوة المعروض، وإتقان إخراجه.

 

ثالثا:

ومثل ما قلنا في المشاهَدات المحرمة نقول في المسموعات المحرَّمة، فالأغاني التي ملأت أسماع الشرفاء تؤذي قلوبهم بما فيها من منكرات، ودعوة لفعل الفواحش، من الغرام بالأجنبيات، ومواعدتهن، والتأوه على فراقهن، فلا تخلو أغنية – غالبًا – من كلمة ” الحب ” ومشتقاته، حتى جعل بعض كبارهم من مات بسبب الحب ” شهيدًا ” ! فغُرس في قلوب كثير من المستمعين قوله المأفون ” قد مات شهيدا يا ولدي من مات فداءًا للمحبوب ” !! والله المستعان.

 

وبما سبق يُعرف أن الحكم الشرعي لسماع الموسيقى، ورؤية الأفلام، والمسلسلات، التي تعرض في القنوات العامة والخاصة: أنه لا شك في حرمة عرضها، وحرمة مشاهدتها، واستماعها، وأن من يأذن بذلك ويرضى به داخل في قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) النور/ 19، وفي قوله تعالى: ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2.

 

والله أعلم.

والده قاطع والدته في الكلام والمعاملة فكيف يسعى في الإصلاح بينهما؟

والده قاطع والدته في الكلام والمعاملة فكيف يسعى في الإصلاح بينهما؟

السؤال:

أبي قاطع والدتي عن الكلام والتعامل، حتى إنه لا يكلمها البتة، ولا يتعامل معها، ولا يرد السلام عليها، حتى إنه أيضا ينام في غرفة مجاورة منذ ما يقارب الشهر ونصف، وتحديدًا ثاني أيام رمضان، لغاية الآن، علمًا أن والدي يبلغ من العمر قرابة 58 عاما، وهو من المدخنين، وقد قال لنا: إنه لا يريدها، وأنا وأخي نعرف أن والدتنا لا تكذب علينا، وأنه لا سبب من تعامله معها هكذا، حتى إنه أصبح لا يأكل معنا، ولا يجلس معنا، فهل حرام عليَّ أن أقاطعه؟ وماذا عليَّ فعله لإصلاح البيت؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نشكر لك حرصك على إصلاح أحوال بيتك، والسؤال عن طريقة التوفيق بين والديك، فنسأل الله تعالى أن ييسر أمر الإصلاح بينهما، وأن يكتب الأجر لك على ذلك، ونسأله تعالى أن يهدي والديك لما يحب ويرضى.

ثانيا:

ولا شك أن الإصلاح بين المتخاصمِين من الأعمال الجليلة في الإسلام، حتى إن الله تعالى قد نصَّ على هذا العمل أنه من الأعمال الجليلة فقال تعالى: ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) النساء/ 114، كما نصَّ عليه تبارك وتعالى فيمن امتنع عنه بسبب يمين حلفه، فقال: ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة/ 224، كما أنه تعالى قد أمر به في قوله: ( فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ) الأنفال/ 1.

وإذا كان الأمر كذلك في الإصلاح بين المتخاصمين من الناس الأباعد: فإن الإصلاح بين الأقارب أجل وأعظم، وأكثر أجرًا، وأعظم منه وأجل: الإصلاح بين الزوجين؛ لما يترتب على الإصلاح بينهما من عمار بيتهما، وحسن تربية أولادهما، ولما في القطيعة بينهما من آثار سيئة على أولادهما.

ثالثا:

ومن الخطأ البيِّن أن تقطع علاقتك بوالدك، فهو عملٌ محرَّم من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يزيد في القطيعة بين والدك ووالدتك، ويفتح بابا آخر فيها، والمراد منك ومن أخيك إغلاق باب القطيعة والمخاصمة، لا فتح أبواب أخرى عليكم.

 

 

* والذي ننصحك به لتفعله:

  1. دعاء الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يوفق الله بين والديك.

فالدعاء سلاح المؤمن، وعليك تحري أفضل الأوقات له، وهو ثلث الليل الآخر، واحرص على أفضل الهيئات، وهو السجود.

  1. انتداب حكَمين صالحين، عاقلين، من أهل والدك، ومن أهل والدتك، ليحكم بينهما فيما فيه يختلفون، ويُرجى أن يؤدم بين والديك إن أحسنت اختيار الحكَّام، قال تعالى: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) النساء/ 35.

* قال الشيخ طاهر بن عاشور – رحمه الله -:

وقوله تعالى: ( إن يُريدا إصلاحًا ) الظاهر أنّه عائد إلى الحكَمين؛ لأنّهما المسوق لهما الكلام، واقتصر على إرادة الإصلاح لأنّها التي يجب أن تكون المقصد لولاة الأمور، والحكَمين، فواجبُ الحكَمين أن ينظرا في أمر الزوجين نظرًا منبعثًا عن نية الإصلاح، فإن تيسّر الإصلاح: فذلك، وإلاّ صارا إلى التفريق، وقد وعدهما الله بأن يوفّق بينهما إذا نويا الإصلاح، ومعنى التوفيق بينهما: إرشادهما إلى مصادفة الحقّ، والواقعِ، فإنّ الاتّفاق أطمَن لهما في حكمهما، بخلاف الاختلاف.

” التحرير والتنوير ” ( 5 / 47 ).

  1. تذكير والدك بفضل العفو، والصفح، وأثر الصلح مع والدتك على أجواء البيت، وعلى أولاده؛ فإن من شأن حسن التذكير أن يساهم في الإصلاح، وإليك ما يمكن تذكيره به:

قال تعالى: ( وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) البقرة/ 237.

وقال تعالى: ( والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) آل عمران/ 134.

قال تعالى: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) النور/ 22.

  1. تذكيره بحرمة الهجر من غير عذر، وبحرمة ترك السلام على والدتك.
  2. ولا مانع من أن تكذب على الطرفين من أجل الإصلاح، فتنقل لوالدتك حب والدك لها، ومعزتها عنده، وتنقل لوالدك شوق والدتك له، ومحبتها له، وعودة الأمور لأحسن مما كانت عليه.

عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ( لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا ).

رواه البخاري ( 2495 ).

– ونسأل الله أن يصلح حال والديك، وأن يهديهما ويوفقهما لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

هل يستجيب لأهله في تسمية ابنه بما له علاقة بالتنجيم والكهانة؟

هل يستجيب لأهله في تسمية ابنه بما له علاقة بالتنجيم والكهانة؟

السؤال:

أعيش أنا وزوجي  مع عائلته, ونتوقع أن يرزقنا الله عز وجل بطفل في نهاية السنة الحالية إن شاء الله, ويريد والد زوجي أن يسمِّي الطفل باسم يبدأ بحرف “الفاء”, فكل الأبناء في هذه العائلة تم تسميتهم بناءً على أول حرف من اسم الشهر، أو التاريخ الذي ولدوا فيه، وأظن أن ذلك مرتبط بالتنجيم، أو دراسة الدلالات السحرية للأعداد، فما حكم هذا الفعل؟ وإذا كان هذا الفعل محرَّمًا: هل يحل لي ولزوجي أن نطيع والده لأجل الحفاظ على التقاليد، ولتجنب المشادّات، أو المشاعر المتوترة داخل أفراد العائلة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إن تسمية الأولاد بحسب الحوادث التي ترافق ولادتهم لا حرج به، فمن الناس من يسمي ابنته ” مروة ” أو ” صفا ” باعتبار بلوغ خبر حمل زوجته في الحرم المكي، أو وهو على الصفا أو المروة، ومنهم من يسمي ابنه ” بدر ” لموافقة ولادة ابنه لغزوة بدر، ومنهم من يسمي ابنه ” رمضان ” أو ” شعبان ” لمجيئه في أحد هذين الشهرين، وكل هذا لا حرج فيه من جهتين: من جهة موافقة الحدث، أو اسم المكان، ومن جهة أن الاسم لا يخالف الشرع.

ولا بأس كذلك أن يجعل الأب أسماء أولاده كلها تبدأ بحرف الميم، أو حرف الألف، فالأمر في ذلك واسع.

والمهم في كل هذه الاختيارات أن لا يكون لذلك علاقة بالكهانة، والخرافة، فمن اعتقد أنه إن سمَّى ابنه أو ابنته بما ذكرناه آنفًا أنه سيجلب الحظ السعيد لولده، أو أنه سيكون صاحب جاه أو مال: فإنه بلا شك يُمنع من هذه التسمية؛ لأن مثل هذا الاعتقاد في الأسماء ليس له أصل في الشرع، إنما هو من تخريفات المشعوذين والكهنة.

وعليه: فإن تبين لكم حقيقة الأمر، وأن أهل زوجك يعتقدون هذه الخرافات في التسمية: فلا يحل لكم موافقتهم على التسمية، بل عليكم مخالفتهم بالكلية، وذلك بالإتيان باسم يبدأ بحرف بعيد عما يريدونه، ولا ينبغي لكم موافقتهم على ما يرغبون، ولو أدى ذلك لغضبهم منكم، فموافقتهم ليس من النصح الواجب عليكم تجاههم، وإذا كنتم أنتم العقلاء ستوافقونهم فيما يريدون ويرغبون به من خرافة: فمن سيقطع هذه السلسلة من الخرافات، ويقضي عليها؟.

 

ونقترح لكم: أن تسموه باسم لا يجد أهل زوجك ما ينكرونه عليكم، وهو ” عبد الله ” أو ” عبد الرحمن ” أو ” محمد “، وهي أسماء معظمة عند عامة الناس، ولا يمكن إنكارها عليكم، بل سيجدون حرجًا بالغًا لو فعلوا، ويمكنكم نصحهم بما يتناسب مع عقولهم، وذلك بالقول لهم: وأي بركة يمكن أن تأتي لمن تسمَّى باسم شهر، أو مَن كان أول حرف مِن اسمه على اسم الشهر وتزول عمَّن اسمه ” عبد الله ” إذا كانت الأسماء تنفع أصحابها؟!.

ويستدل لهم بواقع من تسمى من طرفهم واعتقدوا أنه سينتفع بتلك الأسماء، ولا شك أنكم ستجدون أمثلة في واقع أولئك تدحض تلك العقائد الفاسدة.

وهكذا يُتلطف في الإنكار عليهم، مع بيان عظيم خطر الشعوذة والكهانة على دينهم إن استمروا على الاعتقاد بما يقوله المشعوذون والكهنة، وعلى زوجك غرس التوحيد في قلوبهم، وبيان رسالة الأنبياء والمرسلين التي جاءوا بها للناس كافة، وهي في قوله تعالى ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل/ من الآية 36، ويحذرهم من حبط الأعمال بالشرك، كما في قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الزمر/ 65.

 

– وللوقوف على جملة نافعة من آداب تسمية الأبناء: يرجى النظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

زوجته كندية من أصل عربي أخذت منه ابنته وطلبت منه الطلاق، فما النصيحة له؟

زوجته كندية من أصل عربي أخذت منه ابنته وطلبت منه الطلاق، فما النصيحة له؟

السؤال:

أنا مصري، كنت متزوجًا من مصرية، كندية، ثم سافرت معها إلى كندا – مع العلم أني أحمل الجنسية الأمريكية – عندما ذهبت إلى كندا اكتشفت أشياء غير إسلامية كثيرة في عائلتها، رغم أني سألت على هذه الأشياء قبل الزواج، مثل الصلاة، وكان الاتفاق بيني وبين زوجتي أنه في حالة عدم توفيقي في كندا، أو عدم رغبتي في المكث هناك: سأرحل إلى الخليج مرة أخرى، وهي كانت موافقة على ذلك، عندما ذهبت إلى هناك مع أسرتها، ووجدت الأوضاع غير مطمئنة، وهناك خطر علينا في الحياة هناك، وتدخل أهلها ضد أي شيء إسلامي، أو مظهر إسلامي، ومحاولتهم أجدها في تغييري، لكن المسلم المعاصر – مودرن إسلام – يعني: حجاب على الموضة، والجلوس في مجلس به خمور، وقد أقنعتني أن أشتري بيت بالتقسيط – morgage – بعد فترة عرفت أنه حرام، و بعض العلماء أجاز ذلك للمضطر، فعزمت على بيع البيت، ولكن لم أقل لأنه حرام؛ لأنهم لم يقتنعوا، وفي تلك الأثناء حملت زوجتي، فصبرت حتى تضع، وقلت لها: هيا بنا نسافر إلى الخليج، فوافقت على مضض، ولكن أهلها رفضوا، وهي لا تستطيع أن تفعل شيئًا بدون موافقة أمها؛ لأن الأم هي الحاكمة الآمرة في بيت أبيها – بعد عدة مشاكل قلت: أنا سأسافر، وسآتي لزيارة زوجتي – بناء على اقتراحهم – وعندما قلت أني سأبيع المنزل: جن جنونهم، ورفضوا بيع المنزل إلا في حالة الطلاق، وألَّبوا عليَّ زوجتي، وأخرجوها من منزلي، وفي مساء يومها كلمني أخوها، وطلب الطلاق – لكي يردعني عن السفر -، وطلبني بمحامي للطلاق، ثم عصفت بي الظروف الاقتصادية، حتى تنازلت عن منزلي، وأجبرت على التنازل عن حضانة ابنتي … إلخ أنا الآن أريد السفر لبلد عربي مسلم، وأتزوج لأعف نفسي، ولكني سأترك ابنتي في كندا – هي عمرها سنة ونصف – أنا الآن مدين، قادر على أوقف أمام زوجتي السابقة ماديًّا إلى حد ما أستعيد حضانة ابنتي، ولكن يجب عليَّ أن أبقى هنا، ولكني لا أريد أن أربي أولادي الجدد – إن شاء الله – في مجتمع غير إسلامي، الرجاء النصيحة، وهل إذا تركت كندا بلا عودة إلا لزيارات ابنتي هل يحسبني الله مضيِّعًا؟ هل أكون ممن ينطبق عليهم (وكفى بالمرء أن يضيع من يعول )؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التجنس بجنسية دولة كافرة، والإقامة فيها، والتزوج ممن تحمل جنسيتها: يعني الاحتمال الكبير في الفشل في الزواج، والفشل – غالبًا – في تربية الأولاد، إذا كان الزوج عاقلًا متدينًا، فلا يُنكر أحد ما للبيئة من أثر على تربية الزوج لزوجته وأولاده، ولا ينكر أحد ما لقوانينهم من سلطة وجبروت على ذرية من يتزوج ممن يحمل جنسية ذلك البلد.

لذا فإن الأمر الذي أصابك – أخي السائل – عظيم، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويهديك لفعل الصواب.

* والذي نشير به عليك:

هو أن تبقى في تلك البلاد محاولًا إقناع زوجتك بالاستجابة لطلبك، والرجوع معك لبلدٍ مسلم تقيمان فيه شعائر الله تعالى، وتتخلصون من تلك البيئة الموبوءة، وهذا أعلى ما يمكنك تحقيقه، وفيه الحفاظ على أسرتك بكاملها.

فإن عجزت عن إصلاح حال زوجتك، وأبت إلا المضي في غيها، واختيار أهلها عليك: فاسع للحصول على ابنتك من براثن أهلها بما تستطيعه من أسباب، وهذا الأمر واجب عليك فعله؛ لأنك مسئول عنها.

فإن عجزت عن الحصول عليها بسبب طغيان قوانينهم، وسوء تشريعاتهم: فأنت معذور إلى أن تستطيع ذلك.

وبعدها لا يكون لبقائك في تلك الديار حاجة، فارجع لبلد مسلم تظهر فيه شعائر دينك، وتتزوج فيه امرأةً صالحة تكوِّن وإياها أسرة مسلمة، ويغنيك الله عن جنسية تلك الديار، وعن الإقامة فيها، والتزوج من أهلها.

وإذا لم يحصل منك طلاق: ابق على اتصال بزوجتك؛ فلعلَّ أن يكون غيابك عنها دافعًا لها لتغيير رأيها، واللحاق بك.

فإن حصل الطلاق: فابق على اتصال بابنتك، ولا تيأس من الحصول عليها، ويمكنك توكيل محامٍ وأنت خارج تلك الديار؛ ليتابع قضية استرجاع حضانتك لها، ودوام اتصالك بابنتك لعله أن يسهم في تعلقها بك إذا كبرت، ولعلها أن تختارك لتكون معك، ولا يدري الإنسان ماذا كتب له، وما عليه إلا بذل الأسباب.

 

– واسأل ربك الإعانة، والتوفيق، والتيسير.

 

والله أعلم.

مدينة يَسلم فيها من الفتن ويصلون فيها الجمعة قبل الزوال، فهل يجب عليه الانتقال إليها؟

مدينة يَسلم فيها من الفتن ويصلون فيها الجمعة قبل الزوال، فهل يجب عليه الانتقال إليها؟

السؤال:

أعيش في مدينة حيث تكثر فيها الفتنة، وتقلّ فيها فرص العمل، وتوجد مدينة تبعد عنّا حوالي ساعة، لكنها مليئة بفرص العمل، وفيها الإخوة الصالحون، الأمر الذي يمنعني من الانتقال الى هذه المدينة هي أنهم يؤدّون صلاة الجمعة قبل دخول وقت صلاة الظهر, فقمت بنصحهم عن طريق إرسال فتوى من موقعكم تنص على أنه لا تجوز صلاة الجمعة إلا في فترة صلاة الظهر، فما رأيكم؟ وما حكم انتقالي للعمل هناك في هذه الحالة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد بينَّا في جواب آخر اختلاف العلماء في وقت صلاة الجمعة، وذكرنا أن جمهورهم على أن وقتها بعد زوال الشمس، وهو وقت صلاة الظهر، وخالف في ذلك بعض الحنابلة فذهبوا إلى أنه يمكن أداؤها قبل الزوال، وذكرنا هناك عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله قوله بصحة صلاة من صلى الجمعة قبل الزوال بقليل، وأن الأحوط لمن فعل ذلك أن يوافق الجمهور فلا يؤديها إلا بعد زوال الشمس.

وإنما ذكرنا لك ذلك أخي السائل لتعلم أن الأمر الذي يفعله المصلون في المدينة التي تذكرها ليس منكرا، ولا بدعة، وإن كنا نميل لقول الجمهور.

ولا شك أن بقاءك في مدينتك الحالية التي تكثر فيها الفتن: خطر على دينك، ولا يمكن أن ننصحك بالبقاء فيها البتة، بل ننصحك بأن تنضم لإخوانك الذين يعينونك على طاعة ربك، وتحصن نفسك بينهم من فتن الدنيا، والتي افتتن فئام بزينتها وبهرجتها، مع ما في المدينة تلك من فرَص للعمل، تعف بها يدك عن السؤال، وتزيل عن نفسك همَّ البطالة.

وأما بخصوص الإخوة هناك وأدائهم صلاة الجمعة قبل الزوال: فيمكن أن تتلطف بنصحهم إن كنتَ بينهم ليقيموا الصلاة بعد الزوال، وتكثف من نشاطك بينهم لإقناعهم، وتبذل في ذلك طرقا مختلفة، كالاتصال بالعلماء، وقراءة كلام أهل العلم، وفتاواهم، وإذا أصرَّ الإخوة هناك على الاستمرار بفعلهم: فيمكن أن تنصحهم بإيقاع الخطبة قبل الزوال، وتحرِّي أن تكون صلاتهم للجمعة بعد الزوال، وينبغي أن يعلموا أن هذا هو ما فهمه بعض الأئمة الحنابلة من مذهبهم، لا أنهم يوقعون الخطبة والصلاة قبل الزوال، بل قد ورد عن الإمام أحمد رحمه الله نفسه القول بموافقة الجمهور، وأنه لا صلاة جمعة إلا بعد الزوال!.

 

* قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله:

” ونقل أبو طالب عنه – أي الإمام أحمد -، قال: ما ينبغي أن يصلي قبل الزوال “. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 5 / 418 ).

وينبغي أن يعلموا – كذلك – أن هذا هو قول جمهور الحنابلة.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وبكل حالٍ: فلا يجب فعلها إلا بعد الزوال، على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 5 / 419 ).

فالذي ننصحك به: هو الانتقال من البلد الذي تعيش فيه كله إلى بلدٍ إسلامي تستطيع إظهار شعائر دينك فيه.

وإن كنتَ أصلا من أهل البلد الذي أنت فيه الآن: فالذي ننصحك به، بل نراه واجبا عليك: هو الانتقال لتعيش في المدينة التي تأمن فيها على دينك بين إخوانك، وما يفعلونه من صلاتهم للجمعة قبل الزوال ليس بعذرٍ لك لعدم الانتقال إليهم، وما يفعلونه هو تقليد لمذهب معتبر، ويمكنك التوصل معهم لتركه موافقة للجمهور، بالتي هي أحسن.

 

والله أعلم.

طالبة منتقبة تدرس صيدلة فهل تُظهر يديها أمام الطلاب والمدرسين؟

طالبة منتقبة تدرس صيدلة فهل تُظهر يديها أمام الطلاب والمدرسين؟

السؤال:

دراستي للصيدلة تتطلب مني خلع القفازين، فماذا أعمل؟! هل أخلعهما، أم أني أترك الدراسة، أم أواجه المدرس، والمدرسة، وزملاء العمل، وأرفض نزعهما مع تحمل كافة المسؤولية التي قد تقع لأن الأنابيب الزجاجية قد تنزلق من بين يدي – وقد لا تنزلق -؟!. أعانكم الله على الحق.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا بدَّ أن تعلمي أن الدراسة المختلطة بين الرجال والنساء: لا تجوز، سواء في مدرسة، أو معهد، أو جامعة.

– ومثله يقال في العمل المختلط بين الرجال والنساء.

وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في عدد من الأجوبة، وبيَّنا حكم العمل المختلط كذلك، وتجدين ضوابط عمل المرأة في أجوبتنا الأخرى، ووصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط، فلتنظر أجوبة هذه الأسئلة للأهميّة.

ثانيا:

وإذا كانت الدراسة مختلطة محرمة، أو كان العمل مختلطا محرَّما: لم يكن ذلك عذرا للمرأة أن تكشف وجهها، أو يديها، أمام الطلاب، أو المدرسين، أو الزملاء!.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

العورة عورتان: عورة النظر، وعورة في الصلاة؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق، ومجامع الناس كذلك.

” إعلام الموقعين ” ( 2 / 80 ).

* وقال البهوتي الحنبلي – رحمه الله -:

الكفان والوجه من الحرة البالغة: عورة خارج الصلاة، باعتبار النظر، كبقية بدنها؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: ( المرأة عورة ) – رواه الترمذي (1173) وصحّحه الألباني في صحيح الترمذي -. ” كشاف القناع ” ( 1 / 266 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

المرأة الحرة عورة، يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة، أو في حالة إحرام، أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه ” رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة: ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله عز وجل: ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الآية.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 256 ).

ويمكن لمن أصرَّت على تلك الدراسة أو ذلك العمل: أن تبحث عن قفازات طبية، لا تُظهر اليدين، ولا تنزلق معها الأنابيب، ولا يزال الأطباء والصيادلة والباحثون يستعملون مثل هذه القفازات، بل لعلهم أن يكونوا مُلزمين بلبسها، أو أنها تخلع القفازات دون أن يكون معها أو بجانبها من يراها من الرجال.

 

والله أعلم.