الرئيسية بلوق الصفحة 111

فضل الرقية وأدعيتها

فضل الرقية وأدعيتها

السؤال:

ما هو فضل أن يرقي الإنسان نفسه؟ وما هي الأدلة على ذلك؟ وماذا يقول في رقياه لنفسه؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

  1. لا بأس أن يرقي المسلم نفسه فذلك مباح له بل هو سنة حسنة فقد رقى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، ورقى بعض أصحابه أنفسهم.

عن عائشة رضي الله عنها: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها”. رواه البخاري ( 4728 ) ومسلم ( 2192 ).

وأما الرواية الواردة في مسلم – وهو في البخاري بدونها – عن حصين بن عبد الرحمن قال: ”  كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال فماذا صنعت قلت استرقيت قال فما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي فقال وما حدثكم الشعبي قلت حدثنا عن بريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة فقال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة “.

رواه البخاري ( 5420 ) ومسلم ( 220 )، واللفظ لمسلم: ففي الحديث زيادة ( ولا يرقون ) فهذه الرواية التي انفرد بها مسلم فهي رواية غلط.

 * قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك وقد روي فيه ” ولا يرقون ” وهو غلط؛ فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره لم يكن يسترقي؛ فإن رقية نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه وغيره وهذا مأمور به؛ فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم.” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 182 ).

وقال في موضع آخر: وهذه الرواية وهم من الراوي.

وفضل أن يرقي الإنسان نفسه هو كما قال ابن تيمية من باب دعاء الرجل لنفسه.

  * قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعًا وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح بالأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا.” زاد المعاد ” ( 4 / 14 ).

  1. أما الأدعية المشروعة التي يقولها المسلم إذا أراد أن يرقي نفسه فهي كثيرة، ومنها:

أ ـ عن عائشة رضي الله عنها: ”  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “. رواه البخاري ( 4175 )  ومسلم ( 2192 ).

ب ـ عن عثمان بن أبي العاصي قال: ” جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعودني من وجع اشتد بي فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، ففعلت، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم “.

رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” (  6  / 248 ).

ج ـ قراءة الفاتحة على مكان الألم.

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ” انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ).

د . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. رواه البخاري ( 3191 ).الهامة: بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل.

 

والله أعلم.

توبة المجاهر

السؤال:

سمعت من خطيب الجمعة أن الله لا يغفر لمن يتجرأ ويخبر أصحابه بالذنب الذي فعله وستره الله. واستشهد في ذلك بحديث نبوي فهل هذا صحيح؟ أعتقد أن الله يغفر الذنوب جميعا. والحق أنني أصبت باليأس فأرجو إجابتي بسرعة فإن هذا الأمر يضايقني جدًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا: فصحيح لكن في الدنيا، وبشرط الإتيان بما يكفر الذنوب.

قال تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } ( الزمر 53 ).

– والصغائر تكفرها الطاعات واجتناب الكبائر.

أ. قال الله تعالى { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا } ( النساء / 31 ).

ب. عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب مِن امرأة قُبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله عز وجل { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات }  ( هود / 114 )، فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم “. رواه البخاري ( 503 ) ومسلم ( 2763 ).

ج. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الصلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر “.

رواه مسلم ( 233 ).

والأمثلة على الطاعات المكفرة للصغائر كثيرة، كالصيام، والقيام، والوضوء، وغير ذلك.

– والكبائر تكفرها الحدود، والتوبة الصادقة، وغير ذلك.

  • عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال – وحوله عصابة من أصحابه -: ” بايِعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمَن وفَّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا: فهو كفارةٌ له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك “. رواه البخاري ( 18 ) ومسلم ( 1709 ).

ومعنى ” فعوقب به في الدنيا “: أي: أقيم عليه الحد.

  • عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة, قال: لا, فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له “. رواه البخاري ( 3283) ومسلم (2766).

– وأما إذا مات صاحب الذنب على ذنوبه، فإن كان منها الشرك: فإن الله لا يغفره في الآخرة، وإن كان مما هو دونه فصاحبه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

أ. قال الله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، الآية.

ب. عن ابن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا يقول أعرف يقول رب أعرف مرتين فيقول سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم ثم تطوى صحيفة حسناته وأما الآخرون أو الكفار فينادى على رءوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين “. رواه البخاري ( 4408 ) ومسلم ( 2768 ).

كنفه: ستره.

  1. وأما يأسك من أن يغفر الله ذنوبك : فهذا لا يجوز من المسلم.
  • قال تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم } ( الزمر / 53 )، ويقول: {ورحمتي وسعت كل شيء ….} ( الأعراف / 156 ).
  • عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها”.  رواه مسلم ( 2759 ).
  1. وأما تحدثك بذنبك ومجاهرتك به أمام أصحابك: فحرام وهو من كبائر الذنوب، وهو باب من الأبواب الموصلة إلى الكفر، لأنه يؤدي بصاحبه إلى تحليل ما حرَّم الله أو الاستهزاء بالذنب وتحريمه.

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه “. رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ).

 

 

قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله:

هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله، يقول: إنه سافر إلى البلد الفلاني، وإلى البلد الفلاني، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء، وما أشبه ذلك، يفتخر بهذا.

هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله، ومن استحل الزنى فهو كافر.

” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 116 ).

وعليه:

فإنا ننصحك بالتوبة الصادقة، وأنك إذا ابتليت بشيء من الذنوب أن لا تجهر وتفاخر بها، بل ينبغي أن تستشعر عظمة من عصيت، وأن لا يصيبك اليأس والقنوط من رحمة الله.

 

– وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

كيف كان شكل شعر النبي صلى الله عليه وسلم وما هي تسريحات الشعر المحرمة؟

السؤال:

كيف كان شكل شعر النبي صلى الله عليه وسلم وما هي تسريحات الشعر المحرمة؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. جاء وصف شَعر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة، وفيها من الأوصاف:
  • لم يكن ملتويا مقبوضا ( ليس بجَعد ) ولا مسترسلا ( ولا سَبْط ).

عن أنس بن مالك – يصف النبي صلى الله عليه وسلم – قال: كان رَبعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمْهَق ولا آدم ليس بجَعْدٍ قَطَط ولا سَبْط رَجِل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر سنين وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. رواه البخاري (3354 ) ومسلم ( 2338 ).

أمهق: شديد البياض.

آدم: السمرة الشديدة.

  • وكان شعره يبلغ شحمة أذنه.

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه. رواه البخاري ( 3358 ) ومسلم ( 2337 ).

  • وكان يصل أحيانا إلى منكبه أو عاتقه.

عن قتادة قال سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجِلًا ليس بالسبط ولا الجعد بين أذنيه وعاتقه. رواه البخاري ( 5565 ) ومسلم ( 2337 ).

وفي رواية: ” كان يضرب شعرُه منكبيه “.

رواه البخاري ( 5563 ) ومسلم ( 2338 ).

وأحيانًا يصل إلى أقل من ذلك، وكل ذلك محمول على تعدد الأحوال، وكل واحد من الصحابة حدَّث بما رأى.

  • وكان صلى الله عليه وسلم يخضب شعره.

عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : دخلتُ على أم سلمة فأخرجت إلينا شَعْراً من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوبا.

رواه البخاري ( 5558 ).

 

  • وكان يَفرق شعره.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَسدل شعره وكان المشركون يَفرقون رءوسَهم، فكان أهل الكتاب يَسدلون رءوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسَه. رواه البخاري ( 3365 ) ومسلم (2336).

السدل: الإرسال على الجبين.

الفرْق: فصل الشعر بعضه عن بعض، يميناً وشمالاً من الوسط.

وقد بحث العلماء في فقه هذا الحديث، وخلاصة القول ما قاله الإمام النووي:

والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق، وأن الفرق أفضل.

” شرح مسلم ” ( 15 / 90 ).

  • وكان صلى الله عليه وسلم يلبِّد شعره – أي: يُلصق بعضه ببعض -.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملبِّدا. رواه البخاري ( 5570 ) ومسلم ( 1184 ).

  • وكان يجعله على أربع غدائر – أي: ضفائر -.

عن أم هانئ قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وله أربع غدائر – تعني:   عقائص -. رواه الترمذي ( 1781 ) وأبو داود ( 4191 ) وابن ماجه (3631 ) وعنده: تعني: ضفائر.

والحديث: حسنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 10 / 360 ).

  1. وأما التسريحات المحرمة: فيجمعها أمور، منها:
  • القزع، وهو حلق بعض الشعر وترك بعضه.

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القَزَع.

رواه البخاري ( 5466 ) ومسلم ( 3959 ).

وقد فسَّر أحد رواة الحديث القزع بأنه حلق بعض رأس الصبي وترك بعضه.

  • التشبه بالكفار.

وهي تسريحات كثيرة، يدخل بعضها في ” القزع ” – كتسريحة ” المارينز ” – والتشبه، وبعضها يدخل في التشبه وحده كنصب بعض الشعر وسبل الآخر أو ما شابه ذلك. رواه أبو داود ( 3512 ).

والحديث: حسَّنه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 10 / 271 ) وجوَّد إسناده شيخ الإسلام في ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 82 ).

 

 

 

قال شيخ الإسلام:

وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله { ومن يتولهم منكم فإنه منهم }.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 83 ) .

  • التشبه بسفلة الناس:

وهي تسريحات يخترعها بعض السفلة، وقد تدخل فيما سبق ذكره.

قال ابن القيم رحمه الله:

وأما كحلق بعضه وترك بعضه فهو مراتب:

أشدها: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما تفعل شمامسة النصارى.

ويليه: أن يحلق جوانبه ويدع وسطه كما يفعل كثير من السفلة وأسقاط الناس.

ويليه: أن يحلق مقدم رأسه ويترك مؤخره.

 

وهذه الصور الثلاث داخلة في القزع الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضها أقبح من بعض.

” أحكام أهل الذمة ” ( 3 / 1294 ).

 

والله أعلم.

ما هو موقف الإسلام من بيع وشراء الأسهم كحرفة؟

السؤال:

ما هو موقف الإسلام من بيع وشراء الأسهم كحرفة وجزاكم الله خيرًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. تعريف السهم:

السهم هو: جزء محدد من إجمالي رأس مال الشركة.

يعرف السهم بأنه: نصيب المساهم في شركة من شركات الأموال أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة اسمية، حيث تمثل الأسهم في مجموعها رأس مال الشركة، وتكون متساوية القيمة.

وبناء عليه يمثل السهم وثيقة مستقلة تعطى للمساهم وتتضمن المعلومات الخاصة بالشركة، مثل اسم الشركة ومقدار رأس مالها وجنسيتها ومركزها الرئيسي ورقم السهم وقيمته واسم صاحبه أن كان سهمًا اسميًّا أو يكتب فيه أنه لحامله.

  1. حكمه:

لا حرج ابتداءً من بيع وشراء الأسهم، لكن عليه أن يتجنب أمورًا، وهي:

  1. بيع وشراء الأسهم في الشركات التي يحرم المشاركة فيها لبيعها ما لا يحل، أو إعانتها على الفساد والباطل.
  2. بيع وشراء أسهم البنوك الربوية.
  3. وضع أموال الأسهم في البنوك الربويَّة، وبالتالي تكون الأرباح مختلطة بأموال الربا.

أ. سئلت اللجنة الدائمة عن المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول، فأجابت:

يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا، فإن كان تعاملها بالربا: فلا يجوز، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع.

وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا: محرَّمة في الشريعة الإسلامية.

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 43 ).

ب. وهذا نص السؤال والجواب لهيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي حول النقطة الثالثة

السؤال:

هل يجوز بيع وشراء أسهم الشركات الأجنبية مثل جنرال موتورز فليبس شركات مرسيدس مع العلم أن هذه الشركات صناعية ولكنها لا تتورع بالنسبة للإقراض والاقتراض بفائدة؟

الجواب:

إن مبدأ المشاركة في أسهم شركات صناعية تجارية أو زراعية مبدأ مسلم به شرعًا لأنه خاضع للربح والخسارة وهو من قبيل المضاربة المشتركة التي أيدها الشارع على شرط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن المعاملة الربوية أخذًا وعطاء ويفهم من استفتاء سيادتكم أنه ملحوظ عند الإسهام أن هذه الشركات تتعامل بالربا أخذًا وعطاء وعلى هذا فإن المساهمة فيها تعتبر مساهمة في عمل ربوي وهو ما نهى عنه الشارع والله سبحانه وتعالى أعلم.

” كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية “الأجزاء بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 532 ).

 

والله أعلم.

 

حكم تغطية الوجه في الإحرام وحكم النقاب على وجه الخصوص

السؤال:

ذهبت للحج منذ سنتين وكنت منقبة ثم علمت انه لا يجوز تغطية الوجه خلال الحج، ولكني عندما لبست النقاب كان قد قيل لي ومن مصدر موثوق به انه يجوز تغطية الوجه. أرجو أن توضح لي الأمر لأني لا ادري ما أفعل خصوصًا وأنني قد عزمت على الحج هذه السنة أن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ستر الوجه للمرأة خلق حسن ورحم الله المنتقبات مرحمة كبيرة ولعلك أختي في الله ما تسألين إلا حرصًا على دينك – زادك الله حرصًا – إلا أن من الحرص الأعظم أن نحافظ على أوامر الدين التي تأمر النساء بنزع النقاب عن وجوههن الكريمة -بطاعة الله – عند الصلاة وفي الحج و لكن في الصلاة خاصة فإنه لا يحل ستر الوجه بحال إلا إن حضر من الرجال من هو من غير المحارم وفي الحج يجوز للمرأة أن تسدل على وجهها الغطاء إن لم يكن مفصلًا لحدود وجهها  فالنقاب وهو ما يسمى  (البرقع ) لا يحل للمحرمة اتخاذه ويحل لها أن تسدل على  وجهها غطاء تلقيه من رأسها على وجهها إلا إن تعذر غير النقاب ( البرقع) وحضر من لا يحل له النظر إلى وجه المرأة فإنه يحل لها النقاب ( البرقع)  وإلا فلا.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ” قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئًا مسه زعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين “.

رواه البخاري ( 1468 ) ومسلم ( 1177 ).

  1. وأما جواز السدل على الوجه بغير النقاب أو خشية الرجال الأجانب، فقد صحَّ ذلك عن بعض الصحابيات الجليلات:

عن عائشة قالت: كنا نخرج مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم ونحن محرمات فإذا التقينا الركبان سدلنا الثوب على وجوهنا سدلًا. رواه أبو داود (1833) وابن ماجه ( 2935 ).

*  يقول الشيخ ابن عثيمين: 

لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم على المحرمة تغطية وجهها وإنما حرم عليها النقاب فقط لأنه لباس الوجه وفرق بين النقاب وتغطية الوجه وعلى هذا فلو أن المرأة المحرمة غطت وجهها لقلنا: هذا لا بأس به ولكن الأفضل أن تكشفه ما لم يكن حولها رجال أجانب فيجب عليها الله أن تستر وجهها عنهم.” الشرح الممتع” ( 7/153 ).

  1. أما بالنسبة لما مضى من حجك بالصورة التي ذكرتِ فلاشيء عليك لعذر الجهل، وكل محظورات الإحرام من فعلها جاهلا أو ناسيًا: فلا إثم عليه ولا فدية.

عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة فقال يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك . رواه البخاري (1697) ومسلم ( 1180 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين:

ومثل النسيان: الجهل والإكراه، أي : لو أن الإنسان نسي فلبس ثوباً وهو محرم فليس عليه شيء، ولكن عليه متى ذكر أن يخلعه ويلبس الإزار والرداء، وكذلك الطيب، فلو تطيب وهو محرم ناسيًا فلا شيء عليه، لكن عليه إذا ذكر أن يبادر بغسله .” الشرح الممتع ” ( 7 / 222 ).

 

والله أعلم.

 

تعطي أمها مبلغا شهريًّا والأم تعطي ابنها المدمن منه فهل تستمر الابنة في فعلها؟

تعطي أمها مبلغا شهريًّا والأم تعطي ابنها المدمن منه فهل تستمر الابنة في فعلها؟

السؤال:

أنا خصصت مبلغا شهريًّا من راتبي لأمي أسلمها لها كل شهر حتى تستفيد منها وتصرفها على حاجاتها، ولدي أخ مدمن – يهديه الله -، والمشكلة: أن أمي تصرف على أخي المدمن لأنه لا يعمل وأخي هذا يصرف المبلغ على الممنوعات، وقد حاولتُ كثيرا أن أقنع أمي بأن لا تعطي أخي المدمن أي مبالغ من المبلغ الذي أعطيها من راتبي حتى لا يصرفها على الممنوعات ويؤذي نفسه، ولكن أخي يكذب عليها ويحاول أن يجعلها تحن عليه حتى تعطيه المبلغ وبعد ذلك يتعاطى بهذا المبلغ الممنوعات، أمي تعرف ذلك ولكنها لا تستطيع أن تمنع عنه المصروف لأنها تخاف أن يقوم بسرقات وما شابه حتى يحصل على ما يريد، وأنا حاولت أن أمنع عن أمي هذا المبلغ الشهري حتى لا تصرفه على أخي، ولكنها غضبت عليَّ وأنا لا أستطيع أن أجعلها تغضب عليَّ؛ لأن رضا الله من رضا الوالدين، أرجو منكم مساعدتي على حل هذه المشكلة، أريد أن أعرف إذا أنا أعطيت أمي هذا المبلغ سأكون مشاركة معهم في الجرم والذنب الذي يفعله أخي المدمن لأن أمي تعطي من هذا المبلغ لأخي؟ وهل يجوز لي أن أعطي أمي هذا المبلغ أم لا؟ وهل إذا غضبت والدتي عليَّ بهذا الشيء سوف يغضب عليَّ ربي؟.

الرجاء مساعدتي وإفتائي، ولكم جزيل الشكر والعرفان.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه أن عليكِ فعل أمرين اثنين:

الأول: أن تستمري في إعطاء والدتك المبلغ الشهري وأن لا ينقطع عنها، وهذا من البر الذي أمرتِ به تجاه والدتك، ومع ذلك فلا يجوز لكِ ترك نصحها ووعظها في تحريم دعمها لابنها المدمن، واحرصي على عدم أذيتها بذِكر ما تدفعينه لها من مال؛ فإن أخاك مدمن ولو لم تعطه أمه لفعل كل قبيح ممكن ليحصل على المال، بل انصحيها بخطأ فعلها في إعطائه المال دون نصحه ودون وعظه ودون السعي لأن يكف عن فعله، وأعلميها أن وجود مدمن على المخدرات في بيتها خطر عليها وعلى بناتها، وقد يتصرف هذا الابن المدمن في حال غياب عقله بأي شيء يوقع به ضررا فادحا على أهل البيت، فلتحذر من ذلك أشد الحذر، وعليه فينبغي أن يكون لوالدتك دورها القوي في الأخذ على يد ابنها المدمن، ولتبحث أولاً عن الأسباب التي أدَّت تدعو ابنها للاستمرار بالتعاطي كالصحبة السيئة والفراغ والبطالة ونقص العاطفة ولتحاول – وأنتم جميعا معها – القضاء على هذه الأسباب بالحكمة لئلّا يستمر على ما هو عليه.

الثاني: يجب عليك النظر إلى أخيك برحمة وشفقة مع بغض فعله وما هو عليه من حال، ويقتضي منك هذا: الاستمرار في نصحه ووعظه وتذكيره بالله تعالى بما ترينه من طرق مناسبة وفي الأوقات المناسبة ليترك تعاطيه للمحرمات، وإذا لم تنفع تلك الطرق لكفِّه عن تناول المحرمات: فنرى أن تخبروا من أهلكم وأقربائكم من له منزلة في قلبه ليردعه عن غيِّه ويخوفه بالله تعالى ربِّه، أو تخبروا اللجان المتخصصة بمكافحة المخدرات للتعاون معها عليه، فإن لم تجدوا أحداً أو لم ينفع فيه الوعظ منكم والنصح : فنرى أن تبلغي عنه من يأخذ على يده بالقوة كسلطات الأمن؛ فإن هذا الأمر في مصلحته ومصلحة البيت والمجتمع، فلا ينبغي أن تأخذهم به رأفة؛ لأن هذه الرأفة في هذا الموضع ضارة غير نافعة.

 

ونسأل الله تعالى أن يسددكم وأن ييسر مسعاكم للخير، ونسأله تعالى أن يهدي أخاكم لما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته.

 

والله أعلم.

 

أيهما أولى تسديد الديون أم الذهاب للحج؟

قضاء الدين أو الحج

السؤال:

لدي قرض من البنك وأريد أن أذهب للعمرة وأعلم أنني يجب أن أسدد ديوني كلها قبل أن اذهب للحج أو العمرة. فهل يمكن أن تخبرني بالطريقة الصحيحة والحدود في ذلك إسلاميًّا؟

 

الجواب:

الحمد لله

 أولًا:

ما كان ينبغي لك يرحمك الله أن تتعامل مع البنوك لما فيها من الوقوع في الربا الذي هو موبقة من الموبقات السبعة وقد حرمته الأمم كلها حتى الإغريق عبدة الأوثان قال أحدهم واسمه صولون: المال كالدجاجة العقيمة فالدرهم لا يولد درهمًا.

وجاء في عقيدة النصارى أن آكل الربا لا يكفن إذا مات حتى اليهود فإنهم يحرمون الربا.

 وأما الإسلام فقد حرمه بما لا يدع مجالًا لأحد أن يشك في التحريم.

  1. قال الله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( البقرة 275 ).
  2. وقال { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } ( البقرة 278 ).
  3. عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك قال إن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري ( 2123 ).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله. رواه مسلم ( 1597 ).

  1. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات “.

رواه البخاري ( 2615 ) ومسلم ( 89 ).

  1. عن سمرة بن جندب رضي اللهم عنه قال: قال النبي صلى اللهم عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا. رواه البخاري ( 1979 ).
  2. وقد انعقد الإجماع على تحريم الربا.

   ثانيًا:

أما الحج: فالذي لا يستطيع  صاحبه أن ينفق على نفسه لضيق ذات اليد فإنه لا يجب عليه، ولكن إن أراد أن يفعل ذلك فهل يقبل منه أو هل يجوز له فعل ذلك؟ وأي الأمرين أولى الحج أم سداد الديون؟

الراجح: الصحيح أن الدَّين أولى لأنه حق من حقوق العباد وحقوق العباد تقدم على حقوق الله. فإن تعارض حجك مع قضاء الدين فقدِّم القضاء، ولكن إن لم يتعارض كعدم حلول ساعة القضاء أو صبر صاحب الدين على دينه فالصحيح أنه لا بأس بالحج أو العمرة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

يجوز أن يحج المدين المعسر إذا حججه غيره ولم يكن في ذلك إضاعة لحق الدين إما لكونه عاجزًا عن الكسب وإما لكون الغريم غائباً لا يمكن توفيته من الكسب.

” مجموع الفتاوى ” ( 26 /16 ).

– ولكن لا يجب عليك ذلك وإن جاز والجواز كما علمت غير الوجوب.

وذلك كله بشرط الاستطاعة التامة مع سداد ديون من يطالبك وقد حل الأجل للقضاء إن كنت مدينًا لأكثر من دائن مع تيسر الراحلة والزاد وما يلزمك لإصلاح شأنك في السفر غير مضيع لعيالك أو من تجب عليك نفقتهم بحيث تترك لهم ما يسد حاجتهم وإن لم تفعل فقد أثمت وضيعت من ألزمك الله رعايته.

عن خيثمة قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو إذا جاءه قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء  إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته “.  صحيح مسلم ( 996 ).

وقد جاء عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت “. رواه أبو داود ( 1692 ).

 

والله أعلم.

تريد أمثلة على صحابيات فارقن أزواجهن المشركين

السؤال:

أعرف أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج رجلا غير مسلم وهناك أخت على قائمة التحول إلى الإسلام وأسلمت وتسأل ماذا تفعل بخصوص زوجها غير المسلم الذي قبل أن تكون مسلمة بدون مشاكل وسمح لها أن تعلم أبناءها بالطريقة الإسلامية وعندما سألتنا قلنا لها أنه يجب أن يشهد الزوج شهادة الإسلام أو أنها تنفصل عنه ولكن للأسف لا يؤمن بعض الناس بذلك أرجو أن ترسل لي حالات واقعية من عصر الرسول عليه السلام فيها مسلمات تركن أزواجهن المشركين وأعتقد أن ذلك الوسيلة الوحيدة لإقناع أولئك بهذا الأمر وهو أنه لا يحل لمسلم أن تبقى في عصمة رجل غير مسلم حتى لو لم يعارض إسلامها.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ما قيل في السؤال من تحريم نكاح المسلمة للكافر صحيح لا غبار عليه.

أ. قال الله تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ( البقرة / 221 ).

قال القرطبي:

قوله تعالى { ولا تنكحوا } أي: لا تُزوجوا المسلمة من المشرك، وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام.

” تفسير القرطبي ” ( 3 / 72 ).

ب. وقال { لا هنَّ حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهن } ( الممتحنة / 10 ).

قال البخاري رحمه الله:

باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي وقال عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه. وقال مجاهد إذا أسلم في العدة يتزوجها وقال الله تعالى { لا هن حل لهم  ولا هم يحلون لهن } وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما هما على نكاحهما وإذا سبق أحدهما صاحبه وأبى الآخر بانت لا سبيل له عليها.

” صحيح البخاري ” وانظر: ” الفتح ” ( 9 / 421 ) ففيه ذكر من وصل هذه الآثار وفقهها.

  1. أما الأمثلة، فيحضرنا الآن بعضها:
  • ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب، وقد كانت متزوجة من أبي العاص بن الربيع في الجاهلية، فلما أسلمت: فسخ النكاح بينهما، ولحقت بأبيها صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم: ردَّها النبي صلى الله عليه وسلم إليه.

رواه الترمذي ( 1143 ) وأبو داود ( 2240 ) وابن ماجه ( 2009 ).

وصححه الإمام أحمد ( 1879 ) ، وقال الترمذي : ليس بإسناده بأس.

والصحيح: أنه يرجع إليها الزوج من غير حاجة إلى عقد جديد.

فإن كانت لا تزال في العدة فهو أحق بها، وإن انتهت عدتها: فهي حرة نفسها في الرجوع إليه أو لا.

قال الترمذي:

والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها وهي في العدة أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق. ” سنن الترمذي ” ( حديث 1142 ).

وقال ابن عبد البر:

لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يسلم في عدتها إلا شيء روي عن إبراهيم النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء ولم يتبعه عليه أحد من الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر.

” التمهيد ” ( 12 / 23 ).

وقال ابن القيم:

ولكن الذي دل عليه حكمه صلى الله عليه وآله وسلم أن النكاح موقوف فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها: فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح.

ولا يعلم أحد جدد بعد الإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد الأمرين إما افتراقهما ونكاحها غيره وإما بقاؤهما عليه وإن تأخر إسلامه، وأما تنجيز الفرقة ومراعاة العدة فلا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه.

ولولا إقراره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الزوجين على نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة لقوله تعالى: { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } وقوله تعالى { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } …..

” زاد المعاد ” ( 5 / 137 ، 138 ).

  • قال القرطبي:

وكانت عند طلحة بن عبيد الله: أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ففرق الإسلام بينهما ثم تزوجها في الإسلام خالد بن سعيد بن العاص وكانت ممن فر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من نساء الكفار فحبسها وزوجها خالدا.

” تفسير القرطبي ” ( 18 / 65 ، 66 ).

 

 

  • عن أنس قال: تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها فقالت: إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك فأسلم فكان صداق ما بينهما “. رواه النسائي ( 3340 ).
  • وكذا أسلمت ابنة الوليد بن المغيرة امرأة ” صفوان بن أمية ” قبله، وفسخ نكاحه، ثم أسلم بعدها ورجع إليها.

رواه مالك في ” الموطأ ” ( 1132 ).

قال ابن عبد البر:

هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم وكذلك الشعبي وشهرة هذا لحديث أقوى من إسناده إن شاء الله. ” التمهيد ” ( 12 / 19 ).

  • وأم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة ” عكرمة بن أبي جهل “، وفسخ نكاحها، ثم أسلم في العدة، فرجعت إلى زوجهما.

رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 4 / 107 ).

 

والله أعلم.

من أين يُحرم الحاج للحج أو العمرة؟

السؤال:

أريد الحج هذه السنة بإذن الله وأريد أن أسافر من الرياض إلى جدة عن طريق الجو “بالطائرة” فمتى أحرم بالضبط؟

 

الجواب:

الحمد لله

إذا أردت الحج أو العمرة جوًّا أو برًّا أو بحرا فيجب عليك أن تحرم من الميقات، وميقاتك في هذه الحالة إذا قدمت من الرياض إلى جدة يكون من ” قرن المنازل ” ويسمَّى حاليًّا ” السيل الكبير ” أو ” وادي محرم “.

* قال الشيخ بن جبرين حفظه الله:

فأما المواقيت المكانية فأولها: ذو الحليفة لأهل المدينة، وتبعد عنها نحو ستة أميال ويسميها العامة أبيار علي، والثاني: الجحفة، وتبعد عن مكة ثلاث مراحل وقد خربت ويحرم الناس من رابغ قبلها بقليل وهي ميقات لأهل الشام ومصر والمغرب إذا لم يمروا بالمدينة، الثالث: ” قرن المنازل ” يبعد عن مكة مرحلتان ويعرف الآن ” بالسيل الكبير ” وأعلاه غربا يعرف بـ” وادي محرم” وهو ميقات لأهل نجد والطائف ومن مرَّ بذلك، الرابع: يلملم.

 ومن لم يكن في طريقه ميقات: أحرم إذا حاذى أقربها إليه سواء كان طريقه برًّا أو بحراً أو جوًّا ويحرم راكب الطائرة إذا حاذى الميقات أو يحتاط قبله حتى لا يجاوزه قبل إحرامه، فمن أحرم بعد ما جاوز الميقات فعليه دم جبران، والله أعلم.

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 198 ).

* وسئلت اللجنة الدائمة:

كان الحجاج السودانيون في الزمن الماضي حدود إحرامهم للحج الجحفة، وكانت الباخرة تطلق الصفارة وتعلن حدود الإحرام للحجاج، ولكن بعد وصول الطائرات أصبح إحرام الحجاج السودانيين من جدة، وبعد حضورهم إلى جدة يقضون بها أيّامًا طويلة وهم بملابسهم العادية. السؤال: هل الإحرام من جدة جائز؟ هل يجوز لهم الإحرام في نفس اليوم من حضورهم، أم على حسب ما يرونه مناسب؟

فأجابت:

جدة ليست ميقاتاً لحج أو عمرة إلا للمستوطنين أو المقيمين بها، وكذا من وصل إليها لحاجة غير عازم على حج أو عمرة، ثم بدا له أن يحج أو يعتمر. أما من كان له ميقات قبلها كذي الحليفة بالنسبة لأهل المدينة وما وراءها، أو حاذاها برًّا أو جوًّا، وكالجحفة لأهلها ومن حاذاها برًّا أو بحرا أو مر بها جوًّا، وكــ “يلملم: كذلك، فإنه يجب عليه أن يحرم من ميقاته أو مما يحاذيه جوًّا أو بحراً أو برًّا.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله ابن قعود” فتاوى اللجنة الدائمة ” الفتوى رقم (4575) ( 11 / 130، 131 ).

وينبغي أن يعلم أن الأصل في هذه المواقيت المكانية هو ما رواه البخاري في صحيحه ( 1748 ) ومسلم ( 1181 ) عن ابن عباس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، هنَّ لأهلهن ولكل آتٍ أتى عليهن مِن غيرهم ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة “.

وأما بالنسبة لجواز الإحرام إذا حاذى الإنسان ميقاتًا من هذه المواقيت ولا يلزمه أن يصل إلى نفس الميقات إذا كان في طائرة أو سفينة: هو ما أخرجه البخاري ( 1458 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فُتح هذا المصران – يعني: الكوفة والبصرة – أتَوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّ لأهل نجد قرنًا وهو جورٌ عن طريقنا، وإذا أردنا قرناً شق علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدَّ لهم ذات عرق.

* قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

” فانظروا حذوها ” أي: اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير قبل فاجعلوه ميقاتًا. ” فتح الباري ” ( 3 / 389 ).

ويحسن بنا أخيرًا أن نذكر جوابًا للشيخ ابن باز رحمه الله لما سئل عن حكم من جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر:

فأجاب رحمه الله بقوله:

من جاوز الميقات لحجٍّ أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك بقوله ” يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم “. فإذا كان قصده الحج أو العمرة يلزمه الإحرام من الميقات الذي يمر عليه فإذا كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة، وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى حاليًّا ” السيل ” ويسميه بعض الناس ” وادي محرم ” فيحرم من ذلك بحجة أو عمرة أو بهما جميعًا .. إلخ فتاوى إسلامية ( 2 / 201 ).

وينبغي أن يعلم أنه ليس من السنة أن يحرم الإنسان قبل الميقات تعبدًّا لأنَّ هذا ليس من السنة وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام إلا إذا كان الإنسان في طائرة أو سيارة فلا يتمكن من الوقوف عند محاذاة الميقات فهذا يحتاط بما يغلب على ظنه أنه لن يتجاوز الميقات إلا وهو محرم.

* قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

فلم ينقل عن أحدٍ ممن حجَّ من النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل ذي الحليفة، ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرًا.

” فتح الباري ” ( 3 / 387 ).

 

ملاحظة:

يخطئ بعض الناس في معرفة الإحرام فيظن بعضهم أنه فقط لبس الرداء        والإزار، وليس الأمر كذلك بل هو نية الدخول في النسك مع وجوب لباس الرداء والإزار قبل مجاوزة الميقات.  ” الشرح الممتع ” ( 7 / 78 ).

 

والله أعلم.

المسبوق في الصلاة هل يسلّم ثم يُكمل صلاته؟ وهل الركعة التي يدركها تكون في حقّه الأولى؟

السؤال:

1) إذا أدرك الشخص صلاة الجماعة في موضع بعد الركوع الأخير من الصلاة هل الواجب عليه أن يستكمل صلاته بعد تسليم الإمام أم الواجب عليه أن يسلم ثم يستأنف صلاته.

2) لنفرض أن رجلًا أدرك مع الجماعة الركعة الثالثة على سبيل المثال. سؤالي هو: عندما يقف ليستكمل صلاته هل ستكون قراءته سرية أم جهرية، فهل يعني ذلك أنه يقضي ما فاته على سبيل المثال الركعة الأولى جهرية أو يقال أنه يتم صلاته وفي هذه الحالة تكون قراءته سرية لأنهما الركعتين الأخيرتين من صلاته (أرجو أن تكون قد فهمت قصدي). أنا أفهم أنه قد يكون هنالك اختلاف في جهات النظر حيال هذه المسألة كما هو مشار إليه في الترجمة الإنجليزية لبلوغ المرام.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من أدرك شيئاً من صلاة الإمام، ولو كان ذلك في آخر لحظة قبل السلام فإنه تلزمه هذه الصلاة ولا يحل له أن ينقضها فإن سلم الإمام قام فأتم صلاته لأنه لما دخل المسجد والناس يصلون وجب عليه اللحاق بهم على الحال التي يكونون عليها من سجود وركوع وغير ذلك.

عن معاذ بن جبل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام  على حال فليصنع كما يصنع الإمام ” .رواه الترمذي ( 935 ).

والحديث: قال الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي: صحيح .

   ثانيًا:

 وأما كونه لا يسلم مع الإمام وإنما يتم ما فاته:

أ. فعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: ” بينما نحن نصلي مع النبي  صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا “.

رواه البخاري ( 995 ) ومسلم ( 948 ).

–  فالدليل عام بالإتمام حتى ولو فاتته الصلاة ولم يدرك إلا آخرها.

– وقد فاتت صلاة الفجر يومًا رسول الله فلم يدرك منها إلا الأخيرة فلم يسلم مع الإمام وإنما قام فأتم.

ب. وعن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك قال المغيرة: ” فتبرز رسول الله  صلى الله عليه وسلم قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه ثم أقبل قال المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله  صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال أحسنتم أو قال قد أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها  “. رواه مسلم ( 640 ).

ثالثًا:

أما الجواب على سؤال هل يتم المسبوق ما لم يدرك أم أنه يقضي ما فاته؟

فالصحيح أنه يتم ما فاته وأن ما صلاه مع الإمام هو أول صلاته وأن الركعتين أو الركعة التي أدركها هي الأولى عنده فيقوم ليصلي ما بقي لا ما فاته وذلك لحديث المغيرة السابق.

* قال الإمام الخطابي:

قوله ” فأتموا “: دليل على أن الذي يدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره وإلى هذا ذهب الشافعي في أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه.

وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: هو آخر صلاته وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقد روي ذلك عن مجاهد وابن سيرين واحتجوا بما روي في هذا الحديث من قوله عليه السلام وما فاتكم فاقضوا قالوا والقضاء لا يكون إلا للفائت.

– وذكر أن أكثر الرواة اجتمعوا على قوله ” وما فاتكم فأتموا ” – ثم قال:

قلت: وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل، كقوله تعالى { فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } ( الجمعة / 10 )، وكقوله { فإذا قضيتم مناسككم } (البقرة/200 )، وليس شيء من هذا قضاء لفائت.

فيحتمل أن يكون قوله ” وما فاتكم فاقضوا ” أي: أدوه في تمام، جمعاً بين قوله ” فأتموا ” وبين قوله ” فاقضوا ” ونفيا للاختلاف بينهما. ” معالم السنن ” ( 1 / 298).

   وقد ردَّ على أهل القول الآخر الحافظ ابن حجر أيضا فقال:

إن أكثر الروايات ورد بلفظ ” فأتموا ” وأقلها بلفظ ” فاقضوا ” وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث واحدًا واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا }.ويَرِدُ بمعانٍ أخر فيحمل قوله هنا ” فاقضوا “: على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله ” فأتموا ” فلا حجة فيه لمن تمسك برواية ” فاقضوا ” على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه.

وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرًا له لما احتاج إلى إعادة التشهد  وقول ابن بطال إنه ما تشهد إلا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع إيراد المذكور.

واستدل ابن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى.” فتح الباري ” ( 2 / 119 ).

 

والله  أعلم.