الرئيسية بلوق الصفحة 103

ما هي مشروعية القنوت في صلاة الفجر يوميًا؟

يطلب أدلّة بدعية القنوت يوميًا في صلاة الفجر

السؤال:

– سأقدر إجابتك على هذه الأسئلة المتعلقة بالصلاة.

يقوم الإمام يوميا في الركعة الثانية من صلاة الفجر بالسكوت إما قبل الركوع أو بعده للقنوت. فهل ورد القنوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر أو المغرب أو الوتر؟هلا قدمت لي أدلة من الكتاب والسنة بأنه يجب ألا يُقنت يوميا في صلاة الفجر لأتمكن من إقناع المصلين بالتخلص من هذه العادة. وهل يعد ذلك من البدع؟ لقد سمعت أن الإمام الشافعي قال بوجوب القنوت مع كل صلاة فج، فهل يصح ذلك عنه؟ ما هو موقف العلماء حول هذا الموضوع؟أرجو الإجابة باللغتين العربية والإنكليزية.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. * قال ابن القيم رحمه الله:

وقنت – أي: النبي صلى الله عليه وسلم – في الفجر بعد الركوع شهرًا ثم ترك القنوت، ولم يكن من هديه القنوت فيها دائمًا، ومن المحال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول ” اللهم اهدني فيمن هديت وتولني فيمن توليت ” الخ ويرفع بذلك صوته ويؤمِّن عليه أصحابه دائمًا إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة بل يضيعه أكثر أمته وجمهور أصحابه بل كلهم حتى يقول من يقول منهم إنه محدث كما قال سعد بن طارق الأشجعي قلت لأبي: يا أبتِ إنك قد صليتَ خلف رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ها هنا وبالكوفة منذ خمس سنين فكانا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث.  رواه أهل السنن وأحمد وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

وذكر الدارقطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول إن القنوت في صلاة الفجر بدعة……

والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه  صلى الله عليه وسلم  جهر – أي: بالبسملة في الفاتحة – وأسر، وقنت وترك، وكان إسراره أكثر من جهره وتركه القنوت أكثر من فعله فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وتخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين فكان قنوته لعارضٍ فلما زال ترك القنوت ولم يختص بالفجر بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب ذكره البخاري في صحيحه عن أنس وقد ذكره مسلم عن البراء، وذكر الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمِّن من خلفه. رواه أبو داود.

وكان هديه  صلى الله عليه وسلم  القنوت في النوازل خاصة وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل ولإتصالها بصلاة الليل وقربها من السحر وساعة الإجابة وللتنزل الإلهي ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته أو ملائكة الليل والنهار كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [ الإسراء 78 ].

وأما حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال “ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا” وهو في المسند والترمذي وغيرهما: فأبو جعفر قد ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن المديني: كان يخلط وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير.

” زاد المعاد ” ( 1 / 271 – 276 ).

  1. * وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح بصفة دائمة لا بالدعاء المشهور: ” اللهم أهدنا فيمن هديت…… الخ ” ولا بغيره، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت في النوازل أي إذا نزل بالمسلمين نازلة من أعداء الإسلام قنت مدة معينة يدعو عليهم ويدعو للمسلمين هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وثبت من حديث سعد بن طارق الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال أي بني محدث…… أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وجماعة بإسناد صحيح.

أما ورد من حديث أنس رضي الله عنه ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا “، فهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث.

” فتاوى إسلامية ” ( 1/169 ).

  1. * وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:

هذا السؤال تضمن مسألتين:

 المسألة الأولى: القنوت في صلاة الفجر:

وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم وهي مبنية على ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ” أنه قنت يدعو لقوم أو يدعو على قوم “، فقنت يدعو للمستضعفين من المؤمنين في مكة وقنت يدعو على من قتلوا أصحابه القراء عليه الصلاة والسلام قنت شهراً يدعو الله عليهم، ومن تأمَّل سنَّة الرسول عليه الصلاة والسلام: وجد أنَّ القول الصواب في هذه المسألة أنه لا قنوت في الفرائض إلا إذا نزلت بالمسلمين نازلة وحدثت حادثة تحتاج إلى الابتهال إلى الله عز وجل على اجتماع فإنه يقنت، وظاهر الأدلة أن القنوت ليس خاصّاً بصلاة الفجر عند نزول النوازل بل هو عام في كل الصلوات وعلى هذا فإذا كان القنوت في صلاة جهرية جهر به وإن كان في صلاة سرية يسر به، والذي نراه أن الحوادث المهمة يقنت وقت حدوثها ثم إذا صارت مستمرة فلا يقنت.

المسألة الثانية: القنوت في الوتر وهو الشق الثاني من السؤال:

فإن القنوت في الوتر سنة لكن الاستمرار عليه دائما ليس من السنة بل إذا قنت أحيانا فهو خير وإذا ترك فهو خير لأن القنوت علمه عليه الصلاة والسلام لابن ابنته الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ولكنه عليه الصلة والسلام لا أعلم أنه كان يقنت في وتره. ” فتاوى إسلامية ” ( 1/246 ).

  1. وأما الشافعي: فنعم، صحَّ عنه، انظر ” شرح مسلم ” للنووي ( 5 / 176 ) ” عون المعبود ” ( 4 / 225 ).

 

 

والله أعلم.

هل يجوز صيام أكثر من ثلاثة أيام في الشهر؟

هل يجوز صيام أكثر من ثلاثة أيام في الشهر؟

السؤال:

قرات حديثًا أنه لا يجوز أن تصوم أكثر من ثلاثة مرات في الشهر أو أن نصوم مثل صيام داود عليه السلام، ولكني قرأت مؤخرًا قصصًا تتحدث عن كيف كان الصحابة يصومون أيامًا عديدة للتعويض عن آثامهم، هل هذا جائز.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس صحيحًا ما قرأته عن عدم جواز الزيادة على صيام ثلاثة أيام، أو أن تصوم صوم داود عليه السلام، بل الأمر واسع، فلك أن تصوم أقل من ذلك أو أكثر، وهذه بعض الأحاديث في هذا الموضوع:

  1. عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وببيعتنا بيعة، قال: فسئل عن صيام الدهر، فقال: لا صام ولا أفطر – أو ما صام وما أفطر – قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم، قال: ومن يطيق ذلك؟ قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين، قال: ليت أن الله قوَّانا لذلك، قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم، قال: ذاك صوم أخي داود عليه السلام، قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين، قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت – أو أنزل علي فيه – قال: فقال صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان: صوم الدهر، قال: وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفِّر السنة الماضية والباقية، قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يكفِّر السنة الماضية.

رواه مسلم ( 1162 ).

وواضح في الحديث الترغيب في الصوم: سواء كان يومًا في السنة أو يومين، أو يوم في الأسبوع، أو ثلاثة أيام في الشهر، أو صيام يوم وإفطار يومين أو العكس، أو صوم يوم وإفطار يوم، وكل ذلك واسع.

  1. عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر “.

رواه مسلم ( 1164 ).

وهذا دليل على خطأ ما قرأه السائل، فهذا ترغيب في صوم ستة أيام في شهر واحد.

  1. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان.

رواه البخاري ( 1868 ) ومسلم ( 1156 ).

والحديث واضح الدلالة أيضاً على عدم تحديد الصوم بعدد معين من الأيام.

 

وأما صيام الصحابة رضي الله عنهم للتعويض عن آثامهم: فلا نعلم عن هذه القصص شيئًا، لكن كما سبق في الأحاديث أن الصوم كفارة للذنوب، وهذا يكفي عن القصص التي صرَّحت الأحاديث بأن الصوم كفارة للذنوب والآثام.

 

والله أعلم.

كيف يتعامل مع أهله الذين يتبعون القرآن ولا يتبعون السنّة؟

كيف يتعامل مع أهله الذين يتبعون القرآن ولا يتبعون السنّة؟

السؤال:

إذا كانت الأسرة تقول للإنسان أن يتبع القرآن فقط ولا يتبع الحديث هل يلقي عليهم السلام ويهنئهم بالعيد ليقلل الفتنة ولا يضايقهم.

 

الجواب:

الحمدلله

أولًا:

يجب على كل مسلم أن يؤمن بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كلها – إن صحت عنه – وألا يرد شيئًا منها؛ لأن أحاديثه وسنته صلى الله عليه وسلم وحي من الله، والذي يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد الوحي من الله.

قال تعالى: { والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى. علمه شديد القوى. ذو مرة فاستوى } [ النجم / 1 – 6 ].

لذا أوجب الله على الناس طاعة نبيه لأنه علَّمه من عنده علم الدنيا والآخرة وأمر بذلك في القرآن بآيات كثيرة نذكر منها:

– قال الله تعالى: { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } [ آل عمران / 32].

– وقال: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [ آل عمران / 132 ].

– وقال: { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} [ النساء /   80 ].

– وقال: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا، فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [ المائدة / 92 ].

– وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [ التغابن / 92 ].

– وقال: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [ النساء / 59 ].

– وقال: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون } [ النور / 56 ].

وغير ذلك من الآيات الكثيرة.

– ومنكر السنة كافر مرتد يستتاب إن تاب قبل منه ذلك وإلا مات على الكفر والإلحاد.

– وهؤلاء يسمون القرآنيين، ومذهبهم هذا قديم حذر الرسول صلى الله عليه و سلم منه في أكثر من حديث كما سيأتي من كلام شيخ الإسلام.

 

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – بعد ذكره للآيات التي تحث على اتباع الرسول صلى الله عليه  وسلم -، قال: 

فهذه النصوص توجب اتباع الرسول وإن لم نجد ما قاله منصوصا بعينه في الكتاب، كما أن تلك الآيات توجب اتباع الكتاب وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصًا بعينه في حديث الرسول غير الكتاب.

فعلينا أن نتبع الكتاب وعلينا أن نتبع الرسول، واتباع أحدهما هو اتباع الآخر؛ فإن الرسول بلَّغ الكتاب، والكتاب أمر بطاعة الرسول، ولا يختلف الكتاب والرسول ألبتة كما لا يخالف الكتاب بعضه بعضاً قال تعالى: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا }، والأحاديث كثيرة عن النبي في وجوب اتباع الكتاب، وفى وجوب اتباع سنته كقوله: ” لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أَمرت به أو نَهيت عنه، فيقول: بيننا وبينكم هذا القرآن، فما وجدنا فيه من حلال حلّلناه، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه، ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا وإنه مثل القرآن أو أعظم “، هذا الحديث في السنن والمسانيد مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة جهات من حديث أبي ثعلبة وأبى رافع وأبي هريرة وغيرهم.

وفى صحيح مسلم عنه من حديث جابر أنه قال في خطبة الوداع: ” وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله تعالى “، وفى الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قيل له: هل أوصى رسول الله؟ قال: لا. قيل: فكيف كتبه على الناس الوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله “.

وسنة رسول الله تفسر القرآن كما فسرت أعداد الصلوات وقدر القراءة فيها والجهر والمخافتة وكما فسرت فرائض الزكاة ونصبها وكما فسرت المناسك وقدر الطواف بالبيت والسعي ورمي الجمار ونحو ذلك.

وهذه السنة إذا ثبتت فإن المسلمين كلهم متفقون على وجوب اتباعها وقد يكون من سنته ما يظن أنه مخالف لظاهر القرآن وزيادة عليه كالسنة المفسرة لنصاب السرقة والموجبة لرجم الزاني المحصن فهذه السنة أيضا مما يجب اتباعه عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر طوائف المسلمين.  ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 84 – 86 ).

– فالذي جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم حق كما أن القرآن حق.

ثانيًا:

وأنت – يا أخي – ينبغي عليك ألا تهجر أهلك، وعليك أن تعاملهم بالحسنى، وأن تجتهد عليهم بالدعوة إلى اتباع السنة والرضى بها.

– قال تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } [ النحل /125 ].

– وقال تعالى:{ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ].

 

والله أعلم.

ما هي مهلة استتابة تارك الصلاة؟

ما هي مهلة استتابة تارك الصلاة؟

السؤال:

زوج صديقتي غير ملتزم بالدين تماما: مثلا لا يصلي أو أنه يصلي أحيانا، ومثل هذا في رمضان، تعلم أن عدم الصلاة يجعل الرجل كافراً، ولكنها أيضاً تريد أن تحافظ على بيتها وزوجها.

كم يجب أن تبقى تحث زوجها ليلتزم بالدين؟ وكم من الوقت يمكن أن تعطيه؟

– أرجو أن تجيب على هذا السؤال الصعب.

 

الجواب:

الحمد لله

 

لا يجوز للمرأة المسلمة المصلية أن تمكِّن زوجها الذي لا يصلي أو الذي ترك الصلاة من نفسها؛ لأنه صار بتركه للصلاة مرتدّا – والعياذ بالله -.

 

ولا مانع من بقائها في البيت مع دعوته للصلاة والمحاولة معه في ذلك إلى أن ييسر الله له الخير فيرجع إلى دينه ويبدأ بالصلاة، فإن أصرَّ على الاستمرار في تركها أو عدم فعلها: فلا يحل لها البقاء معه.

 

وليس هناك حدٌّ معيَّن تبقى فيه الزوجة مع زوجها تحاول فيها معه دعوته للصلاة، إنما يختلف ذلك باختلاف الأشخاص وبيئاتهم وقربهم وبعدهم عن العقل والخلق.

 

والله أعلم.

هل هناك ميّزة للموت في رمضان؟

هل هناك ميّزة للموت في رمضان؟

السؤال:

إذا مات المسلم في رمضان هل يذهب إلى الجنة مباشرة بلا سؤال أم أنه يسأل؟

 

الجواب:

الحمدلله

إذا مات المسلم في رمضان و هو صائم أو مات على أي عمل صالح سواء كان صيامًا أو صدقةً أو جهادًا أو ذكرًا لله عز و جل أو علمًا يعلمه الناس أو يتعلمه: فهذا لا شك أنه بشارة خير وعلامة حسن خاتمة.

و قد ذكر الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى- في كتابه الماتع ” أحكام الجنائز ” ( ص 58 )  علامات حسن الخاتمة وذكر منها:

الموت على عمل صالح، لما رواه أحمد في المسند عن حذيفة قال: أسندتُ النبيَّ إلى صدري فقال: مَن قال لا اله الا الله ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة “.

ومعنى ” ختم له بها “: أي مات على هذا العمل.

فهذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا مات على عمل صالح دخل الجنة وقد يفهم منه أنه لا يعذب في قبره، ولكن لا دليل من هذا الحديث على أنه لا يسأل في القبر عن ربه عز وجل أو دينه أو نبيه.

وحديث البراء بن عازب يدل على أن السؤال يقع للجميع طائعيهم وعصاتهم.

عن البراء قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد – إلى أن ذكر حال المؤمن – فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقو : هو رسول الله، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت…… إلى أن قال و إن العبد الكافر – وفي رواية الفاجر – إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد سود الوجوه ….. إلى أن قال: و يأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري فيقولان له: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه فيقال: محمد؟ فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون ذاك فيقال: لا دريتَ ولا تليتَ فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له قبره في النار وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه مِن حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه .. إلى آخر الحديث.

رواه أبو داود ( 4753 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ).

والشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر أن المؤمن يُسأل والكافر يُسأل، ولكن فرَّق بين سؤال المسلم والكافر، فالكافر يعذب والمؤمن ينعم في القبر.

 

وينبغي أن يعلم أنه لا يقع عليه العذاب إلا بعد السؤال وضمة القبر التي لا ينجو فيها أحد حتى الصبيان.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” هذا الذي تحرك له العرش فتحت له أبواب السماء و شهده سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه”.

رواه النسائي ( 2055 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” مشكاة المصابيح ” ( 1 / 49 ).

وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ” إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناج منها نجى سعد بن معاذ “. رواه أحمد ( 24328 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” (2180 ).

وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم في حق صبي: ” لو أفلت أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي”. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 3 / 146 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ”  ( 5238 ).

والذي ننصح به أنفسنا و إخواننا الحرص دائما على أن يموت الإنسان على الأعمال الصالحة وأن يسأل ربه أن يثبته على ذلك ليبعث بعد ذلك على ما عمل.

عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ” يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه “. رواه مسلم ( 2878 ).

 

 

والله أعلم.

هل سيُخلّد الناس في الآخرة؟

هل سيُخلّد الناس في الآخرة؟

السؤال:

هل سيعيش البشر إلى الأبد في الآخرة أم إلى أن يشاء الله؟ ما المعتقد الإسلامي في ذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

كتب الله تعالى على هذه الدنيا الفناء، وكتب على أهلها الموت، قال تعالى { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } [ الرحمن / 26 ، 27 ]، وقال تعالى: { كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون } [ العنكبوت / 75 ].

وقد حكم الله تعالى على خلقه في الآخرة بالبقاء إلى غير أمد، فأهل الجنة خالدون فيها أبدًا، وأهل النار من الكفار خالدون فيها كذلك أبدًا.

وقد جاءت الآيات والأحاديث الصحيحة مصرِّحة بهذا، ومنها:

  • قال تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا } [ النساء / 57 ].

* قال الطبري:

{ خالدين فيها أبدًا }: يقول: باقين فيها أبدًا، بغير نهاية ولا انقطاع، دائم ذلك لهم فيها أبدًا.

” تفسير الطبري ” ( 5 / 144 ).

  • وقال: { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم } [ المائدة / 119 ].
  • وقال: { إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدًا وكان ذلك على الله يسيرًا } [ النساء / 169 ].
  • وقال: { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرًا. خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرًا } [ الأحزاب / 64، 65 ].

* قال ابن كثير:

{ خالدين فيها أبدًا }: أي: ماكثين مستمرين، فلا خروج لهم منها، ولا زوال لهم عنها.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 520 ).

  • وأخبر الله تعالى عن الكفار أنهم لن يموتوا في النار ولن يحيون حياة طيبة، فقال: { إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا } [ طه / 74 ]، وقال { ثم لا يموت فيها ولا يحيا } [ الأعلى / 13 ].

* قال القرطبي:

{ ثم لا يموت فيها ولا يحيى }: أي: لا يموت فيستريح من العذاب، ولا يحيا حياة تنفعه.

” تفسير القرطبي ” ( 20 / 21 ).

  • وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة } وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا { وهم لا يؤمنون }.

رواه البخاري ( 4453 ) ومسلم ( 2849 ).

وفي رواية ابن عمر في البخاري ( 6182 ) ومسلم ( 2850 ): ” فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم “.

* قال ابن القيم:

وهذا الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك: حقيقة، لا خيال ولا تمثيل كما أخطأ فيه بعض الناس خطا قبيحا، وقال: الموت عرَض، والعرَض لا يتجسَّم فضلا عن أن يذبح.

وهذا لا يصح؛ فان الله سبحانه ينشئ من الموت صورة كبش يذبح، كما ينشئ من الأعمال صورًا معاينة يثاب بها ويعاقب، والله تعالى ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها، وينشئ من الأجسام أعراضًا، كما ينشئ سبحانه وتعالى من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدوره للرب تعالى، ولا يستلزم جمعًا بين النقيضين، ولا شيئًا من المحال، ولا حاجة إلى تكلف من قال أن الذبح لملك الموت، فهذا كله من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله والتأويل لباطل الذي لا يوجبه عقل و لا نقل و سببه قله الفهم لمراد الرسول ..

” حادي الأرواح ” ( ص 283، 284 ).

  • وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” يدخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النار، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت ، خلود “.

رواه البخاري ( 6178 ) ومسلم ( 2850 ).

  • عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله عز وجل { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون }. رواه مسلم ( 2837 ).

 

 

والله الهادي.

هل إبليس كان من الملائكة؟

هل إبليس كان من الملائكة؟

السؤال:

صديقي قال بأن الشيطان كان من الملائكة وزوجتي تقول بأن هذا غير صحيح.

– هل يمكن أن تعطيني بعض المعلومات؟

الجواب:

الحمد لله

– لم يكن إبليس من الملائكة قطعًا، ويدل على ذلك أشياء ثلاثة:

– تصريح القرآن، وصفاته الخَلقية، وصفاته الخُلُقية.

  1. أما تصريح القرآن بذلك، فقد جاء في قوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } [ الكهف /50 ].

قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر. رواه الطبري بإسناد صحيح كما قال ابن كثير في ” تفسيره ” (3/89).

  1. وأما الصفات الخَلقية ، فقد ذكر الله تعالى أنه خلق إبليس من نار ، فقال { خَلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار } [ الرحمن / 14،15] وثبت في صحيح مسلم (2996) من حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ” خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم “.

فتبين الفرق بين خلق الملائكة وبين خلق إبليس، فعلم قطعا أنه ليس منهم.

  1. وأما الصفات الخُلُقية، فإن إبليس قد عصى الله تعالى في عدم سجوده لآدم، وقد علِمنا من القرآن أن الملائكة لا يمكن لهم أن يعصوا الله تعالى، قال الله عز وجل { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [ التحريم / 6 ].

وقد وردت روايات كثيرة غير صحيحة تبين أنه طاووس الملائكة، وأنه من خزنة الجنة ..الخ، وقد علَّق على ذلك الإمام ابن كثير فقال:

وقد روى في هذا آثار كثيرة عن السلف وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه فرضى الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم. أ.هـ ” تفسير القرآن العظيم ” ( 3/90).

المارج: اللهب المختلط .” شرح مسلم للنووي ” (18/123).

إبليس: من الإبلاس، وهو اليأس من رحمة الله. ” تفسير القرطبي ” (1/295).

 

 

والله أعلم.

كيفية العذاب في نار جهنم

السؤال:

ما هي العقوبات في جهنم؟ كيف عذاب جهنم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تتنوع العقوبات في نار جهنم على حسب الذنوب والمعاصي، وتختلف عقوبات الكافر عن المسلم العاصي، وسنذكر أمثلة لعقوبات العصاة، وذلك على النحو التالي:

  1. عقوبة تارك إتمام غسل الرِّجل في الوضوء.

– وذلك بالوعيد بحرق الأعقاب بالنار.

عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ” ويل للأعقاب من النار ” مرتين أو ثلاثا.

رواه البخاري ( 60 ) ومسلم ( 241 ).

 

  1. تارك الزكاة .

– ويعاقب بأن تحمى أمواله فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، وتطأ الأنعام عليه.

قال تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ( التوبة / 34 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها وقال ومن حقها أن تحلب على الماء قال ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت “.

رواه البخاري ( 1314 ) ومسلم ( 1647 ).

 

 

  1. أكل أموال اليتامى.

– وعقوبته: أنه يُطعم النار في جهنم.

قال تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } ( النساء / 10 ).

  1. الذي يأمر الناس بالخير ولا يفعله، وينهى عن الشر ويأتيه.

– وعقوبته: تسقط أمعاؤه في النار، ويدور كما يدور الحمار حول مربطه.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه “.

رواه البخاري ( 3094 ) ومسلم ( 2989 ).

  1. الذي يشرب في آنية الذهب والفضة.

– وعقوبته: أن يشرب من نار جهنم، ويُجرجَر في بطنه.

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الذي يشرب في إناء ( الذهب و) الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم “.

رواه البخاري ( 5311 ) ومسلم ( 2065 ) والزيادة له.

  1. قاتل نفسه.

– وعقوبته بحسب ما نتحر وقتل نفسه به.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن تحسَّى سمًّا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا “.

رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).

– تحسى: شرب.

– يجأ: يطعن.

وفي حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم ” من قتل نفسه بشيء عُذِّب به “. رواه البخاري ( 5754 ) ومسلم ( 110 ).

 

 

 

  1. من شرب الخمر ولم يتب أو يُقم عليه الحد.

– وعقوبته: أن يُسقيه الله من عرق وعصارة أهل النار.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كل مسكر حرام إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار “.

رواه مسلم ( 2002 ).

  1. من سئل عن علم يعلمه فكتمه.

– وعقوبته: أن يوضع في فمه لجامٌ من نار.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار “.

رواه الترمذي ( 2649 ) وحسَّنه وأبو داود ( 3658 ) وابن ماجه ( 261 ).

  1. المسبل إزاره.

– وعقوبته: أن تصيب النار موضع ما تحت الكعبين.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار “. رواه البخاري ( 5450 ).

  1. من صنع التماثيل ورسم الصور بيده.

– وعقوبته: أنه يؤمر – تعجيزًا – بأن ينفخ فيها الروح في النار وليس بنافخ.

  1. من كذب فادعى أنه رأى رؤيا وهو لم ير.

– وعقوبته: أن يُكلف – تعجيزًا – أن يَعقد بين حبتي شعير وليس بقادر.

  1. من تجسس على حديث الناس وهم كارهون سماعه.

– وعقوبته: أن يُصبَّ في أذنه الرصاص المذاب.

ودليل الثلاثة: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن تحلَّم بحلم لم يره كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صُبَّ في أذنه الآنُك يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذب بها  وكُلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ “. رواه البخاري ( 6635 ).

ثانيًا:

أما الكفار فعذابهم أشد وأنكى، وهذه بعض الأدلة على ذلك مع ذكر كيفية تعذيبهم:

  1. ضرس الكافر في النار كجبل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ضرس الكافر – أو ناب الكافر – مثل أُحُد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث. رواه مسلم ( 2851 ).

  1. ما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع.

عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع “. رواه البخاري ( 6186 ) ومسلم (2852).

  1. طعامهم الزقوم والغسلين والضريع.

قال تعالى { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم . إنا جعلناها فتنة للظالمين . إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رءوس الشياطين . فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } ( الصافات / 62 – 66 ).

وقال { ولا طعام إلا من غسلين. لا يأكله إلا الخاطئون } ( الحاقة / 36 ، 37 ).

– والغسلين: صديد أهل النار.

وقال { ليس لهم طعام إلا من ضريع. لا يسمن ولا يغني من جوع } ( الغاشية / 6 ، 7 ).

واختلاف الطعام لاختلاف الدركات في النار، أو لاختلاف الأحوال، أو لاختلاف الأشخاص.

  1. وشرابهم الحميم والصديد.

قال تعالى { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } ( الكهف / 29 ).

وقال { من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } ( إبراهيم / 16 ).

  1. فراشهم من نار وأغطيتهم من نار.

قال تعالى { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين } ( الأعراف / 41).

مهاد: فراش.

غواش: أغطية.

  1. ثيابهم من نار.

قال تعالى { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم } ( الحج / 19 ).

  1. يأتيهم العذاب من فوقهم ومن تحتهم.

قال تعالى { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } ( العنكبوت / 55 ).

 

  1. تظلهم النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

قال تعالى { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد } ( الزمر / 16 ).

  1. توضع السلاسل في أيديهم وأرجلهم والأغلال في أعناقهم.

قال تعالى { إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا } ( الإنسان  / 4 ).

وقال { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } ( غافر / 71 ).

  1. يبدل الله جلودهم كلما احترقت بجلود غيرها.

قال تعالى { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما } ( النساء / 51 ).

  1. كلما خبت النار زادها الله سعيرًا.

قال تعالى { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا } ( الإسراء /   97 ).

  1. النار مغلقة عليهم بأسوار من نار لا يستطيعون الخروج منها .

قال تعالى { نار الله الموقدة. التي تطلع على الأفئدة. إنها عليهم مؤصدة. في عمد ممددة} ( الهمزة / 6 – 9 ).

 

ثالثًا:

وصف الله تعالى عذاب جهنم بأنه ( أليم، عظيم، مهين، مقيم، خزي ) وغيرها من الأوصاف، وجعل الله النار دركات، وجعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

 

عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه “.

رواه البخاري ( 6193 ) ومسلم ( 213 ).

– فكيف يكون حال أشد أهل النار عذابًا؟!.

– نسأل الله العفو والعافية.

 

 

والله أعلم.

يسأل عن طريقة دعاء النبي في الصلاة؟

يسأل عن طريقة دعاء النبي في الصلاة؟

السؤال:

أود أن أعرف الطريقة المناسبة والتي طبقها النبي صلى الله عليه وسلم للدعاء أثناء الصلاة. هل هي بعد الصلاة أم بين السجدتين أم أثناء القيام أم متى؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعلم – رحمك الله – أن الصلاة ليس لها مكان واحد مخصوص فيه الدعاء، بل هي أماكن عدة ذكرها العلماء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم.

– وأيضًا فإن الدعاء بعد الصلاة سنة وله أدعية سيأتي ذكرها إن شاء الله.

ولتعلم أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضل العلم والقول ما كان موافقًا لقوله صلى الله عليه وسلم، وصيغة الرسول صلى الله عليه وسلم هي خير الصيغ؛ لأنه أعلم الناس بلغة العرب، وأفصحهم لسانًا، وأقومهم بيانًا، بل إن الله تعالى قد وفقه إلى اختصار الكلام القليل بالمعنى الكبير، وهذا يسمى جوامع الكلم.

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” بُعثتُ بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي “. رواه البخاري ( 6611 ) ومسلم ( 523 ).

قال البخاري: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك.

وعليه:

إذا أردت أن تدعو في صلاتك في الأماكن التي يشرع ويستحب فيها الدعاء: فأفضل دعاء تأتي به هو صيغة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا:

إن أعياك ذلك ولم يتيسر لك حفظ هذه الأذكار والأدعية؛ فأحسن الدعاء: ما كان بعيدًا عن التكلف  والتشدق والحذلقة في الكلام، وما كان بعيدًا عن اختيار السجع بالكلام، وجعل الدعاء خالصًا موافقًا للحاجة التي تريدها بما تيسر لك وبما فتح الله عليك في ذلك.

وقد ورد أن رجلًا من الصحابة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد، ثم أقول: ” اللهمّ إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار “، أما إني   لا أحسن دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حولهما ندندن. رواه أبو داود ( 792 ).

ثالثًا:

وأما الدعاء بعد السلام فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم    فيما يرويه معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يومًا ثم قال: يا معاذ إني لأحبك، فقال له معاذ:  بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا أحبك، قال:  أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهمّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

رواه أبو داود ( 1522 ) والنسائي ( 1303 ).

رابعًا:

أما تحقيق الدعاء بصوت جماعي بعد الصلاة فهو منكر وبدعة.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة، ولم يصح ذلك أيضًا عن أصحابه – رضي الله عنهم – فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها. الفتاوى (1/74).

وقال ابن القيم:

وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه  صلى الله عليه وسلم أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل  ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما والله أعلم.

وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلّم منها، انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتة لطيفة، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته ،وذكر الله وهلّله وسبّحه وحمده وكبّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله  صلى الله عليه وسلم استحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد ” إذا صلّى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، ثمّ ليدع بما شاء “.

قال الترمذي: حديث صحيح  وصححه الحاكم ووافقة الذهبي.

” زاد المعاد ” ( 1 / 257 ، 258 ).

 

 

 

خامسًا:

أما أماكن الدعاء في الصلاة فهي ثمانية مواضع ونلخصها لك بما يلي:-

– بعد تكبيرة الإحرام وقبل البدء بالفاتحة ويسمى دعاء الاستفتاح:

عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: ” اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد “. رواه البخاري ( 711 ) ومسلم ( 598 ).

  • قبل الركوع في صلاة الوتر، ويسمى قنوت الوتر:

عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر “اللهمّ اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وقني شرما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت “. رواه الترمذي ( 464 ) والنسائي ( 1745 ) وأبو داود (1425 ) وابن ماجه ( 1178 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره.

  • بعد الرفع من الركوع في كل الصلوات من الفرض والسنة وغير ذلك.

” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهمّ ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء “. رواه مسلم ( 477 ) من حديث أبي سعيد الخدري.

  • بعد الركوع عند حلول النوازل والكوارث، وهو قنوت النوازل، وذلك عام في كل الصلوات المفروضة يدعو حسب الحالة والحاجة وفي وقتنا الحاضر من أهم الكوارث كارثة إخواننا المسلمين في الشيشان.
  • أثناء الركوع، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي ” رواه البخاري ( 761 ) ومسلم ( 484 ) من حديث عائشة.
  • في سجوده، وهو أفضل الدعاء لحديث: ” أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء ” رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة.

وهذا الموضع فيه أحاديث كثيرة لا يمكن ذكرها في هذا المكان.

  • بين السجدتين، يقول: ” اللهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني ” رواه الترمذي ( 284 ) وابن ماجه ( 898 ) من حديث ابن عباس، وهناك أدعية أخرى.
  • بعد التشهد وقبل السلام، إن شاء استعمل صيغة معينة وهي: ” إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ” رواه البخاري” ( 1311 ) ومسلم ( 588 ) – واللفظ له – من حديث أبي هريرة.

 

وإن شاء فليتخير من الدعاء ما شاء لحديث ابن مسعود ” أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمهم التشهد ثم قال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء ” رواه البخاري ( 5876 ) ومسلم ( 402 ).

 

 

والله أعلم.

يسأل عن طريقة حساب قيمة الزّكاة

يسأل عن طريقة حساب قيمة الزّكاة

السؤال:

  • بما أنه ليس عندنا بيت مال للمسلمين، فأنا أرسل بزكاتي لوزارة الأوقاف لمساعدة أيتام محددين،  وقد طرحت هذا السؤال على شيخ آخر، فقال: تحت هذه الظروف وبسبب نيتي، فإن ذلك يجوز، والمبلغ الذي أرسله يزيد على مبلغ الزكاة المتوجبة علي، وأنا أعتبر ما زاد عن ذلك صدقة.

فما هو رأيك حول ذلك؟

  • بما أني عملت لمدة أربع سنوات، وبعدها ذهبت لكلية متوسطة لمدة عامين، كنت دائما متأكدًا بأن الكفالة التي كنت أدفعها للأيتام بلغت على الأقل ضعف – إن لم يكن الضعفين – قيمة الزكاة التي كانت متوجبة علي إذا حسبناها بـ 2.5% من قيمة مدخراتي ( أعلى نقطة )، ولذلك، فأنا لم أكن مهتما كثيرًا بكيفية حسابها.

ومنذ العام الماضي وأنا أعمل، وكذلك فإن مدخراتي في زيادة، والحمد لله، وقد بدأت أقلق الآن من أن المبلغ الذي أدفعه لكفالة الأيتام لن يغطي الزكاة المتوجبة علي.

وسؤالي هو:

الزكاة تساوي 2.5% من أي مال جمعته منذ عام، فكيف يتم حساب ذلك؟ ومتى؟  إذا كان عندي 15000 دولارًا مثلا في اليوم الأول من شهر يناير 2000، و 35000 في 1 من يناير 2001، فما هو مقدار الزكاة الواجبة عن عام 2000؟ هل يكون 2.5% من الـ 15000، أم من متوسط الرصيد؟  أرجو أن توضح متى علي أن أدفع الزكاة، وكيف يمكنني حسابه؟

  • أنا متأكد من أنك سمعت بـ ” 401k ” في أمريكا. فعلى سبيل المثال، إذا وضع الشخص 10% من دخله قبل الضريبة، وقابلت (عن كلمة ” matches ” ؟) الشركة أول 3% منه.  ولم يحتفظ بأية ضرائب ولم يكن يسمح للشخص بأن يسحب من ماله قبل تقاعده، (أنا لست متأكدا، لكن ذلك بعد إتمام 62 من العمر).

وإذا قرر الشخص أن يسحب أي مبلغ قبل تقاعده، فإن عليه أن يدفع 20% غرامة بالإضافة إلى الضرائب (مثلا 30%).

فكيف يمكنني حساب الزكاة المتوجبة علي المبلغ الذي شاركت به في برنامج التوفير ” 401k”؟

ولنقل أن عندي 20000 دولارًا في 1 يناير 2001، وإذا سحبت من ذلك المبلغ، فإنه سيتبقى عندي 10000 دولارًا بعد الضرائب.  لكن، إذا لم يكن عندي أي نية للسحب من المبلغ، فأنا أملك حقا ما يقارب .. انقطع النص – المترجم.

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا حرج عليك من إرسال زكاتك لجهة تثق بها لتوزيعها على المحتاجين، لكن ننبهك إلى شيء جاء في سؤالك وهو أنك ترسلها لأيتام، والتنبيه هو أن الأيتام ليسوا من الأصناف المستحقة للزكاة لكونهم أيتامًا؛ لأنه قد يجب على اليتيم الزكاة إذا كان غنيًّا، فليس كونه يتيمًا يصير بذلك مستحقًّا للزكاة إلا أن يكون فقيرًا أو مسكينًا، أو أحد المستحقين للزكاة.

فالأصناف المستحقون للزكاة هم المذكورون في قوله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة / 60 ].

وبعثك أموالًا أكثر من الزكاة المستحقة عليك بنية الصدقات جائز ولا حرج عليك إن شاء الله، والله يضاعف لك الأجر ويجزل المثوبة.

قال تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } { البقرة / 261 ].

  1. حساب زكاتك يكون كالتالي: إذا ملك المسلم نصاب الزكاة في أول العام، وظل المال يتنامى خلال العام، فوصل في نهايته إلى ( 35 000) دولار: فإن الواجب أن تخرج الزكاة على هذا المبلغ النهائي في نهاية العام.

فإذا نقص المال عن قيمة النصاب خلال العام فإنه يتوقف العد والحساب ولو كان ذلك بعد مرور عدة أشهر، فإذا اكتمل النصاب بعده: فيحسب الوقت من يوم اكتماله حسابًا جديدًا.

وفي سؤالك الثاني: تكون زكاة أموالك 2,5 % من إجمالي المبلغ وهو 35000 دولارًا، فيكون مبلغ الزكاة هو: 875 دولارًا.

  1. الذي يظهر لنا – والله أعلم – أنه من كان له راتب تقاعد أو مال عند مؤسسات الضمان أو الادخار: أن عليه أولًا أن لا يحسب الفوائد الربويَّة التي تُحسب له على ماله.

وثانيًا: يكون حساب المال الذي له عند تلك المؤسسات على أساس خصم الفائدة وخصم الضريبة في حال استلامه في السنة نفسها التي يحسب فيها زكاة ماله.

فإن لم يمكنه سحب ماله في أثناء خدمته إلا بعد بلوغه سنًّا معيَّنة: فليس عليه حساب الضرائب والفوائد فيما لو سحب شيئًا من ماله قبلها، بل يبقى الحساب على المال الذي يُدفع من قبله ومن قبَل الشركة التي يعمل لديها.

مع التنبيه على حرمة أي نظام ادخار أو توفير يكون فيه نصيب لصاحبه من الفوائد الربويَّة المحرَّمة، لكن كلامنا هنا على ما لو كان مجبَرًا – كما هو الحال عند كثير من الدول – على الادخار عندهم، فيتم سحب جزء من راتبه كل شهر بغير اختياره، أو لمن تورط في المشاركة فيها.

 

والله أعلم.