الرئيسية بلوق الصفحة 354

هل إطلاق النظر إلى النساء خيانة للزوجة؟

حكم مداومة النظر إلى النساء وتخيلهن في الذهن

السؤال:

إذا نظر الرجل إلى امرأة أجنبية النظرة الثانية ، هل يعتبر بذلك قد خان زوجته ؟ وما الحكم إذا أعاد المرء الالتفات إلى نفس الاتجاه الذي ولّى وجهه عنه منذ قليل خشية أن يقع بصره على امرأة بسبب صوت أو كلام صدر من شخص هناك ؟ وهل إذا تخيل الرجل في ذهنه امرأة أخرى أيعدُّ ذلك خيانة ؟ باختصار أريد معرفة ما لي وما عليَّ في هذا الموضوع ، لأنني أنا وأصدقائي نريد أن ننهي جهلنا بحدود هذا الأمر ، وأرجو أن تتفهموا أنني وأصدقائي دوماً نجتهد في الغض من أبصارنا باذلين في ذلك أقصى ما بوسعنا لتجنُّب أية امرأة أجنبية قد تتواجد على مرمى بصرنا ، وهذا الفعل نابع من إيمان راسخ لدينا وفرح بديننا ، ولله الحمد ، ونحن إذ نغض من أبصارنا لا نشعر أنه أمر أكرهنا علينا ، لكنه ناتج بالأحرى عن حكمة عميقة – ولله الحمد – من حسن حظنا أننا تعلمناها .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اجتهادكم في غض البصر أنت وأصحابك ، واجتنابكم لمواقع الفتنة يدل على صريح الإيمان ورسوخ العقيدة ، ونسأل الله العليّ القدير أن يثبّتنا وإياكم على الدِّين وعلى طاعة ربّ العالمين ، وأن يجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

ثانياً :

* جاءت الشريعة بتحريم الطرق التي تؤدي للفاحشة ومنها : النظر إلى الأجنبية كما قال تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30 ] .

قال الإمام ابن كثير :

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضّوا أبصارهم عما حرّم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فَلْيَصْرف بصره عنه سريعا كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جدّه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال سألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة  فأمرني أن أصرف بصري. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

 

ثالثاً :

وإذا وقع بصر المسلم على ما لا يحل له –  كامرأة أجنبية – فالواجب عليه أن يصرف بصره ، ولا يحل له أن يتابع النظر .

عن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري . رواه مسلم ( 2159 ) .

قال النووي :

ومعنى ” نظر الفجأة ” : أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه ، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …

ويجب على الرجال غضّ البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ) .

رابعاً :

ولا يجوز للمرأة أن تصف امرأة أجنبية لزوجها ؛ لأن هذا الوصف يؤدي به إلى تكوين صورة للموصوفة في ذهنه وكأنه ينظر إليها .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ” . رواه البخاري ( 4942 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قال القابسي : هذا أصل لمالك في سد الذرائع , فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة . ” فتح الباري ” ( 9 / 338 ) .

والذي يظهر لنا أنه لا فرق بين أن تصف له امرأة يصوِّر لها صورة في ذهنه وبين أن يفعل هو ذلك بنفسه ، ومما لا شك فيه أن النظر إلى صورة الأجنبية أو إليها حقيقة أنه أولى بالمنع والتحريم .

وليست لهذه المسألة تعلق بخيانة الزوجة ، بل هي معصية يجب عليها التخلص منها والكف عنها ، ولو جعلناها متعلقة بخيانة الزوجة –  فقط – فهل سيكون فعله جائزاً فيما لو وافقته على فعلته أو سهلت له تلك المعصية !؟ .

والله أعلم.

لماذا لا تجلس الأسَر في مجالس مختلطة؟ ( الاختلاط )

لماذا لا تجلس الأسَر في مجالس مختلطة؟

السؤال:

الاختلاط موضوع كبير جدًّا في المجتمع الذي نعيش فيه، وأريد بعض المساعدة في توضيح مسألة واحدة،  إنه أمر عاديٌّ جدًّا أن تتبادل العائلات الزيارة وأن يجلس الرجال مع النساء في نفس المجلس لتبادل الأحاديث، وفي بعض الأحيان فإنهم يجلسون جميعًا في نفس المجلس لكن الرجال يتحدثون مع الرجال والنساء مع النساء.

أنا أعلم عن القسم الخاص بالاختلاط والموجود على هذا الموقع وهو مفيدٌ جدًّا، لكن إذا كان الزوار هم ضيوف، وكانوا يجلسون بعضهم مع بعض، فهل يجوز لي أن أجلس معهم، خصوصًا وأن غالبيتهم أقربائي وهم لن ينزعجوا إن أنا لم أجلس معهم؟.

وأيضًا إذا ذهب المسلم إلى بيت غيره وكان الرجال والنساء يجلسون سويًّا، وفي مثل هذه الحالة فإن اقتراح جلوس الرجال في معزل عن النساء هو أمر لا يقابل بالاحترام، وإذا ما اقترح المسلم ذلك، فإنهم سينظرون إليه بازدراء، ومن المرجح أنهم لن يستمعوا لذلك الاقتراح، وفي مرات كثيرة، فإننا نجلس دون أن نتفوه بكلمة واحدة، لكننا نشعر بعدم الراحة.

أرجو أن تساعدني، فربما يكون لتلك المشكلة حل سهل، لكني لا أعرفه وأحتاج للمساعدة، عندما يقول البعض بأن الاختلاط والموسيقى وما شابهها محرمة، يكون الجواب: ” بشروا ولا تنفروا “، إنهم يستدلون بأحاديث وآيات تروق لهم، لكنهم لا يأخذون من الآخرين إلا ما يناسبهم فحسب. وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

اعلم أن الحسَن ما حسَّنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع، وليس ما استحسنته عقول وأهواء الناس واستقبحته، فالناس مختلفة الأهواء والمشارب والبيئات، وما تراه أنت عاديًّا قد يراه غيرك قبيحًا، وما يراه غيرك عاديّاً قد تراه أنت قبيحًا، فليست الأمور عند كل الناس سواء.

ولذلك كان الحكَم على الناس هو ربهم وخالقهم، وهو الذي يعلم ما يصلح لهم ويُصلحهم فأباحه لهم أو أوجبه عليهم، ويعلم ما يضرهم أو يفسدهم فكرهه لهم أو حرَّمه عليهم.

ولنأخذ مسألتنا هذه مثالًا، فأنت ترى أن جلوس النساء والرجال في مكان واحد أمر اعتيادي، وأن العزل قد يقابل بعدم الارتياح أو بعدم الاحترام، ونقول لك: لعلك – وهذا من باب إحسان الظن بك – أن تكون محجبًا لأهلك – زوجتك وبناتك – فلماذا لا تأمرهن بخلع حجابهن في حال زيارتكم لبعض المتساهلين أو المخالفين لشرع الله؟ وكثير من هؤلاء يقابلون هذا منك بعدم ارتياح أو بعدم احترام، وقد ينظرون إليك على أنك تشك بهم وبأخلاقهم!

وقل مثل هذا في المصافحة والتقبيل والخلوة وغيرها من الأمور، فما هو الضابط إذن؟ هل هو أهواء الناس؟ عاداتهم وتقاليدهم؟ بيئاتهم وعقولهم؟.

لا بدَّ من حكَم على أفعال الناس وسلوكهم وتصرفاتهم، وليس ذلك إلا الشرع، وقد جاء الشرع بأحكام تُصلح للناس أخلاقهم وتصرفاتهم لكنهم أبوا إلا المخالفة وأنجى الله المتبعين بفضله ورحمته.

وأمرٌ آخر أنه لم يعد خافيًا على العقلاء ما لهذه المجالس من مفاسد، وقد نشرنا شيئا منها تحت جواب السؤال ( 1200 ) وما لم نقله أكثر وأكثر، فبيوت الكثيرين خربت من هذه المجالس، ونساء الكثيرين طلِّقت من ورائها، وحدِّث ولا حرج عن جرائم الزنا والسرقة بسبب هذه المجالس، فالمرأة تُعجب بحديث الرجل الأجنبي عنها وتسمع منطقه فتزهد في زوجها، والرجل يعجبه جمال المرأة الأجنبية فيتخلى عن زوجته، وهكذا في قصص دامية معروف أبطالها!

وأما من يستدل على جواز هذه المحرمات بآيات وأحاديث فما أحسن صنعًا، بل زاد في آثامه؛ لأنه نسب للشرع ما ليس منه، بل نسب له ما حرَّمه ومنع منه.

والتيسير والتبشير إنما هو ضمن نطاق الشرع، والنبي صلى الله عليه وسلم ما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وهذه الجملة الأخيرة مما يكتمها الكثيرون ويجهلها الجاهلون.

فابحث عن رضى الله ولو أسخط ذلك الناس، وإياك ما يرضي الناس على حساب سخط الله، واعلم أن المفسدين لن يكتفوا منك بمجالس مختلطة حتى يضيفوا إليها النظر والضحك والمزاح والخلوة والكشف عن العورات، والشيطان يبدأ رحلة الغواية بخطوة واحدة، ومن تساهل أول الأمر لم يتشدد في آخره ويحتاط، بل يزداد سقوطًا وانحرافًا.

 

والله الموفق.

 

 

انتشار الاختلاط بين الرجال والنساء في أستراليا من كثير من المسلمين

انتشار الاختلاط بين الرجال والنساء في أستراليا من كثير من المسلمين

السؤال:

الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جداً في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك .

 

الجواب:

الحمد لله

قولك : ( الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جداً في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك. ) .

فإننا نعجب مما تعجب منه أيضاً ، ولم يكن في يوم من الأيام فعل أحد من المسلمين دليلاً على شرعية فعله، بل المرجع في الحكم على الأفعال والتصرفات إنما هو الشرع المطهَّر .

ومما لا شك فيه أن الشرع جاء بتحريم الاختلاط ،وقد سبق ذكر ذلك في بعض الأجوبة .

قال ابن القيم :

ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال.

قال مالك رحمه الله ورضي عنه : أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود النساء إليهم وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ فأما المرأة المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأساً. انتهى.

فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال صلى الله عليه وسلم “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” – ( البخاري 4088 ومسلم 2740 ) -، … وفي حديث آخر أنه قال للنساء “لكن حافات الطريق ” – (أبو داود 5272وله شواهد يصح بها كما في”السلسلة الصحيحة”( 2 / 511 ) -….. وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق   .  فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك  ……

ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة ……….

فمن أعظم أسباب الموت العام : كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك  .

” الطرق الحكمية ” ( ص 406 ، 407  ، 408 ) .

 

والله أعلم.

حكم الإسلام في عمل المرأة في بلاد الكفر

حكم الإسلام في عمل المرأة في بلاد الكفر

السؤال:

أنا مسلمة ، أبلغ من العمر 31 عاما ، وقد تلقيت أساسيات عن الإسلام لكن بطريقة غربية عموما – فقد تعلمت في الخارج في جامعة أوروبية ، وعملت بعد ذلك في شركة عالمية كبيرة تتبنى الطريقة المعروفة بـ”سبيل الكفاءات! Career path”.

وقد دأب والداي وأسلوب الحياة التي رُبيت بها على تشجيع طريقة الحياة هذه.

وعلاوة على ذلك ، فأنا أعول عائلتي لأنهما (والدي ووالدتي) لا يعملان حاليا . وأنا أعيش الآن بمفردي في بلد غربي لا عرب فيه ولا مسلمين.  وحيث أني نشأت نشأة إسلامية ، فأنا أجد نفسي منعزلة عن المجتمع من حولي فأنا لا أرغب في حضور الحفلات أو الذهاب إلى البارات أو الخروج في مواعيد مع رجال …الخ.

والخياران المتوفران أمامي هما : إما أن أعود إلى البيت وأعيش تحت مظلة الأب والأم وأبحث عن أي عمل يشغلني وإذا كنت محظوظة فسأجد شخصا أتزوج به.

وسيعني ذلك التضحية بالدخل لفترة محددة على الأقل مما سيؤثر سلبا على عائلتي بالإضافة على التضحية بالمنصب المرموق في الشركة التي أعمل فيها . أو يكون الخيار الثاني وهو الاستمرار في الوظيفة وأعيش على أمل أن أجد مسلما صالحا يوما ما يساعدني في أن أعيش حياة إسلامية.

– ما هو رأي الإسلام حول هذا الموضوع ؟

– آمل أن ترد على سؤالي في أقرب وقت ممكن حيث أني بحاجة للقيام ببعض التغييرات الجادة بسرعة .

 

الجواب:

الحمد لله

  1. إن الخيارين المطروحين من قِبَل الأخت السائلة هما خياران بين الدين والدنيا ، بين الصواب والخطأ .

لذا فإننا لا يمكن لنا أن نشير على أختنا السائلة إلا بحفظ رأس مالها وهو دينها وعفافها وأن تظل بين أهلها تحافظ على نفسها وتكون بين من يحميها ، ولعل الله أن ييسر لها عملاً شرعياً وزوجاً صالحاً ، ونبشرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ”  – وهو حديث صححه الشيخ الألباني رحمه في ” حجاب المرأة المسلمة ” ( ص 49 ) .

  1. فكم من أخ وأخت تركوا ما هم عليه من الأعمال والبيئات وقد كانوا يكسبون فيها المال الوفير، فما هو إلا أن تركوا ذلك لله تعالى بعد علمهم بما هم عليه من المخالفات: حتى فتح الله لهم طرقاً كثيرة في الرزق ، ووسَّع الله عليهم ، وهدى قلوبهم لأحسن مما كانوا عليه .

ونذكر الأخت السائلة بوالديها ، وأنها ينبغي لها أن تفكر فيها ، وأن بقاءها بجانبهما والقيام على رعايتهما أفضل بكثير من الفراق لهما ، ولا تهتم بما يريدانه منها من العمل غير الشرعي ، فالعامة يحرصون على الدنيا ، وقد لا يخطر ببالهم المحاذير الشرعية التي تحيط بعمل بناتهم وأولادهم .

  1. وأما السعي في هذه الدنيا الفانية على حساب الدين فهذا لا نرضاه لأخواتنا وبناتنا فكيف نرضاه للأخت السائلة .
  2. ولا عليك من كون الشركة عالمية أو أن معاشها مغرٍ ، فإن ذلك لا يسوى شيئاً إذا كان في سخط الله تعالى ، ويكفي أن معك رجال أجانب في العمل ، فضلا عن كونك في بلدٍ ليس فيه مسلمون ، فالمحاذير في عملك كثيرة تبدأ بسفرك وحدك من غير محرم ، ثم بياتك وحدك في شقة أو غرفة ، ثم الاختلاط مع الأجانب الكفار ، ثم بقاؤك في بلاد الشرك والكفر ، وكل هذه محاذير دلَّ الدليل على حرمتها .
  3. وانعزالك عن الناس قد لا يدوم كثيراً بسبب كثرة المغريات ، وقلة المعين والناصح.

وطريق الشر يبدأ بخطوة ، فإذا سلكه الإنسان قد يصعب عليه التفكير بنفسه وآخرته .

ومن فضل الله عليكِ أن سخر لك الطريق هنا لسؤال ناصح يهمه أمر دينك وآخرتك ، وأما الدنيا فلا يؤسف عليها ، والشيء اليسير يكفي القانع ، لكنه الطمع الذي يهلك ، ولا يبقي عقلا للتفكير ، ولا ورعاً في السؤال .

ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدكِ لما فيه نفعك ، وأن يحفظ عليكِ دينكِ ،هو ولي ذلك ، ولا مسئول غيره .

 

والله أعلم .

حكم من تركب مع السائق منفردة

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك مشاركات في أحد مراكز تحفيظ القران يتم تجميعهم بحافلة والسائق لا يوجد معه محرم كزوجته والسؤال هو: بالنسبة للراكبة الأولى صباحاً والأخيرة ظهراً
ج 10374
الحمد لله
تتابعت فتاوى أهل العلم على تحريم خلوة السائق بالمرأة الأجنبية ، للنص على تحريم الخلوة بالأجنبية ، ولما ترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى على أحد ، سواء كان الذهاب إلى مراكز التحفيظ أو إلى المساجد ، ومن باب أولى إلى الأسواق وما شابهها ، وهذا الحكم يتعلق – كما في السؤال – بالراكبة الأولى صباحاً ، وبالأخيرة ظهراً ، وحتى يرتفع الحرج هنا فينبغي أن تركب طالبتان صباحاً معاً ، وتنزل طالبتان ظهراً معاً ، وهذه بعض فتاوى أهل العلم :
1. قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها : منكر ظاهر ، وفيه عدة مفاسد لا يستهان بها ، سواء كانت المرأة خفرة أو برزة ، والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين ، ناقص الرجولة ، قليل الغيرة على محارمه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ” ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ” ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه ؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد ، طوعاً أو كرهاً ، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة .
ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها ؛ ففي الحديث ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” ، وفي الحديث الآخر ” اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ” .
لهذا وغيره مما ورد في هذا الباب ، وأخذاً بما تقتضيه المصلحة العامة ويحتمه الواجب الديني علينا وعليكم : نرى أنه يتعيَّن البت في منع ركوب أي امرأة أجنبية مع صاحب التاكسي بدون مرافق لها مِن محارمها أو مَن يقوم مقامه مِن محارمها أو أتباعهم المأمونين المعروفين .. ..
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 553 ، 554 ) .
2. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما ؛ لأن هذا في حكم الخلوة ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم ” ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” لا يخلونَّ رجل بامرأة ، فإن الشيطان ثالثهما” .
أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر : فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة ؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر .
وهذا في غير السفر ، أما في السفر : فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرَم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تسافر امرأة إلا مع ذ محرَم ” متفق على صحته .
ولا فرق بين كوْن السفر من طريق الأرض أو الجو أو البحر ، والله ولي التوفيق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 556 ) .
3. وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
أقول وأنا كاتبه محمد الصالح العثيمين : إنه لا يجوز للرجل أن ينفرد بالمرأة الواحدة في السيارة إلا أن يكون محرَماً لها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ” .
أما إذا كان معه امرأتان فأكثر : فلا بأس ؛ لأنه لا خلوة حينئذٍ بشرط أن يكون مأموناً وأن يكون في غير سفرٍ ، والله الموفق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 554 ، 555 ) .
4. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
لا يجوز للمرأة أن تركب السيارة وحدها مع سائق غير محرم ، لا في الذهاب إلى المسجد ولا إلى غيره ؛ لما جاء من النهي الشديد عن خلوة الرجل بالمرأة التي لا تحل له .
وإذا كان مع السائق جماعة من النساء : فالأمر أخف لزوال الخلوة المحذورة ، لكن يجب عليهن التزام الأدب والحياء ، وعدم ممازحة السائق والتبسط معه ؛ لقوله تعالى { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً } [ الأحزاب / 32 ] .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 556 ، 557 ) .

والله أعلم

الدليل على حرمة كشف الكتفين في الصلاة.

ما هو الدليل على تحريم كشف الكتفين في الصلاة؟ ولماذا خالف الأئمة الثلاثة الإمام أحمد بن حنبل حول المسألة؟
الحمد لله
صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المصلِّي عن كشف عاتقيه – منكبيه – ، وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر الحديث وأرجع النهي إلى ذات العبادة فرأى بطلان الصلاة في مثل هذه الحال ، لأن النهي يقتضي الفساد .
والجمهور جعلوا النهي للتنزيه ، وجعلوه معَّللاً باحتمال انكشاف عورة المصلي ، فلم يحكموا ببطلان الصلاة في مثل هذه الحال .
والنهي المذكور قد جاء في حديث أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء ” . رواه البخاري ( 325 ) ومسلم ( 516 ) .
1. قال النووي :
قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” قال العلماء : حكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يديه فيشغل بذلك ، وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على البدن وموضع اليسرى تحت صدره ، ورفعهما حيث شرع الرفع ، وغير ذلك ، لأن فيه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة وقد قال الله تعالى : { خذوا زينتكم } ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور: هذا النهي للتنزيه لا للتحريم،فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة ، سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا .
وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله : لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث .
وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه تصح صلاته ، ولكن يأثم بتركه ، وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه : ” فإن كان واسعا فالتحف به ، وإن كان ضيقا فأتزر به ” رواه البخاري ، ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل .
” شرح مسلم ” ( 4 / 2311 ، 232 ) .
2. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
والصحيح أن ستر المنكبين ، أو أحدهما في الصلاة للرجل من باب تكميلها وتمامها ، وأنه ليس بشرط ، وحديث أبي هريرة ” لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” يفسِّره حديث جابر ” إن كان الثوب واسعاً فالتحِف به ، وإن كان ضيِّقاً فاتَّزِر به ، أو فخالف بين طرفيه ” ؛ ولأن المنكب ليس بعورة فستره في الصلاة من باب تكميلها كما هو قول جمهور العلماء .
“فقه الشيخ ابن سعدي ” ( 2 / 42 ) .
3. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
ولو أخذنا بالدليل لقلنا بوجوب [ ستر ] العاتقين جميعاً ، وما ذهب إليه المؤلف – وهو موسى الحجاوي صاحب ” زاد المستقنع ” – هو المشهور من المذهب – أي : الحنبلي – .
والقول الثاني : أن ستر أحد العاتقين سنَّة وليس بواجب ، لحديث ” إن كان ضيِّقاً فاتزر به ” ، وهذا القول هو الراجح ، وهو مذهب الجمهور ، وكونه لا بدَّ أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس من أجل أن العاتقين عورة ، بل من أجل تمام اللباس وشد الإزار ؛ لأنه إذا لم تشده على عاتقيك ربما ينسلخ ويسقط ، فيكون ستر العاتقين هنا مراداً لغيره لا مراداً لذاته .
” الشرح الممتع شرح زاد المستقنع ” ( 2 / 164 ) .

والله أعلم

الحجاب أثناء الاستحمام والنوم

السؤال:

ما هي الأمور التي علينا أن نفعلها وتلك التي علينا أن نتجنبها في وقت المغرب؟  مثلا:  هل صحيح أن على الشخص أن يضيء الأنوار؟  أعلم بأنه لا يجوز أن أخرج من البيت دون أن أغطي رأسي، لكن ماذا عن الاستحمام؟  وماذا إن كنت نائمة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا نعلم شيئًا يجب على المسلم تركه وقت المغرب – ولا نظن أن السؤال عن صلاة المغرب أو الإفطار للصائم -، وأما من حيث الفعل: فيجب كف الصبيان عن الخروج ويستمر المنع والكف إلى ما بعد العشاء، وكذا الأمر في المواشي.

عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا استجنح الليل – أو قال: جنح الليل – فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم، وأغلق بابك، واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك –، واذكر اسم الله، وأوكِ سقاءك، واذكر اسم الله، وخمِّر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرُضُ عليه شيئًا. رواه البخاري ( 3106 ) ومسلم ( 2012 ).

وفي رواية للبخاري ( 3138 ) ” فإن للجن انتشاراً وخَطفة “.

وفي رواية لهما بعد الأمر بإطفاء المصابيح: ” فإن الفويسقة – أي: الفأرة – تضرم على أهل البيت    بيتهم “.

عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء؛ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء “. رواه مسلم ( 2013 ).

قال النووي:

” الفواشي “: كل منتشر من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها، وهي جمع فاشية؛ لأنها تفشو، أي: تنتشر في الأرض.

و” فحمة العشاء ” ظلمتها وسوادها، وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب، قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء: الفحمة، وللتي بين العشاء والفجر العسعسة. ” شرح مسلم ” ( 13 / 186 ).

قال ابن حجر:

قال ابن العربي: ظنَّ قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها، وليس كذلك، وإنما هو مقيد بالليل، وكأن اختصاص الليل بذلك لأن النهار غالبًا محل التيقظ بخلاف الليل، والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفأرة إلى حرق الدار.

” فتح الباري ” ( 6 / 357 ).

 

وقد أكد هذا المعنى الإمام ابن القيم رحمه الله في فائدة جليلة يحسن ذكرها ها هنا، قال:

سبب الإستعاذة من شر الليل:

والسبب الذي لأجله أمر الله بالاستعاذة من شر الليل وشر القمر إذا وقب: هو أن الليل إذا أقبل فهو محل سلطان الأرواح الشريرة الخبيثة، وفيه تنتشر الشياطين، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ” أخبر أن الشمس إذا غربت انتشرت الشياطين “، ولهذا قال: ” فاكتفوا صبيانكم واحبسوا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء “، وفي حديث آخر ” فإن الله يبث من خلقه ما يشاء “.

والليل هو محل الظلام، وفيه تتسلط شياطين الإنس والجن ما لا تتسلط بالنهار؛ فإن النهار نور والشياطين إنما سلطانهم في الظلمات والمواضع المظلمة وعلى أهل الظلمة …

ولهذا كان سلطان السحر وعظم تأثيره إنما هو بالليل دون النهار، فالسحر الليلي عندهم هو السحر القوي التأثير، ولهذا كانت القلوب المظلمة هي محال الشياطين وبيوتهم ومأواهم، والشياطين تجول فيها وتتحكم كما يتحكم ساكن البيت فيه، وكلما كان القلب أظلم: كان للشيطان أطوع، وهو فيه أثبت وأمكن.

السر في الإستعاذة برب الفلق:

ومن هاهنا تعلم السر في الاستعاذة برب الفلق في هذا الموضع؛ فإن الفلق: الصبح الذي هو مبدأ ظهور النور، وهو الذي يطرد جيش الظلام وعسكر المفسدين في الليل، فيأوي كلَّ خبيث وكلَّ مفسد وكلَّ لص وكلَّ قاطع طريق إلى سرب أو كن أو غار، وتأوي الهوام إلى أجحرتها، والشياطين التي انتشرت بالليل إلى أمكنتها ومحالها، فأمر الله تعالى عباده أن يستعيذوا برب النور الذي يقهر الظلمة ويزيلها ويقهر عسكرها وجيشها، ولهذا ذكر سبحانه في كل كتابه أنه يخرج عباده من الظلمات إلى النور ويدع الكفار في ظلمات كفرهم، قال تعالى: { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات }، وقال تعالى: { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها }، وقال في أعمال الكفار: { أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورًا  فما له من نور }، وقد قال قبل ذلك في صفات أهل الإيمان ونورهم: { الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء }.

فالإيمان كله نور ومآله إلى نور ومستقره في القلب المضيء المستنير والمقترن بأهله الأرواح المستنيرة المضيئة المشرقة.

والكفر والشرك كله ظلمة ومآله إلى الظلمات ومستقره في القلوب المظلمة والمقترن بها الأرواح المظلمة فتأمل الإستعاذة برب الفلق من شر الظلمة ومن شر ما يحدث فيها ونزول هذا المعنى على الواقع يشهد بأن القرآن بل هاتان السورتان من أعظم أعلام النبوة وبراهين صدق رسالة محمد ومضادة لما جاء به الشياطين من كل وجه، وإن ما جاء به ما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون فما فعلوه ولا يليق بهم ولا يتأتى منهم ولا يقدرون عليه وفي هذا أبين جواب وأشفاه لما يورده أعداء الرسول عليه من الأسئلة الباطلة التي قصر المتكلمون غاية التقصير في دفعها وما شفوا في جوابها وإنما الله سبحانه هو الذي شفى وكفى في جوابها فلم يحوجنا إلى متكلم ولا إلى أصولي ولا أنظار فله الحمد والمنة لا نحصي ثناء عليه.

” بدائع الفوائد ” ( 2 / 445 – 447 ).

وقال النووي:

هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان، وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسباباً للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء ولا فتح باب ولا إيذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب. ” شرح مسلم ” ( 13 / 185 ).

وقال أيضًا:

قوله صلى الله عليه وسلم ” فإن الشيطان ينتشر ” أي: جنس الشيطان، ومعناه: أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذٍ. ” شرح مسلم ” ( 13 / 185 ).

وقال الحافظ ابن حجر:

قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبًا، والذِّكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبًا، والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت.

والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك كل سواد، ولهذا قال في حديث أبي ذر: ” فما يقطع الصلاة؟ قال: الكلب الأسود شيطان ” أخرجه مسلم. ” فتح الباري ” ( 6 / 341 ، 342 ).

وقال القرطبي:

وقال القرطبي تضمن هذا الحديث أن الله أطلع نبيه على ما يكون في هذه الأوقات من المضار من جهة الشياطين والفأر والوباء وقد أرشد إلى ما يتقى به ذلك فليبادر إلى فعل تلك الأمور ذاكرا لله ممتثلا أمر نبيه  صلى الله عليه وسلم شاكرا لنصحه فمن فعل لم يصبه من ذلك ضرر بحول الله وقوته. ” فيض القدير ” ( 1 / 423 ، 424 ).

وإضاءة الأنوار ليست لازمة عند غروب الشمس إنما تفعل للحاجة إليها.

ثانيًا:

وأما الحجاب فلا تلزم المرأة به إلا عند خروجها من البيت، أو دخول أحدٍ من الأجانب عليها، وكشفه عند النوم مما لا بد منه، وكذا عند الاغتسال وذلك حتى يعم الماء جميع البدن.

ولا نعلم للمنع منهما أصلًا شرعيًّا، بل هو من التشدد الذي نهينا عنه.

 

والله أعلم.

اقتناء الكلاب ونجاسة لعابها

اقتناء الكلاب ونجاسة لعابه

السؤال:

قرأت الكثير من الأحاديث عن أن ترك الكلب في البيت يذهب البركة من الرجل وأنه يحرم تركه في البيت إلا إذا كان الكلب يستعمل في الصيد .

لماذا لا يجوز الاحتفاظ بالكلب في البيت كحيوان أليفٍ ولماذا يعتبر لعابه نجساً ؟

جزاكم الله خيراً

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

أذنَ الشرع باقتناء الكلاب لغايات متعددة ومنها : الصيد ، وحراسة الماشية ، وحفظ الزرع ، وقد قيس عليها ما هو مثلها أو أولى منها ، كحفظ البيوت في الخلاء من اللصوص ، ومثل استعمالها للكشف عن المخدرات واللصوص ، وما عدا ذلك فإن مقتنيه معرَّض للوعيد بأن يُنقص من أجره في كل يوم قيراط أو قيراطان من الأجر .

قال الشيخ يوسف بن عبد الهادي الحنبلي – ناقلاً عن بعض العلماء – :

لا شك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره ، وأذِن في حديثٍ آخر : في كلـبِ الماشية ، وفي حديثٍ : في كلب الغنم ، وفي حديثٍ : في كلب الزرع ، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحُكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة:

جاز الاتخاذ ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع ، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها ، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع ، والبقر في معنى الغنم ، وكذلك الدجاج والأوز – لدفع الثعالب عنها – هي في معنى الغنم ، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس ، واتخاذه للإنذار بـها والاستيقاظ لها :

أعظم مصلحة من ذلك ، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد ، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة …  ” الإغراب في أحكام الكلاب ” ( ص 106– 107  ).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وعلى هذا فالمنـزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته ، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرَّماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان ، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه ، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه ، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 4 / 246 ) .

ثانياً :

والشرع لا يأمر ولا ينهى إلا ما فيه مصلحة للمكلفين وحكمة عظيمة علمها من علمها وجهلها من جهلها ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الإناء الذي ولغ الكلب فيه ، وما ذاك إلا لنجاسة لعابه ، وقد أثبت الطب الحديث وجود أضرار متعددة في الماء الملوغ فيه من الكلب ، والمسلم الذي يتبع الأمر الشرعي ليس له إلا أن يستجيب للأمر ويكف عن النهي ولو لم يعلم الحكمة فيهما ، ولا مانع من تلمسها لكن لا يعلق الاستجابة على معرفته بها .

وبعض هذه الأمراض تنتقل بسبب مخالفة الشرع والأكل والشرب من آنية الكلاب ، وبعضها ينتقل بسبب حمل الكلاب للجراثيم التي تسبب هذه الأمراض .

وعلى كل حال : فالمسلم يسمع ويطيع ، والخير في الاستجابة للشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي .

 

والله أعلم.

 

والدها متعلق بها تعلقاً محرماً فماذا تفعل؟

والدها متعلق بها تعلقاً محرَّماً فماذا تفعل؟

السؤال:

أنا فتاة عمري 19 سنة ووالدي منجذب لي جنسيّاً ، حاول إغوائي مرة وواجهته ولكنه لا زال يفعل ، أخبرت والدتي ولكنها تصرفت وكأنها لا تدري عن الموضوع مع أنه لدي شعور بأنها تدري ، أظن بأنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً لأننا نعيش في كندا وهي بلد جديدة بالنسبة لنا ونعتمد ماليّاً على والدي ونريده بجانبنا .

– أرجو أن تخبرني بطريقة التصرف مع والدي ، وكيف أعامله ، وهل أمتنع عن الكلام معه تماماً؟. جزاكم الله خيراً.

 

الجواب

الحمد لله

إنا لله وإنا إليه راجعون ، وهذا – والله – من المبكيات ، فهل وصلت الحال بأن تنتكس الفطرة وتتلوث بالسوء من الوالد تجاه ابنته ؟! .

وهذا الوالد لا شك أنه مريض بانحراف نفسي وجنسي ، وهو يحتاج للعلاج المكثف والسريع لقلبه وعقله ونفسه وجوارحه .

أما أنتِ فعليكِ أن تحمدي الله تعالى على أن التحرش والإغواء لم يمتد للمعاشرة كما يحدث في بعض الحالات ، وعليكِ أن تتخذي من التدابير ما يصعب على والدكِ فرصة أن يجد وقتا أو إمكانية للإغواء والتحرش ، فلا تكوني وحدكِ معه في البيت ، وأغلقي الباب عندما تكونين في غرفتك ، ولا تسمحي له بالدخول عليكِ وحده ، وهذا كله سيقلل من فرص التحرش ، أما وقف هذه الممارسة بالكلية : فلن يكون إلا بعلاج الأب أو فضحه ، وانتبهي أن عليكِ أن تستعدي لما يترتب على فضحه وكشف أمره من آثار عليكِ وعلى الأسرة كاملة ، لكن هذا خير من بقاء الأمر على ما هو عليه الآن .

ولا بدَّ لأمك أن تتقي الله تعالى ، وعدم مبالاتها لما يفعله زوجها أمر تحاسب عليه ، وهي تعتبر شريكة له في جرمه ؛ لأن بإمكانها أن تصده وتردعه عن فعله القبيح .

ويمكنكِ الاستعانة بأحد أقربائكِ الحكماء ليتدخل في الموضوع للحد من انحرافات هذا الأب المريض .

وهذه الأفعال القبيحة من الآباء لا شك أن لها أسباباً ، وأنه لا يمكن لأحدٍ أن يعالج مشكلة دون أن يقف على الأسباب ويعالجها ، وهذه الأسباب بعضها يرجع للأب وبعضها الآخر من البنت نفسها ، وأسباب أخرى تعود للبيئة المكانية والزمانية.

 

 

ومن الأسباب التي تؤدي بالأب لهذا الانحراف الخطير :

  1. ضعف الإيمان ، وقلة الخوف من الله ، وانعدام مراقبة الله .
  2. الإدمان على الخمور والمخدرات .
  3. مرض عقلي أو نفسي .
  4. مشاهدة المثيرات الجنسية في القنوات الفضائية ، ورؤية الصور الإباحية ، وبخاصة تلك الشاذة منها والواقعة من الشاذين في الشرق والغرب كمثل ممارسة الجنس مع المحارم أو مع البهائم .
  5. الفراغ والبطالة .

وأما الذي يكون من أسباب من البنت :

  1. التساهل في اللباس ، فكثير من البنات يلبسن الضيق والقصير أمام آبائهن وأشقائهن ، وفي ذلك مخالفة للشرع بيِّنة ، وفيها استثارة لقبائح الشهوات الكامنة في النفوس المريضة والتي تستثيرها من قبلُ القنوات الفضائية والصور الإباحية .
  2. التساهل في بعض الأفعال ، كمثل التقبيل من الفم ، أو المماسة المثيرة ، أو النوم على سرير واحد أو في لحاف واحد مع أبيها أو أخيها ، وهو مخالف للشرع – أيضاً – ومثير لكوامن الشر .

* وإذا أردنا العلاج لمثل هذه الأفعال المخالفة للفطرة والشرع ، فينبغي القضاء على تلك الأسباب التي تؤدي لمثل هذه الانتكاسات ، ويكون ذلك بـ :

  1. العمل على نشر الفضيلة والأخلاق بين أفراد الأسرة ، وتقوية جانب الإيمان بالله ومراقبته والخوف منه ، وذلك بالحفاظ على الصلاة والطاعات ، والابتعاد عن المنهيات ومساوئ الأخلاق .
  2. الابتعاد بالكلية عن رؤية وسماع وقراءة المثيرات من البرامج والقصص .
  3. الابتعاد عن صحبة السوء ، والتي لا تدل أصحابها إلا على الشر والسوء .
  4. ابتعاد البنت عن لبس المخالف للشرع من اللباس كلبس الضيق والقصير والشفاف ، والابتعاد عن المماسة المثيرة والتقبيل من الفم .
  5. الحرص على المسكن الواسع والذي لا تكون فيه البنت مع والدها أو أشقائها في غرفة واحدة أو في لحاف واحد .
  6. ينبغي للأم أن يكون له دورها في مثل هذه المشاكل وذلك بعدم الغفلة وعدم التساهل مع ما تراه أو تسمعه مما يخالف الشرع ولا تنتظر على الأمور حتى تسوء ولا يمكن إصلاحها ، بل عليها أن تكون متيقظة من أول الأمر ، فلا تسمح لابنتها في التساهل ، ولا لزوجها في أن يفعل ما يشاء .
  7. وينبغي إعلام الأقرباء الحكماء بمثل هذه الأفعال لوضع الأمور في نصابها ، فإن لم ينفع هذا مع الأب فيجب عليكم تقديم شكوى للقضاء الشرعي والجهات الأمنية لكف شرِّه عنكم .
  8. وعلى أختنا السائلة أن تتشدد في الأمر ولا تتراخى في علاجه ، وننصحها بالدعاء ولتتحرَّ أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل أن يهدي والدكِ وأن يكف شرَّه عنكِ .
  9. ويحرم عليكِ التساهل مع أفعال والدك ويجب عليك دفعه بكل ما أوتيتِ من قوة ، وارفعي صوتك في طلب المساعدة ، ولو أدى هذا إلى فضيحته أو سجنه .
  10. فإن لم تنفع تلك الحلول فلا ننصحكِ بالبقاء في البيت ، وننصحك بالسكن مع أخوات مستقيمات أو مع أقربائكِ ممن تتوفر عندهم الظروف الشرعيَّة لسكنك معهم .

– ونسألك الله تعالى أن يفرج كربكِ ، وأن يزيل همَّك ، وأن يهدي والدكِ ، وإن لم يهده أن يريحكم منه .

 

والله الموفق.

منعها والدها من التزوج برجل فوقعت في الزنا معه!

منعها والدها من التزوج برجل فوقعت في الزنا معه!

السؤال:

أواجه مشكلة عويصة ، منذ عام تقريباً ، فأنا فتاة تركية ، أبلغ من العمر 21 عاماً ، وأعيش بألمانيا ، وبالرغم من عدم تدين أسرتي : فإني أحاول – والحمد لله – التمسك بتعاليم الإسلام ، ومع هذا : فهناك مشكلات كثيرة تنشأ بيني وبين أسرتي ، لأنهم يرفضون تمسكي بأمور الدين ، كالحجاب ، وما إلى ذلك ، وأريد الآن أن أتزوج من أفغاني ، متدين ، أيضاً ، وقد أخبرت والدي بذلك ، لكنه وطني ، متعصب ، ويرفض هذا الزواج ، وقد ضربني لهذا السبب ، ولم يعد بوسعي التحمل ، ولا تستطيع والدتي مساعدتي ؛ لأنها تخاف من والدي كثيراً ، ونحن ننتظر منذ عام ، ولم يوافق على الزواج بعدُ ، وفى أثناء هذه المدة وقعنا في الزنا ، ولا ندري ماذا نفعل ، ونحن محطمون داخليّاً ، ونريد الزواج ، لكنَّا لا نستطيع دون موافقة والدي ، ولهذا فأنا لا أدري ماذا أفعل ، فهل يجوز الزواج دون موافقة والد الفتاة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

نعجب منكِ حين تقولين إنك تحاولين التمسك بتعاليم الإسلام ، ثم نراك تفرطين في أغلى ما تملكه الفتاة بعد دينها ، وهو عفتها ، وشرفها ! فكيف رضيتي لنفسك الدون ، والسوء ؟! وكيف أسلمتِ عرضك لأجنبي لينتهكه ؟! وهل عدم موافقة أهلك على زوج بعينه يبيح لك الوقوع في الزنا ، وارتكاب تلك الكبيرة البشعة ؟! .

والواجب عليك الآن : التوبة الصادقة مما وقعتِ به ، ويلزم من ذلك : الندم على ما حصل منك ، والعزم على عدم العوْد لمثل تلك المعصية ، وقطع العلاقة بالكلية بذلك الفاجر الأثيم ، ولا ندري كيف تطلقين عليه لفظ ” متدين ” ! وهو ينتهك العرض ، ويرتكب كبيرة من كبائر الذنوب ؟! فاقطعي علاقتك به ، ولا يحل لك محادثته ، أو مراسلته ، فضلاً عن اللقاء به ، وهذا مقتضى التوبة الصادقة التي أمر الله تعالى بها المذنبين في قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) التحريم/ من الآية 8 .

ثانياً:

واعلمي أن فعلكما هذا قد جعل زواجكما محرَّماً حتى وإن وافق والدك على الزواج ؛ ذلك أن الله تعالى لم يحل نكاح الزاني ، والزانية ، إلا أن يتوبا .

 

 

قال ابن قدامة – رحمه الله – :

وإذا زنت المرأة : لم يحلَّ لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين :

أحدهما : انقضاء عدتها ، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ، ولا يحل نكاحها قبل وضعه … .

والشرط الثاني : أن تتوب من الزنا …

وقال :

وإذا وُجد الشرطان : حلَّ نكاحها ، للزاني ، وغيره ، في قول أكثر أهل العلم ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وابنه ، وابن عباس ، وجابر ، وسعيد بن المسيب ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، والحسن ، وعكرمة ، والزهري ، والثوري ، والشافعي ، وابن المنذر ، وأصحاب الرأي . ” المغني ” ( 7 / 108 ، 109 ) .

ثالثاً:

وأما وصيتنا للأولياء عموماً : أن اتقوا الله في مولياتكم ، ولا تُقدموا على فعلٍ تندمون على آثاره طوال عمركم ، وليس الندم بنافعكم ، ( فإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ، هذه وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ( فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )  كما في تكملة الحديث ، فمن جاءكم راغباً بالتزوج من بناتكم أو أخواتكم فلا تضعوا العراقيل أمام تزوجه ، ولا تقدموا اللغة ، والجنس ، والعرق ، واللون ، على الدِّين ، ولا تدعوا فرصة للشيطان لأن يوقع مولياتكم في شباكه وشراكه ، واحذروا من تسويل الشيطان لهنَّ بفعل أمرين خطيرين ، وإثمين عظيمين ، وهما : الزنا ، أو الزواج من المتقدم لها والمرفوض من قبلكم بغير ولي ، وهو ما يجعل العقد فاسداً ، وها أنتم الآن أمام قصة واقعية جاءت في هذا السؤال ، فها هي الفتاة وقعت في الزنا مع المتقدم لها ، وها هي تسأل عن التزوج بغير إذن وليها ، وليس هذا بعذر لها ، لكن أنتم ما هو عذركم عند خالقكم عندما يحاسبكم على الأمانة التي توكلتم بحفظها ؟ فهل سيكون عذركم عند الله عندما تردون صاحب الدِّين إذا أراد التزوج ببناتكم ، أو أخواتكم ، وفق الكتاب والسنَّة ؟! .

ونحن لا تختلق أعذراً لتلك الفتاة ، فقد وقعتْ في إثم عظيم ، وإن هي تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها فاسد ، ولكننا في الوقت نفسه نلوم الأولياء الذين لا يتقون ربهم تعالى ، ويفرطون في الأمانة المودعة عندهم .

ونقول للفتاة أيضاً : قد يكون من الخير لك أن يرد أهلك بعض المتقدمين لك إن رأوا مصلحة لك في دينك ودنياك ، فلا ينبغي الإصرار على شخص بعينه ، والأولياء الذين يمنعون تزوج مولياتهم بالكلية هم آثمون ، وللمرأة أن ترفع أمرها لقاضٍ شرعي ، أو من يقوم مقامه ، لينقل الولاية لغير ذلك الولي الرافض تزويجها ، فإن لم يوجد أحد يستحق الولاية غيره : كان القاضي الشرعي ، أو من يقومه مقامه : في حكم الولي ، ويزوجها هو بنفسه ، وأما أن تعقد المرأة لنفسها بغير ولي مطلقاً : فعقدها فاسد .

– وقد تم بيان أدلة فساد العقد إن كان بغير موافقة الولي ، وفوائد أخرى في أجوبة الموقع فلتنظر.

 

والله أعلم.