الرئيسية بلوق الصفحة 369

ما هي الصعوبات التي يواجهها المسلمون عندما يعيشون في بريطانيا؟

السؤال:

ما هي الصعوبات التي يواجهها المسلمون عندما يعيشون في بريطانيا؟

 

الجواب:

الحمد لله

تقدَّر بعض الإحصاءات عدد المسلمين في بريطانيا بثلاثة ملايين نسمة من أصل عدد سكان البلاد البالغ 58.3 مليون نسمة.

وقد ارتبط وجود المسلمين في بريطانيا بالعلاقات الاستعمارية السابقة، فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت موجات الهجرة المسلمة من شبه القارة الهندية بالتوافد إلى هذه البلاد بلا انقطاع.

وإلى جانب المهاجرين من شبه القارة الهندية، تدفقت أعداد من المسلمين من ماليزيا وإندونيسيا، ودول إسلامية أخرى، وأما الهجرة العربية فقد تميزت بالطابع النخبوي والأكاديمي.

– أما بالنسبة للمصاعب التي تواجه مسلمي بريطانيا فيمكن إجمالها بالتالي:

  1. في عام 1997 أصدرت مؤسسة ” رانيميد ” البريطانية تقريرًا في غاية الأهمية تحدثت فيه ببيانات موثقة عن رصدها لاستهداف المسلمين في الحياة العامة ووسائل الإعلام بالتناول السلبي المجحف والتصوير المشوّه والعرض المثير للمخاوف.
  2. ويقول المسلمون هناك إن تشريعات ” مكافحة التمييز ” تبدو وكأنها تستثني الأقلية المسلمة، ممل يجعل حمايتهم قانونيا ضعيفة أو معدومة.
  3. العنصرية: ومن المؤكد أنّ المسلمين هم الضحية الأولى في العادة للنزعة العنصرية، فالدراسة الموسعة التي نشرتها وزارة الداخلية مطلع آذار (مارس) 2001 م عن ” التمييز الديني في إنجلترا وويلز” تبرهن على هذه الحقيقة، ولاحظت الدراسة، التي أجرتها جامعة ” ديربي ” بالتعاون مع جامعة ” كمبردج ”  أنّ المسلمين ضحية للتمييز أكثر من أي مجموعة دينية أخرى في المجتمع البريطاني. وتستنتج الدراسة أنّ التفرقة بحق المسلمين تتم في الأصل بخلفية دينية، ثم يتحول الأمر إلى مبرِّر للتمييز في كافة مناحي الحياة.
  4. البطالة : وهي منتشرة بين أبناء المهاجرين الآسيويين المسلمين، وتحذر الخبيرة التربوية الدكتورة فاطمة عامر من آفة البطالة هذه، وفي حديثها لوكالة “قدس برس” تقول: ” من المؤسف أن تكون البطالة ظاهرة شائعة في بعض المناطق التي يكثر فيها المسلمون، بل هناك حالات يكون فيها الأب والجد والحفيد جميعًا من العاطلين عن العمل “، وتصف هذه الحالة بأنها “بائسة وتدعو للأسى”.
  5. التشديد على المرشدين في السجون البريطانية، وخاصة بعد اتهام ” ريتشارد ريد ” الذي اتهم في قضية محاولة تفجير إحدى الطائرات الأمريكية، والذي اعتنق الإسلام في السجون البريطانية.
  6. وسيكون من الصعوبات التي سيواجهها من يعيش في بريطانيا: استحالة تربية أهل بيته من زوجة وأولاد على شرع الله تبارك وتعالى، وذلك بسبب الفجور والتفسخ الذي تعيشه تلك المجتمعات، وسيصعب عليه الصلاة في أوقاتها جماعة وخاصة الجمعة لأنها ستكون في وقت العمل، وسيصعب عليه الخروج بأهله إلى الأماكن العامة؛ وذلك بسبب احتمال تعرضه للمضايقات من السفهاء وخاصة بعد الأحداث أو لعصابات قطع الطريق، وسيصعب عليه ضبط أولاده بما أمره به الشارع وذلك لوقوف تلك الدول في وجه هذا الأمر الذي يعدونه مخالفًا للقانون، وكذا سيصعب على المقيم هناك ضبط بناته من حيث التربية والعناية حيث يقف القانون هناك مع حريتها.
  7. وعلى كل حال: فإننا لا ننصح أحدًا أن يذهب للإقامة في تلك البلاد، وقد سبق مرارًا ذكر الحكم الشرعي في هذه المسألة وبيَّنا أنه حرام لا يجوز، وبيَّنا هنا وهناك المفاسد التي في هذه الدول.

 

والله الهادي.

 

 

الحكَم الجليلة في تشريع تحريم الزنا

الحكَم الجليلة في تشريع تحريم الزنا

السؤال:

عندي صديق يحاول أن يفهم لماذا حُرِّم الزنا ! كلانا يتصفح هذا الموقع ، لكن كل ما وجدناه هو أن هناك نصوصاً من الكتاب والسنَّة تخبرنا بعدم ارتكاب الزنا ، وأن العقوبة تنتظرهم ، على أية حال : هل يمكنكم أن تبيِّنوا حكم عدم ارتكاب الزنا ؟ هل هناك أي مثال في القرآن يبين سبب جعله حراماً ؟ هناك أسباب واضحة مثل قطع البنية الاجتماعية ، وإيجاد نساء مومسات ، لكن هل هناك أي قصة في القرآن والحديث ؟ . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

لعلك لم تجد في موقعنا ذِكر أسباب تحريم الزنا ، أو الحكمة من ذلك التشريع: لأننا لم نعتقد أننا بحاجة لذكر ذلك ؛ لعلم الناس جميعاً بهذه الحكَم ، نعم ، قد يتفاوتون في المعرفة ، لكن لم نرَ أحداً يشكك في هذا التحريم ، أو يتلمس الحكم منه ؛ لأنه لا يخفى على عاقل ، ومنكر ذلك والمعترض عليه : إنما يحكم على نفسه بالبهيمية ، والدياثة ؛ لأن معنى إنكاره لتحريمه : أنه يجعل زوجته ، وأخته ، وابنته ، وأمه : متاعاً للناس ، وسلعة مجانية ! ولأننا لم نجد أحداً في العالَم ينكر تحريمه ومنعه : لم نحتج لذكر ذلك في موقعنا .

ومع هذا كله فليس بضائر أن نذكر بعض الحكَم في تحريم الزنا ؛ فلعلَّ الله تعالى أن يجعل ذلك سبيلاً لتركه ممن يفعله ، وأن يعلم من لا يفعله عظيم حكمة الله تعالى في تحريمه .

ومن هذه الحكَم والأسباب :

  1. موافقة هذا التحريم للفطرة التي فطر الله الناس عليها ، من الغيْرة على العرض ، وليست بعض البهائم بأولى من الإنسان العاقل بهذا المنع والتحريم ، وقد ثبت في صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال : رأيت في الجاهلية قرداً زنا بقردة ، فاجتمع القرود عليهما ، فرجموها حتى ماتا ! .

والمشاهدات في البهائم والطيور أكثر من أن تُحصر ، فالإنسان أولى بأن يغار على عرضه ، ولا يجعله سلعة رخيصة أو مجانية للناس .

  1. اختلاط الأنساب ، فمن أباح الزنا فإنما يبيح إدخال ما ليس من صلبه في أسرته وعائلته ، فتراه يشفق على ولده ، ويرحمه ، ويغذيه ، ويربيه ، وينظر إلى أخواته – إن كان ذكراً – ويختلي بهنَّ ، ويشارك إخوته في الميراث : وهو مع هذا كله ليس ولداً له ! ولا شقيقاً لهم ! إنما هو من ماء سفاح ، من زانٍ زنى بامرأته ! فمن يرضى هذا لنفسه إلا أن يكون أحمق ، أو أخرق ؟! .
  2. والزنا يُفسد البيوت ويدمرها ، فمن عشقت أجنبيّاً ، ورضيت بأن يزني بها : فإنه لا يؤمن أن تبقى مع زوجها ، بل وُجد من ضحت بزوجها ، وبيتها ، وأولادها ، بسبب كلام معسول من ذئب بشري ، فكيف إن رأت منه أكثر من الكلام ؟! ومن العلوم في واقع البشر : أن المرأة لا تستطيع أن تعيش مع رجلين ، بخلاف الرجل ، ولهذا شُرع التعدد للرجال ، دون النساء ، وهذا أمر واقع ومشاهد ، ففي النهاية ستختار أحد الرجلين ، وإن اختارت الزاني : فإنها تكون أفسدت بيتها ، وهدمته بيديها .
  3. الحماية من الأمراض ، ولم يعد يخفى ما تعانيه كثير من الشعوب الإباحية من أمراضٍ خطيرة ، وأعظمها : ” الأيدز ” ، وهو ما أفنى ملايين الناس ، وما يزال الملايين مصابين به ، ولم يجد أحد علاجاً له إلى الآن ، وفي عام 1427 هجري ، الموافق 2006 م بلغ عدد المصابين بهذا المرض : 45 مليون شخصاً ، وقد مات بسببه : 20 مليون فرداً ، وحوالي 301 مليون فرداً نتيجة لأسباب مرتبطة بذلك المرض ، ، ويعتبر الأيدز السبب الرئيس للوفاة في أفريقيا ، والسبب الرابع للوفاة على مستوى العالم.

وأي عاقل يرضى لنفسه ، أو لأمه ، أو لأخته ، أو لابنته أن تصاب بهذا المرض ، فتكون منبوذة ، مهجورة ، مهانة ، في مجتمعها ، فضلاً أن يرضى أن يكون حتفها بسببه ؟! .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؛ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ : لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا !! وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ . وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا . وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ . وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ !! )

رواه ابن ماجه ( 4019 ) ، وحسنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” .

  1. المحافظة على كرامة المرأة ؛ فإن إباحة الزنا يعني سلب كرامة المرأة ، وجعلها سلعة مهانة ، والإسلام جاء لإكرام الناس ، وبخاصة المرأة ، بعد أن كانت في الجاهلية متاعاً يورَث ، ومحلاًّ للإهانة والتحقير .

وليُعلم أن الزنا لم تبحه الشرائع السماوية السابقة ، ولا هو مرضي عند أهل الفطَر السليمة ، والعقول الناضجة ، بل لم تُعرف الدعوة إلى إباحة الزنا إلا عند من انتكست فطرهم ، وتلوثت عقولهم ، بل حتى الغرب الكافر لا يرضى أحد من أهله أن تتخذ زوجته عشيقة من أحد ، بل ولا العشيق يرضى أن تكون معشوقته عشيقة لغيره معه ، وكم حصل من قتل جرَّاء هذا ، وإنما إباحة الزنا جاءت من حفنة خسيسة ، ليس لهم أهل ، ولا بنات ، ولا زوجات ، فهم عالة على المجتمعات ، ووصمة عار في الشعوب .

قال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – :

ولمَّا كانت مفسدة الزنا من أعظم المفاسد ، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب ، وحماية الفروج ، وصيانة الحرمات ، وتوقي ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس ، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه ، وبنته ، وأخته ، وأمه ، وفي ذلك خراب العالم : كانت تلي مفسدة القتل في الكبَر ، ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه ، ورسوله صلى الله عليه وسلم في سننه – كما تقدم – ، قال الإمام أحمد : ” ولا أعلم بعد قتل النفس شيئاً أعظم من الزنا ” ، وقد أكد سبحانه حرمته بقوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) الآية ، فقرنَ الزنا بالشرك ، وقتل النفس ، وجعل جزاء ذلك : الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين ، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة ، والإيمان ، والعمل الصالح ، وقد قال تعالى ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ، فأخبر عن فُحشه في نفسه ، وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول ، حتى عند كثير من الحيوانات ، كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال : رأيت في الجاهلية قرداً زنا بقردة ، فاجتمع القرود عليهما فرجموها حتى ماتا . ” الجواب الكافي ” ( ص 105 ) .

 

والله الموفق.

 

حكم العمل في قيادة وإصلاح السفن التي تحمل الخمور وفي متنها منكرات

0

حكم العمل في قيادة وإصلاح السفن التي تحمل الخمور وفي متنها منكرات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً على هذا الموقع الأكثر من رائع ، أنا – والحمد لله – طالب بالمعهد العالي للدراسات البحرية بالمغرب ، وهذه السنة إن شاء الله سأتخرج منه ، لأعمل على متن السفن التجارية ، بداية : أود توضيح بعض الأمور حتى يتسنى لكم الإجابة على سؤالي : في المعهد ينقسم الطلاب إلى شطرين : شطر مكلف بسياقة السفينة ، وشطر مكلف بإصلاح المحرك ، وباقي الآلات المساعدة ، وكلا الصنفين من الواجب عليه أن يكون على متن السفينة طيلة رحلاتها ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : أن السفن تنقسم بحسب الغرض المنوط بها ، فمنها ما هو مخصص لنقل المسافرين ، ومنها ما هو مخصص لنقل البضائع ، أو البتروكيماويات ، وهناك أنواع أخرى ليس هناك داعي لذكرها ، الأهم من هذه الأصناف : ما هو مخصص لنقل المسافرين ، والآخر المخصص لنقل البضائع ، حيث إن الأول غالباً – أو بالأحرى : دائما – ما توجد على متنه حانة لبيع الخمور ، وقد تقام على متنه الحفلات الماجنة ، أما الثاني : فقد يكون من ضمن البضائع ما هو محرم شرعاً ، كالخمور ، أو السجائر ، أو غير ذلك ، وأقول ” قد ” : لأن البضائع تكون مخزنة في صناديق حيث لا يتعرف طاقم السفينة على محتوياتها ، إلا في بعض الأحيان يكون قبطان السفينة – وهو أعلى رتبة يصل إليها المكلف بقيادة السفينة – يعلم ربما بمحتواها ، والمكلفون بنقل البضائع على متن السفينة هم أنفسهم المكلفون بقيادتها ، فما حكم عمل الصنف المكلف بإصلاح المحركات ، وباقي الآلات ، على متن كل من الصنفين المذكورين ؟ وما حكم مدخولهم : هل هو مال حلال أم حرام ؟ .
ونفس السؤال بالنسبة للصنف المكلف بقيادة السفينة ، ونقل البضائع على متنها .

الجواب:

الحمد لله
جعل الله تعالى سير السفن في البحار والأنهار من عظيم آياته ، وجليل نعمه على الخلق ، فقال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) النحل/14 ، وقال تعالى : ( وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ) الشورى/ 32 .
قال الإمام الطبري – رحمه الله – :
قول تعالى ذِكره : ومن حجج الله أيها الناس عليكم بأنه القادر على كل ما يشاء ، وأنه لا يتعذّر عليه فعل شيء أراده ، السفن الجارية في البحر ، والجواري : جمع جارية ، وهي السائرة في البحر .
” تفسير الطبري ” ( 21 / 540 ) .
وقد أصبحت هذه الآية الجليلة التي سخرها الله قياماً للناس محلاًّ للفواحش والمنكرات ، فلا تكاد تخلو سفينة راسية من ارتكاب منكرات ، وفعل فواحش ، كحمل البضائع التي حرَّم الله صنعها وبيعها ، والاختلاط والحفلات وشرب الخمور التي يكون من المسافرين عليها ، وكنقل الجنود لاحتلال الدول المظلومة لنهب ثرواتها ، وقتل أهلها ، وغير ذلك من المنكرات والفواحش .
وما تسأل عنه أخي السائل لا يعد ما ذكرناه آنفاً ، وإنما الجائز في مثل هذه الأعمال – قيادة السفن ، وصيانة الآلات – إنما هو حيث تخلو السفن مما ذكرناه آنفاً ، أو مما يشبهه .
ويمكن الاستدلال على المنع والتحريم بدليل عام ، وخاص ، أما العام : فهو النهي عن التعاون على الإثم والعدوان ، الوارد في قوله تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 ، وأما الخاص : فهو تحريم حمل الخمر ، ولعن فاعله ، والوارد في السنَّة الصحيحة ، كما سيأتي .
وهذا العمل يحرم على المسلم الالتحاق به ، كما لا يجوز له الانتفاع بماله ، بل عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
إذا أعان الرجل على معصية الله : كان آثماً ؛ لأنه أعان على الإثم ، والعدوان ، ولهذا ( لعنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الخمرَ ، وعاصرَها ، ومعتصرَها ، وحاملَها ، والمحمولةَ إليه ، وبائعَها ، ومشتريَها ، وساقيَها ، وشاربَها ، وآكلَ ثمنها ) .
وأكثر هؤلاء كالعاصر ، والحامل ، والساقي : إنما هم يعاونون على شربها ، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالاً محرَّماً : كقتال المسلمين ، والقتال في الفتنة .
ومن أخذ عِوضاً عن عين محرَّمة ، أو نفع استوفاه ، مثل أجرة حَمَّال الخمر ، وأجرة صانع الصليب ، وأجرة البغي ، ونحو ذلك : فليتصدق بها ، وليتب من ذلك العمل المحرم ، وتكون صدقته بالعوض كفارة لما فعله ؛ فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به ؛ لأنه عوض خبيث ، ولا يعاد إلى صاحبه ؛ لأنه قد استوفى العوض ، ويتصدق به ، كما نص على ذلك مَن نَصَّ من العلماء ، كما نَصَّ عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر ، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم .
” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 141 ، 142 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة :
إنني مقيم في كندا وقد درست في تخصص التبريد والتكييف ، وهو التخصص الوحيد الذي عندي ، وكما لا يخفى عليكم أن مثل هذه البلاد لا تراعى فيها الحدود الشرعية ، فنجد في بعض المحلات التجارية المواد المخزنة متنوعة ، بحيث نجد في نفس الغرفة الكبيرة الباردة شتى أنواع الخضروات ، والمشروبات ، منها الحلال : كالحليب ، والمياه ، وعصير الفواكه ، كما أننا نجد في بعض الأحيان في نفس الغرفة ذات المساحة الكبيرة جناحاً فيه خمر ، وكذلك بالنسبة للحوم ، نجد لحم الأبقار ، والخرفان ، والدواجن ، كما قد نجد فيها أيضا لحوم الخنازير ، فهل يجوز لي أن أقوم بتصليح الأجهزة التبريدية لمثل هذه الغرف عند عطلها ؟ علماً بأني متخرج جديد ، ولا يسمح لي بالاشتغال لحسابي الخاص مباشرة بعد تخرجي من الدراسة ؛ إذ القانون الكندي لا يسمح لي بمزاولة هذه المهنة وحدي إلا من بعد أن أشتغل ثلاث سنوات لدى إحدى الشركات المعتمدة ، حتى أتقن المهنة ، وقد حاولت الهجرة للبلاد الإسلامية لكي أمارس هذه المهنة ، فالكل يسأل مني : هل لك التجربة في الميدان المذكور ؟ وبأن الشهادة وحدها لا تكفي للتشغيل ، فالآن ارتبك عليَّ الأمر من حيث الحكم الشرعي في الجواز أو عدمه ، لممارستي هذه المهنة ، حتى يتيسر لي أن آخذ بعض التجربة ، وأتمكن من الهجرة من هذا البلد ، أو أشتغل لحسابي الخاص ، وأتجنب التصليح عندما يكون فيه محظور شرعي .
فأجابوا :
إذا كان الواقع هو ما ذكرته في السؤال : فليس لك أن تستمر في العمل المذكور ؛ لقول الله عز وجل : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 ، يسَّر الله أمرك ، وعوَّضك خيراً من ذلك .
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 14 / 422 , 423 ) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً – :
يعمل زوجي محاسباً بأحد الفنادق التي تبيع الخمور ، وتقام فيها الحفلات منذ عشرين سنة ، ونحن نعتمد على هذا الدخل في طعامنا ، ومشربنا ، ومسكننا ، ولنا ثلاثة أولاد ، فهل هذه الأموال تعتبر أموالاً حراماً أم حلالاً ؟ وإن كانت حراماً : فكيف نتوب إلى الله من هذه الأموال بعد أن أكلنا منها ، وشربنا ، ونشأ منها أطفالنا ؟ فما هو رأي الدين في هذا الأمر ، أثابكم الله عنَّا خيراً ؟ .
فأجابوا:
العمل في الفنادق التي تباع فيها الخمور : محرم ؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، والله تعالى يقول : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2 .
وعلى ذلك : فالدخل المكتسب مقابل العمل في هذا الفندق : مال محرم ، وما ذكرت من اعتماد على هذا المال في طعامكم ومشربكم وتنشئة أولادكم منه : فإنه يجب عليكم التوبة النصوح مما مضى من ذلك ، والتخلص من المال المتبقي من ذلك المال ، بالتصدق به ، مع ترك العمل في هذا الفندق ، والبحث عن كسب حلال ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) الطلاق/ 2 ، 3 .
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 14 / 433 , 434 ) .
وما ذكرناه عن علمائنا ينطبق على ما جاء في السؤال ؛ ذلك أن النقل البحري فيه ما هو جائز وما هو محرم ، كما جاء في أسئلة السائلين لهم ، وكان الجواب منهم ما رأيت من المنع من مثل هذه الأعمال ؛ لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان ، ومن مباشرة الحرام ، وهذه المنكرات التي على السفن توجب مفارقة أماكنها ، كما هو الحال في كل مكان يعصى فيه الله تعالى ويملك المسلم مفارقته ، وإلا كان شريكاً لهم في الإثم ، وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم : ( 94936 ) .
وانظر فتوى الشيخ العثيمين في تحريم إيصال العاصي لمكان يعصي فيه ربَّه : جواب السؤال رقم : ( 3609 ) .
وانظر جواب السؤال رقم : ( 85191 ) في تحريم العمل في نقل لحم الخنزير إلى الشاحنات لبيعه .

والله أعلم

نصحه ولم يستجب فهل يقاطعه؟

نصحه ولم يستجب فهل يقاطعه؟

شيخنا الكريم :

أنا شاب ملتزم ، ولي أخ في الله أحبه فيه ، رأيته عند إشارة المرور صدفة وقد ارتفع صوت الأغاني من سيارته ، فناصحته بطريقة مباشرة دون أن أذكر له أني رأيته ، فأبدى اعتذاره وتوبته ، وقام – كما يقول – بإزالة الأغاني من سيارته ومن جهاز الحاسب كذلك ولله الحمد ، ولكن بعد أيام أراه يشارك في بعض المنتديات بمشاركة ماجنة ويكتب اسم الأغنية ، وقد عرفته بلقبه الذي يكنى به ورمزه ، كما أنه في بعض الأحيان يصرح بمحادثته في الإنترنت لقريبات له ليسوا محارم ويتبادل الواجبات .

سؤالي يا شيخ :

هل لي أن أقطعه أو أجاريه على ظاهره – علماً بأن النصيحة يقابلها بالقبول دون أن يعمل بها ، وعلما بأن ظاهره الالتزام ، وقد عرفه أصحابه بذلك ، إلا أني أعلم عنه ما لا يعرفون – ؟ .

– أفيدونا مأجورين وجزاكم عن الإسلام والمسلمين .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يعصي الله تعالى إما أن يكون مظهراً لمعصيته أو يكون مستتراً بها ، فإن كان مظهراً لها فإنه يُهجر ولو طالت المدة إن كان الهجر يردعه عن معصيته ، وإن كان مستتراً بها وقدِّر لك أن تراها فيُنكر عليه سرّاً ويُنصح ويُستر عليه ، ويسوغ لك هجره وحدك إن كان ذلك الهجر يؤثر فيه ولا يترتب عليه مفسدة أكبر كمجاهرته بمعصيته أو فعل ما هو أشد مما هُجر من أجله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار وأن يهجر ويذم على ذلك ، فهذا معنى قولهم ” من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ” ، بخلاف من كان مستتراً بذنبه مستخفياً فإن هذا يُستر عليه ، لكن ينصح سرّاً ويَهجره مَن عرف حاله حتى يتوب ويَذكر أمره على وجه النصيحة . ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 220 ) .

وبوَّب البخاري رحمه الله على حديث كعب بن مالك وقصة تخلفه عن تبوك بقوله : ” قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ” .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

” قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ” : أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز ؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين هنا السبب المسوِّغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ، فيسوغ لمن اطَّلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها . ” فتح الباري ” ( 10 / 497 ) .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ قَالَ : فَنَهَاهُ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، قَالَ : فَعَادَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا . رواه البخاري ( 5162 ) ومسلم ( 1954 ) .

قال النووي – رحمه الله – :

فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنَّة مع العلم ، وأنه يجوز هجرانه دائماً ، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائماً ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك ، وغيره . ” شرح مسلم ” ( 13 / 106 ) .

وعليه : فيجب عليك تجاه صاحبك النصح والتذكير والوعظ والتخويف بالآخرة ، فإن استجاب فالحمد لله ولك أجره ، وإن استمر على معصيته مستتراً متخفيّاً فإنه يستحق الهجر منك إن رأيتَ أن هجره أنفع له ، فإن لم يكن هجرك نافعاً له فلا نرى لك هجره ، بل نرى مداومة مصاحبتك له عسى أن ينتفع بذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم ؛ فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله ، فان كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضى هجره إلى ضعف الشر وخفيته : كان مشروعا ، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك ، بل يزيد الشر ، والهاجر ضعيف ، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته : لم يشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر .

والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين . ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 206 ) .

 

والله أعلم.

هل يجوز نشر رسائل تحوي عناوين مواقع مسيئة للإسلام لعموم الناس

0

135716
هل يجوز نشر رسائل تحوي عناوين مواقع مسيئة للإسلام لعموم الناس ؟
تصلنا بعض الأحيان رسائل على البريد ، تحتوي على المواقع التي تسيء للقرآن ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، لعلها تصل لأحد يستطيع اختراقها – مثلاً – ، فهل نعيد إرسالها ؟ .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
لا شك أن من أعظم الجهاد رد الشبه التي تتعرض للإسلام ، وأصوله ، وشرائعه , والرد على أهل البدع , والضلال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
فالرادُّ على أهل البدع : مجاهدٌ ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول : ” الذب عن السنَّة أفضل من الجهاد ” .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 13 ) .

ثانيا:
من المقرر في شريعتنا : أنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان , وأنه يجب قطع كل سبيل من شأنه أن يجر شرّاً ، أو شبهةً ، أو تشكيكاً ، قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/ 2 .
وفي إعادة إرسال الرسالة التي تحتوي مواقع تسيء للقرآن وللرسول صلى الله عليه وسلم : مخاطر ، ومحاذير ، منها :
1. نشر الشر ، وإشاعته , وربما يكون إماتة كثير من الشرور إهمالها ، وعدم نشرها .
وقد جاء النهي عن إشاعة الشر والفساد , فعن عليّ رضي الله عنه قال : ” لا تكونوا عجلاً مذاييع بُذراً ؛ فإن من ورائكم بلاءً مبرحاً مملحاً ، وأموراً متماحلة ردحاً ” .
رواه البخاري في ” الأدب المفرد ” ( 327 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .
مذاييع : جمع مذياع ، من أذاع الشيء .
البذر : جمع بذور الذي لا يستطيع أن يكتم سره ، أي : المفشون للأسرار .
البَرْح : بفتح وسكون : الشدة ، والشر ، والعذاب الشديد ، والمشقة .
المتماحل من الرجال : الطويل .
ردحاً : جمع رداح ، وهو الجمل المثقل حِملاً .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه – أيضاً – قال : ” القائل الفاحشة ، والذي يشيع بها : في الإثم سواء ” .
رواه البخاري في ” الأدب المفرد ” ( 324 ) ، وحسنه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .
وعن شبيل بن عوفٍ قال : كان يقال : ” مَن سمع بفاحشة فأفشاها : فهو فيها كالذي أبداها ” .
رواه البخاري في الأدب المفرد ( 325 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .
وناشر تلك المواقع ، والصور التي تحمل السخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم : مؤدٍ لغرض أصحاب تلك المواقع ، وراسمي تلك الصور ، من الكفرة ، والملاحدة ، والزنادقة .
وقد قرأنا لبعض أولئك الكفرة أنه اخترع طريقة لنشر صوره المؤذية عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، أو عن القرآن ، بأن ينشرها في مواقع المسلمين ، ويكتب في عنوان موضوعه ” حسبي الله ونعم الوكيل ” ! ثم يكيل السباب لمن نشرها ! والمغفلون من المسلمين يصدقون أن كاتب المقال من الغيورين على الإسلام ! وهم مجموعة زنادقة يستهزئون بالإسلام ، ويسخرون من المسلمين ، فنرجو من إخواننا أصحاب المواقع ، والمنتديات ، والقوائم البريدية : الحذر ، والانتباه ، من كيد الكائدين ، وأن لا يكونوا في غفلة من أمرهم .
وقد عجبنا من ” داعية مشهور ” ! وقد خرج في فضائية عالمية ، ليعلق على الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد حمل بيده تلك الصور ! وأراد أن يُظهرها للكاميرا ! ليراها الجمهور ، وقد رأينا طرفا من واحدة منها ، وكان مصرّاً – بكل سذاجة وغفلة – أن يُظهرها للعالَمين ! منتقداً لرسمها ، فتصور كم يمكن أن يكون أدى من خدمات جليلة لراسمها ولكل خبيث ملحد لو أنهم عرضوا ما أراد ذلك الداعية نشره ! وقد يسَّر الله مصورين كانوا أحذق وأحكم من ذلك الداعية حيث رفضوا توجيه الكاميرا نحوه بعد أن هالهم فعله ! وقد وقفت كثير من الحكومات العربية والإسلامية موقفاً مشرِّفاً حيث أغلقت صحفاً ومجلات ، وعاقبت أصحابها ؛ لأنهم أعادوا نشر تلك الصور ، ولو كان ذلك على سبيل انتقادها ، فهلاَّ كان الدعاة إلى الله على مثل هذه الغيرة ، وذلك الانتباه .
2. أنها ربما تقع هذه المواقع على نفوس مريضة ، أو غير متسلحة بسلاح العلم والبصيرة , فيترتب عليها مفاسد ، وشروراً ، عظيمة .
فالنصيحة : عدم إعادة نشرها , والاستعاضة عن ذلك – مثلاً – بمراسلة خاصة بمن يظن به القدرة على دفع تلك الشبه ، وردها , أو القدرة على اختراق تلك المواقع ، وإتلافها ، وأما إعادة نشرها للعموم : فهذه ربما يترتب عليها – كما ذكرنا مفاسد – ، فلا نقول بجواز ذلك ، بل بالمنع منه .

والله أعلم

وجد في جهاز حاسوب أخيه الملتزم أفلام خلاعية فكيف يتصرف معه

0

170662
وجد في جهاز حاسوب أخيه الملتزم أفلام خلاعية فكيف يتصرف معه ؟
السؤال :
أخي أكبر مني بعامين ، والمفترض أنه ملتزم من سنوات ، وقد تعرض للأذى من ” أمن الدولة ” بسبب لحيته أكثر من مرة ، وينظر إليه في المنطقة التي نسكن فيها على أنه من أفضل الناس التزاما ، حتى أنا كنت أثق فيه ثقة كبيرة جدّاً ، فوجئت من قرابة شهر أن جهاز الكمبيوتر مليء بالأفلام الإباحية والمناظر المقززة ، لا أخفي عليكم مقدار الصدمة التي صدمتها ، قمت بمسحها وكتبت له آيات قرآنية وأحاديث ( قل للمؤمنين يغضوا …) ، ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ..) ، وحديث ( .. إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) وهكذا ، ولكني لا أستطيع التعامل معه بود كما كنا ولا أمازحه كعادتنا ، فكلما تذكرت هذه المناظر القذرة ( معذرة ) يغلي الدم في عروقي ويصيبني الخوف أن أقع في مثل ما وقع فيه ، صارحته مرة فألقى باللوم عليَّ وقال إن طريقتي في التعامل معه خاطئة ولو كان إنسانا سيئاً لكان انقلب على عقبيه وأني ما أردت بهذه الآيات التي كتبتها إلا أن أسبه وأن غضبي هذا لنفسي وأنه سيحل مشكلته بنفسه ، ومنذ هذا اليوم لا أجد شيئا على الجهاز ، ولكن هناك بعض التصرفات التي تثير شكوكي ، المشكلة أنني في تخبط شديد لاأدري كيف أتعامل معه ؟ ماهي مسئوليتي تجاهه ؟ هل أخبر أهلي أم أستر عليه ؟ هل أقطع الانترنت من البيت ؟ هل أراقب جهازه وهاتفه ؟ أفيدوني بما آتاكم الله من العلم حتى لا أقصر في حقه عليَّ ولاأصنع شيئاً أحاسب عليه أمام الله .

الجواب:

الحمد لله
نشكر لك – أخانا السائل – على غيرتك الحميدة على دينك ، وعلى حرصك على أخيك ، وحزنك على ما وصلت إليه حاله ، كما نشكرك على طلبك النصح والتوجيه منا ونسأل الله أن يوفقنا ويسددنا في ذلك ، ونلخص لك ما نريد في نقاط ، فنقول :
1. اعلم أنه لا يسعك غير الستر على أخيك ، ولا يحل لك فضحه بما فعل أمام أحدٍ من الناس ؛ لأن معصيته لم تكن علنية ، ولما قد يؤدي فضحه إلى تصرف غير لائق منه تجاه نفسه بإصراره على معاصيه أو تجاهك بإيقاع الأذى أو الضرر عليك .
عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ ) .
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا .
رواه أبو داود ( 4888 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
فالرب تعالى ستِّير يحب الستر ويجازي عليه خيراً ، وهو يستر على عباده المذنبين في الدنيا ويغفر الذنوب لهم في الآخرة .
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
رواه البخاري ( 2310 ) ومسلم ( 2580 ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
رواه مسلم ( 2590 ) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ ، فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، أَيْ رَبِّ . حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ : سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ ( فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) .
رواه البخاري ( 2441 ) ومسلم ( 2768 ) .
والستر على العصاة فعل الكبار العقلاء ، فقد روى عبد الرزاق في ” مصنفه ” ( 10 / 227 ) عن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه قولَه ” لو لم أجد للسارق والزاني وشارب الخمر إلا ثوبي لأحببت أن أستره عليه ” .
وقال الوزير ابن هبيرة رحمه الله ” اجتهد أن تستر العصاة ؛ فإن ظهور معاصيهم عيبٌ في أهل الإسلام ، وأوْلى الأمور ستر العيوب ” .
2. وسترك على أخيك معصيته لا يعني عدم الإنكارعليه فيما فعله ، بل الإنكار عليه ونصحه ووعظه هو واجب آخر عليك غير سترك عليه .
قال ابن حجر – رحمه الله – :
قوله ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً ) أي : رآه على قبيح فلم يظهره أي : للناس ، وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه .
” فتح الباري ” ( 5 / 97 ) .
3. ويتعين عليك الستر على أخيك لأنه من أهل الاستقامة والخير ، وهؤلاء ممن يحرص الشيطان أشد الحرص على الإيقاع بهم في المعاصي ، وفي فتنة هؤلاء فتنة لكثيرين ممن يحبونه ويقدرونه ويثقون به ، ولذا جاءت الشريعة بالحرص على الستر على هؤلاء أكثر من غيرهم ، وهو – كما ذكرت عنه – إنما كانت الأفلام الخلاعية في جهازه الخاص ، فهو ليس ممن يُعلن فجوره ولا ممن يدعو الناس إلى الموبقات .
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 24 / 169 ) :
أجمع العلماء على أن من اطلع على عيب أو ذنب أو فجور لمؤمن من ذوي الهيئات أو نحوهم ممن لم يُعرف بالشر والأذى ولم يشتهر بالفساد ، ولم يكن داعيا إليه ، كأن يشرب مسكراً أو يزني أو يفجر متخوفاً متخفيّاً غير متهتك ولا مجاهر : يندب له أن يستره ، ولا يكشفه للعامة أو الخاصة ، ولا للحاكم أو غير الحاكم ؛ للأحاديث الكثيرة التي وردت في الحث على ستر عورة المسلم والحذر من تتبع زلاته ، ومن هذه الأحاديث : قوله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) – متفق عليه – وفي رواية ( سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ ) – رواه مسلم – وقوله صلى الله عليه وسلم (أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ ) – رواه أبو داود وصححه الألباني – .
انتهى
4. ولا يجوز لك بعد نصحه البحث والتفتيش في جهازه ؛ لأسباب ، منها :
أ. أن هذا من التجسس المذموم ، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا ) الحجرات/ 12 .
ب. وهو من اتباع العورات المحرَّم ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضيَ الله عنه قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ : لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ ) .
رواه الترمذي ( 1955 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .
ج. ولأن هذا مما قد يؤدي إلى فتنتك أنت ! ومن يستطيع ضمان نفسه إنه إن رأى مثل تلك الأفلام أن لا تؤثر عليه سلباً ؟! فقد تكون البداية البحث عنها للإنكار على صاحبها فيؤدي به الأمر إلى الافتتان بها ، فأنت قد أدَّيت ما عليك من النصح والوعظ فلا تتبع جهازه وهاتفه للبحث عما فيه من المنكرات ويسعك ما أديت تجاهه .
5. ونرجو أن يكون منك مساهمة في تقوية إيمان أخيك كأن تحفظ معه القرآن ، وتطلب معه العلم الشرعي ، وتشجعه على حضور حلقات العلم ، وتقوي علاقاته بطلبة العلم والدعاة ، وخاصة أن وضع البلد عندكم قد تغيَّر ولم يعد الأمر كما كان من حيث وجود من يخيفه ويعيقه عن الالتزام والاستقامة .

والله أعلم

كيفية بر الوالدين بعد الوفاة

السؤال:

كيف يبر والديه بعد وفاتهما ؟

توفي والدي فهل أستطيع أن أفعل شيئا له ؟

الجواب

الحمد لله

إن من رحمة الله بعباده ومن فضله العظيم عليهم أن أجرى لهم بعد موتهم أجوراً وثواباً إما بسببٍ هم باشروه كصدقةٍ أجْرَوْها قبل موتهم ، أو علمٍ نفعوا الناس به ، أو ولدٍ صالح يدعو لهم ، وإما ببعض أعمال يقوم بها المؤمنون يصل ثوابها للميت .

ومما ينتفع به الميت من الأحياء : الدعاء ، وقضاء الصوم الواجب على الميت من نذر أو كفارة أو ما شابه ذلك ،  وقضاء الدَّيْن ، وقضاء نذر الطاعة ،  والحج عنه .

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه –  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ” .

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها؟ قال :” نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء”.

وأما أبناء المتوَّفى وبناته فهم من سعي أبويهم وكسبهما ، فما يفعلونه من خير وطاعة يصل لوالديهم دون أن ينقص شيء من أجورهم .

فيستطيع الأبناء قضاء ديون والديهم ، وصيام ما لزمهم من الصيام الواجب كالنذر والقضاء ، وكذا أن يحجوا عنهم إن لم يكن والوالدان قد حجا .

ولا ينبغي للأبناء نسيان الدعاء والاستغفار لوالديهم ، فهو من أنفع الأمور لأهلهم وأيسرهم عليه .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة ، فيقول : يا رب أنَّى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك ” . رواه ابن ماجه ( 3660 ) .

– وصححه ابن كثير في ” التفسير ” ( 4 / 243 ) .

 

والله الموفق.

تسأل هل هنالك ذكر لبدء الحلقة العلمية والانتهاء منها

السؤال:

زوجها يعمل في مجال الكمبيوتر ويعمل الآن برنامج لأحد البنوك وهي حريصة جداً على الرزق الحلال ، تحسن حال زوجها وبدأ يصلي وهو في تحسن مستمر .

والدة زوجها مسلمة جديدة وتقول لها لا تكوني متزمتة ومن الصعب أن تقنعها بالحجاب.

والدة زوجها لا تريدها أن تتحجب أمام أخي زوجها لأن فارق السن بينهما كبير.

السؤال: سوف تبدأ حلقة ذكر في البيت للأخوات المسلمات وتطلب الدعاء الذي تقوله قبل وبعد الحلقة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما ما يقال عند ابتداء المجلس فهو ما يسمى بخطبة الحاجة :

عن ابن عباس أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ” . رواه النسائي ( 3278 ) وابن ماجه ( 1893 ) ، وأصله في ” مسلم ” ( 868 ) وفيه قصة .

  1. وأما ما يقال عند انتهاء المجلس :

أ. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن جلس في مجلسٍ فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك ” سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ” إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ” . رواه الترمذي ( 3433 ) وصححه .

ب. وعن ابن عمر ، قال : قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه ” اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيبات الدنيا ، ومتِّعنا بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوَّتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا “. رواه الترمذي ( 3502 ) وحسَّنه.

 

والله أعلم.

دعاء لحفظ الإنسان من الناس بإذن الله

أدعية لحفظ الإنسان بإذن الله
السلام عليكم
هل هناك دعاء يحفظني من الناس السيئين في المدرسة أو يحفظني عموماً ؟
شكرا لك
الجواب
الحمد لله
نعم ، هناك أدعية معينة يقولها المسلم في الصباح والمساء ، أو في وقت معين أو في مكان معيَّن يُرجى أن تكون سبباً لحفظ الإنسان من الشر وأهله ، ومنها :
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما كان يعوِّذ بها إسماعيل وإسحاق ” أعوذ بكلمات الله التامَّة مِن كل شيطان وهامَّة ومِن كل عين لامَّة .
رواه البخاري ( 3191 ) .
الهامَّة : الحيوانات والحشرات السامَّة .
عين لامَّة : عين حاسدة .
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحِبْنا وأفْضِل علينا عائذا بالله من النار .
رواه مسلم ( 2718 ) .
” أسحر ” : أي : قام في السحر , أو انتهى في سيره إلى السحر , وهو آخر الليل .
” سَمِع سامع ” : قال الخطابي : معناه : شهد شاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه .
قال النووي :
وقوله : ” ربَّنا صاحِبْنا وأَفْضِل علينا ”
أي : احفظنا وحطنا واكلأنا , وأفضل علينا بجزيل نعمك , واصرف عنا كل مكروه .
و قوله : ” عائذاً بالله من النار ” منصوب على الحال ، أي : أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار .
” شرح مسلم ” ( 17 / 39 ، 40 ) .
عن خولة بنت حكيم السلمية قالت : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن نزل منزلاً ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق : لم يضرَّه شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك .
رواه مسلم ( 2708 ) .
عن موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” .
رواه أبو داود ( 1537 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4706 ) .
قال الشيخ عبد العظيم آبادي :
يقال : جعلت فلاناً في نحر العدو أي : قبالته وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه , وخص النحر بالذكر ؛ لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .
والمعنى : نسألك أن تصدَّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .
” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .
وما ذكرناه من أدعية ثابتة في السنَّة النبوية أنها تحفظ قائلها بإذن الله من الضرر ينبغي أن يعتقد المسلم أنها من جملة الأسباب التي قد يشاء الله تعالى تعطيل نفعها لحكَم جليلة .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ويستحب أن يقول صباحا ومساء : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) ، ثلاث مرات ؛ لصحة ذلك كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه سبب الأسباب ، وأنه هو الذي يكفي المريض إذا شاء ، وإنما التعوذات والأدوية أسباب ، والله سبحانه هو الشافي ، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب ، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها ، وإن شاء سلبها المنفعة لما له – سبحانه – من الحكمة البالغة في كل شيء ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، وبكل شيء عليم ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهو سبحانه ولي التوفيق .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 7 / 81 ) .

والله أعلم

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

السؤال:

أود الاستفسار عن حكم المواضيع التي توضع في المنتديات ، وهي كالتالي : ” سجل حضورك بصورة على ذوقك أو منظر ” ، وكذا ” سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة ” ، فلا أعلم هل ينطبق حكمها مثل حكم مواضيع ” سجل حضورك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ” ؟ . أرجو التوضيح ، وشكراً .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنه ثمة اختلاف بين الأمرين ، وهو يؤدي لاختلاف في الحكم ؛ فإن تسجيل الحضور بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالتسبيح ، أو التكبير : هو من الذِّكر الجماعي المبتدع ، وأما تسجيل الحضور بمنظر ، أو صورة ، أو معلومة ، أو نصيحة : فالأمر فيه واسع ، والذي يظهر لنا جوازه ، لكن بشروط:

  1. أن لا تحتوي الصورة أو المنظر على صور نساء، أو رسم ذات روح باليد.
  2. أن لا يكون في المنظر أو الصورة مكاناً سياحيّاً يحتوي على محرَّمات ، أو يكون في بلاد الكفر من أجل تشجيع السفر إليه .
  3. أن تكون المعلومة موثقة من مصادرها الأصلية ، ولا يُذكر فيها آية حرفة في لفظها ، أو معناها ، ولا حديث ضعيف ، أو موضوع .
  4. أن تصبَّ النصيحة في تحسين خلُق ، أو في حثٍّ على طاعة ، أو نهي عن معصية .

ومثل هذه المواضيع لا تخرج عن كونها مباحة ، كالصورة أو المنظر ، أو مستحبة ، كذكر معلومة مفيدة ، أو واجبة كإسداء النصيحة ، وهي مما يمكن الاشتراك به بين الناس ، فلا يزال الناس يعلِّم بعضهم بعضاً ، وينصح أحدهم الآخر ، ويستنصحه ، وهو يختلف عن الذِّكر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتسبيح ، والتكبير ؛ فإنها عبادات فردية ، لا جماعية ، فافترقا .

 

والله أعلم.