الرئيسية بلوق الصفحة 143

زوجته تقوم الليل وتفرط في الفرض! وتغير حالها إلى الأسوأ فكيف يتصرف معها؟

زوجته تقوم الليل وتفرط في الفرض! وتغير حالها إلى الأسوأ فكيف يتصرف معها؟

السؤال:

أنا شاب متزوج من قرابة العامين والنصف، والحمد لله على ذلك، وزوجتي تكون ابنة خالي، في أول أيام زواجنا كان كل شيء على ألف خير، والحمد لله، ولكن دوام الحال من المحال – كما يقال في المثل الشعبي -، فبعد مرور ثلاثة أشهر على زواجنا تغير على هذا حال الزوجة؛ حيث اكتشفت أنها من النساء اللاتي لا يقمن بأداء الصلاة في وقتها، وفي بعض الأحيان تجمع معظم الصلوات مرة واحدة، وأيضا تعشق السهر بشكل كبير، مما يؤدي إلى النوم طوال النهار، بالإضافة إلى أن اهتمامها بزوجها ليس من الأمور المهمة عندها، فعندما أغضب عليها لا يؤثر ذلك فيها، وكأنه شيء عادي عندها، كم هي المرات التي تم هجرها في الفراش لكن لا حياة لمن تنادي، وكم عدد المرات التي تم التدخل من الأطراف الأخرى للإصلاح، ولكن للأسف الأمر كما هو من سيء إلى أسوء، بالإضافة إلى أن العناد صفة دائمة لها، شدة التمسك بما تقتنع به حتى لو كان على خطاء، أسلوب الاعتذار غير موجود عندها.

ما هو الحل – يا فضيلة الشيخ – جزاك الله عنا كل خير؟

وأضيف إليك بعض المعلومات عنها:

  1. العمر ( 28 سنة )، 2. حاملة لشهادة جامعية دارسات إسلامية، 3. كثيرة الصمت، 4. في بعض الأوقات تقوم من الليل للصلاة، وأشهد لها بذلك، ولكنها مضيعة لبعض الواجبات، مثل الحرص على الصلاة في وقتها، والاستجابة لزوجها إذا دعيت إلى الفراش، كثيرة التسويف، كثيرة الرفض للفراش، مع علمها بعقوبة ذلك.

إضافة إليك بعض المعلومات عن المنزل الذي نسكن فيه في أول حياتنا: لا يوجد جهاز التلفزيون، كان اجتماعنا على كتاب الله ورياض الصالحين، صيام الاثنين والخميس.

والآن تم إدخال قناة إلى المنزل من قرابة ست أشهر بطلب منها.

أرجو الحل مع خالص الشكر لك يا الشيخ.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نحن في الحقيقة أمام حال غريبة من هذه الأخت، وهي تحمل تناقضات، فلا نستطيع الجمع بين كونها تصلي قيام الليل، وفي الوقت نفسه تترك بعض الصلوات المفروضة، أو تجمعها معا!! فكيف تحرص على نافلة وتضيع فريضة من جنسها؟! وكيف تتقرب إلى الله بعبادة من أعظم العبادات – وهي قيام الله – ثم تعصي ربها في عدم الاستجابة لطلب زوجها لفراشه؟! وأين ما سمعته من آيات وأحاديث وأحكام في دراستها الشرعية؟! إن الحجة مقامة على هذه الأخت أكثر من غيرها، فهي تعرف الخطأ والصواب، وتعرف الطاعة والمعصية، فليس حكمها مثل حكم غيرها من الجاهلات، فلتنتبه لنفسها، ولتحاسب نفسها قبل أن تُحاسب، ولتزن أعمالها قبل أن توزن عليها.

ثانيا:

والواجب عليك أيها الزوج أن تنصحها وتذكرها بالله، وخاصة في مسألة الصلاة، ويجب أن تعرف أن العلماء قد اختلفوا في حكم من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها عامدا، وأن من السلف والخلف من كفَّره، بل قد نقل بعضهم إجماعا للسلف على كفره! فكيف ترضى هي لنفسها أن تكون على حال مختلف فيه بين العلماء، ومثله يقال لك في حال إصرارها على التخلف عن بعض الصلوات والتفريط فيها، فمثلها لا يُحرص على إبقائها في عقد الزوجية، بعد بذل الأسباب في هدايتها.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هناك شخصٌ لا يصلي الفجر، وبقية الفروض يصليها على حسب راحته، هل يعتبر كافرا أم لا؟

فأجاب:

لا يصلي الفجر جماعة، ولا وحده؟

السائل:

نعم .

الشيخ:

هذه مسألة اختلف فيها العلماء – الذي يترك صلاةً واحدة حتى يخرج وقتها بدون عذر-، مِن العلماء من قال: إنه كافر، وإليه ذهب بعض السلف، وبعض الخلف، وهو رأي الشيخ عبد العزيز بن باز في وقتنا الحاضر أنه إذا ترك صلاةً واحدة بلا عذر حتى خرج وقتها : فهو كافر، لكن الذي أرى: أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة نهائيّا، وأن الذي يصلِّي ويترك مع إقراره بوجوبها: لا يكفر، لكن يعد من أفسق عباد الله، مثلا: الذي يصلي ويترك: هذا إذا قلنا لا يكفر: فذنبه أعظم من الزنا، وشرب الخمر، وقتل النفس؛ لأنه أتى أمرا يرى بعض العلماء أنه كافر.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 168 / السؤال رقم 6 ).

ولتعلم هذه الزوجة أن أداء الصلوات في غير وقتها من الكبائر، ولا تقبل هذه الصلوات المؤذّاة في غير أوقاتها، وهي وعدمها سواء، لذا فالواجب عليك أيها الزوج التشديد عليها في هذا الأمر: إما الاستقامة على الصلاة، وإما أن تفارقها.

 

سئل علماء اللجنة الدائمة:

أنا متزوج ابنة خالي، ومعي منها ولد، وهي لا تصلي، ولا تصوم شهر رمضان، وأخاف أن يلحقني بعد ذلك ذنب وإثم، وأنا في الوقت الحاضر محتار من هذا الأمر، أفيدوني جزاكم الله خيرا.

فأجابوا:

أنت آثم في عشرتك إياها المدة الماضية وهي تاركة للصلاة والصيام دون أن تجتهد في نصحها وتحزم أمرك معها، أما اليوم: فإذا كان الأمر لا يزال على ما كان من تركها للصلاة والصيام: فاجتهد في أمرها بالصلاة وبالصيام وغيرهما من فرائض الإسلام، واستعن بالله، ثم بالحي من والديك ووالديها ومحارمها على نصحها، فإن أطاعت وتابت إلى الله وصلَّت: فالحمد لله، وعليك أن تحسن عشرتها، وإن أصرت على ترك الصلاة والصيام فطلِّقها، وما عند الله خير لك، والله المستعان؛ لأن ترك الصلاة كفر، وردة عن الإسلام؛ لحديث: ( بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ) – روه مسلم -؛ وقوله: ( الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ” – رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه -؛ وقال تعالى : ( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) [ الممتحنة / 10 ].

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 283 ، 284 ).

ثالثا:

وبعد أن ذكرناها بتقوى الله وطاعته، وخاصة في إقامة الصلاة في وقتها: فإننا نذكِّرها بحقوق الزوج، ووجوب طاعته، وقد قال تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) [ النساء / 34 ]، وأنه لا يحل لها رفض دعوته إذا دعاها للفراش، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة من الامتناع من زوجها إذا دعاها للفراش فقال: ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1736 )، كما لا يحل لها النشوز والإعراض، وقد أوجب الله تعالى عليها طاعة زوجها بما لا يخالف الشرع، وما تفعله من السهر الطويل في الليل، وتضييع الواجبات في النهار: أمرٌ منكر، ولا يحل لها الاستمرار عليه.

رابعا:

وما ما تفعله أنت تجاهها: فإن عليك أن تتلطف في دعوتها وسلوك السبل الحكيمة في الإنكار عليها دون قسوة ودون غلظة، وقد قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ) رواه مسلم ( 2593 )، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ) رواه مسلم ( 2594 ).

زانه: أي: زيَّنه.

شانه: أي: عَيَّبَه.

– ويمكنك سلوك طرق شتى لإصلاحها وهدايتها، ومن ذلك:

  1. الخطاب المباشر معها برفق ولين ومحبة.
  2. الاستعانة بالحي من أهلها أو أقاربها أو صديقاتها لنصحها وتوجيهها.
  3. الذهاب معها للعمرة، والمحافظة على الصلاة في الحرم.
  4. إسماعها الأشرطة المفيدة، وإعطاؤها الكتب النافعة لتعرف ما عليها من حقوق، ولتذكرها بالآخرة.
  5. التخلص من القنوات الفضائية التي أدخلتها بيتك بالكلية، أو الإبقاء على المفيد النافع منها كقناة ” المجد “، وقناة ” الحكمة “.
  6. البحث عن أسباب أخرى قد تكون غيَّرت من حالها، كصاحبة فاسدة، أو جارة، أو قريبة من شيطانات الإنس، ومنعها من اللقاء بها.
  7. الاستعانة بالدعاء والتضرع لله تعالى لأن يهديها ويصلح حالها.

وإذا لم ينفع ذلك كله: فطلِّقها طلقة واحدة لعلها ترعوي بها، وتراجع نفسها، فإن لم ينفع ذلك: فطلقها البتة، ولعل الله أن يبدلك خيرا منها.

 

والله الموفق.

إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل, فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها؟

إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل, فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها؟

السؤال:

فضيلة الشيخ، أنا فتاة ملتزمة، عمري ( 27 عامًا )، وحافظة لكتاب الله، وأعمل معلِّمة لكتاب الله عز وجل، وأطلب العلم الشرعي، وأمتلك من الصفات ما يجعل الشبان يقبلون لخطبتي كثيرا، ولكن كل الذين يتقدمون لخطبتي أرفضهم بسبب ضعف التزامهم الديني، وأعاني من الضغط الأسري بسبب رفضي الدائم، ولأني تركت عملي الحكومي بسبب الاختلاط: زاد الضغط عليَّ، في الفترة الأخيرة يريدون مني أن أقبل بأي شاب، المهم أتزوج، وطبعا الزواج من غير القبيلة ممنوع، أنا لا أريد مالً، ولا رجلا ذا مال، أو منصب، أو شابًّا وسيما، بل أريد شابًّا صالحاً يعينني على طاعة الله، ويعفني، وحتى أنتهي من هذه المشاكل التي لا تنتهي مع أهلي، لذا فكرت أن أخطب لنفسي شابًّا من معارفنا، تربط بيننا وبينهم علاقة مصاهرة، وهو شاب خلوق، صاحب دين، حافظ لكتاب الله، وطالب علم، وذلك بإرسال رسالة جوال – بطريقة لبقة، وبكل أدب -، وهذا الشاب لا علاقة لي به أبدا، ولكن عرفت رقم هاتفه عن طريق الخطأ، ولا أريد أن أجعل وسيطاً ثالثا في الموضوع، ولا أريد إدخال طرف آخر، فيكون الموضوع محرجا للطرفين، وأيضا لا آمن أن يفشى الموضوع، ولا أجد من أثق به تمام الثقة فلا يفشي سرِّي.

فما حكم الشرع أولا؟ ثم ما رأيكم في الفتاة التي تقبل على هذا العمل؟ وكيف تكون نظرة الرجل في المرأة التي تخطبه لنفسها؟ وماذا تنصحني؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نسأل الله تعالى أن يتم عليك نعمته، وأن يزيدك علماً وأدباً وحياءً، ونسأله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً، تقيمين معه أسرة صالحة.

وقد أحسنتِ حيث خرجت من وظيفتك التي فيها اختلاط محرَّم، وأحسنتِ حيث كنت ترفضين الخطَّاب الذين ليسو على خلق ودين، وأحسنتِ حيث قمتِ بالسؤال قبل القيام بمراسلة ذلك الشاب.

ثانيا:

ليس من الحرام، ولا من العيب – عند من يعقل – أن تعرض المرأة نفسها على صاحب الخلق والدِّين ليتزوجها، وإن أنكر ذلك أحدٌ فإنما ينكره لا بميزان الشرع، بل بميزان العادات والتقاليد والأعراف، وأحيانا تنكره النساء حسدا من عند أنفسهنَّ.

عن ثَابِت الْبُنَانِيِّ قَالَ: ” كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟.

فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ! وَا سَوْأَتَاهْ! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا “.

رواه البخاري ( 4828 ).

وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب ” عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح “.

ومعنى ” واسوأتاه “: الواو: للندب، والسوءة: الفعلة القبيحة والفاضحة.

وقد ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها بالتزوج من موسى عليه السلام بقولها – كما قاله الله تعالى عنها -: ( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) [ القصص / الآية 26 ]، وهي التي عرضها أبوها على موسى عليه السلام، كما قال تعالى: ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ) [ القصص / من الآية 27 ].

وهذه رسالة لأوليائك بأن يتقوا الله تعالى، ويتركوا العصبية القبلية، ويبحثوا هم عن رجل صالح يزوجوه لكِ، وعلى الأقل أن لا يرفضوا أحداً من أهل الخلُق والدين، وها هو الرجل الصالح يعرض ابنته على موسى عليه السلام، بعد أن تعرِّض هي بذلك، وها هي المرأة الصالحة تعرض نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم صراحة دون تعريض، وكل هذا لا ينافي الحياء، بل إنه ليدل على دين متين، ورجاحة عقل عند المرأة، وعند وليها.

 وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 30 / 50 ):

يجوز عرض المرأة نفسها على الرّجل، وتعريفه رغبتها فيه، لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدِّين، ولا غضاضة عليها في ذلك، بل ذلك يدلّ على فضلها، فقد أخرج البخاريّ من حديث ثابت البنانيّ قال: كنت عند أنس … – وذكروا الحديث السابق -. انتهى.

ثالثا:

وبعد ذِكر ما تقدَّم: فإننا ننصحك بما ينفعك – إن شاء الله – في مسألتك هذه، فنقول لكِ:

  1. تجنبي المراسلة المباشرة معه، ويمكنك توصيل الخبر له عن طريق رقم آخر غير معروف لديه، ولا يخص أحداً بعينه، وهذا الأمر يسهل عليك الحصول عليه، فتبعثين رسالة له منه، فيها دلالته عليكِ إن كان يرغب بالزواج، وتكون هذه الرسالة كأنها من شخصٍ يعرف الطرفين، وينصحه بعدم التفريط بها، وهذا أفضل من المواجهة المباشرة – في ظننا – لأن الأمور قد لا تسير وفق مرادكِ، فتسبب إحراجا لكِ وله، كما أن الإنسان لا يضمن بأن يبقى التدين والاستقامة على حالها الآن، ويُخشى من أن يعيِّرك بهذا فيما بعد، ولذلك اشترط العلماء ” الرجل الصالح ” وليس الصلاح هو العلم وحده، ولا حفظ القرآن وحده، بل الصلاح هو القيام بالعلم والقرآن، والتخلق بأخلاقهما.
  2. لا ينبغي لك – في حال قيامك بالمراسلة – أن تطلقي العنان للكلمات والمراسلات، وإنما أجيز لك مراسلته لأمرٍ معيَّن، وقد تؤدي هذه المراسلات إلى فتنته أو فتنتك، أو فتنتكما.
  3. تجنبي إخبار أحد، وتوسيطه بينكما، وقد رأيناكِ تنبهتِ لهذا الأمر.
  4. قد لا يكون ظرف الرجل مناسباً للزواج، أو قد يكون خاطباً ولا يريد التعدد، فإذا علمتِ ذلك منه: فلا تكرري عليه، وليس ثمة داعٍ لاستمرار المراسلة، ومقصود المراسلة قد حصل بعرض التزوج منك عليه.
  5. إذا لم يقدِّر الله تعالى لك الزواج منه: فلا ينبغي لك التعلق به، ولا يخفى عليكِ – إن شاء الله – مدى خطورة التعلق، وكيف أنه يُشغل عن طاعة الله، ويشغل عن حفظ القرآن ومراجعته، ويشغل عن طلب العلم، مع ما يسببه من أمراضٍ للقلب، وميل للمعاصي.
  6. ننصحك بالاستخارة قبل الإقدام على المراسلة، وننصحك بها بعد مراسلته وإخباره، والمسلم لا يدري أين الخير له في الدنيا والآخرة، فهو جاهل عاجز، ويطلب من ربه العالم القادر أن يختار له، وأن ييسر له الأمر حيث كان خيرا، وأن يصرفه عنه حيث كان شرًّا.
  7. واعلمي أن غيره قد يكون خيرا منه، وما دمتِ سلكت طريقا شرعيًّا في إخباره، وعرض نفسك عليه، وما دمتِ استخرت الله تعالى ولم يقدَّر بينكما زواج: فلا تيأسي من رحمة الله، ولا تقنطي من دعائه تعالى، ولا تتنازلي عن الخلق والدين في المتقدِّم للزواج منكِ، واصبري على ضغظ أهلك ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [ الشرح / الآية 5 – 6 ].

 

والله أعلم.

صحة دعاء الخمس للدنيا والخمس للآخرة المنتشر في المنتديات

دعاء الخمس للدنيا والخمس للآخرة المنتشر في المنتديات

السؤال:

أود أن أتبين درجة هذا الحديث؛ لأنها تصلني على البريد الإلكتروني ولا أعلم صحته؟.

خمسا لدنياك وخمسا للآخرة من دعا الله عز وجل بهن وجد الله تعالى عندهن:

” حسبي الله لديني، حسبي الله لدنياي، حسبي الله الكريم لما أهمني، حسبي الله الحليم القوي لمن بغى عليّ، حسبي الله الشديد لمن كادني بسوء، حسبي الله الرحيم عند الموت، حسبي الله الرءوف عند المسألة في القبر، حسبي الله الكريم عند الحساب، حسبي الله اللطيف عند الميزان، حسبي الله القدير عند الصراط، حسبي الله لا إله هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم “.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الدعاء والذكر لم يروه أحد من أهل العلم، وليس في كتب الصحاح ولا المسانيد ولا المعاجم، يتناقله كثير من المواقع والمنتديات على أنه حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس ثمة دليل على ذلك.

اللهم إلا أن الحديث مذكور في كتاب الحكيم الترمذي المسمى ” نوادر الأصول ” (2/274) عن بريدة، وطبعة هذا الكتاب محذوفة الأسانيد، فلم يتسن الوقوف على سنده عنده، والمعروف أن هذا الكتاب لا ينفرد بحديث صحيح أبدًا، وكل حديث انفرد به فهو في الغالب ضعيف، حتى إن السيوطي في ” الجامع الصغير ” نص على أن عزوه الحديث لهذا الكتاب علامة على تضعيفه له.

ولذلك ذكره العجلوني في ” كشف الخفاء ” ( 1/356 ) وإن لم ينص على ضعفه.

هذا في شأن رفع الحديث ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

أما من حيث صحة معانيه وما يحمله من عبارات، فظاهر أنها عبارات شرعية صحيحة، ليس في شيء منها نكارة، بل يشهد لها كثير من النصوص في الكتاب والسنة، ولذلك كانت هذه الكلمات أيضًا من دعاء بعض التابعين، فقد ذكره أبو حامد الغزالي في ” إحياء علوم الدين ” ( 1/316 ) فقال:

” قال محمد بن حسان: قال لي معروف الكرخي – رحمه الله -: ألا أعلمك عشر كلمات! خمس للدنيا وخمس للآخرة، من دعا الله عز وجل بهن وجد الله تعالى عندهن؟ قلت: اكتبها لي. قال: لا، ولكن أرددها عليك كما رددها علي بكر بن خنيس – رحمه الله -.. فذكرها ” انتهى.

 

والله أعلم.

أود أن أتبين درجة هذا الحديث: ” اللهم إني أسألك إيمانًا دائمًا، وأسألك قلبًا خاشعًا، وأسألك علمًا نافعًا… “

دعاء أبي ذر- رضي الله عنه – المشتهر في الإنترنت

السؤال:

أود أن أتبين درجة هذا الحديث؛ لأنها تصلني على البريد الإلكتروني ولا أعلم صحته؟.

” اللهم إني أسألك إيمانًا دائمًا، وأسألك قلبًا خاشعًا، وأسألك علمًا نافعًا، وأسألك يقينًا صادقًا، وأسألك دينًا قيمًا، وأسألك العافية في كل بلية، وأسألك تمام العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك الغنى عن الناس “.

قال جبريل عليه السلام: يا محمد! والذي بعثك بالحق لا يدعو أحد من أمتك بهذا الدعاء إلا غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر أو عدد تراب الأرض، ولا يلقى الله أحد من أمتك وفى قلبه هذا الدعاء إلا اشتاقت إليه الجنان، واستغفر له المكان، وفتحت له أبواب الجنة, فنادته الملائكة: يا ولي الله ادخل من أي باب شئت.

من يقرأ هذا الدعاء يوصله لغيره، والدال على الخير كفاعله.

 

الجواب:

الحمد لله

لم أقف على هذا الحديث – الذي فيه ترتيب الثواب العظيم على الدعاء الذي فيه – في شيء من كتب السنة المسندة المعتمدة، ولم يروه أحد من أهل العلم على مدى القرون السابقة، فيبدو أنه من كذب بعض الكذابين الوضاعين الذين أفسدوا بجهلهم وأهوائهم عقول الناس وعلومهم.

وغاية ما في هذا الدعاء أن كلماته وجمله شرعية صحيحة جامعة لخير الدنيا والآخرة.

فقد جاء عن أم سلمة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقول بعد صلاة الفجر: ” اللهم إني أسألك رزقًا طيبًا, وعلمًا نافعًا, وعملًا متقبلًا “.

رواه عبد الرزاق في ” المصنف ” (2/234) وابن ماجه في “السنن” (66) .

وقال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” (10/146): ” ورجاله ثقات ” انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في ” الفتوحات الربانية ” (3/70):  حسن لشاهده. انتهى.

وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

كما جاء عن بعض الصحابة والتابعين أنه دعا بها وبنحوها.

فقد أخرج ابن أبي شيبة في ” المصنف ” (6/164) بسند صحيح عن عن معاوية بن قرة قال: كان أبو الدرداء يقول: ” اللهم إني أسألك إيمانًا دائمًا، وعلمًا نافعًا، وهديًا قيمًا “. صححه الألباني في تحقيق ” الإيمان ” لابن أبي شيبة (106).

 

والله أعلم.

متى يباح استعمال مواد التجميل؟ وحكم ” الكولاجين ” تحديدا

متى يباح استعمال مواد التجميل؟ وحكم ” الكولاجين ” تحديدا

السؤال:

هناك مادة تباع في الصيدليات على شكل قطرات تسمَّى ” الكولاجين “، وهي مادة تعمل على تصفية البشرة، وتغذيتها، وتستخدم كدهان للوجه, ومع الاستخدام المستمر تؤدي إلى تنفيخ الوجه, ما رأيكم في استخدامه؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

استعمال النساء أدوات التجميل جائز من حيث الأصل، إلا أنه ينبغي عند القول بالجواز مراعاة عدة أمور، منها:

  1. أن يكون تجملها هذا لغير الأجانب من الرجال، وأولى من تتجمل لأجله هو زوجها، فإذا استعملت أدوات التجميل من أجل أن يراها زوجها على أحسن حال، أو من أجل النساء، أو محارمها: جاز لها ذلك، وإلا لم يجُز؛ لأن الأصل أنها تستر بدنها جميعه عن الرجال الأجانب، فكيف يباح لها زيادة على ذلك أن تتجمل لهم؟!.
  2. أن تكون الأدوات المستعملة في التجمل مباحة، كالحناء، والكحل، والمواد الغذائية، ولا يجوز لها استعمال شحوم الميتة، أو المواد النجسة؛ لنهي الشرع عن قربان النجاسات والمحرمات.
  3. أن تكون الأدوات المستعملة في التجمل غير ضارَّة لبدنها، فلا يجوز لها استعمال المواد الكيميائية الضارة ، سواء كان ذلك الضرر حالاً، أو مستقبلاً؛ لنهي الشرع عن الضرر بالنفس، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ” لاَ ضَرَر، وَلاَ ضِرَار “.
  4. أن تكون مواد التجميل مؤقتة الأثر على البدن، فلا يحل لها استعمال تلك الأدوات في تغيير خلق الله، كما تفعله بعض النساء من نفخ الشفتين، وتقشير والوجه، ومن الوشم الدائم، وتغيير لون الجلد تغييراً دائماً.

وقد بيَّنا في جواب سابق حرمة تقشير الوجه، وأنه من تغيير خلق الله.

وبيَّنا في جواب آخر حكم عمليات التجميل، وذكرنا أن منها ما هو ضروري فهو جائز، ومنها ما هو تحسيني وهو محرم؛ لأنه يدخل في تغيير خلق الله، وذكرنا من أمثلته عمليات ” شد الوجه “.

فإذا تحققت الشروط والضوابط السابقة: كان حكم استعمال ” الكولاجين ” الجواز.

 

والله أعلم.

يسافر للسياحة ويمتنع عن أخذ زوجته معه وعلَّق طلاقها على سفرها! أحكام ونصائح

يسافر للسياحة ويمتنع عن أخذ زوجته معه وعلَّق طلاقها على سفرها! أحكام ونصائح

السؤال:

زوجي طلق عليَّ بالثلاث: إن سافرتِ خارج البلاد فأنتِ طالق، ونيته الطلاق، وهو يسافر سنويًّا للسياحة مع الأصدقاء، ويقول: إن الفساد كثير هناك، وإني رجل غيور، أما هو فهو رجل، وليس هناك مانع من سفره، مع أنه لا يذهب إلا إلى أماكن الطبيعة، ويمنعنا أنا وأولاده من النزهة، حتى في بعض الأحيان هنا في السعودية، ويقول: لا أذهب بكم إلى مواقع الاختلاط، وتعبت من المناقشة معه، ويقول: كل سنة أذهب للسياحة، ولمدة شهر، فهل يجوز أن يحرِّم عليَّ ما أحله الله لي من السياحة بالحلال، فهو يذهب متى ما أراد، مع أنه محافظ على الصلاة، وليس في بيتنا ” دش “، ولا يسمع الأغاني، وهل له أن يتركنا عند أهلي بدون رضاي؟ ماذا أفعل معه؟ ادع لي أن يكشف الله عني وعنه الغفلة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:
قد بينا في جواب سابق أن الذهاب إلى دول الكفر، ودول الفسق والفجور، بقصد السياحة، والنزهة المجردة: أنه محرَّم، فلينظرا.

ولا فرق في هذا الحكم بين الرجال والنساء، وذهاب زوجك وحده دونك: لا يعني أنه ينجيك من الفتن، بل إن ذهاب الرجل وحده من غير زوجته يعرضه هو للفتنة، فإن الزوجة تطفئ نار شهوته إن تأججت بما يراه من تبرج وعري في تلك البلاد، فما يعتقده زوجك – وغيره – أن عدم اصطحاب الزوجة إلى تلك البلاد أفضل: غير صحيح.

وبكل حال: فإن الحكم عام، يشمل الرجال، والنساء، فلا يجوز لزوجك الذهاب لمثل تلك البلاد، ولا يجوز لك طلب ذلك منه لنفسك، ولا لأولادك؛ لما في ذلك من الحرمة، والتعرض للفتن، ورؤية المنكرات.

والذي نوصي به الزوج إن كان يريد الجمع بين السياحة وإرضاء رغبتك بالذهاب معه: أن يختار السياحة الداخلية في بلادكم السعودية، حيث يتوفر الأماكن الملائمة للأسر الملتزمة، والتي لا يوجد فيها من المنكرات ما يوجد في البلاد الأخرى، ولا يحتاج الزوج معه للإضرار بزوجته، أو تعريضها لأن يراها الأجانب، إذا كان السفر خارج المملكة.

 

 

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم، وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج؛ لما في ذلك من الأضرار، والمفاسد، على دينهم، وأخلاقهم، وبلادهم – كما أسلفنا -, وفي بلادنا – بحمد الله – من التعليم لسائر أنواع العلوم ما يغني عن ذلك, وإن إرشادهم إلى أماكن النزهة، والاصطياف، في بلادنا – وهي كثيرة بحمد الله – والاستغناء بها عن غيرها: مما يتحقق بذلك المطلوب، وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار، والمتاعب، والعواقب الوخيمة، والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 194 ).

وثمة أمر آخر: وهو أن يكون قضاء تلك الإجازة للتنقل برًّا بين المحافظات، والمناطق، لزيارة الأرحام، والأقارب، فتجمعون بين المتعة، وصلة الأرحام، وزيارة الأصدقاء.

وكنَّا سنوصيكم بما هو خير من ذلك كله، وهو الذهاب للعمرة، مع الزوجة، والأولاد، ولكننا قرأنا في تعريفكم أنكم من ” مكة المكرمة ” فأغنانا ذلك عن الوصية بهذا، فلعلها تكون وصية لغيركم، ممن يرغب بسياحة مباحة، يكسب فيها الأجور، ويبتعد عن سخط ربه.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

السفر إلى البلاد الإسلامية مثل ” تركيا ” هل يجوز السفر إليها؟.

الشيخ: لماذا، هل هناك حاجة؟.

الشيخ: لا، بدون حاجة، للنزهة.

الشيخ: والله، لا أرى هذا.

أولا: أن النفقات ستكون باهظة.

ثانيا: أن تلك المجتمعات – فيما يُسمع عنها – ليس بينها وبين المجتمعات الكافرة فرق، إلا بأنه يؤذن في المنائر، ويصلي من يصلي، ويترك الصلاة من لا يريد الصلاة.

ثم المظهر العام بالنسبة للنساء وتبرجهن: لا فرق بينه وبين الدول الكافرة، هكذا نسمع، وإذا كان كذلك: فثق أن أهلك الذين يذهبون إلى هناك سوف يتأثرون من هذا، والصغير تنطبع في ذاكرته الصورة فلا ينساها، وإذا كان لابد من النزهة: فعليك ببيت الله، الكعبة، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحصل على خير، وعلى أجر، ولا تتكلف لا مالاً، ولا تعباً بدنيًّا، ولا غير ذلك.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 170 / السؤال رقم 18 ).

ولا تنسي أن زوجك قد علَّق طلاقك على سفرك خارج البلاد، فلعلَّ هذا أن ينفع في عدم الإلحاح عليه بالسفر، والاكتفاء بالسياحة الداخلية؛ خشية وقوع الطلاق، وهي مفسدة تضاف لقائمة المفاسد السابقة في السفر خارج البلاد.

ثانيا:

وبخصوص تعليق طلاقكِ على سفركِ: فإن الطلاق يقع إن سافرتِ خارج البلاد كما ذكر لك زوجكِ، ولا خلاف بين العلماء في هذه المسألة؛ لأن زوجك نوى الطلاق كما تذكرين.

– وطلاق الثلاث يقع طلقة واحدة.

– وليس بمقدوره التراجع عن هذا الطلاق المعلَّق إذا غيَّر رأيه، وأذن لك بالسفر.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز العمل في الفروع التابعة لـ ” الصليب الأحمر “؟.

هل يجوز العمل في الفروع التابعة لـ ” الصليب الأحمر “؟.

السؤال:

أقوم ببعض الأعمال الخيرية مع ” الصليب الأحمر الأمريكي “, الذي لا يتبع لأي جهة حكومية، بل هو حيادي، إنما يقوم بإغاثة المتضررين بالكوارث، والحروب، وغيرها، فسألتُ بعضَ الناس عن هذا الأمر فقالوا: بأن ذلك يمكن أن يكون غير جائز في الإسلام، فهل هذا جائز؟ إذا كان غير جائز: الرجاء ذِكْر الأدلة من القرآن والسنَّة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

منظمات الصليب الأحمر في العالَم تتبع ” اللجنة الدولية للصليب الأحمر “، وهي منظمة دولية، أنشئت عام ( 1863 م )، ومقرها في ” سويسرا “، ولهذه اللجنة وفروعها أعمال متعددة تشمل:

  1. حماية المدنيين من الأعمال الحربية والعدائية في أماكن الحروب والفتن.
  2. زيارة أسرى الحرب والمحتجزين لأسباب أمنية، والحيلولة دون تعذيبهم، أو الإساءة إليهم من قبل سلطات السجن.
  3. نقل الرسائل بين أفراد الأسر التي فرقتها الحروب أو السجون.
  4. البحث عن المفقودين نتيجة الصراعات في العالَم.
  5. تقديم الرعاية الصحية، والغذاء، والماء، في أماكن الصراع، أو تسهيل تقديم ذلك.

والشارة المميزة للجنة هي: صليب أحمر، على خلفية بيضاء، وشعارها هو: ” الرحمة في قلب المعارك “، كما أنها تبنت أيضاً شعار ” الإنسانية طريق السلام “.

ثانيا:

وبالنظر في أصل إنشائها، وقائمة خدماتها: لا يتبين لنا أنها منظمة تنصيرية، تُعنى بنشر دين النصرانية، ولا يعني هذا عدم استغلالها من الجمعيات، والمنظمات التنصيرية لهذه الغاية.

ثالثا:

وأما بخصوص العمل مع تلك اللجنة الدولية، أو أحد فروعها في العالَم: فإنه جائز في الأصل، لكن لذلك الجواز مشروط بشرطين:

  1. عدم لبس ملابسهم التي تحتوي على شعار الصليب، ويمكن للمسلم أن يعتذر عن هذا اللباس، كما يمكنه وضع شعار ” الهلال الأحمر ” وهو وإن كان ليس شعارا إسلاميًّا، لكنه – بلا شك – أهون من الصليب.

 

سئل علماء اللجنة الدائمة:

اختلفنا في المسلم الذي يلبس الصليب – شعار النصارى -، فبعضنا حكم بكفره بدون مناقشة، والبعض الآخر قال: لا نحكم بكفره حتى نناقشه، ونبين له تحريم ذلك، وأنه شعار النصارى، فإن أصر على حمله: حكمنا بكفره.

فأجابوا:

التفصيل في هذا الأمر وأمثاله هو الواجب، فإذا بُيِّن له حكم لبس الصليب، وأنه شعار النصارى، ودليل على أن لابسه راضٍ بانتسابه إليهم، والرضا بما هم عليه، وأصر على ذلك: حُكم بكفره؛ لقوله عز وجل: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ المائدة / الآية 51 ] ، والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر.

وفيه أيضا: إظهار لموافقة النصارى على ما زعموه من قتل عيسى عليه الصلاة والسلام، والله سبحانه قد نفى ذلك، وأبطله في كتابه الكريم، حيث قال عز وجل: ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) [ النساء / الآية 157 ].

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 119 ).

ولبس الملابس التي عليها شعار ” الهلال الأحمر ” ليس متعذرا, خاصة إذا علمنا أن ” اللجنة الدولية للصليب الأحمر ” هي إحدى مكونات ” الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر “، وإن لم يتيسر له لبس هذا الشعار: فليلبس ملابس تخلو من أي شعار، وليحذر من لبس شعار الصليب؛ لما في ذلك من خطر على دينه.

 

  1. ترك العمل في حال تبين للعامل المسلم معهم أن لهم أهدافاً أخرى مع المساعدة الإنسانية، كتنصير المسلمين، أو صدهم عن دينهم، إلا أن يكون بقاؤه معهم عاملاً خيراً للإسلام والمسلمين، كأن يعمل على تثبيت المسلمين على دينهم، وتعليمهم أحكام الشرع المطهَّر.

 

والله أعلم.

مفاسد وحكم العادة القبيحة في رؤية أهل الزوج دم البكارة على خرقة ليلة الدخلة!.

مفاسد وحكم العادة القبيحة في رؤية أهل الزوج دم البكارة على خرقة ليلة الدخلة!.

السؤال:

هل يجوز لأهل الزوج رؤية دم غشاء البكارة؟ أريد دليلا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

هذه عادة قبيحة، وفعل شنيع، لا يجوز للزوج موافقة أهله عليه، فلا يرضى به قولا، ولا يرضى به فعلا، لمجموعة أسباب، منها:

  1. أن هذا من أسرار الزوجية التي أؤتمن على الحفاظ عليها، وما يجري بين الزوجين في العلاقة الخاصة لا يحل لهما نشره بين الناس، ولا إطلاع أحد على آثاره.
  2. ومتى كان خروج الدم أصلا العلامة الفاصلة، والحجة البينة على أن المرأة بكر، ومتى كان تمزيق غشاء البكارة ليلة الدخلة علامة فاصلة بين الشريفة وضدها؟ والمعروف عن الغشاء أنه قد يزول بوثبة، أو حيضة شديدة.

فالنساء تختلف بعضها عن بعض في أنواع الأغشية، ونزول الدم عند الجماع، فلا ينبغي موافقة الأهل على طلبهم.

  1. ثم لو فرض أن الزوج لم يجد زوجته بكرا: فإنه مأمور بالستر عليها، لا فضحها في الناس، وما يطلبه أهله إنما هو مما يساعد على الفضح المحرَّم، لا على الستر الواجب.
  2. ومن مفاسد هذه العادة القبيحة: إدخال القلق والتوتر على كلا الزوجين؛ ليستعجل الزوج بفض غشاء البكارة، وقد لا تكون الزوجة مهيأة في الليلة الأولى، وقد يسبب لها نزيفا حادًّا، وبغضاً للعلاقة الزوجية.
  3. ثم إن في هذه العادة القبيحة اتهاماً للمرأة بفعل الفاحشة، والأصل في المسلم السلامة.

قال الشيخ علي محفوظ – رحمه الله -:

ومن الخطأ البيِّن الطواف حول القرية بقميص العروس، ملوثا بدم البكارة، بل دم الجناية، على هذا العضو الرقيق، من ذلك الوحش الذي لا يراقب الله تعالى في هذه المسكينة، في أحرج الأوقات، ولهم في طوافهم بالقميص وحين فض البكارة كلام تخجل منه الإنسانية، وقد ماتت هذه البدعة السيئة لدى الأغنياء، والأوساط الراقية، ولكنها باقية، مقدسة، في الفقراء، والطبقات المنحطة، وهي من بقايا الجاهلية. ” الإبداع في مضار الابتداع ” ( ص 265 ) ط دار الاعتصام.

 

ثانيا:

وإذا لم يجد الزوج بدًّا إلا أن يستجيب لأهله، ولم يجد مجالا لمخالفتهم: فيمكنه وضع أي دم على الخرقة؛ ليوهمهم أنها دماء زوجته! وهذا لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة – كاتهامها المرأة بالزنا، وإجباره على تطليقها – وليتمهل بعدها في دخوله عليها، حتى يتجنب ما ذكرناه من مفاسد بسبب تلك العادة القبيحة.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

في بعض البلدان يحبون أن يروا دم البكارة في الثوب، فيعلنونها في النهار، وإذا وَجد رجل امرأته ليس فيها البكارة، وأراد أن يسترها: كلفوه بتركها، وطلَّقها، هل لهم أن يردوا عليه ماله؟.

فأجاب:

هذا إذا كان ضروريًّا: يمكن أن يفعل هذا بشيءٍ آخر، يمكن أن يجعل دما من غير البكارة، إذا كان ضروريًّا أنه لا بد من إظهار شيء عندهم، في عاداتهم، وإذا لم يفعل قد يرمونها بالزنا، في إمكانه أن يضع شيئا من دمٍ آخر، ويجعله على الثوب من باب الستر على الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة “. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 20 / 288 ).

 

والله أعلم.

ما فضل آل البيت؟ وهل يشفعون في الناس يوم القيامة؟.

ما فضل آل البيت؟ وهل يشفعون في الناس يوم القيامة؟.

السؤال:

ما فضل آل البيت على غيرهم من الناس؟ وهل يشفعون في الناس يوم القيامة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم: أزواجه، وذريته، وبنو هاشم، وبنو عبد المطلب، ومواليهم.

ثانيا:

وقد جعل الله تعالى لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فضائل متعددة، واتفق أهل السنَّة والجماعة على وجوب محبتهم، ورعاية حقهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكذلك ” آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقًّا في الخُمس، والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: ” قولوا: اللهم صل على محمد, وعلى آل محمد, كما صليت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد, وبارك على محمد, وعلى آل محمد, كما باركت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد  “.

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 407 ).

وقال – أيضا -:

وكذلك ” أهل بيت رسول الله ” تجب محبتهم، وموالاتهم، ورعاية حقهم.

” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 491 ).

 

ثالثا:

ومن فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:

  1. قال تعالى: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [ الأحزاب / الآية 32 – 33 ].

وليس هذا الفضل خاصًّا بنسائه – رضي الله عنهن -، بل قد دخل فيه غيرهنَّ بالسنَّة الصحيحة:

عن عائشةَ – رضي الله عنها – قالت: خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمَّ قال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ). رواه مسلم ( 2424 ).

  1. وقال تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) [ الأحزاب / من الآية 6 ].
  2. وعن وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْماَعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ “. رواه مسلم ( 2276 ).
  3. وعن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى ” خُمًّا ” بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ، وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: ” أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ” فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: ” وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي “. رواه مسلم ( 2408 ).

وقد رعى هذه الوصية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم: أبو بكر الصدِّيق، وعمر بن الخطاب – رضي الله عنهما -:

روى البخاري ( 3508 ) ومسلم ( 1759 ) أنَّ أبا بكر – رضي الله عنه – قال لعليٍّ – رضي الله عنه -: ” والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي “.

وروى البخاريُّ في صحيحه أيضا ( 3509 ) عن أبي بكر – رضي الله عنه – أيضاً قوله: ” ارقُبُوا محمَّداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته “.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله ارقبوا محمَّدًا في أهل بيته, يخاطب بذلك الناس, ويوصيهم به, والمراقبة للشيء المحافظة عليه, يقول: احفظوه فيهم؛ فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم.

” فتح الباري ” ( 7 / 79 ).

وأما تقدير عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم: فقد بانت في أمور، ومنها تقديمهم في العطاء على نفسه، وعلى الناس غيرهم.

 

 

 

 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأيضا فإنَّ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لمَّا وضع ديوان العطاء: كتب الناس على قدر أنسابهم، فبدأ بأقربهم نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا انقضت العرب ذكر العجم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين، وسائر الخلفاء من بني أمية، وولد العباس، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 159 ، 160 ).

رابعا:

وليس ثمة شفاعة خاصة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي عامة لكل من – رضي الله تعالى شفاعته من الصالحين، والشهداء، والعلماء، سواء كانوا من آل البيت، أم من غيرهم من عموم الناس.

وفي جواب سابق قلنا:

والشفاعة لأرباب الذنوب والمعاصي ليست خاصة بالنبي، بل يشاركه فيها: الأنبياء، والشهداء، والعلماء، والصلحاء، والملائكة، وقد يشفع للمرء عمله الصالح، لكن للنبي صلى الله عليه وسلم من أمر الشفاعة النصيب الأوفر. انتهى.

وبه يُعلم الرد على أهل الغلو من الرافضة الذين زعموا شفاعة خاصة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، بل ثبت في كتبهم أن آل البيت هم الذين يُدخلون الناس الجنَّة، والنَّار! في قائمة طويلة من أصناف الغلو فيهم، والذي مصدره جهلهم بدين الله تعالى، والبُعد عن نصوص الوحي من الكتاب والسنَّة.

وننصح بالنظر في رسالة بعنوان: ” فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة ” من تأليف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر، – وقد استفدنا منها هنا – ففيها مباحث ضافية في الموضوع، وهي على صغر حجمها نافعة جدًّا، وانظرها هنا:

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1135

 

والله أعلم.

كيف يتصرف من استمع لخطيبٍ دعا إلى ضلالة أو قرَّر بدعة؟

كيف يتصرف من استمع لخطيبٍ دعا إلى ضلالة أو قرَّر بدعة؟

السؤال:

لدينا إمام المسجد المحلي يحث على فعل بعض البدع، بعض الإخوة حذَّره من هذه البدع بالدليل، ولكن إلى الآن مصرّ على هذه البدع، هل تنصحون أن لا يذهب المرء إلى خطبة صلاة الجمعة في الأيام التي يعلم أن الخطبة ستكون عن الحث في فعل البدع, كالاحتفال بالمولد، والنصف من شعبان, الخ … ؟, وماذا يفعل المرء إذا ذهب إلى خطبة الجمعة ثم بدأ الإمام يحث على فعل بعض البدع؟ هل يقوم أثنا الخطبة ويذهب إلى بيته ويصلي صلاة الظهر, أم ماذا يفعل؟ هل يحتمل المرء أيّ إثم لو شهد هذه الخطب؟ لأن بعض الإخوة نصحوا الإمام ولكنه مصرّ عليها؟ هل يرد نفس الحكم فيما لو كان يذكر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة في بعض الخطب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

من ابتلي في مسجد حيَّه بإمام صاحب بدعة: فلا تخلو بدعته من أن تكون كفريَّة، أو دون ذلك، فإن كانت بدعة كفرية: لم يجز الصلاة خلفه، لا جمعة، ولا جماعة، وإن كانت بدعة لا تخرجه من الملة: فالراجح هو جواز الصلاة خلفه، جمعةً، وجماعة، وقد استقرَّ هذا الحكم – غالبا – حتى صار شعارا لأهل السنَّة، والصحيح – كذلك -: أنه لا يعيد الصلاة إن صلاَّها خلف ذلك المبتدع، والقاعدة في ذلك: ” أنه من صحَّت صلاته لنفسه: صحَّت إمامته “.

وإن أمكن الذهاب لغير ذلك الإمام المبتدع: فقد يتعيَّن ذلك، وخاصة على أعيان العلماء، وطلبة العلم، وذلك من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأما ترك الصلاة خلفه للصلاة في البيت: فليس هذا جائزا في الجماعة، ومن باب أولى أنه لا يجوز في الجمعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولو علم المأمومُ أن الإمام مبتدعٌ، يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه، كإمام الجمعة، والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك: فإن المأمومَ يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة، وغيرهم.

ولهذا قالوا في العقائد: ” إنه يصلِّي الجمعة والعيد خلف كل إمام، بَرًّا كان، أو فاجراً “، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد: فإنها تصلي خلفه الجماعات؛ فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده, وإن كان الإمام فاسقا.

هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل، والشافعي، وغيرهما، بل الجماعة واجبة على الأعيان في ظاهر مذهب أحمد، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر: فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة، كما ذكره في رسالة ” عبدوس “، وابن مالك، والعطار.

والصحيح: أنه يصليها، ولا يعيدها؛ فإن الصحابة كانوا يصلون الجمعة، والجماعة، خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون كما كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج، وابن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة، وكان يشرب الخمر حتى إنه صلى بهم مرة الصبح أربعاً، ثم قال: أزيدكم؟ فقال ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة! ولهذا رفعوه إلى عثمان.

وفي صحيح البخاري أن عثمان – رضي الله عنه – لمَّا حُصر: صلَى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان، فقال: إنك إمام عامة، وهذا الذي يصلي بالناس إمام فتنة، فقال: يا بن أخي، إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا: فأحسن معهم، وإذا أساءوا: فاجتنب إساءتهم، ومثل هذا كثير.

والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه: لم تبطل صلاته، لكن إنما كره مَن كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، ومن ذلك أن من أظهر بدعة، أو فجورا لا يرتَّب إماماً للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإذا أمكن هجره حتى يتوب: كان حسنا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه، وصلَّى خلف غيره: أثَّر ذلك حتى يتوب، أو يُعزل، أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه: فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه: كان في مصلحة، ولم يفت المأموم جمعة، ولا جماعة.

وأما إذا كان ترك الصلاة يفوت المأموم الجمعةَ، والجماعةَ: فهنا لا يَترك الصلاة خلفهم إلا مبتدع، مخالف للصحابة رضي الله عنهم.

” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 307 ، 308 ).

ثانيا:

وبما سبق يُعلم أنه لا يجوز لمن سمع الخطيب يدعو لبدعة، أو يحث على فعلها، أو يذكر أحاديث ضعيفة، أو موضوعة: لا يحل له مفارقة المسجد، وترك الخطبة، إلا أن يكون عالِما ذا شأن، وعلى أن يفارقه ليصلِّي عند غيره، وعلى أن يكون قد سبق منه النصح لذلك الخطيب، وتبيين الحق له، وأما إن لم يكن منه سابق نصح، أو كان لا يلحق مسجدا آخر: فالظاهر هو عدم جواز الخروج من المسجد أثناء الخطبة، إلا أن يكون الخطيب ممن لا تجوز الصلاة خلفه أصلا.

وقد ذكرنا في جواب سابق حكم مقاطعة خطيب الجمعة أثناء الخطبة إذا تكلَّم بضلال، أو قرَّر بدعة، أو دعا إلى شرك، وقلنا هناك بجواز ذلك، لكنه مقيَّد بعدم ترتب فتنة بين النَّاس في ذلك، وتضييع الجمعة عليهم، ويؤجل من أراد الإنكار عليه لحين انتهاء الخطبة، فيقوم ويبين للناس خطأ ما قال الخطيب.

ونضيف هنا: أن بعض العلماء يرى وجوب ذلك الإنكار، وأنه يتعين المبادرة به قبل انفضاض الناس، على أن يقوم بهذا الأمر من عنده علم بالشريعة وأدلتها.

قال الشيخ خالد المشيقح – حفظه الله -:

وأما ما سأله الأخ السائل في الفقرة الثانية من أن الخطيب ذكر أن الاحتفال بالمولد مستحب وأن التوسل بالقبور ليس شركاً… إلخ: فهذا جانب فيه الصواب، فمن كان عنده علم: فعليه أن يقوم، وأن يناقشه، وأن يبيّن الدليل، ووجه الصواب، والحق في هذه المسألة، وهذا أمر متعيّن، بل هو أمر واجب؛ لأن هؤلاء الجمع إذا انفضوا: ترسَّب ذلك في أذهانهم، واعتقدوه، وأخذوا به … إلخ. انتهى.

ويجب على أراد القيام بالإنكار أن يتلطف في بيان الحق، ونقد ما قال ذلك الخطيب، حتى يؤدي إنكار المنكر ثمرته المرجوَّة.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم الإسلام في خطيب يتحدث أثناء الخطبة، أو كلها، عن إسرائيليات، أو يذكر أحاديث ضعيفة، يبغي بذلك إعجاب الناس به؟.

فأجابوا:

إذا علمتَ يقيناً أن ما يذكره في الخطبة إسرائيليات لا أصل لها، أو أحاديث ضعيفة: فانصحه بأن يأتي بدلا عنها بالأحاديث الصحيحة، والآيات القرآنية، ولا يجزم بنسبة شيء إليه صلى الله عليه وسلم لا يعلم صحته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” الدين النصيحة ” الحديث رواه مسلم في الصحيح، على أن تكون النصيحة بالأسلوب الحسن، لا بالشدة، والعنف، وفقك الله، ونفع بك.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 229 ، 230 ).

والخلاصة:

أنه إن أمكنكم الذهاب لمسجد لا تقام فيه بدعة، ولا يدعو خطيبه لضلالة: فحسنٌ تفعلون، وإن حضر أحدكم خطبة دعا فيها الخطيب لبدعة، أو ذكر أحاديث لا أصل لها: فالحكم في ذلك يختلف باختلاف المنكِر، والمنكَر عليه، وحال الناس الذين حضروا للجمعة، فيتعيَّن على العالِم ما لا يتعين على غيره، وتقدَّر الأمور بعواقبها، وفي كل ذلك عليكم تكثيف جهودكم في الدعوة إلى الله، والحرص على التلطف، والأسلوب الحسن في دعوة الناس.

 

والله أعلم.