الرئيسية بلوق الصفحة 14

أهلنا في “الضمير” ريف دمشق رحم الله موتاكم وتقبلهم في الشهداء

أهلنا في “الضمير”،ريف دمشق
رحم الله موتاكم وتقبلهم في الشهداء
وعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم
وشفى جرحاكم

“ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه أخبر أن الذي يموت بالغرق أو بالطاعون أو بالبطن ـ بالإسهال ، أنه شهيد ؛ فالمطعون شهيد ، والمبطون شهيد ، وصاحب الغرق شهيد ، وصاحب الهدم شهيد ، والمقتول في سبيل الله شهيد ، والميت في سبيل الله شهيد ، في عدة شهداء آخرين .
وهذا من فضل الله جل وعلا ليكون لهم ميزة في الأجر وثواب جزيل ، لكن أفضلهم : الشهداء في سبيل الله ، الذين يقتلون في سبيل الله ؛ هم أفضلهم ، لا يُغسلون ولا يُصلى عليهم ؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وأما الشهداء الآخرون غير الشهداء في سبيل الله كالمبطون والمطعون وصاحب الهدم والغرق فهؤلاء يُغسلون ويُصلى عليهم ، ويلحق بهم من يموت بانقلاب السيارات أو في صدام السيارات ، فإن هذا يشبه الميت بالهدم ويرجى لهم الشهادة لكن يُغسلون ويُصلى عليهم . مثل من يموت بالبطن والغرق” انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
“فتاوى نور على الدرب”

المشتبكون من القطيع ( زبائنُ الغباء الاصطناعي ) لحقوا احذفوا “خذلتكم قناتكم”

من أكثر الأخبار إثارة وسرعة انتشار عند شريحة واسعة بين الفينة والأخرى. الجملة التي قد يعلنها الاحتلال مثل (حدث أمني صعب) في مكان ما في غزة. وأحيانا لا يعلن الاحتلال. ولكن يكفي أن يكتب مثل هذه الجملة أحد الناشطين على وسائل التواصل لتنتشر انتشار النار في الهشيم. يتلقفها المريدون بالنسخ واللصق. وتبدأ عمليات الإضافة. والتحوير. والزيادة. واستحضار صور ومشاهد قديمة لإرفاقها مع الخبر الإشاعة على أنها له.

من الطبيعي أن جميع الأخبار الصادرة عن وسائل الإعلام العبرية في الحرب تخضع للرقابة الصارمة. والتكتم الشديد. ويعتبر هؤلاء الناشطون أن هذا التكتم الاحتلالي يمنحهم الحق في نشر الأعداد والصور والنتائج التي يريدونها عن الحدث الصعب. والذي يختلط بأمنياتهم وأحلامهم. ثم بعد يوم أو يومين. إن كان الخبر صحيحا. فإن الاحتلال يصدر بيانا ببرود عن مقتل جندي أو جنديين. ربما من نيران صديقة. ويجري تحقيقا في الحادث. أو ربما لا يعلق على الحدث بالمطلق.

نحن نتمنى وندعو الله دائما. أن تكون جميع أوقات العدو صعبة. ويتكبد فيها الخسائر التي تعادل آلامنا وما ارتكبه بحق أبريائنا من مآس وجرائم. ولا ننكر على الفرحين لمثل هذه الأخبار فرحتهم. ولكن يجب أن تستقبل مثل هذه الأخبار في سياقها الطبيعي لمجريات الحرب. دون مبالغة. ودون تضخيم. ودون أن تطغى على أخبار حقيقية أخرى. وتغطي عليها.

أولا: يجب أن ندرك أننا نعيش في حرب. وليس في انتفاضة أو مقا.ومة شعبية. وفرق كبير بينهما. فرحة الناس بالضربات العشوائية ضد الاحتلال تكون في انتفاضة شعبية. وليست في حرب. الأحداث الصعبة في الحروب منظمة ولها أساليب ونتائج مختلفة. نجاح الجيوش في المواجهات له علامات واضحة: مثل تكبيد العدو خسائر ضخمة لا يمكن إنكارها أو التكتم عليها. إعاقة تقدمه. طرده وإخراجه من أماكن نجح في السيطرة عليها. إجباره على طلب الهدنة والاستسلام. أسر عدد كبير من الجنود. وغيرها. وهذا لم يتحقق منه شيء أبدا طوال الستة أشهر الماضية.

أما أنك تستعد منذ سنوات لمواجهة الاحتلال بجيش مسلح بأسلحة ثقيلة من الصواا.ريخ وقاا.ذفات الدبابات. وتقول لنا كل أسبوع أو عشرين يوما أنك أوقعت حدثا صعبا في الاحتلال؟ بينما الاحتلال جرف كل غزة وأبادها؟ فهذا نوع من التضليل والسخافات.
ما دمت تبحث عن انتصارات وهمية تختبئ خلف أخبار الأحداث الصعبة الغامضة والمبهمة. لماذا استخدمت أسلوب الجيش. ولماذا لم تستخدم أسلوب المقا.ومة الشعبية من البداية والتي كانت يمكن أن تمنحك نجاحات كثيرة مثل التي ترددها اليوم الآن على أنها أوقات صعبة؟.

نحن ندفع ضريبة وسمعة وصيت قتال جيش نظامي إقليمي مسلح. بينما لا نجني منه غير نتائج انتفاضة شعبية متواضعة. دفع ثمن فاتورتها الكبيرة المواطنون الأبرياء.

حدث صعب واحد مثل الذي حققه الراعي. رحمه الله. في رفح على الحدود المصرية في الانتفاضة الثانية يعادل كل أحداثك الصعبة في هذه الحرب. أحداث الحرب الصعبة بنتائجها وصورها وأساليبها مختلفة تماما عن الأحداث الصعبة في الانتفاضات الشعبية. وهذا أكبر دليل على أنك تسير في طريق أنت نفسك غير مقتنع به مع اختلال موازين القوة مع الاحتلال التي من الغريب أنها فاجأتك.

ثانيا: إن كان يوجد في غزة الآن أخبار صعبة. فلا يوجد أصعب من الإبادة المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال. ومن المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض بجثثهم المتحللة. ومن الأحياء السكنية التي مسحت عن وجه الأرض. من النازحين والمشردين في الخيام والذين يعانون من كل أمراض الدنيا الجسدية والنفسية.
ليس أصعب من مرور عامين كاملين من التجهيل على أطفالنا وأبنائنا. واستبدالهم طابور المدرسة. بطابور التكيات والحصول على الماء والكابونات. وطوابير دخول الحمامات القذرة. ليس أصعب من الأوبئة والأمراض التي تنتشر وتتسبب بالوفاة والمعاناة والآلام.
ليس أصعب من الأطفال اليتامى. والنساء الأرامل. والأمهات الثكالى. والآباء المفقودين. والرجال والنساء في المعتقلات والزنازين. ليس أصعب من المقا.بر الجما.عية. والبحث عن مفقودين آخرين غير معروفين. هل هم في الأرض أم في السماء. ليس أصعب من المرضى والجرحى ومبتوري الأطراف الذين يصرخون ليل نهار دون علاج……
لا يوجد أصعب من المجازر التي يرتكبها الاحتلال في كل دقيقة. في مشاهد تقشعر منها الأبدان. يدمر أطنان من البيوت والباطون فوق أجساد الأطفال النائمين في أحضان أمهاتهم. فيحولهم إلى أشلاء أو جثث متفحمة. أو حتى مسحوق متطاير في الفضاء لا يعثر لهم على أثر.

إن كان يوجد أحداث صعبة غير هذه. فيجب أن توضع في سياقها التكتيكي والاستراتيجي الصحيح. وهي القادرة على تغيير مسار الإبادة. وتوفير الحماية للمدنيين. ومنع إراقة دمائهم. وهي التي تجبر الاحتلال على أن يتراجع بتغيير خططه السوداء. ويسمح للمواطنين بالعودة إلى منازلهم دون شروط. ويدفع ثمن جرائمه.

أما سوى ذلك فهو نوع من التطبيل والتزمير العاطفي بقصد أو غير قصد لحرف الاهتمام عما يرتكبه الاحتلال من فظاعات متواصلة. أو تخفيف حدتها.
د. تيسر عبدالله
٣٠/ ٨/ ٢٠٢٥

لطفًا حماس أوقفوا هذا التجنّي

لطفا حماس، أوقفوا هذا التجني والسفه

من يلقي نظرة على وسائل التواصل الاجتماعي يلحظ في ثنايا هذه الحرب الأخيرة ما يصدر من بعض حمقى شباب حماس وكذبة أنصارها من العجب العجاب، ولولا أن الأمر قد توسع وازداد حتى تجاوز الحد إلى مرحلة التأثير في صناعة الرأي العام في مجتمعات المسلمين لما خضت فيه ولا تناولته، ولكن يبقى واجب المشاركة في ترشيد الخطاب قائما، كما يبقى بذل النصح أمرا لا يسع عاقل إغفاله.
فحماس اليوم وهي في مجابهة طغيان الصهاينة وإجرامهم أحوج ما تكون إلى نصرة وبذل وتثبيت، غير أن قادتها وناشطيها وأنصارها يحتاجون كذلك إلى نصح يجلّي مواطن الخلل ويقوم جوانب النقص، فالكمال عزيز وكل بني آدم خطاء، وليس من شرط سلامة القصد أو صحة العمل أن يبرأ صاحبه من الزلل، ولذا فالواجب أن يبذل له مع التأييد في موضعه، النصح في موضعه، فكلاهما نصرة، وليس أحدهما بأولى من الآخر.
ولعل من أبرز مواطن الخلل التي وقع فيها -وما يزال- بعض شباب حماس وناشطيها على منصات التواصل الاجتماعي، أمران خطيران، لا يجوز السكوت عنهما لا من عقلاء الحركة ورشدتها، ولا من علماء الأمة ودعاتها لما ينطويان عليه من كذب وظلم وتجاوز لحدود الحق والعدل، ولما يترتب عليهما من عواقب وخيمة إن لم ينكرا ويبتر شرهما.
أول ذلك الفجور في تشويه علماء الأمة والتجرؤ على مكانتهم، فقد بلغ الأمر ببعض السفهاء أن صاح: “أبلغوا علماء الأمة أن غزة تلعنهم”، فهل حقا تلعن غزة علماء الأمة الذين حمَّلهم بعض قادة الحركة وناشطيها فوق ما يطيقون، مطالبين إياهم بأن يتحولوا إلى مجرد أبواق تردد التصريحات، وتصدع بالبيانات، وتسوِّغ الأفعال، وتقود المظاهرات، وتقتحم السفارات، وتصمت عن الأخطاء والزلات، مع أن ميدان العلماء الأصيل هو البيان والتبليغ لا أن يزج بهم في جوانب ليست من اختصاصهم، أو لا قدرة لهم في بلدانهم القيام عليها، ومع ذلك يخرج بعض الناشطين بأوقح عبارة مخاطبا العلماء ليقول: “غزة تلعن صمتكم، وتبصق على مؤتمراتكم المنمقة، وبياناتكم التي لا تسمن ولا تغني من دم، أنتم لستم علماء، أنتم شهود زور”، والأدهى أن هذا الإسقاط المتعمد لمكانة العلماء في أعين الأمة يقابله ثناء مفرط من هؤلاء أنفسهم على سفاحي إيران وأكابر مجرميها الذين دمروا المدن وانتهكوا الأعراض وأراقوا الدماء وشردوا الشعوب بل ويقيمون لهم المآتم، ويرفعون لهم الدعاء في الخطب والقنوت، وكأن خذلانهم أهون مع أنهم أقدر ومن كان يعلم بقرار الحرب قبل وقوعها إن لم يكونوا قد شاركوا في صنعه، فبأي ميزان يقع هذا؟!، وبأي عقل أو دين يوزن؟!
وثانيهما، الفجور في تخوين الأمة واتهامها بالتخاذل مع أن الأمة من محيطها إلى محيطها لم تدخر وسعا في نصرة أهل غزة: دعاء وتبرعا وتأييدا وتعريفا بالجرائم الصهيونية والمآسي الغزاوية، فالشعوب كلها قد وقفت، وحرك الدعاة أبناء المسلمين لنصرة غزة وحماس، بل إن شعوبا كاملة دفعت أثمانا باهظة من أجل ذلك فالسودان أطيح بحاكمه وسحق شعبه لدعمه تسليح حماس، ومصر أسقط رئيسها المنتخب محمد مرسي لأنه جاهر بدعمها ومرر السلاح إليها، وليبيا غرقت في الفوضى وكان من أبرز أسباب ذلك انخراطها في تسليح الحركة، فبأي وجه بعد هذا يخون هؤلاء الناشطون الأمة، أقلّه إن غاب الوازع الديني الآمر بالعدل والإنصاف، فتحقيقا للمصلحة السياسية، فشعوب الأمة هي الحاضنة الحقيقية لحماس وهي سندها الأمين بعد الله تعالى أما إيران فهي صاحبة مشروع هيمنة تستثمر القضية الفلسطينية لتحقيق أهدافها وتبييض سوأتها، وتسقط جماهيرية خصومها في المنطقة وتخونهم وتجردهم من شعبيتهم، وليست بمعنية لا بتحرير القدس وفلسطين، ولا بنجدة غزة، وليست بجمعية خيرية، تعطي لوجه الله تعالى، كما يتوهم بعض الطيبين من ناشطي الحركة ومغفليها.
وختاما، فالمأمول من عقلاء حماس ومفكريها أن يوقفوا هذا العدوان الظالم والتجني السافر المورث للعداوة والبغضاء من ناشطي الحركة وأنصارها، وأن ينهوا عن هذا السفه والكذب فإنه ضار بالحركة قبل غيرها، وضار بقضية المسلمين في فلسطين، بل وبالأمة كلها لدوره في تفتيت الصف وتمزيق اللحمة وصرف الناس عن القيام بواجبهم تجاه غزة وأهلها.
نصرهم الله وعجل بفرجهم ورفع الكرب عنهم وتقبلهم في عباده المخلصين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله الهادي
د. فيصل بن علي البعداني
https://t.me/faisalalbadani/1886

واو الثــمــــانــيــــة فــي الـلـغــــة الـــعـــربــيـــــة أو القـرآن الــكــريـــم؟!!!!

الحمد لله
انتشرت مقاطع حديثة لموضوع قديم يتكلم فيها أصحابها عن “واو الثمانية” وخاصة وجود الواو في قوله تعالى في الجنة: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر/ ٧٣]، وخلوها من قوله تعالى في النار: ﴿فُتِحَت أبوابها﴾ [الزمر/٧١] في السورة نفسها.
ولما كان الكلام في المسألة طويلا ومتشعبا اخترت -لمن سألني عنها- قول وتحرير الإمام “ابن قيم الجوزية” رحمه الله، فقد أوفاها حقها بحثا وتقريرا، وذكر المواضع التي زعم أصحابها أنها تقوي قولهم في وجود ما يسمى “واو الثمانية”.
– وإليكم هذا التلخيص المفيد لأبرز أقواله بناءً على ما ورد في كتبه، وخاصة كتابه المبدع “بدائع الفوائد” :

١. يرفض ابن القيم وجود ما يُسمى بـ”واو الثمانية” في اللغة العربية أو القرآن الكريم، ويصف هذا المفهوم بأنه “ليس عليه دليل مستقيم” .
ويرى أن الاستدلال بالواو في بعض الآيات للإشارة إلى العدد ثمانية (مثل أبواب الجنة الثمانية) هو استدلال ضعيف وبعيد عن الصحة .

٢. المواضيع التي ناقشها ابن القيم:
أ. سورة التوبة (آية/١١٢):
في قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، يرى ابن القيم أن الواو هنا ليست للثمانية، بل هي للعطف بسبب التغاير بين الصفات .
قال:
فإذا كان المقام مقام تعداد الصفات من غير نظر إلى جمع أو انفراد، حسن إسقاط حرف العطف.
وإن أريد الجمع بين الصفات، أو التنبيه على تغايرها، حسن إدخال حرف العطف.
فمثال الأول: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ الحامِدُونَ﴾ وقوله: ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ﴾
ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخر والظّاهِرُ والباطِنُ﴾
ب. سورة الكهف (آية/٢٢):
في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، يرى أن الواو هنا إما للإيذان بتمام الكلام أو للعطف، وليس للدلالة على العدد ثمانية .
ج. سورة الزمر (آية/٧٣) -وهي الآية الأشهر في السؤال عنها والاستدلال بها-:
في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾، يرفض ابن القيم الربط بين وجود الواو وعدد أبواب الجنة (الثمانية)، ويوضح أن الواو هنا للعطف وليس للعدد، وقد قال “وهذا في غاية البعد ولا دلالة في اللفظ على الثمانية حتى تدخل الواو لأجلها”.
يعني: لا يوجد لفظ “ثمانية” في الآية ليستدل بها على واو الثمانية، وهذا قاطع للاستدلال من أصله.
-(( قال إحسان العتيبي:
وما بعد هذا موضع مخالفة مني لابن القيم رحمه الله، حيث إنه يرى أن أبواب الجنة تكون مفتحة أصلا، وأن أبواب النار تفتح عندما يصل أهلها لها، وهذا غير ظاهر لي؛ لما ورد في الحديث الصحيح أن أبواب الجنة مغلقة حتى يفتحها نبينا صلى الله عليه وسلم، قال ﷺ: “آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أُمرتُ، لا أفتح لأحد قبلك” [رواه مسلم].
وهذا ينسجم تمامًا مع الآية: ﴿وَفُتِحَت أبوابها﴾ [الزمر/٧٣]، أي أنها مغلقة حتى يؤذن بفتحها تكريمًا للنبي ﷺ ثم لأمته.
أما النار فجاء وصف حال أبوابها: ﴿فُتِحَت أبوابها﴾ [الزمر/٧١] بلا واو؛ للدلالة على أنها مفتوحة قبل أن يصلها أهلها، فهم يرونها من بعيد، قال تعالى: ﴿إِذا رَأَتهُم مِن مَكانٍ بَعيدٍ سَمِعوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفيرًا﴾ [الفرقان/١٢]، أي: قبل أن يصلوها، يرونها وتفزع قلوبهم، ويسمعون صوت غليانها وزفيرها.
وقال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الجَحيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات/٣٦].
فالكفار يرون النار من بعيد قبل أن يُساقوا إليها، فتزداد رهبتهم وعذابهم النفسي.
انتهى تعليقي )).
فائدة:
في الآية والحديث السابق في “مسلم” أن الجنة مغلّقة الأبواب وعكسها أبواب النار، وبعد استقرار أهلهما فيهما ستنقلب الحال فتصير أبواب الجنة مفتّحة على الدوام، وتصير أبواب جهنم مؤصدة على أهلها.

قال ابن القيم -رحمه الله-:
﴿جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲ مُّفَتَّحَةࣰ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَابُ﴾ [ص ٥٠]
تأمل قوله ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ كيف تجد تحته معنى بديعا؟
وهو أنهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها عليهم، بل تبقى مفتحة كما هي. وأما النار فإذا دخلها أهلها أغلقت عليهم أبوابها. كما قال تعالى: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾[الهمزة/٨]، أي: مطبقة مغلقة، ومنه سمي الباب وصيدا، وهي مؤصدة ﴿في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾[الهمزة/ ٩]، قد جُعلت العمَد ممسكة للأبواب من خلفها، كالحجر العظيم الذي يُجعل خلف الباب.
قال مقاتل: يعني أبوابها عليهم مطبقة فلا يُفتح لها باب، ولا يَخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.
وأيضا: فإن في تفتيح الأبواب لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم في الجنة حيث شاؤوا، ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف من ربهم، ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت.
وأيضا فيه إشارة إلى أنها دار أمن، لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا.
انتهى.
د. سورة التحريم (آية/٥):
في قوله تعالى: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾، يرى ابن القيم أن الواو هنا تعكس التغاير بين الصفتين (الثيبات والأبكار) وليس للدلالة على العدد ثمانية .

٣. الأدلة التي قدمها ابن القيم:
أ. السياق اللغوي:
يؤكد ابن القيم أن الواو في العربية تستخدم للعطف أو للدلالة على التغاير بين الصفات، وليس للعدد.
ب. عدم وجود دليل من العربية:
وقد ذكر رحمه الله أن أئمة اللغة مثل سيبويه وابن منظور لم يذكروا هذا المصطلح، مما يدل على ضعفه.

٤. الخلاصة:
ابن القيم رحمه الله يرفض فكرة “واو الثمانية” بشكل قاطع، ويرى أن الواو في الآيات المذكورة هي للعطف أو لدلالات لغوية أخرى مثل التغاير أو التوكيد، وليس للدلالة على العدد ثمانية. ويصف هذه الفكرة بأنها “ضعيفة” و”بعيدة عن الصواب” .

٥. وبعد الانتهاء من تلخيص كلام ابن القيم رحمه الله في “واو الثمانية” رأيت تقوية موقفه بخلاصة بحث قيم للأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن صالح العبيد الأستاذ بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بعنوان (واو الثمانية بين اللغة والتفسير) منشور في مجلة الدرعية، العددان المدمجان ٤٤ ، ٤٥ لشهري ذي الحجة ١٤٢٩ هـ وربيع أول ١٤٣٠ هـ.
وكان مما ذكره الدكتور في نهاية بحثه:
– لم أجد في نثر العرب أو شعرهم أنهم استعملوا “واو الثمانية” لذاتها، ولم أجد كذلك من استشهد لهذه الواو بشيء من نثر العرب أو شعرهم.
– وجود “واو الثمانية” كقاعدة نحوية غير ثابت، فلم يثبت دليل صريح يعتمد عليه.
– لم يثبت -فيما ظهر لي- وجود “واو الثمانية” في القرآن الكريم، وأما الاستدلال بالآيات السابقة فهو ضعيف بل لا يستقيم. انتهى.

والله أعلم.
كتبه:
إحسان العتيبي أبو طارق
٤ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ، ٢٧/ ٨/ ٢٠٢٥

التفاوض مع العدو: بين الواقع والافتراء

التفاوض مع العدو: بين الواقع والافتراء

يهاجم بعض المتعصبين وزير خارجية سورية الجديد “أسعد الشيباني” لأنه جلس مع مسؤول صهيوني في “فرنسا” لبحث ملفات سياسية، ويزعمون أن اللقاء المباشر “خيانة”!
لكن هل هذا الكلام له أساس من الشرع أو التاريخ أو التجارب الثورية؟ الجواب: لا.

أولا:
من القرآن والسنة:
١. موسى وهارون عليهما السلام أمرهما الله تعالى أن يذهبا إلى فرعون رأس الكفر ويكلّماه مباشرة ليرسل معهما بني إسرائيل: {فَأۡتِیَاهُ فَقُولَاۤ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ} [طه/٤٧].
٢. النبي ﷺ فاوض المشركين مباشرة:
أ. في صلح الحديبية جلس مع “سهيل بن عمرو” وكتب البنود معه.
ب. فاوض يهود المدينة والقبائل رغم عداوتهم.
ج. جلس مع وفود المشركين قبل الهجرة يعرض عليهم نصرته.
فالمفاوضة المباشرة ليست حرامًا في ذاتها، بل وسيلة مشروعة لدفع المفسدة وجلب المصلحة.

ثانيا:
من التاريخ الإسلامي:
أ. عمر بن الخطاب فاوض نصارى القدس وأعطاهم العهدة العمرية.
ب. العثمانيون فاوضوا الروس والنمساويين مرارًا.
ولم يقل أحد إن هؤلاء باعوا دينهم ! وخانوا العهد !

ثالثا:
من حركات التحرر المعاصرة:
أ. فيتنام: قاتلت فرنسا وأمريكا، ومع ذلك جلست معهم سنوات تفاوض حتى خرجوا.


ب. الجزائر: “جبهة التحرير” جلست مع الفرنسيين في “إيفيان” ثم نالت الاستقلال.


ج. طالبان: بعد عشرين عامًا من الحرب مع أمريكا، جلست معهم مباشرة في الدوحة حتى انسحبوا.


فالتفاوض كان أداة من أدوات المقاومة والتحرير، لا خيانة.

رابعا:
من الواقع الحمساوي !:
أ. الشيخ “أحمد ياسين” جلس مع قادة صهاينة أثناء احتلالهم غزة لمفاوضتهم لترخيص “المجمّع الإسلامي”، وجلس مع الحاكم العسكري لغزة “أبو صبري”.

ب. “محمود الزهار” جلس مع رابين ! وبيريز ! وجها لوجه.

ج. “إسماعيل هنية” حين صار رئيسًا للحكومة قال علنًا: “وزرائي مستعدون للجلوس مع نظرائهم الإسرائيليين لتسيير الحياة والظروف المعيشية للشعب الفلسطيني”.

د. بل إن التنسيق الأمني والاقتصادي مع الاحتلال قائم يوميّا في غزة نفسها، من حيث المعابر والوفود والعمال والزوار والعلاج.
فإذا كان قادتهم ورموزهم قد جلسوا مع العدو وجهًا لوجه، فبأي منطق يحرمونه على غيرهم اليوم؟

خامسا:
اختراعهم مقولة “اللقاء غير المباشر أفضل” !
أ. نقول: المسألة ليست “مباشرًا أو غير مباشر”، بل: هل التفاوض على باطل أم على مصلحة للشعب والوطن؟
ب. وسطاؤكم في المفاوضات يفاوضون العدو مباشرة ! فهل أنكرتم عليهم أم إنكاركم على الضعفاء ممن لا يملكون تأثيرا ومالا ؟
[ مع أني لا أصدق أنها مفاوضات غير مباشرة، لكن تنزلا، ولعل الأيام تكشف كذبهم].
ج. ما الفرق بين التفاوض المباشر مع الصهاينة ومع الأمريكان؟ وقد علمنا بمطالبتكم توقيع الأمريكي على الاتفاقية مع العدو ومصافحته لكم، وبعض محلليكم اعتبر التفاوض المباشر معهم إنجازا تاريخيّا !
د. ومن هو العدو الذي لا يجوز التفاوض المباشر معه ؟ هم اليهود فحسب عندكم! وهذا تحكم، فإيران عدو محتل لأراضي بلدان سنية، وأنتم لستم تفاوضتم معهم فحسب بل هي علاقات حميمية تعزّون هلكاهم وتصفُونهم بالشهداء، وتحضرون مراسم تعيين رؤسائهم المجرمين، فهل تسمحون بنظرة السني في تلك البلدان لكم بمثل نظرتكم لهم؟

سادسا:
الخلاصة:
التفاوض المباشر مع العدو:
١. شرعي: فعله الأنبياء والصحابة.
٢. تاريخي: فعله قادة المسلمين عبر القرون.
٣. واقعي: فعله الثوار في كل مكان.
٤. عملي: فعله الإخوان أنفسهم وقادتهم.
إذن: الهجوم على الوزير اليوم ليس غيرة على الدين ولا على القضية، بل هو تعصب حزبي وتناقض صارخ، فالعبرة بالنتائج لا بالوسائل.

التفاوض خيانة إذا تنازل عن حق ثابت غير مضطر ولا مكره حقيقة، ويكون بطولة إذا كان وسيلة لتحرير الأرض وخدمة الشعب.

سابعا:
وطالما أن العدو عندكم هو العدو اليهودي فحسب! وأنه لا يصح الحديث والتفاوض معه مباشرة! وأنه لو كان جلوسا من أجل التطبيع والتنازل عن حق للإسلام والمسلمين فهو خيانة ونفاق! فثمة سؤالان في نهاية المقال:
١.السؤال الأول:

ما تقولون في فعل “أردوغان” -الذي يؤوي أكثر المنتقدين وخاصة أبناء “نزار ريان”- والذي قابل المجرم “شارون” وجها لوجه، وأقره على أن “القدس” عاصمة لإسرائيل وللأمة اليهودية! ثم ذهب يضع الزهور على قبر “هرتزل” مؤسس الحركة الصهيونية!.
فهل صرخ المتأيرنون والحزبيون يومها بالخيانة والتفريط؟! أم جعلوها “حكمة ودهاء وفقه موازنات”؟! إنهم لا يملكون مكيالًا واحدًا، بل مكاييل، فإذا فاوض خصمهم العربي كان خائنًا مطبعًا، وإذا فاوض زعيمهم كان بطلًا حكيمًا! وهذا هو عينُ التناقض والهوى.

٢. والسؤال الآخر:

ما تقولون في جماعتكم في “المغرب” يوم تولى رئاسة الوزراء فيها (الإخواني سعد الدين العثماني) -في ٢٢/ ١٢/ ٢٠٢٠ م- والتي ظهر في صورة قبيحة مع “كوشنر” (صهر ومستشار ترامب) عن يمينه وأمامه علم أمريكا، ثم مائير بن شابات (رئيس الأمن القومي الصهيوني) بقبعته اليهودية وأمامه علم الكيان الغاصب!؟
وكان ذلك اللقاء من أجل التطبيع مع الكيان المحتل، وكان التطبيع هدية مقابل اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية! فما أرخصه وأقبحه من سبب، و العثماني هذا له مقاطع يندد فيها بالمطبعين! وله مقال نشر في عام ١٩٩٦ م عنوانه (التطبيع إبادة حضارية)، وخذ من التنظير ما شئت، ومن التخوين لغيرهم ما شئت، حتى إذا صاروا في السلطة رموا كل ذلك وراء ظهورهم والتحقوا بالمركب الأمريكي واليهودي مقدمين مصالحهم على كل شيء، وقوله بعد أن انتهى حكمه إنه كان (قرار دولة) لا يجعله معذورا فالاستقالة كانت الحل لهذا الخزي، ولولا أنهم يَعرفون أنهم بلا مبادئ لا يمكن لهم أن يعرضوا عليهم الأمر من أصله.

كتبه:
إحسان العتيبي أبو طارق
٢٩ صفر ١٤٤٧ هـ، ٢٣/ ٨/ ٢٠٢٥

دفع الالتباس (1) أ.د. سلمان بن نصر الدايه

بسم الله الرحمن الرحيم
13 صفر 1447هجرية
7 أغسطس 2025 ميلادية.
دفع الالتباس (1)
كتبه
عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة- سابقا
✍️ أ.د. سلمان بن نصر الدايه

[تنبيه: جميع الحواشي في نهاية المقال]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
استدل بعض الأفاضل بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: 123] على دنو نصر الغزيين على عدوهم، وأقسم على ذلك؛ وذلك أن الذلة المظنونة في قلة العدد والعدة ليست مانعا من النصر، وغزوة بدر شاهد على ذلك، ويوشك أن يجري علينا القدر الذي قدر الله لهم، فننتصر كما انتصروا.

أقول وبالله التوفيق: لا يسوغ إلحاق فرع بأصل حتى يعلم أن مناط الأصل حاضر في الفرع، ولا يتأتى ذلك إلا بعد إعمال مسالك العلة للاهتداء إلى المناط المناسب للحكم، ولما كان المناط غير محدد بدليل الشرع في القلة المنصورة؛ لابد من إعمال النظر في أوصاف القلة ذات المناسبة لحكم الظفر والنصر، وهذا لا يدرك إلا بعد إعمال بعض مسالك العلة كالسبر والتقسيم وتنقيح المناط وتخريجه، فأما السبر: فهو الفحص والتأمل في أوصاف القلة، وأما التقسيم: فهو إحصاء صفات أهلها جميعا، وأما التنقيح: فهو إطراح الوصف الذي لا تربطه بحكم النصر مناسبة؛ فيخلص لنا بعده الأوصاف ذات المناسبة للحكم، وقد تكون وصفا وقد تكون أكثر منه، وهذا يقودنا إلى تخريج المناط المناسب لحكم النصر، فإذا عرفناه نستطيع أن نعمل القياس عندئذ، ونحكم بمظنونية النصر للقلة التي يتحقق وجود المناط فيها، وعندئذ يمكن أن نلحقها بارتياح بقلة المؤمنين يوم بدر، ونظن انتصارها على الكثرة الكافرة بإذن الله.

والمتأمل في أوصاف القلة البدرية يجد أوصافا معنوية وأخرى حسية تربطها بحكم النصر مناسبة، من الأوصاف المعنوية: الفهم الصحيح لعبادة الجهاد؛ لأنه بريد الإخلاص لله، وصلاح العمل، وناهيك بهما تأثيرا في النصر(1)، ومنها التزود بالتقوى، والاعتصام بحبل الله(2)، والاستغاثة به في طلب العون والنصرة(3)، وكثرة الذكر لله(4)، والخضوع والانقياد لأمره وأمر نبيه، والسلامة من الفرقة والتنازع(5)، والتجرد عن الأهواء والشهوات، والحول والقوة البشرية(6)، والبراءة من الولاء الفاسد لكافر أو مبتدع(7)، فهذه أوصاف معنوية ذات مناسبة متفاوتة في التأثير في حصول النصر بإذن الله.

ومن الأوصاف الحسية: الاجتماع على قيادة واحدة(8)، ورص الصف(9)، وكونها طليقة غير محاصرة(10)، والتقارب في الشوكة بينها وبين عدوها(11)، وبعدها عن البيوت المأهولة بالذراري والأهلين(12)، فهذه أوصاف القلة البدرية ذات المناسبة والتأثير في الظفر والنصر، فمتى تحققت هذه الأوصاف في قلة مؤمنة تواجه كثرة كافرة؛ ظن لها الظفر والغلبة، وهذا ليس بدعا من القول؛ بل ما أرشدت إليه أدلة السمع بدلالات العبارة والإشارة والإيماء، وأرجو من القارئ الكريم أن ينظر إلى أدلة ما ذكرت في الحاشية إضافة إلى تأمله فيما أثبته في متن هذه الورقات؛ قال تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249] هذا الجزء من الآية خبر عن القلة التي استعلت على شهوتها، وانتصرت على نفسها، وانقادت لأمر نبيها، وآثرت رضا ربها(13)، فقويت في ذاتها، وعظمت في عين عدوها، فانهزم لها، وكان النصر حليفها، ومتى غلبتها شهوتها، واختل انقيادها لأمر نبيها، وتهاونت في أسباب قوتها؛ كانت جديرة لقلة عددها بالهزيمة، ولا أدل على ذلك مما كان يوم أحد، وقد بوأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين مقاعد للقتال، وأمر الرماة ألا يبارحوا المكان، ولو رأوا النبي صلى الله عليه وسلم والأصحاب تخطفهم الطير(14)، فنصرهم الله عز وجل حال مراعاة توجيهات نبيهم، فلما بدا من بعض الرماة زلة لم تعد كونها اجتهادا خاطئا لم يتعمدوا فيه الإثم، حيث ظنوا أن الغزاة قد انتهت وحسم أمرها للمؤمنين، وولى المشركون الأدبار، فغادروا أماكنهم مبادرين يشاركون إخوانهم جمع الغنائم، فانقلبت موازين الغزاة من النصر إلى الهزيمة؛ فأنت ترى أن مخالفة اجتهادية لم تسعف نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منع الهزيمة عنهم، وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وبدنه، وابتلي ابتلاء أشد بفراق اثنين وسبعين من الأصحاب يندر أن يمشي على الأرض مثلهم.

على أن الذنب في الجماعة يوهن من قوة الجيش كثير العدد، ينبي عن ذلك: ما كان يوم حنين وقد أعجب الصحابة بكثرتهم(15)، فكان التولي والفرار، وانكشف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، لولا أن الله سلم واجتمع من حوله الأطهار من المهاجرين والأنصار، وكانوا قلة لم يتجاوزوا الأربعمائة، فأيدهم الله عز وجل بالنصر، وأغنمهم غنائم يشق على المرء عدها(16).

أما عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: 123]؛ فقد ذكرها الله عز وجل في سياق الحديث عن غزوة بدر؛ تذكيرا للمؤمنين بنعمة الله عليهم؛ إذ نصرهم عن قلة في العدد والظهر، واستظهارا لعزيمتهم على صلاح النفس وزكاتها، والصبر على البلاء جهادا أو غيره من أنواع العبادة، واستكثارا من زاد التقوى؛ ليعدوا أنفسهم لشكره على ما من به عليهم من النصر على عدوهم، وإظهار دينه، ولما هداهم من الحق؛ إذ من لم يروض نفسه بالتقوى؛ يغلب عليه الهوى، واتباع الشهوات، فلا يرجى منه الشكر لأنعم الله بصرفها فيما خلقت لأجله من الحكم والمنافع(17).

والمعنى في قوله تعالى: ﴿وأنتم أذلة﴾ [آل عمران: 123] أي: أذلة بقلة العدد المؤذنة بتجرد من الحول والقوة البشرية، وبتحقيق الخضوع والانقياد لله، والتجرد عن الأهواء والشهوات؛ قال الألوسي رحمه الله: “{وأنتم ‌أذلة} لله تعالى تحت ظل الكبرياء والعظمة “(18).
وقال النيسابوري رحمه الله: “{وأنتم ‌أذلة} من غلبات شهوات النفس “(19).

وفي حال الخطأ في التقدير أو الوقوع في المفاجأة المخوفة من العدو؛ يسع القائد الحكيم ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ويوم الطائف، وما وسع خالدا يوم مؤتة باجتهاد ينهي الصراع بأقل الخسارة، ودفع الهلكة عن الأجناد والذراري والأهلين، فمتى تحقق ذلك في القلة المؤمنة يرجى لها الظفر على عدوها.

فهل يمكن ونحن على الحال التي لم تخف على أكثر العالمين، ومع الإخفاقات الشديدة في كل الميادين، وقطاع غزة يعج بجرائم الغصب والربا وقتل النفس واحتكار الأقوات، وسب الله ودينه، وقطع الطريق، والاتجار في أقوات المنكوبين، والتسبيب بنزوح الآلاف من الناس وهدم بيوتهم من ورائهم برجم صاروخ محدود التأثير، وقد لا يزعج العدو إلا بصوته، والتسبيب بجوع جعل آلاف الشباب كالسباع الضارية، وجعل بعض الماجدات بالأمس تتكسب بعرضها؛ لتحمي ولدها من الهلكة، وإهانة الشيوخ والنساء المثقلين بالأمراض بطلب الماء والقوت، ناهيكم عن التحالف مع بلد مبتدع بدعة لا أقبح منها(20)، فإن قيل: ذلك يجوز للحاجة؛ فقد استعان النبي  ببعض المشركين.
أقول: الجواز مقيد بقيود ليست مقصورة على الحاجة، منها: أن يكون المستعان به مأمونا من الغدر والخيانة، ومنها القدرة الغالبة عليه إذا خان وغدر، وكلا الشرطين مفقود، على أن الاستعانة بالمبتدع أخطر من الاستعانة بالكافر؛ لأن النفس تنفر من الكفر غالبا، وقلما تعتنق دينه، لكنها لا تنفر من البدعة إلا أن تكون عالمة، والبدعة أسرع في الناس من النار في الهشيم؛ فهل يسوغ -على ضوء هذا الواقع- أن نقسم بالله سبحانه أن النصر آت؟!، فيركن إليه الساسة، وتسكن به ضمائرهم، ويعظم به إصرارهم، ويطول بالناس أيام الحرج، ويزيد فيهم الهلاك والدمار في الأنفس والأبدان والعمران والديار، إن هذا والله لشيء عجاب!!
فما أحوج أهل القطاع إلى التوبة من الذنب، وتصويب الخلل، والإكثار من زاد التقوى، وإنزال الحاجة بالله سبحانه، والاتعاظ بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: 98].
والله أسأل الفرج القريب، إنه سميع مجيب، والحمد لله على كل حال، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا غزا ‌يلتمس ‌الأجر ‌والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له)، ثم قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه) [صحيح، أخرجه: النسائي/سننه(٤٣٣٣)(4/٢٨٦)] ، وعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن الرجل ‌يقاتل ‌شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) [أخرجه: مسلم/صحيحه(١٩٠٤)(3/١٥١٣)].
(2) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 102-103]، وقد ذكرت الآية في مقدمة الحديث عن غزوة بدر وأحداثها.
(3) قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9].
(4) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].
(5) قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46].
(6) قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم ‌إنهم ‌جياع فأشبعهم) ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.[حسن، أخرجه: أبوداود/سننه(٢٧٤٧)(3/٧٩)].
(7) عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «خرج رسول الله  قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة، أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله  حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تؤمن بالله ورسوله؟) قال: لا، قال: (فارجع، فلن ‌أستعين ‌بمشرك)، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة، أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال: (فارجع، فلن ‌أستعين ‌بمشرك)، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة: (تؤمن بالله ورسوله؟)، قال: نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فانطلق) [أخرجه: مسلم/صحيحه(١٨١٧)(5/٢٠٠)] ، وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى إذا ‌جاوز ‌ثنية ‌الوداع إذا هو بكتيبة جيش، فقال: (من هؤلاء؟) قالوا: هذا عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع قال: (وقد أسلموا؟) قالوا: لا، يا رسول الله، قال: (مروهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) [رجاله ثقات، أخرجه: الطبراني/المعجم الأوسط(٥١٤٢)(5/٢٢١)].
(8) دليله ظاهر بالتواتر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
(9) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4].
(10) دليله حاضر في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد ومؤتة وغيرها.
(11) وهو ما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وعدوه في الغزوات كلها، فإن السلاح واحد: سيف ورمح ونبل ومنجنيق، وليس ثمة تفاوت إلا في العدد والظهر.
(12) فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل عدوه قط في زقاق المدينة ولا بين بيوتها، ولم ينغمس أصحابه في أهل المدينة ولم يتترسوا بهم.
(13) قال تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 249-251].
(14) فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرماة: (‌احموا ‌ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل، فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا) [حسن، أخرجه: أحمد/مسنده(2609)(4/ 369)]، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه، يحدث قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير رضي الله عنه، فقال: (إن رأيتمونا ‌تخطفنا ‌الطير فلا تبرحوا مكانكم، هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم) [أخرجه: البخاري/صحيحه(3039)(4/ 65)].
(15) قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: 25].
(16) قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 26].
(17) انظر: المراغي/تفسيره(4/32).
(18) الألوسي/تفسيره(2/ 268).
(19) النيسابوري/تفسيره(2/ 256).
(20) حيث يدعون أن القرآن خالطه التغيير والتبديل، وأولوا بعض ألفاظه بتأويلات باطنية فاسدة، ويعتقدون أن للنجوم والكواكب تأثيرا على الحوادث الأرضية، وينفون الأسماء والصفات عن الله، ويرون النسخ بداء -وهو نسبة الجهل لله-، ويعتقدون أن النبوة تنال بالكسب والمجاهدة، وأن منزلة الأئمة فوق منزلة الرسل، وأن الأئمة خلقوا من نور، وأن الوحي لم ينقطع بوفاة النبي ، وأن الشيعة لا يعذبون في النار، وأن الآخرة بيد الأئمة وهم الذين يحاسبون الناس، وأن الإقرار بولاية الأئمة شرط في صحة الإيمان، وأن الأئمة معصومون عن الصغائر والكبائر، وأن الأئمة يوحى إليهم، ويستحلون الأعراض بالمتعة، وأن التقية واجبة، ويعتقدون أن الصحابة قد ارتدوا بعد نبيهم إلا قليلا منهم، ويكفرون أبا بكر وعمر، ويتهمون الصديقة الطاهرة رضي الله عنها بالزنا، وينتقصون أمهات المؤمنين إلا خديجة رضي الله عنهن أجمعين، ويرون وجوب مخالفة أهل السنة. [انظر: عقيدة الخميني – رسالة علمية (ماجستير) نوقشت في قسم العقيدة في كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة للدكتور محمد يحيى سكيك].
وقد أخرج الطبراني بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة، قاتلوهم فإنهم مشركون) [أخرجه: الطبراني/المعجم الكبير(١٢٩٩٨)(12/ ٢٤٢)، وقال الألباني: حسن]
وعن أبي التياح عن أبي السوار العدوي قال: قال عليٌّ رضي الله عنه: “ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي”. [أخرجه: ابن أبي عاصم /السنة (2/ 476)، وقال الألباني: إسناده صحيح]
وعن أبي البختري ؒ قال: قال عليُّ رضي الله عنه: “ليحبني قوم حتى يدخلهم حبي النار، وليبغضني أقوام حتى يدخلهم بغضي النار”. [أخرجه: ابن أبي عاصم /السنة (2/ 476)، وقال الألباني: إسناده جيد]، وكلا الأثرين في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ ليس للعقل فيهما مدخل.
وعن يحيى بن أبي كثير رحمه الله، أنه كان يقول: “إذا لقيت صاحب بدعة في طريق، فخذ في طريق آخر” [أخرجه: أبو نعيم/حلية الأولياء (3/ 69)].
وعن أبي الجوزاء رحمه الله قال: “لأن أجالس القردة والخنازير، أحب إلي من أن أجالس رجلا من أهل الأهواء”[أخرجه: أبو نعيم/حلية الأولياء(3/ 78)].
وعنه رحمه الله، قال: والذي نفسي بيده لأن تمتلئ داري قردة وخنازير، أحب إلي من أن يجاورني أحد من أهل الأهواء، ولقد دخلوا في هذه الآية ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا﴾ [آل عمران: 119]” [أخرجه: أبو نعيم/حلية الأولياء(3/ 78)].