ماذا علي أن أفعل لينشأ المولود على الإسلام؟ وماذا علي أن أفعل لأرجع بنفسي إلى الإسلام، وأعود إلى الصلاة من جديد؟
الحمد لله
أولاً :
لا بد أن نعلم أن كل مولود يولد على الفطرة وهي الإسلام ، ثم يتأثر بوالديه .
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ” .
رواه البخاري ( 1385 ) .
وفي الأمثال : من شابه أباه فما ظلم .
ثانياً :
ومما يعين المولود على أن ينشأ نشأة إسلامية أن يكون الوالدان صالحيْن ملتزمين ، فالطفل ينشأ ويتأثر بالمحيط حوله ، وصلاح الآباء له دور كبير في صلاح الأبناء ، قال الله تبارك وتعالى :{ وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } [ الكهف / 82 ] .
قال بعض العلماء في هذه الآية :
إن الله حفظ الأبناء بصلاح الآباء وتلا هذه الآية ، وكان بعض السلف يقول لولده : والله إني لأزيد في صلاتي من أجلك – أي : حتى أحفظ فيك – .
وقال آخر : إن الله يحفظ بالولد الصالح ولده وولد ولده والدويرات من حوله .
ثالثاً :
ليرجع المسلم إلى الإسلام والالتزام : عليه أن يتقي الله ، وأن يفكر في هذه الدنيا الزائلة وأنها لا تستحق الانغماس في ملذاتها والانقطاع فيها .
رابعاً : لابد أن يعلم المسلم أن الملتزم قرير البال مطمئن الجنان كما قال الله تبارك وتعالى :{ أومن كان ميْتا فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمَن مثُله في الظلمات ليس بخارج منها } [ الأنعام / 122 ] .
خامساً :
وعلى المسلم أن يجعل الموت نصب عينيه ، وأن يتذكر ويتفكر في حال الناس في هذه الدنيا فمن مضيِّع وقته في اللذات ومسرف فيها ، ومِن مقدم بين يديه أعمالا صالحة تنفعه في الآخرة .
سادساً :
وعلى المسلم أن يتفكر في الغاية من خلْقه ، وأن الله ما أوجده في هذه الدنيا إلا للعبادة ، وأن يتفكر في نعيم الجنة وفي العذاب وأن هذه الدنيا سريعة الزوال .
سابعاً :
وعلى المسلم أن يبحث عن رفقة صالحة تعينه على الخير وتحثه عليه وتأخذ على يديه ، فإن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاسية ، وكذلك الشيطان يسهل عليه إغواء البعيد المنعزل .
ثامناً :
وعلى المسلم أن يعلم الصلاة هي الفاصل بين المسلم والكافر .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ” .
رواه مسلم ( 82 ) .
وفي الصلاة راحة البال وزيادة الإيمان ومرضاة لله سبحانه وتعالى وتوفيق له في أعماله ويسر له في معيشته ومنهاة عن الفاحشة والمنكر ، والمصلِّي موفق في حياته .
وليتفكر المسلم في عذاب ترك الصلاة وأنها أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله .
تاسعاً:
إن إقامة الصلوات أمر يسير على مَن يسَّره الله عليه ، فالصلوات الخمس لا تأخذ من وقت الإنسان في يومه مجتمعة أكثر من ساعة ، وهذا في طاعة الله ، والمشاهد أن كثيراً من الناس يقضون في أعمالهم الدنيوية ساعات كثيرة بل على اللهو وتضييع الأوقات ساعات كثيرة ، فحري بالعاقل اللبيب أن يحرص على قليل نافع تعقبه سعادة أبدية على زائل تعقبه ندامة أبدية .
والله سبحانه نسأله الهداية لك ولغيرك ولجميع المسلمين .
والله أعلم

