الرئيسية بلوق الصفحة 109

هل يجوز أن يُقسم المسلم بالله ألا يدخن؟

السؤال:

نحن من مركز إسلامي ( مجتمع دار المدينة الإسلامي في فانكهوفر، بي, سي، كندا ).

هل يجوز أن يحلف المسلم بالله ألا يدخن أية سيجارة أبدا، على سبيل المثال، ويجعل نفسه عرضة للعنة الله إن لم يبر بقسمه، ( كأن يقول بأن لعنة الله عليه إن دخن مرة أخرى )؟

إذا كان ذلك لا يجوز، فكيف يتصرف من فعل ذلك وهو جاهل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا يجوز للرجل أن يحلف على نفسه باللعنة ولا بغضب الله ولا بالكفر والخروج من الملة والردة عن الإسلام وما أشبه هذا، والدليل على ذلك:

عن ثابت بن الضحاك – وكان من أصحاب الشجرة – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذِّب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله “. رواه البخاري ( 5700 ).

فمن كان حالفاً فليحلف بالله لأن الحلف تعظيم والتعظيم ما ينبغي إلا لله فإن فعل ذلك فقد عظَّم غير الله.

ناهيك عن كونه لا يجوز لأحد أن يقول في حق نفسه إلا حقًّا وهذا القول من الباطل.

قال تعالى: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [يونس /   11 ].

* قال القرطبي:

وقال مجاهد نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب اللهم أهلكه اللهم لا تبارك فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانًا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية. ” تفسير القرطبي ” ( 8 / 315 ).

عن جابر قال: ”  سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجديَّ بن عمرو الجهني وكان الناضح يتعقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا اللاعن بعيره قال أنا يا رسول الله قال انزل عنه فلا تصحبنا بملعون ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم  “. رواه مسلم ( 3014 ).

شأ: زجر للبعير بمعنى : سر .

  1. أما ما يصنع الذي قال ذلك: فيه خلاف بين العلماء قال بعضهم عليه الكفارة، وقال آخرون: ليس عليه كفارة.

وقد أورد عبد الرزاق في المصنف بعضها:

عن ابن عباس: ”  في الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو عليه لعنة الله أو عليه نذر قال:  يمين مغلظة “. ( 15974 ).

عن ابن طاووس عن أبيه قال: ” من قال أنا كافر أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أخزاني الله أو شبه ذلك فهي يمين يكفرها “. ( 15975 ).

عن ابن جريج قال: ”  سمعت إنسانا قال لعطاء رجل قال علي غضب الله أو أخزاني الله أو دعوت الله على نفسي بشيء أأكفر؟ قال: هو أحب إلي إن فعلت قال فإن لم أفعل قال ليس عليك شيء ليست بيمين “. ( 15977 ).

عن ابن جريج قال: ”  سمعت عطاء سئل عن قول الرجل علي عهد الله وميثاقه ثم يحنث أيمين هي؟ قال: لا إلا أن يكون نوى اليمين أو قال أخزاني الله أو قال علي لعنة الله أو قال أشرك بالله أو أكفر بالله أو مثل ذلك قال لا إلا ما حلف بالله عز. ” (15978 ).

* قال ابن قدامة في المغني: 

وقال طاووس والليث: عليه كفارة، وبه قال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله.

ولنا: أن هذا لا يوجب الكفر فأشبه ما لو قال محوت المصحف وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث، فقال القاضي: عليه كفارة وذكر أن أحمد نص عليه .  والصحيح: أن هذا لا كفارة فيه لأن إيجابها في هذا ومثله تحكُّم بغير نصٍّ ولا قياس صحيح. ” المغني ” ( 9 / 401 ).

ومما يؤيد أن هذا الفعل محرم ولا كفارة فيه إلا التوبة والاستغفار:

عن ابن عمر رضي الله عنهما: ”  أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت “. رواه البخاري ( 5757 )  ومسلم ( 1646 ).

فهذا اليمين من عمر لم يكن مشروعًا فلم يأمره الرسول صلى الله عليه و سلم بالكفارة واكتفى بنهيه.

لكن لو أخرج كفارة يمين فأطعم عشرة مساكين كان في ذلك خروج من الخلاف واحتياط وهو أحسن.

والله أعلم.

امرأة متزوجة تبيت عند والديها مع وجود غريب عنها في البيت

السؤال:

عندما تذهب زوجتي لزيارة والديها في منزلهما، فإن قريبها الأعزب يقضي ليلته في ذلك المنزل أيضًا, وفي هذه الحالة فإني أفضل المكث معها هناك ولا أرغب في بقائها بدوني، مع أن ابننا البالغ من العمر ( 4 سنوات ) يبقى معها، وأنها تنام في غرفة منعزلة.

أنا أمنعها من البقاء في منزل والديها إذا كان قريبها موجود ولم يكن في استطاعتي أن أمكث معها. فهل أنا مصيب في ذلك؟ هل يعد ذلك شرعيًّا، أم أنه يخالف ما شرعه الله؟

كما أنني أشعر بعدم الارتياح عن ذلك الوضع، مع أن زوجتي تكرر دومًا أن علي أن أثق فيها.

وسؤال آخر متعلق بالموضوع ذاته، هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من السفر للترفيه ولمشاهدة المناظر مع والديها وإخوانها إذا كان قريبها المذكور سيسافر معهم أيضًا؟ أنا لا أمانع من سفرها معهم إن كنت أنا معها, لكن هل يصح سفرها معهم وأنا لست معها؟ مرة أخرى أنا أشعر بغيرة شديدة إذا حدث ذلك, وأشعر أنه إن أخذها في نزهة من مسئولياتي وليست من مسئوليات الأغراب، حتى وإن كانت بصحبة والديها وإخوانها. أرجو منك التعليق إن كان ذلك جائزًا، أم أنه يخالف شرع الله؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “. رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) من حديث أسامة بن زيد.

ثانيًا:

إن وجود المرأة في منزل فيه غريب إذا أمنت الخلطة المحرمة وأمن ميول الفتى للفتاة وميولها إليه فذلك لا بأس به  .

ثالثاً:

ولكن إن لم تؤمن العزلة واتفقت الخلطة غير المشروعة مع شيء من الميول يقدره العارف بوضع كليهما مع عدم لبس الحجاب الشرعي ومع تكرر هذا: فهذا لا شك أن أحداً لا يحله.

رابعًا:

وجود الصبي الذي عمره أربع سنوات لا يعتبر محرَماً لأنه لا يملك التمييز لهذه الأمور.

خامسًا:

المقصد من محرم المرأة أن يحميها من الخلطة بالأجنبي، وأن تحسب حسابه لمعرفته بأمورها، وأما إن كان المحرم لا يمنع ذلك، ولا يدري ما تفعل المرأة: عندئذٍ يستوي وجوده وعدمه.

فوالد زوجتك وإخوانها إن تساهلوا بوجود ذلك القريب فقد تساهلوا بوجود الموت، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال :الحمو هو الموت “.

رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ) من حديث عقبة بن عامر.

سادسًا:

أما بالنسبة لذهابها إلى التنزه فلا بأس به إن لم يكن المكان الذي تذهبون إليه مما يلتقي به أهل الفسوق كالشواطئ وغيرها من الأماكن التي تكثر فيها الريبة.

وصحبة قريب زوجتك أظنها ثقيلة، حتى ولو سمح للمرأة الجلوس مع بعض الأقارب غير المحارم بوجود محارمها ووجود الحجاب مع عدم التكسر والخضوع في الحديث فما ينبغي الإكثار منه بحيث تعتاد النفس على عدم إنكار وجوده بحال.

والأحسن أن يكون ذلك بقدر محدود حتى ولو كنت موجودًا مع مراعاة ما ذكرنا من الشروط.

سابعًا:

اعلم – أخي في الله – أن معظم مصائب الأسر تكون من صديق العائلة أو قريبهم، فسدد وقارب وانظر الخير في أمرك وقديمًا قيل ( رب البيت أدرى بالذي  فيه ) واحرص على ما ينفعك.

 

 

والله أعلم.

لماذا يجعل الله بعض الأقدار غامضة؟

السؤال:

لقد هُديت إلى الدين الإسلامي منذ فترة قصيرة وأنا في راحة عظيمة عندما أعرف الله وأعرف أن الله معنا دائمًا، على الرغم من ذلك لقد اندهشت جدًّا عندما سمعت اصطدام الطائرة، لم أستطع التوقف عن البكاء، إنني لم أفهم لما يجعل الله الأشياء بذلك الغموض. إنني أشعر بأننا كبشر بالفعل لا نملك السيطرة على حياتنا “(معيشتنا ) عندما أكن في موقفٍ صعبٍ غالبًا أدعوا الله حتى يساعدني لاجتياز هذا الوقت العصيب، أحيانًا أشعر أن دعواتي مستجابة وأن الله قريب مني جدًّا في حين أن أوقاتاً أخرى أشعر أنه ( عز وجل ) بعيدٌ عنا كثيرًا إن الدعوات إلى الله هي الطريقة الوحيدة لي حتى أشعر بالراحة من ( العظيم ) ولكنني لا زلت لا أفهم لما تلك المحزنة التي حدثت، شكرًا على صبركم لقراءة سؤالي والسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الحمد لله على إسلامك – أخي السائل – وهذا من فضل الله عليك وعلى الناس أن جعلهم مسلمين، ثم الحمد لله على شعورك بمعية الله تعالى التي بها تطمئن القلوب وتستقيم الأعمال.
  2. اعلم أن البلاء ينزله الله تعالى على الناس ليميزهم فيعلم الصابر المحتسب ويعلم القانط الذي يسخط على قضاء الله تعالى فيجزي الصابرين الجنة ويجزي القانطين عذاباً وهمًّا وألماً في الدنيا قبل الآخرة.
  3. وما اصطدام الطائرة التي سميتَ إلا مِن هذا، فالذين على متنها إما يكونوا من أهل الدين وهذا بلاء الله بهم ليصبروا ويصبر أهلوكم وينالوا محبة الله ومغفرته، وإما أن يكون فيهم الكافر والفاسق غير المطيع لربه فيكون عقاباً لهم.

ويجب علينا ألا نحزن إذا وقع البلاء والمصاب بالكافرين بل يجب علينا أن نفرح لأن الله تعالى قد أذهب عنا بموتهم شرورهم.

  1. وليس في الأمر غموض كما قلتَ، بل هو قَدَرُ الله واقع في كل لحظة وساعة يجب علينا أن نتوقعه وأن نصبر عليه وألا يذهب بنا الحُزن كلَّ مذهب؛ لأن في سقوط هذه الطائرة آية للناس ليتفكروا بعظيم قدرة الله ومعجزته التي تبلغ كل مبلغ.

قال تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام. إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير. ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص. فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [ الشورى / 32-36 ].

  1. واعلم أن الله قريب يجيب دعوة المضطر وليس الله ببعيد عن أحد، والله تعالى لا يبعد عن الإنسان إلا إذا أبعد هو عن الله تعالى ونأى بجانبه.

قال تعالى:{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة / 186 ].

  1. ولا يشعر أحد ببعد الله تعالى عنه إلا لأنه خرب ما بينه وبين الله، فإن أصلح ما بينه وبين ربه فإنه لا يشعر بتلك المحزنة ولا بذلك البعد.
  2. وإنَّ الحزن الذي أحل بك والوحشة التي أغلقت قلبك هي من الشيطان الرجيم الذي يحب أن يرى المسلين حزانى مكسوري الجناح ولا يحب أن يراهم نشيطين للطاعة فهو يحب أن يخربوا ما بينهم وبين ربهم.

* قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -:

قال تعالى:{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم }، قال تعالى: { خذ العفو وأْمُر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم }، وقال تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون. وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون }، وقال تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها, وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليردعه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل، كما قال تعالى: { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الحنة }، وقال تعالى: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًّا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير }، وقال:{ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلًا }، وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال: { فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين }، وقال تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون }. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 14 ).

فارجع إلى الله لعل قلبك يصفو وتثبت محبته في قلبك وترتاح من هم الشيطان والحزن الذي يختلج في نفسك ونسأل الله لنا ولك الثبات والمغفرة.

 

والله أعلم.

لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟

السؤال:

لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟ وما فائدة ذلك؟ وما الذي سيحدث إن لم تغطي الفتاة شعر رأسها؟

 

الجواب:

الحمد لله

تغطي المرأة شعرها لأن الله تعالى أمرها بذلك، ولا يحل لها أن تخالف قوله وتعصي أمره، ثم إن الله تعالى لم يأمرها بذلك إلا لأن في ذلك أعظم الحكمة، ومنها أن تحافظ المرأة على عرضها وشرفها من الذئاب البشرية التي تبحث عن فريسة سهلة لتنقض عليها وتفترسها، وان تكون اللقمة سائغة إلا إذا كانت مهيأة مجهزة، وهذا ما يوجد في المرأة المتبرجة، والتي تدعو بلسان حالها أولئك الذئاب لتنهش من لحمها ما شاؤوا!!

وفي مصداق ذلك يقول الله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ، فإذا تحجبت المرأة عرف الفساق والفجار أن هذا ليس من صيدهم، فيحفظهن الله بحفظه ويرعاهن برعايته.

– والمرأة المتبرجة توعدها الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم أعظم الوعيد، ومنه:

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا “. رواه مسلم ( 2128 ).

ولا ينبغي للمرأة أن تحكم عقلها القاصر عن معرفة حِكَم التشريع في أوامر الله تعالى، ولتعلم أن الله ما أمرها إلا بما فيه الخير والسعادة لها ولأهلها وللمجتمع عمومًا.

 

ونسأل الله تعالى أن يريها الحق حقا ويرزقها اتباعه، وبريها الباطل باطلًا ويرزقها اجتنابه.

 

والله أعلم.

سائل لم يفهم الفرق بين كفر تارك الصلاة وقتله حدًّا.

السؤال:

الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم, وبعد قراءة فتاوى الأئمة المعروفون من السلف كالإمام أحمد والذي يبدو أنه الأصح بناء على الدليل أن ترك الصلاة كفر ويخرج فاعله عن ملة الإسلام، مع هذا فهناك الرأي المخالف والذي لم أفهمه، فالإمام الشافعي ومالك وآخرون قالوا ” يُقتل ولكنه ليس بكافر ” وبهذا فهو يُدفن في مقابر المسلمين، ولكن إذا تم قتل شخص لتركه الصلاة وأُعطي الفرصة للتوبة فكيف يُعتبر مسلمًا؟ علمًا أنه فضل الموت على الصلاة إذا الواجب أنه كافر, فأرجو التوضيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول بعدم كفره، ولذلك جعل شيخ الإسلام رحمه الله هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند الفقهاء المتأخرين، وهو ما لا يعرفه الصحابة رضي الله عنهم، فإنه -كما ذكر السائل – يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه مثقال ذرة من إسلام، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة، ولنقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لينجلي الموضوع ويزول الإشكال.

  * قال رحمه الله:

وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك؛ فقد ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء

فروعًا:

أحدها: هذا، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد. وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرًا مرتدًا أو فاسقًا كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد.

وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة! وهي فروع فاسدة!!.

فإن كان مقرًّا بالصلاة فى الباطن معتقدًا لوجوبها: يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم! ولهذا لم يقع هذا قط فى الإسلام، ولا يعرف أن أحدًا يعتقد وجوبها ويقال له: إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط فى الإسلام.

ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن مقرًّا بوجوبها ولا ملتزمًا بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم ” ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ” رواه مسلم، وقوله: ” العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “، وقول عبدالله بن شقيق: ” كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة “، فمن كان مصرًّا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط: فهذا لا يكون قط مسلمًا مقرًّا بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل: هذا داعٍ تامٍّ إلى فعلها، والداعي مع القدرة: يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرًا ولم يفعل قط: عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد….  أ.هـ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 47-49 ).

 

 

والله أعلم.

كيف تم خلق عيسى عليه السلام؟

السؤال:

هل يمكن أن تخبرني كيف تم خلق النبي عيسى بالنسبة للحمل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أمر الله تعالى جبريل الأمين أن ينفخ في فرج مريم عن طريق درعها، روحًا خلقها الله تعالى، ونسبها لنفسه تعظيمًا لها وتشريفًا، وعليه يدل قوله تعالى {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا }، ثم بيَّن تعالى أن النفخ وصل إلى الفرج، فقال عز وجل { ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا }.

ودلَّ قوله تعالى { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيًّا } على أن النافخ هو جبريل، وهو لا يفعل إلا بأمر الله.

  1. وقد جاءت أقوال عن المفسرين في مدة الحمل، وأنها لحظات، وهذا غير واضح ولا تدل عليه النصوص، ولو كان كذلك لكان آية في نفسه، يمكن أن يسلموا أنه ليس بالحمل العادي الذي تحمل به النساء، وبعده: لا يتهمونها بالزنى كما قالوا { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريًّا }، وسأذكر كلامًا لإملمين جليلين من أهل التفسير، أحدهما من المتقدمين – وهو ابن كثير -، والآخر من المعاصرين – وهو الشنقيطي – في بيان هذا الأمر.
  2. * قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

  اختلف المفسرون في مدة حمل عيسى عليه السلام فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر، …. وقال ابن جريج أخبرني المغيرة بن عتبة بن عبد الله الثقفي سمع ابن عباس وسئل عن حمل مريم قال لم يكن إلا أن حملت فوضعت!!

وهذا غريب وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله تعالى{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيًّا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة }، فالفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء يحسبه كقوله تعالى{ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا }، فهذه الفاء للتعقيب بحسبها وقد ثبت في الصحيحين – البخاري 3208، مسلم 2643 – ” أن بين كل صفتين أربعين يومًا “، وقال تعالى { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة }.

فالمشهور الظاهر – والله على كل شيء قدير – أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن.

….. ولما استشعرت مريم من قومها إتهامها بالريبة انتبذت منهم { مكانًا قصيًّا } أي قاصيًا منهم بعيدًا عنهم لئلّا تراهم ولا يروها، …. وتوارت من الناس واتخذت { من دونهم حجابًا } فلا يراها أحد ولا تراه. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 122 ).

  1. * وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:

وأقوال العلماء في قدر المدة التي حملت فيها مريم بعيسى قبل الوضع  : لم نذكرها؛ لعدم دليل على شيءٍ منها، وأظهرها: أنه حمل كعادة حمل النساء، وإن كان منشؤه خارقاً للعادة. والله تعالى أعلم  ” أضواء البيان ” ( 4/ 264 ).

  1. وقد استدل بعض الجهلة بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } على أن المسيح جزء من روح الله!! وقد بين ابن القيم رحمه الله ضلال هذا الاستدلال، فقال:

وأما استدلالهم بإضافتها إليه سبحانه بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي  }  فينبغي

    أن يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان:

صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته وصفات له غير مخلوقة وكذلك وجهه ويده سبحانه.

والثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه ومصنوع إلى صانعه لكنها إضافة تقتضي تخصيصًا وتشريفًا يتميز به المضاف عن غيره كبيت الله وإن كانت البيوت كلها ملكًا له وكذلك ناقة الله والنوق كلها ملكه وخلقه لكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته حيث تقتضي خلقه وإيجاده فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد والخاصة تقتضي الاختيار والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه كما قال تعالى{ وربك يخلق ما يشاء ويختار } وإضافة الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة لا من العامة ولا من باب إضافة الصفات فتأمل هذا الموضع فإنه يخلصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس فإن قيل فما تقولون في قوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } فأضاف النفخ إلى نفسه وهذا يقتضي المباشرة منه تعالى كما في قوله خلقت بيدي ولهذا فرق بينهما في الذكر في الحديث الصحيح في قوله صلى الله عليه وسلم فيأتون آدم  آدم أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فذكروا لآدم أربع خصائص اختص بها عن غيره ولو كانت الروح التي فيه إنما هي من نفخة الملك لم يكن له خصيصة بذلك وكان بمنزلة المسيح بل وسائر أولاده فإن الروح حصلت فيهم من نفخة الملك وقد قال تعالى { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} فهو الذي سواه بيده وهو الذي نفخ فيه من روحه . أ.هـ ” الروح ” ( ص 154 ، 155 ).

 

والله أعلم.

 

ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟

السؤال:

ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟ وما هو المدى الذي تصل إليه بدون أن تكتب عليها به سيئة؟

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في تحديد الزينة التي تبديها المرأة لإخوانها أو محارمها من الرجال أو النساء وكان اختلافهم في تفسير قول الله تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو لطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى لله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ].

* ـ قال بعضهم: هو الخاتم والخلخال والكحل والجيد وما يظهر من المرأة في حال المهنة كالذراع وبعض الساق والشعر وما أشبه هذا.

  * قال الطبري – رحمه الله -: ولا يبدين زينتهن يقول تعالى ذكره ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن وهما زينتان إحداهما ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد، والأخرى ما ظهر منها وذلك مختلف في المعنى منه بهذه الآية فكان بعضهم يقول زينة الثياب الظاهرة . . . .   عن ابن مسعود قال الزينة زينتان فالظاهرة منها الثياب وما خفي الخلخالان والقرطان والسواران  . . . .   عن عبد الله أنه قال ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال هي الثياب.

” تفسير الطبري ” ( 18 / 117 ).

* وقال المرداوي رحمه الله:

( يباح للرجل نظر وجه ورقبة ورأس وساق من ذات محرم ) شرح المنتهى ( 3 / 7).

ـ وأغرب بعضهم فقال لا يجوز النظر إلا لوجهها وكفيها وهو قول ضعيف.       *قال ابن عبد البر:  

فكان الشعبي وطاوس والضحاك يكرهون أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وذوات محرمه .” التمهيد ” ( 16 / 230 ).

وميز بعضهم بين الشابة والعجوز فأباحه للعجوز وحرم على الشابة.

 

 

* قال ابن عبد البر:

وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يفلُّون أمهاتهم وممن روي ذلك عنه من العلماء أبو القاسم محمد بن علي بن الحنيفة وأبو محمد بن علي بن الحسين وطلق بن حبيب ومورق العجلي وعلى قول هؤلاء أئمة الفتيا بالأمصار في أنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وكذلك شعور ذوات المحارم العجائز دون الشواب ومن يخشى منه الفتنة .” المرجع السابق “.

* وقال بعض العلماء: يجوز النظر إلى ما بين السرة والركبة!.

* وقال آخرون: يجوز النظر إلى ما عدا السوأتين.

وكل هذه الأقوال ضعيفة، والصحيح: هو القول الأول، وهو ما يفتي به العلماء المعاصرون من أهل الفتوى:

1.*  سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين عن هذا فأجاب:

لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة، وتبرز ما فيه الفتنة: محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صنفان من أهل النار لم أرهما بعد؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني: ظلمًا وعدوانًا – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات “.

فقد فُسِّر قوله ” كاسيات عاريات “: بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة، لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفسر: بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفسرت: بأن يلبسن ملابس ضيقة، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة.

وعلى هذا: فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده، وهو الزوج؛ فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة، لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } [ المؤمنون 5،6 ]، وقالت عائشة: كنتُ أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم – يعني من الجنابة – مِن إناء واحد، تختلف أيدينا فيه.

فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما.

وأما بين المرأة والمحارم : فإنه يجب عليها أن تستر عورتها.

والضيِّق لا يجوز لا عند المحارم، ولا عند النساء إذا كان ضيِّقًا شديدًا يبيِّن مفاتن المرأة. أ.هـ ” فتاوى الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ” ( 2 / 825 ).

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ).

انظر – لهما -: ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 417 ، 418 )، جمعها أشرف عبد المقصود.

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان أيضًا:

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها: لا يجوز، إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها: فلا يجوز، حتى لو كان بحضرة النساء، ( و) لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها، إذا رأينها تلبس هذا: يقتدين بها.

وأيضًا: هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد، إلا عن زوجها، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء، كالوجه واليدين والقدمين، مما تدعو الحاجة إلى كشفه. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ).

 

والله  أعلم.

 

تاب من التدخين، وحلف أن لا يدخن، ولعن نفسه إن فعل ذلك.

السؤال:

هل يجوز لشخص أن يحلف بالله بأن لا يدخن سيجارة أخرى وضمن الحلف لعن نفسه إذا دخن مرة أخرى؟ وإذا كان الجواب لا، فماذا يفعل الشخص الذي فعل هذا عن جهل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا بدَّ أن يعلم السائل أولًا أن شرب الدخان حرام، ويبدو أن السائل على علم بهذا، فإن كان لا يعلم بذلك، فليعلمه الآن، وهذا ما اتفق عليه العلماء والعقلاء والأطباء.
  2. وأخطأ السائل بلعنه نفسه، وقد جاء الوعيد الشديد في الشرع المطهر لمن خرج منه اللعن، ومنه:

أ . عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن !! وتكفرن العشير …”.

رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ).

ب . عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة “. رواه مسلم ( 2598 ).

  1. والسائل إذا عاد إلى شرب الدخان: فإنه يأثم على شربه له، وعليه أيضًا كفارة يمين، وذلك لحنثه في يمينه، وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع ذلك: فليصم ثلاثة أيام.

 

 

والله أعلم.

 

هل تجوز المقاطعة والتشويش وقت خطبة الجمعة؟

السؤال:

هل تجوز المقاطعة والتشويش ساعة الجمعة؟ ما هي الأسباب التي تبيح هذا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الكلام يوم الجمعة والخطيب يخطب على المنبر حرام وفاعل ذلك آثم عاصٍ حتى ولو كان كلامه في ذكر الله في تلك الساعة؛ لأن الخطبة أيضًا ذكر لله؛ لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } [سورة الجمعة /9 ].

والسعي المأمور به يشمل الخطبة والصلاة فكلاهما ذكر لله، وذكر الله من تسبيح وغيره يكون سنة ووقته موسع أما الخطبة والسماع لها فذكر واجب ووقتها ضيق فالانشغال بها خير من الانشغال بغيرها من الطاعات.

فالجمعة سكون وسكوت يجب أن يخشع المصلي بقلبه وجوارحه لما تشمله من الوعظ والعلم الذي يحتاج إليه عوام الناس خاصة أن الخطيب يكون عالم القوم وفقيههم وما ينبغي للمصلي أن ينشغل بالسجاد الذي يجلس عليه أو النظر إلى زخارف المسجد.

حتى ولو كان انشغاله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من أوسع الواجبات المأمور بها حتى ولو كان بكلمة ( صه ) أو كلمة ( أنصت ) والأدلة على ذلك كمما يلي:

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت “. رواه البخاري ( 892 ) ومسلم ( 851 ).

– فانظر- رحمك الله – حتى قولك للرجل أنصت وهو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر: عدَّه الشارع لغواً يحرم ساعة الجمعة.

بل الأمر أشد من ذلك فاسمع إلى الحديث الذي بعده.

عن أبي الدرداء قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له: يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبيٌّ: مالك من جمعتك إلا ما لغوت، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال: ” صدق أُبيّ إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ “. رواه ابن ماجه ( 1111 )، وأحمد ( 20780 ).

وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 338 ).

فالسؤال عن الآية يوم الجمعة تحبط من أجر الجمعة فكيف من يتحدث عن تجارته وزراعته وأمور دنياه أو من يجعل ساعة الجمعة ساعة النوم فلا يطيب له أن ينام إلا في ساعة الجمعة.

بل إن تشميت العاطس أو رد السلام في ساعة الجمعة غير جائز يقول الشيخ الألباني عن هذا: ( إذاً حكمهما – يعني تشميت العاطس ورد السلام – في الأصل واحد إما السنة كما في كلام الشافعي أو الوجوب كما هو الراجح عند كثير من العلماء فينبغي التسوية بينهما في المنع أو الجواز وفي ذلك عند الشافعية ثلاثة وجوه ذكرها النووي في المجموع.

 وقال:

الصحيح المنصوص تحريم تشميت العاطس كرد السلام.

قلت : وهذا هو الأقرب لما ذكرته في ” الضعيفة ” تحت الحديث ( 5665 ).

تمام المنة  ( ص 335 ).

ثانيًا:

المنع من الحديث والذكر يكون حال كون الخطيب يخطب على المنبر، أما وجود الخطيب على المنبر دون أن يخطب فلا حرمة في الكلام وذكر الله لأنه كما جاء في الحديث السابق ( والإمام يخطب….).

فقيدها بحالة كون الإمام يخطب.

وأما حديث: (( إذا صعد الخطيب المنبر فلا صلاة ولا كلام )):

فهو حديث باطل لا أصل له.

* وقال الشيخ الألباني: باطل قد اشتهر بهذا اللفظ على الألسنة وعلق على المنابر ولا أصل له  السلسلة الضعيفة ( 87 ).

ثالثًا:-

– الأسباب التي تبيح الكلام أو الحركة والخطيب يخطب على المنبر:

إذا عرضت للمصلي حاجة لا يستطيع دفعها كالنعاس أو قضاء الحاجة أو وجع يحتاج فيه إلى حركة وعدم سكون والدليل على ذلك حديث: ” إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره “. رواه أبو داود (1119) والترمذي ( 526 )، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 468 ).

–  وهناك زيادة عند البيهقي صححها الألباني أيضا وهي ( والإمام يخطب ).

يجوز له أن يصنع ما يباح في الصلاة كإرشاد الأعمى خشية السقوط أو ما لا بد له من ضرورات الحياة التي قد تؤدي إلى الهلاك أو فوات مصلحة عظيمة كطلب المصلين من الإمام أن يستسقي لهم.

*عن أنس بن مالك قال: أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً، ثم قال :- يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه …  رواه البخاري ( 967 ) ومسلم ( 897 ).

–  تجوز صلاة تحية المسجد بل تجب، وإن كان الخطيب على المنبر يخطب.

عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين.

رواه البخاري ( 888 ) ومسلم ( 875 ).

 

والله أعلم.

هل من السنة أن يلتفت الإمام للمصلين بعد الصلاة ويقودهم في الدعاء أم هي بدعة؟

السؤال:

أود أن أعلم هل من السنة أن يلتفت الإمام للمصلين بعد الصلاة ويقودهم في الدعاء أم هي بدعة؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقود الناس بالدعاء، ولم يكونوا يذكرون الله تعالى جماعة لا في عيد ولا في حج ولا بعد الصلوات.

ومما استدل به من أجاز، قول عبد الله بن عباس رضي الله عنه: ” أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم “. رواه البخاري ( 805 )  ومسلم ( 583 ).

وقوله: ” ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله  صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير “.  رواه  البخاري ( 806 ) ومسلم ( 583 ).

 

والصواب:

أن هذا لم يكن إلا لتعليم أصحابه أدعية وأذكار ما بعد الصلاة، ولو كان الذكر سريًّا ما عرف الناس ماذا يقولون، وهكذا فهم الأئمة الأعلام، وعليه فقد أنكروا الفعل الحادث وهو الذكر الجماعي بعد الصلاة، سواء أكان بقيادة الإمام، أو بأصواتهم جميعا، وهذه باقة من أقوالهم:

  1. * قال ابن حجر رحمه الله:

وقال النووي حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا يسير لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن الإمام والمأموم  يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم. أ.هـ

انظر: ” فتح الباري ” ( 2 / 326 ).

  1. * قال ابن القيم رحمه الله:

وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه  صلى الله عليه وسلم أصلًا ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن.

وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ولا أرشد إليه أمته وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما والله أعلم وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه خطبته على ربه يناجيه ما دام في الصلاة فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي … ” زاد المعاد ” ( 1 / 257 ، 258 ).

  1. * وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي:

ومن البدع : قراءة القارئ يوم الجمعة عُشرًا من القرآن عند خروج السلطان.

وكذلك الدعاء بعد الصلاة . أ.هـ

” الحوادث والبدع ” ( ص 152 ).

  1. * وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:

لم يكن صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء والذكر على إثر الصلاة دائمًا ولا يظهرها للناس في غير مواطن التعليم، إذ لو كانت على الدوام وعلى الإظهار لكانت سنَّة، ولم يسع العلماء أن يقولوا فيها بغير السنَّة … . أ.هـ

” الاعتصام ” ( 1 / 351 ).

 

والله أعلم.