الرئيسية بلوق الصفحة 191

إذا تغيرت قيمة العملة كيف يؤدي القرض؟

السؤال:

أقرضت صديقًا لي قرضًا حسنًا وسلمته مبلغ القرض بالريال السعودي، والآن وقت سداد القرض انخفض الجنيه المصري أمام الريال السعودي، وصديقي هذا يريد رد قرضي بالجنيه المصري على أساس سعر صرف الجنيه مقابل الريال وقت استلامه القرض مما يعنى أن يعود لي أصل مالي ناقصًا عما استلمه، وأنا رفضت ذلك، وقلت له: يا أخي سلمتك المال بالريال السعودي بيدك ردَّ عليَّ قرضي بالريال السعودي مثلما استلمته والقروض تكون بالمثل، ويكفى أنني حرمت نفسي من استثمار مالي مما كان سوف يعود على بفائدة من أي نشاط حلال، وأعطيتك قرضًا حسنًا لوجه الله تعالى أصلحتَ به تجارتَك وتاجرتَ وربحتَ بارك الله لك، فرفض ذلك، فما الحكم في الإسلام، هل يجب عليه رد قرضي بالريال السعودي أم لا؟

وإذا كانت الإجابة بأنه يجب عليه رد قرضي بالريال السعودي ورفض قبول الفتوى، فما حكمه عند الله؟

– وهل يكون المقدار الذي نقص من مالي لي في ذمته أطالبه به أمام الله يوم القيامة أم لا؟

– أفتونا في ذلك مأجورين حيث أن سداد القرض متوقف على فتواكم وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على من أخذ ديْنًا من آخر بعملة أن يردَّها بمثلها دون أن يردَّ قيمتها عند أخذ الدَّيْن؛ بل ولا يجوز أن يُذكر في العقد أن السداد يكون بعملة أخرى غير العملة المستَلمة، فلا يجوز – مثلًا – أن يقترض رجل من آخر ريالات سعودية ويحسب قيمتها عند أخذها ويردها جنيهات مصرية، ويجوز دفع قيمة الفرق بين العملتين عن طيب نفس من غير إلزام وعلى هذا جاءت فتاوى المجامع الفقهية وكثير من علمائنا المحققين.

أ. ففي القرار رقم: 42 ( 4 / 5 ) بشأن تغير قيمة العملة، قال ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي ” المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1-6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق10-15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م:

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تغير قيمة العملة، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبعد الاطلاع على قرار ” المجمع ” رقم 21 ( 9 / 3 ) في الدورة الثالثة، بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها:

قرر ما يلي :

العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما: هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار.

مجلة ” المجمع ” ( عدد 5 ، ج3  ص 1609 ).

  • سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

سؤال:

أقرضني أخي في الله – حسن – ألفي دينار تونسي، وكتبنا عقدا بذلك ذكرنا فيه قيمة المبلغ بالنقد الألماني، وبعد مرور مدة القرض – وهي سنة ارتفع ثمن النقد الألماني، فأصبح إذا سلمته ما هو في العقد أكون أعطيته ثلاثمائة دينار تونسي زيادة على ما اقترضته. فهل يجوز لمقرضي أن يأخذ الزيادة، أم أنها تعتبر ربا . .؟ ولا سيما وأنه يرغب السداد بالنقد الألماني ليتمكن من شراء سيارة من ألمانيا.

جواب:

ليس للمقرض – حسن – سوى المبلغ الذي. أقرضك وهو ألفا دينار تونسي، إلا أن تسمح بالزيادة فلا بأس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن خيار الناس أحسنهم قضاءً ” رواه مسلم في صحيحه وأخرجه البخاري بلفظ: ” إن من خيار الناس أحسنهم قضاء “.

أما العقد المذكور فلا عمل عليه ولا يلزم به شيء لكونه عقدًا غير شرعي، وقد دلت النصوص الشرعية على أنه لا يجوز بيع القرض إلا بسعر المثل وقت التقاضي إلا أن يسمح من عليه القرض بالزيادة من باب الإحسان والمكافأة للحديث الصحيح المذكور آنفًا.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 414 ).

  • وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في جواب سؤال مشابه لسؤال السائل -:

الواجب أن يرد عليك ما أقرضتَه دولارات؛ لأن هذا هو القرض الذي حصل منك له، ولكن مع ذلك إذا اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية: فلا حرج، قال ابن عمر رضي الله عنهما ” كنا نبيع الإبل بالبقيع – أو بالنقيع – بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع الدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء “، فهذا بيع نقد من غير جنسه، فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة، فإذا اتفقتَ أنت وإياه على أن يُعطيك عوضًا عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلًا: إذا كانت 2000 دولار تساوي الآن 2800 جنيه: لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه، ولكن يجوز أن تأخذ 2800 جنيه، ويجوز أن تأخذ منه 2000 دولار فقط، يعني أنك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي: لا تأخذ أكثر؛ لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحتَ فيما لم يدخل فيما ضمانك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ، وأما إذا أخذتَ بأقل: فإن هذا يكون أخذًا ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 /  414 ، 415 ).

وإذا خالف أحد الطرفين هذا الحكم فإنه يكون آخذًا للفرق بين قيمة العملتين بغير حق، وهو من المحرمات حيث قال الله تعالى: {  يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا } [ النساء / 29 ].

 

والله أعلم.

أجبرها أهلها على الزواج، ووافق زوجها على إنهاء الزواج بدون طلاق، فهل تتزوج بآخر؟

السؤال:

أجبرها أهلها على الزواج من رجل لا تحبه لم يحصل بينهما جماع منذ سنتين، قالت لها صديقة: أن الزواج يعتبر لاغيًا إذا لم يحصل جماع لمدة 3 أشهر فهل هذا صحيح؟

وافق زوجها على أنهما غير متزوجين رسميًّا ولكنه لا يريد أن يطلقها ويريدها أن تعيش حياة بائسة فهو غير متدين، ذهبت للمحكمة الشرعية في لندن وطلبت الطلاق ولكن يعلم الله متى تنتهي معاملتها، هل يجوز لها أن تتزوج من رجل آخر قبل أن تنتهي معاملتها لأنه لم يعد بينهما علاقة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز إجبار المرأة البالغة على الزواج، سواء كانت بكرًا أم ثيِّبًا، فإن فعل الأولياء ذلك: فبطلان العقد معلَّق على رضا المرأة من عدمه، فإن أنفذته: صح ونفذ، وليس لها أن تتراجع بعده، وإن أرادت فسخه ولم ترض إمضاءه: فهو عقد باطل، ولا يُنتظر حتى يُطلق الزوج، بل يعتبر مفسوخًا لفساده.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

المرأة لا ينبغي لأحدٍ أن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهت ذلك: لم تُجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب: فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ، ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 39 ، 40 ).

روى البخاري ( 4845 ): أن خنساء بنت خدام زوَّجها أبوها وهي كارهة، وكانت ثيِّبًا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها. وبوَّب عليه البخاري بقوله: ” باب إذا زوَّج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود “.

عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن جارية بكرًا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوَّجها وهي كارهة ، فخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود ( 2096 )، وصححه ابن القيم في ” تهذيب السنن ” ( 3 / 40 ).

قال ابن القيم:

وهذه غير خنساء، فهما قضيتان قضى في إحداهما بتخيير الثيب، وقضى في الأخرى بتخيير البكر. ” زاد المعاد ” ( 5 / 95 ).

 

 

 

ثانيًا:

وقول صديقتها إن ” الزواج يعتبر لاغيًا إذا لم يحصل جماع لمدة 3 أشهر “: قولٌ غير صحيح، فلا علاقة للجماع ببطلان عقد النكاح لا في الإجبار ولا في الرضا.

 

ثالثًا:

إذا أوقع الزوج الطلاق بلفظه: فإنه وقع شرعًا، وما يكون في المحكمة بعدها إنما توثيق لهذا الطلاق، ولضبط الأمور رسميًّا.

وإذا أوقع الرجل الطلاق في المحكمة وأحضر إثباتًا بذلك: فإن الطلاق يكون واقعًا كذلك.

وإذا لم يكن هذا ولا ذاك: فابتعاد الزوج عن امرأته وفراقه لها لا يُعدُّ طلاقًا، فإذا أضرَّ بها هذا الابتعاد والهجر: فإن لها أن ترفع أمرها للقاضي الشرعي ليجبره على الرجوع بالمعروف أو الطلاق بإحسان، فإن أبى هذا وهذا: طلَّقها القاضي منه دون رضاه.

فنرى أن يتدخل أهل الخير والإصلاح إما لبناء البيت على شرع الله برجوع الزوج إلى امرأته بالمعروف، أو بالطلاق والفراق بالحسنى.

ولا يجوز للمرأة أن تتزوج إلا بعد طلاق زوجها لها وانتهاء عدتها من الطلاق، فإن فعلت وتزوجت قبل طلاق زوجها أو أثناء عدتها: فنكاحها باطل.

 

والله أعلم.

الصدقة الجارية عن الأقارب الأموات؟

السؤال:

هل يجوز للشخص أن يتصدق بصدقة جارية (مثل دفع المال لإحدى الجمعيات الخيرية لبناء سكن للأرامل والمحتاجين) وينويها لأقربائه الموتى الذين ليس لهم ذرية, أو ينويها لأناس اغتابهم وتاب من الغيبة وندم على ذلك وأراد أن يتحلل منهم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

ذهب جمهور العلماء – ونُقل فيه الإجماع- إلى جواز التصدق عن الأموات.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما هو الثواب والأجر الذي يعود على الميت من الصدقة عنه؟ مثال: هل الصدقة عن الميت تزيد في أعماله الحسنة؟.

فأجابوا:

الصدقة عن الميت من الأمور المشروعة، وسواء كانت هذه الصدقة مالًا أودعاءً، فقد روى مسلم في الصحيح، والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “، فهذا الحديث يدل بعمومه على أن ثواب الصدقة يصل إلى الميت، ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بين ما إذا كانت بوصية منه أو بدون وصية، فيكون الحديث عامًّا في الحالتين، وذِكر الولد فقط في الدعاء للميت لا مفهوم له بدليل الأحاديث الكثيرة الثابتة في مشروعية الدعاء للأموات، كما في الصلاة عليهم، وعند زيارة القبور، فلا فرق أن تكون من قريبٍ أو بعيدٍ عن الميت، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال: يا رسول الله إن أمِّي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال صلى الله عليه وسلم: ” نعم “.

الشيخ: عبدالرزاق عفيفي، الشيخ: عبدالله بن غديان، الشيخ: عبدالله بن منيع.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 25 ، 26 ) .

وسئلوا – أيضًا -:

لي أقارب ماتوا منذ زمن بعيد، ولم يورثوا شيئًا، وليس لهم وارث، هل يجوز لي أن أحج لهم من حلالي؟.

ولي عم لم يأت عليه أحد من الأولاد، ولم يورث شيئًا، وأنا لي وقْف هل يجوز أن أشركه معي في الوقف الذي يخصني؟.

كذلك والدتي ووالدي ماتا وأنا طفل صغير، هل يجوز أن أشركهم في وقفي مع العلم أنني غني وأملك حلالًا كثيرًا.

فأجابوا:

أولًا: يجوز لك الحج عن أقاربك الميتين إن كنت قد حججتَ عن نفسك.

ثانيًا: يجوز لك أن تتصدق عن أقاربك جميعًا بصدقةٍ واحدةٍ، كما يجوز لك أن تخص كل واحد منهم  بصدقةٍ وحده.

ثالثًا: يجوز لك أن تُشرك عمَّك ووالديك في الوقف الذي يخصك، وهذا من البر والإحسان إليهم؛ إذا كنت لم توقف حتى الآن، أما إذا كان الوقف قد صدر منك منجزًا فليس لك أن تغيره، بل هو على ما صدر منك، إذا كان موافقًا للشرع المطهر.

الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، الشيخ: عبدالرزاق عفيفي، الشيخ: عبدالله بن غديان.                 ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 31 ، 32 ).

 

ثانيًا:

وأما الصدقة عن الأحياء: فلا نعلم عليها دليلًا، وقد وجد في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ما يجيز فعله، وأما من اغتبته: فإن الاستغفار من هذه المعصية هو الواجب عليك ابتداءً؛ لأن الغيبة من كبائر الذنوب، ثم إن عليك أن تستسمح ممن اغتبتَه إن كان كلامُك منتشرًا، وإلا فلا تخبره حتى لا يتأذى بقولك وتعين الشيطان عليه، وعليك أن تثني عليه مكان ما اغتبته، وعليك رد غيبته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:

فأما إذا اغتابه أو قذفه ولم يعلم بذلك، فقد قيل: من شرط توبته: إعلامه، وقيل: لا يشترط ذلك، وهذا قول الأكثرين، وهما روايتان عن أحمد، لكن قوله مثل هذا أن يفعل مع المظلوم حسنات كالدعاء له، والاستغفار، وعمل صالح يُهدى إليه يقوم مقام اغتيابه وقذفه، قال الحسن البصري:  كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته.  ” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 189 ).

وقال ابن كثير:

فطريقه إذن أن يثني عليه في المجالس التي كان يذمه فيها، وأن يرد عنه الغيبة  بحسبه وطاقته لتكون تلك بتلك. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 217 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله-:

كفارة الغيبة: إن علمَ صاحبُك: أن تذهب إليه وتستحله، وإن لم يعلم: فكفارة ذلك: أن تستغفر له، وأن تذكر صفاته الحميدة في المجلس الذي اغتبته فيه؛ لأن الحسنات يُذهبن السيئات.

” أسئلة اللقاء المفتوح ” ( سؤال رقم 913 ).

 

والله أعلم.

شركة تقترض قروضًا ربوية للموظفين

السؤال:

تقدم شركة خدمة لموظفيها وهي قرض عقاري من البنك، ستدفع الشركة كل أموال الربا المترتبة على القرض وعلى الموظف أن يدفع بعض الضرائب من القرض للحكومة، لا توجد ضرائب على الأصول.

هل هذا القرض حلال أم لا بالنسبة للموظفين؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يحل للموظفين أخذ هذا القرض، وهم – في الحقيقة – أحد أطراف العقد، وقد ثبت في السنة الصحيحة لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه.

عن جابر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا ومؤكلَه وكاتبَه وشاهدَيه، وقال: هم سواء. رواه مسلم ( 1598 ).

والظاهر أن الشركة لا تأخذ القرض الربوي إلا بتقديم الموظف طلبًا برغبته في هذا القرض، وعليه: فهم متسببون في حصول الشركة على القرض الربوي، ولا تأخذ الشركة ذلك القرض الربوي إلا بعد طلب الموظف.

لهذا نرى أن يستغني الموظفون عن هذا القرض، وأن يحتسبوا تركهم له لله تعالى، ولعل الله أن يعوضهم خيرًا مما تركوا.

 

والله أعلم.

زواج الابن من ربيبة والده

السؤال:

هل يجوز لي أن أتزوج ابنة زوجة أبي والتي رباها والدي، أشعر بالحرج لأنها ابنة زوجة أبي، ماذا لو تزوجنا وأنجبنا أطفالًا؟ هل نجد مثل هذا في عهد سلفنا الصالح؟

 

الجواب:

الحمد لله

ابنة زوجة أبيك تسمى ” ربيبة ” وهي محرَّمة على أبيك فقط في حال أن يكون قد دخل بأمها، سواء ربَّاها هو بنفسه أم كانت كبيرة ولم يربها على القول الصحيح الراجح، وهو مذهب جمهور السلف والخلف، ومذهب الأئمة الأربعة، وعند ذكر المحرَّمات على الرجال قال الله تعالى: { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيمًا } [ النساء / 23 ].

وأما الربيبة بالنسبة لابن الزوج – وهو أنت – فليست هي من المحرَّمات عليه، فيجوز له أن يتزوجها من غير أي حرج.

وقد تجد مثل هذا النكاح في السلف الصالح، لكن يحتاج إثبات أسماء من فعل هذا إلى بحث واستقراء.

 

والله أعلم.

رآها ابن خالها غير مرتدية للحجاب متعمّدًا فهل عليها ذنب؟

السؤال:

ما هو حكم دخول رجل من غير المحارم على إحدى قريباته في حالة عدم ارتدائها الحجاب متعمدًا، أي أنه يعلم أنها غير مرتدية الحجاب في تلك اللحظة واستمراره في النظر إليها بالرغم من محاولتها ستر نفسها وتحذيره من ذلك، لكن كانت قد انكشفت ذراعاها وساقاها وشعرها أمامه بسبب دخوله المفاجئ، إلا أنها سارعت إلى ستر شعرها بأقرب ما كان في متناول يديها، هل يقع عليها ذنب؟ وهل يقع عليه هو ذنب؟ (مع العلم أن حجته أنهما بالفعل مثل أخوين، فهو ابن خالها، وأن نيته ليست بسيئة، وكان تعليقه على صياحها في وجهه طالبة إياه بغض بصره والانصراف أنها تبالغ وتتزمت في الدين ).

– برجاء إرسال رد وافي، وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

وقع ابن خالكِ في محظورات شرعيَّة، ومنها: الدخول على النساء، وعدم الاستئذان، والنظر إلى ما لا يحل له، فالواجب عليه هو التوبة والاستغفار من هذه الذنوب، والندم على فعلها، والعزم على عدم العوْد إلى مثلها.

وبيان هذه المحظورات فيما يلي:

أ. الدخول على النساء.

عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو: الموت “. رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2173 ).

قال الحافظ ابن حجر:

قوله ” إياكم والدخولَ ” بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل إياك والأسد.

وقوله ” إياكم ” مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا، وتقدير الكلام: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم.

ووقع في رواية بن وهب بلفظ ” لا تدخلوا على النساء “.

وتضمن منع الدخول: منع الخلوة بها بطريق الأولى.

” فتح الباري ” ( 9 / 331 ).

ب. عدم الاستئذان.

والاستئذان واجب عند الدخول على الأجانب، بل ويجب على البالغين إذا دخلوا على أهليهم في أوقات الراحة والعورة، ومن أعظم حِكم الاستئذان: البصر.

عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجل من جحر في حُجر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مِدرى يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنتُ به في عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر.

رواه البخاري ( 5887 ) ومسلم ( 2156 ).

– والمِدرى: حديدة يُمتشط بها ويُحك بها الرأس.

عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ وضغابيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقل السلام عليكم أأدخل؟ وذلك بعد ما أسلم صفوان. رواه الترمذي ( 2710 ) وأبو داود ( 5176 ).

ج. النظر إلى الأجنبية.

قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30  ].

قال الإمام ابن كثير:

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

ويقول تعالى { وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [ الأحزاب / 53 ] .

عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم ( 2159 ) .

قال النووي:

ومعنى ” نظر الفجأة “: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …

ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ).

وأما أنتِ – أختنا – فليس عليكِ شيء، وأنتِ مأجورة على إنكاركِ عليه ومحاولتكِ ستر ما لا يحل له النظر إليه.

والله أعلم.

دعت ولم يُستجب لها فقالت: لا وجود لله!

السؤال:

طلبت من الله قبل عدة سنوات أن يحقق لي شيئًا ما، لم يتحقق طلبي فغضبت وقلت ليس هناك الله، ندمت الآن لأني قلت هذا لأنني أعلم أن ما قلته يعتبر شركًا، فهل يمكن أن أتشهد مرة أخرى وأتوب وأصبح مسلمة من جديد؟

هل يعتبر هذا شركًا؟ لأنني قلت هذا عندما كنت في غضب شديد، فهل يعتبر هذا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما قالته السائلة هو الكفر بعينه، وكان الواجب عليها ضبط النفس وكبت القول والفعل عند الغضب، وها هو قد أدى بها إلى الوقوع في الكفر.

لذا فإننا نرى أن تشهد الشهادتين وتنوي الدخول في الإسلام، وهذا إذا كانت في وعيها وعقلها عند قول تلك الكلمة المنكرة، والغضب ليس بعذرٍ إلا إن كان قد أغلق عليها عقلها فلم تعد تدري ما تقول.

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم قد يتكلم بالكلمة وتودي به إلى جهنم وتكون بسبب سخط الله.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم “. رواه البخاري ( 6113 ).

ولفظ مسلم ( 2988 ): ” إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب “.

فإذا دخلتِ في الإسلام من جديد بالشهادتين، وحصل منكِ ندمٌ على ما قلتِ: فإنه يرجى أن يضيع ما عملتِ من خير.

عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أسلمتَ على ما سلف من خير “. رواه البخاري ( 1369 ) ومسلم ( 123 ).

ثانيًا:

ومَن دعا ربَّه تبارك وتعالى فإنه يُستجاب له على كل حال، وليست الاستجابة هي – فقط – تحقيق المطلوب في الدعاء، بل الاستجابة لها أوجه أخرى وهي: صرف شرٍّ وسوء عن الداعي بقدر دعوته، وادخار أجر الدعاء ثوبًا يلقاه الداعي يوم القيامة.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن مسلمٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحمٍ إلا أعطاه بها إحدى خصال ثلاث: إما أنْ يعجِّل له دعوتَه، وإمَّا أنْ يدَّخر له من الخير مثلها، وإما أنْ يصرف عنه من الشرِّ مثلها، قالوا: يا رسول الله إذا نكثر؟ قال: الله أكثر “. رواه  أحمد ( 10709 )، وقد جوَّد إسنادَه المنذري في ” الترغيب والترهيب ” ( 2 / 479 )، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في ” الفتح ” ( 11 / 115 ).

وكل هذا هو معنى قوله تبارك وتعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } [ غافر / 60 ]، وقوله تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة / 186 ].

وقد يكون الخير للداعي هو عدم تحقيق مطلوبه لما فيه من الشر أو الفتنة له، وهو جاهل بهذا لا يدريه، فصرفه الله تعالى عنه وأعطاه ما هو خير له في الدنيا بصرف شر عنه أو في الآخرة بادخار ثواب الدعاء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فالدعوة التى ليس فيها اعتداء يحصل بها المطلوب أو مثله، وهذا غاية الاجابة، فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعًا أو مفسدًا للداعى أو لغيره، والداعي جاهل لايعلم ما فيه المفسدة عليه، والرب قريب مجيب وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، والكريم الرحيم إذا سئل شيئًا بعينه وعلم أنه لا يصلح للعبد إعطاؤه: أعطاه نظيره، كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له، فإنه يعطيه من ماله نظيره، ولله المثل الأعلى. ” مجموع الفتاوى ” ( 14 / 368 ).

ثالثًا:

وقد كان بعض السلف يدعون ربهم تبارك وتعالى فيحصل لهم من الإيمان واليقين واللذة ما يتمنى أحدهم أن تؤخر حاجته لتظل هذه المعاني فيه.

قال ابن القيم:

… أن يفتح على قلبه حال السؤال من معرفة الله ومحبته والذل له والخضوع والتملق ما ينسيه حاجته، ويكون ما فتح له من ذلك أحب إليه من حاجته، بحيث يحب أن تدوم له تلك الحال، وتكون آثر عنده من حاجته، وفرحه بها أعظم من فرحه بحاجته لو عجلت له وفاته ذلك فهذا لا ينافي رضاه.

وقال بعض العارفين: إنه لتكون لي حاجة إلى الله فأسأله إياها فيفتح عليَّ من مناجاته ومعرفته والتذلل له والتملق بين يديه ما أحب معه أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال.

” مدارج السالكين ” ( 2 / 239 ).

ولتتأمل السائلة في هذا ولتقارن بين حالها وحال سلف هذه الأمة، فلعل الله أن يكون ما حصل لها درسًا مفيدًا لما يأتي لها من أيام.

 

والله أعلم.

تلفظ بالطلاق همسًا فهل يقع طلاقه؟

السؤال:

عشت مشاكل مستمرة مع زوجتي، وكنت أكتم في نفسي كل مرة تلك المشاك، وفي مرة بعد مشاجرة عنيفة كنت جالسًا وحدي في غرفة تلفظتُ بالطلاق بصوتٍ خافتٍ بيني وبين نفسي، أردت بها التنفيس عن نفسي فقط ولم أقصد التطليق، وظنًّا مني أنها لا تقع إلا إذا تلفظتها في وجه زوجتي، ولم أستطع التنفيس عن نفسي في تلك اللحظة حتى قلتها ثلاث مرات بصوت خافت بيني وبين نفسي، فهل عليَّ شيء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس التلفظ بالطلاق مما يُنفِّس به الإنسان عن نفسه حين الضيق، فالطلاق من الأحكام الشرعية والتي لا يجوز لأحدٍ أن يتخذها هزوًا ولعبًا.

ولا يشترط لوقوعه أن يتلفظ بها الزوج أمام زوجته، بل يقع الطلاق بالكتابة والتلفظ سواء كان ذلك في وجهها أم من وراء ظهرها.

والطلاق إن كان حديث نفسٍ: لا يقع، فإن تلفظ به بلسانه: وقع، ولا يشترط لوقوعه رفع الصوت به.

وطلاق الثلاث سواء كان بلفظ واحد أو بألفاظ مكررة: فهي طلقة واحدة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعي الذى يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلابد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد ؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

سئل الشيخ ابن باز:

إنه متزوج من امرأة، وقد أنجبت له سبعة أولاد، ذكورًا وإناثًا، وقد سافر عنها وتركها في بلده, وبعد مدة علم بأمر حصل منها أغضبه منها، فطلقها طلقتين بينه وبين نفسه، ولم يخبر أحدًا بذلك، هل يقع مثل هذا الطلاق؟.

فأجاب:

نعم ما دام تكلم به، ونطق به؛ فإنه يقع، ويبقي لها طلقة واحدة، فيقع عليها طلقتان وتبقي واحدة. ” فتاوى الطلاق ” ( ص 277 ، 278 ).

 

 

وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين:

رجل غاب عن زوجته مدة طويلة، وقد طلقها بينه وبين نفسه, ولم يخبرها بذلك فهل يقع الطلاق؟.

فأجاب:

الطلاق يقع وإن لم يبلغ الزوجة، فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال: ” طلقت زوجتي “: طلقت الزوجة سواء علمت بذلك أم لم تعلم, ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات: فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت, وكذلك لو أن رجلًا توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة: فإنه لا عدة عليها حينئذ؛ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة. ” فتاوى الحرم ” ( 3 / 232 ).

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – أيضًا -:

ليس من شرط وقوع الطلاق أن تحضر المرأة، بل يقع الطلاق في غيبتها وحضورها، ولو طلقها في بلاد بعيدة وقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( ص 271 ).

 

والخلاصة: فقد وقع منك الطلاق على امرأتك، وهي طلقة واحدة، ولو كانت مكررة ثلاث مرات، وإن كانت هذه الطلقة أولى أو ثانية فهو طلاق رجعي، وهو الذي يملك الزوج بعد إيقاعه إعادة مطلقته في عدتها إلى الزوجية من غير حاجة إلى عقد جديد، رضيت بذلك الزوجة أو لا.

 

والله أعلم.

تكره زوجها ولا تطيق جماعه وقد أجبرت على الزواج به، فهل تأثم؟

السؤال:

أجبرني أهلي على الزواج من ابن عمي منذ 4 سنوات، لم يحصل بيننا جماع حتى الآن، لم أُرض زوجي وأشبع رغبته ليلة الزواج، وهو كذلك لم يحسن معاملتي، وكان يريد أن يجبرني على الجماع ورفضت، سبني وطلب مني الخروج من البيت، وأخبر الجميع بما حصل وأصبح الجميع ينظرون إليَّ نظرة سيئة.

لا أستطيع طلب الطلاق فهذا سيسبب مشاكل عائلية كبيرة، أعيش حياة غير سعيدة وكل يوم أستيقظ أشعر بالتعاسة فأنا غير قادرة على إشباع رغبات زوجي وهو يطلب مني أن أكون بجواره ولكنني أخاف من الجنس وأدعو الله أن يغفر لي، فكرت بعدة حلول وأرجو أن تعطيني رأيك بها:

أريد أن أنهي حياتي ولكنني أعلم أن الانتحار محرم، فهل يجوز لي أن أذهب للجهاد وأموت في سبيل الله؟ ولكن هل تقبل نيتي إذا كانت لغرض إنهاء الحياة؟

أطلب من زوجي أن يتزوج وأكون زوجته الثانية ليشبع رغبته الجنسية، ولكن إذا فعلت هذا هل لازلت مذنبة لعدم إعطائي حقوقه؟.

– أن أنشغل بصلاتي دائمًا وأنسى الحياة الدنيا.

– ما هو الحل الذي تقترحه حتى أكون امرأة صالحة تقية؟

أرجو أن تخبرني عن التالي:

– بما أنه لم يحصل جماع بيننا فهل الزواج لا زال ساريًا؟

– هل على أهلي ذنب لأنهم أجبروني على هذا الزواج؟ وكيف يغفر الله لهم؟

– هل ستتم صلاة الجنازة عليَّ إذا مت ولم يجامعني زوجي أبدًا؟

أرجو أن تنصحني فأنا لست مؤهلة للزواج فأنا أخشى من الجماع ولا أستطيع أن أكون بقربه بعاطفتي أو فكري ولا يمكنني أن أسعده.

أرجو النصيحة فأنا أريد أن أكون امرأة صالحة، والسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

لا يجوز إجبار المرأة البالغة على الزواج، سواء كانت بكرًا أم ثيِّبًا، فإن فعل الأولياء ذلك: فبطلان العقد معلَّق على رضا المرأة من عدمه، فإن أنفذته: صح ونفذ، وليس لها أن تتراجع بعده، وإن أرادت فسخه ولم ترض إمضاءه: فهو عقد باطل، ولا يُنتظر حتى يُطلق الزوج، بل يعتبر مفسوخًا لفساده.

وعلى الولي الذي أجبر المرأة على النكاح أن يتوب ويستغفر على ذنبه، كما أن عليه أن يخلِّص موليته من هذا النكاح إذا لم تكن رضيت بالزوج بعد زواجها منه، وهذا من الإصلاح الذي أمر الله تعالى به التائب في قوله تعالى: { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا }.

 

ثانيًا:

حصول الجماع بين الزوجين لا علاقة له بصحة النكاح، فقد تستمر الحياة الزوجية مدة من الزمن ولا يستطيع الزوج من جماع زوجته إما لمرض أو لسحر ربط أو لغير ذلك من الأسباب.

فإن كان الامتناع من الزوج دون سبب من الزوجة: فإنه يحرم عليه فعله هذا، ويكون به قد منعها من حقها في الجماع والولد.

وإن كان الامتناع من قِبَل الزوجة دون سبب من الزوج: فيحرم عليها فعلها هذا، ويجب عليها أن تمكِّنه من نفسها، ومن حقوق الزوج الجماع والولد، وامتناعها يحرمه حقه منهما.

فإن كانت مجبرةً على النكاح وهي لا ترغب في استمراره: فليعلم الزوج أن النكاح باطل، ولا يحل له مجامعتها، وعليه أن يسرحها سراحًا جميلًا.

وإن رضيت الزوجة بالزواج بعد العقد: فالواجب عليها أم تمكنه من نفسها، ولا يحل لها الاستمرار على الامتناع وإلا كانت آثمة، فإن كانت رضيت بالزواج ثم كرهت البقاء عليه: فإنه قد شرع لها الخلع، وهو أن تفتدي نفسها من زوجها، فتدفع له ما يطلبه منها ليسرحها ويطلقها.

 

ثالثًا:

والانتحار حرام وهو من كبائر الذنوب، وعلى الأخت السائلة أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها، وليس الجهاد في سبيل الله طريقًا ليتخلص الإنسان من هموم الحياة، بل هو من العبادات الشريفة العظيمة في دين الله وقد شرعه الله لإقامة الدين وإنهاء الشرك، ولا يقبل الله تعالى عمل المجاهد إن كان قد خرج ليتخلص من الحياة بالقتل.

وعليك أن تحددي موقفك من هذا الزواج، فإما أن تستجيبي لزوجك في استمرار الحياة الزوجية بالعاطفة والمودة والمحبة، وما يعقبه من الجماع، أو أنك تطالبينه بفسخ النكاح إن كنتِ لم ترضي به، أو يكون الخلع –  كما سبق وأن ذكرنا -.

هذا هو الذي ننصحك به، وبه ستكونين  – إن شاء الله  – امرأة صالحة تؤدي حقوق الله تعالى وحق نفسها وحق زوجها، فتنقذ نفسها من الإثم والعقاب.

 

والله الهادي.

معنى قوله تعالى { إلى ربها ناظرة } وقوله تعالى { لا تدركه الأبصار }

السؤال:

فضيلة الشيخ: ما صحة تفسير قوله تعالى { إلى ربها ناظرة }: فهذه تنتظر رحمة ربها لما حباها من نور وبهاء؟ وكيف الجمع بينها وبين قوله تعالى { لا تدركه الأبصار .. } الآية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من عقيدة أهل السنَّة والجماعة أن الله تعالى لا يُرى في الدنيا، وأنه يُرى في الآخرة.

عن ابن عمر – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

” واعملوا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت “.

رواه مسلم ( 2931 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولهذا اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله يُرى فى الآخرة وأنه لا يَراه أحدٌ فى الدنيا بعينه.

” مجموع الفتاوى ” ( 2 / 230 ).

وأما رؤية الله في الآخرة فقد تواترت الأدلة من القرآن والسنَّة على إثبات ذلك، ومنها:

  • الحديث السابق، وإثبات الرؤية فيه واضح.
  • عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك … “. رواه البخاري برقم ( 7000 ) ومسلم ( 182 ).

– تضارون – بتشديد الراء وتخفيفها -: لا يحصل لكم ضرر بسبب تنازعكم أو زحامكم.

  • عن جرير بن عبد الله قال: كنَّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة – يعني: البدر – فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامُّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ { وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب }. رواه البخاري ( 529 ) ومسلم ( 633 ).

– تضامون: بتشديد الميم المضمومة وفتح التاء: من: التضام، وهو انضمام بعضهم إلى بعض، وهو التزاحم.

– وبتخفيف الميم، وضم التاء: بمعنى: لا يلحقكم ضيم – وهو الظلم – فيراه بعضكم دون بعض، بل الجميع يرونه.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

هذا الحديث من أصح الأحاديث على وجه الأرض، المتلقاة بالقبول، المجمع عليها عند العلماء بالحديث وسائر أهل السنَّة. ” مجموع الفتاوى ” ( 6 / 422 ).

وقال:

شبَّه صلى الله عليه وسلم الرؤية بالرؤية، ولم يشبه المرئي بالمرئي; فإن العباد لا يحيطون بالله علمًا; ولا تدركه أبصارهم, كما قال تعالى: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار }، وقد قال غير واحدٍ من السلف والعلماء: إن ” الإدراك ” هو الإحاطة فالعباد يروْن الله تعالى عِيانًا ولا يحيطون به، فهذا وأمثاله مما أخبر الله به ورسوله.

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 482 ).

 

ثانيًا:

ولا منافاة بين قوله تعالى { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة / 22 ـ 23 ]، وبين قوله تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } [ الأنعام / 103 ]، فالأولى فيها إثبات الرؤية، والثانية فيها نفي الإدراك، والرؤية لا تستلزم الإدراك، ونفي الإدراك يدل على أصل وجود الرؤية.

  • القول في تفسير الآية الأولى:

قال ابن أبي العز الحنفي:

وقد ذكر الشيخ رحمه الله – أي: أبو جعفر الطحاوي – مِن الأدلة قوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة.   إلى ربها ناظرة } وهي من أظهر الأدلة، وأما مَن أبى إلا تحريفها بما يسميه تأويلًا: فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب أسهل من تأويلها على أرباب التأويل، ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص، وهذا الذي أفسد الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية: فهل قُتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد، وكذا ما جرى في يوم الجمل وصفين ومقتل الحسين والحرة، وهل خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة ورفضت الروافض وافترقت الأمَّة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد؟.

وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديته بأداة ” إلى ” الصريحة في نظر العين وإخلاء الكلام من قرينة: تدل على خلافة حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله، فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه، فإن عُدي بنفسه: فمعناه التوقف والانتظار { انظرونا نقتبس من نوركم }، وإن عدي بـ ” في “: فمعناه التفكر والاعتبار كقوله { أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض }، وإن عدي بـ ” إلى “: فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله تعالى { انظروا إلى ثمره إذا أثمر } فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر؟ … عن الحسن قال: نظرتْ إلى ربها فنُضرت بنوره، وقال أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: { إلى ربها ناظرة } قال: تنظر إلى وجه ربها عز وجل، وقال عكرمة: { وجوه يومئذ  ناضرة } قال: من النعيم، { إلى ربها ناظرة } قال: تنظر إلى ربها نظرًا، ثم حكى عن ابن عباس مثله، وهذا قول المفسرين من أهل السنَّة والحديث. ” شرح الطحاوية ” ( ص 204 ، 205 ).

  • القول في تفسير قوله تعالى { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } [ الأنعام / 103]:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وكذلك قوله: { لا تدركه الأبصار } إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ولم ينف مجرد الرؤية; لأن المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح; إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحًا وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رئي; كما أنه لا يحاط به وإن علم فكما أنه إذا علم لا يحاط به علما: فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية  فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحًا وصفة كمال، وكان ذلك دليلًا على إثبات الرؤية لا على نفيها، لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة، وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وإذا تأملت ذلك: وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتًا هو ممًا لم يصف الله به نفسه.

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 37 ، 38 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

الآية فيها نفي الإدراك، والرؤية لا تستلزم الإدراك؛ ألا ترى أن الرجل يرى الشمس ولا يحيط بها إدراكًا؟ فإذا أثبتنا أن الله تعالى يُرى: لم يَلزم أن يكون يدرك بهذه الرؤية؛ لأن الإدراك أخص من مطلق الرؤية.

ولهذا نقول: إن نفي الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم ولو كان الأعم منتفيًا: لوجب نفيه …

” شرح العقيدة الواسطية ” ( 1 / 457 ).

 

والله أعلم.