الرئيسية بلوق الصفحة 190

لا يستطيع صلاة التراويح في المسجد، فهل يصلّيها بالمنزل؟

السؤال:

أعود من العمل عند السادسة والنصف مساء لأرعى ابنتي وعمرها 8 سنوات، زوجتي وابني الصغير سافرا لباكستان لتزور أمها المريضة بين الحياة والموت، ولهذا لا أستطيع أن أذهب للمسجد لأصلي التراويح، أرجو أن تنصحني فأنا لم أصلي التراويح قط ولكن هذه السنة نويت أن أصلي ولكن مع الأسف فقد سافرت زوجتي لمدة شهرين.

 

الجواب:

الحمد لله

صلاة التراويح سنة يثاب فاعلها ولا يستحق العقوبة تاركها، فليس عليك حرج في عدم صلاتها مع الجماعة، وإذا علم الله صحة نيتك فقد تؤجر ولو لم تحضر مثل هذه النوافل وخاصة أن لم تفرط في تركها، بل وأحيانًا يشتغل الإنسان بما هو أعظم كمن يرعى أما عاجزة أو أطفالًا أيتامًا يحتاجون لرعاية في مثل هذا الوقت، وقد يؤجر الشخص بمزيد من الأجر إذا اشتغل عنها بشيء من واجب الوقت.

ولا بأس أن تصليها في البيت إن عجزت عن الذهاب إلى المسجد.

ولا يشترط أن تلتزم عددًا معينًا، بل صل جهدك ونشاطك، والسنة أن تصليها إحدى عشرة ركعة، ولو صليت ركعتين فهو خير من عدم الصلاة، ونسأل الله تعالى أن يعوضك خيرًا عما فاتك، وأن يكتب لك من الأجر ما هو أعظم من صلاتك للتراويح.

فسماحك لزوجتك بالذهاب لعيادة أمها ورعايتك ابنتك أمران عظيمان تثاب عليهما إن شاء الله .

إلا أننا نود لفت انتباهك لأمرين مهمين:

الأول: حرمة سفر زوجتك وحدها لبلادها من غير محرم.

والثاني: حكم الإقامة في بلاد الكفر.

 

 

والله أعلم.

يسافر عشرة أيام فهل يترخص برخص السفر

السؤال:

أعمل في حقل بترول، أذهب لمكان العمل في الحقل 10 أيام في الشهر، أعمل يومين أو ثلاثة أيام متواصلة وأصوم إذا كنت في المدينة أما إذا كنت في الحقل وأسافر له بالطائرة لمدة ساعة فهل أعتبر مسافرًا ولا يجب علي الصيام؟

 

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان لك منزل تقيم فيه في الحقل: فلا تُعدُّ مسافرًا حين وصولك إليه، بل يجب عليك الصيام في مدينتك وفي مكان عملك، وتكون مسافرًا في المسافة التي بينهما ذهابًا وإيابًا.

وفي هذه الحال يصبح حكمك حكم صاحب الزوجتين وفي كل بلد زوجة – وهو ما يسمى ” صاحب الإقامتين ” – فمثله يتم الصلاة ويصوم في البلديْن، ويفطر إن شاء، ويقصر المسافة بينهما.

وإن لم يكن لكَ بيتٌ في عملكَ في الحقل، بل هو عمل مجرَّد: فأنتَ مسافر فيه فيحل لك الفطر أثناء العمل، وعليك الصلاة حتى ترجع.

 

والله أعلم.

هل يصعب تحرّي الهلال بسبب الصناعة والدخان

السؤال:

يعتقد الناس هنا بأنه من الصعب تحري الهلال بسبب كثرة الصناعة والدخان والأبنية، فما رأيكم في هذا؟

ما هو حجم الهلال في أول ظهوره؟ أرجو التفصيل مع وضع صورة له إن أمكن.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس من الصعب رؤية الهلال عند ظهوره، وإذا كان لم يتيسر في بعض الأمكنة بسبب كثرة الدخان فإنه لن يكون صعبًا أن يُشاهَد في أمكنة أخرى أكثر وضوحًا.

والدخان والأبنية مهما بلغت من العلو فلن تكون مثل الغيم والسحاب في تغطية الهلال، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا غم علينا ولم نره فعلينا أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.

– فإما أن يُرى الهلال من خلال الدخان والأبنية: فيصام لمشاهدته.

– وإما أن يراه من كان في مكانٍ آخر أكثر وضوحاً: فيصام لمشاهدته.

– وإما أن يُغم علينا ولا نراه: فنكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا– وهذا بعيد في هذا الزمان-.

– وأما حجم الهلال في أول ظهوره فإنه يكون صغيرًا جدًّا لا يراه إلا من كان قوي البصر.

 

والله أعلم.

شرب الماء ثم اكتشف أنّه قد أذّن الفجر

السؤال:

في فجر أول يوم من رمضان أيقظتني زوجتي وقالت هل تريد أن تشرب ماء؟ وعندما أخذت منها الماء سألتها هل أذّن؟ فقالت: لا، وبعد شرب الماء بحوالي 15-20 دقيقة أقيمت الصلاة، فإذا أنا شربت الماء بعد الأذان بحوالي 5-10 دقائق فهل عليَّ شيء؟

الجواب:

الحمد لله

إذا أكل المسلم في الليل ظانًّا بقاءه وعدم طلوع الفجر، فتبيَّن له خطؤه في ذلك: فليس عليه إثم ولا قضاء، بل يتم صومه ولا شيء عليه.

– ومثله من أكل أو شرب ظانًّا غروب الشمس ثم تبيَّن له خطؤه.

وهو قول مجاهد والحسن من التابعين ، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره المزني من الشافعية، وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمهما الله -.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والذين قالوا لا يفطر في الجميع قالوا حجتنا أقوى، ودلالة الكتاب والسنَّة على قولنا أظهر: فإن الله تعالى قال: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا }، فجمع بين النسيان والخطأ؛ ولأن من فعل محظورات الحج والصلاة مخطئًا كمن فعلها ناسيًا، وقد ثبت في الصحيح ” أنهم أفطروا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس ” ولم يذكروا في الحديث أنهم أُمروا بالقضاء، ولكن هشام بن عروة قال: ” لا بدَّ  من القضاء “، وأبوه أعلم منه وكان يقول: ” لا قضاء عليهم “،  وثبت في الصحيحين ” أن طائفة من الصحابة كانوا يأكلون حتى يظهر لأحدهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم إن وسادك لعريض، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل “، ولم ينقل أنه أمرهم بقضاء، وهؤلاء جهلوا الحكم فكانوا مخطئين، وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: ” لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم “، وروي عنه أنه قال: ” نقضي “، ولكن إسناد الأول أثبت، وصح عنه أنه قال:” الخطْب يسير ” فتأول ذلك مَن تأوله على أنه أراد خفة أمر القضاء! لكن اللفظ لا يدل على ذلك.

وفى الجملة: فهذا القول أقوى أثرًا ونظرًا، وأشبه بدلالة الكتاب والسنَّة والقياس، وبه يظهر أن القياس في الناسي أنه لا يفطر، والأصل الذي دل عليه الكتاب والسنَّة أن من فعل محظورًا لم يكن قد فعل منهيًّا عنه، فلا يبطل بذلك شيء من العبادات، ولا فرق بين الوطء وغيره، سواء كان في إحرام أو صيام.

” مجموع الفتاوى ” ( 20 / 572 ، 573 ).

والله أعلم.

صامت نصف رمضان في بلد ثم أتمّت صيامه في بلد آخر، فأين تخرج زكاة الفطر؟

السؤال:

حول زكاة الإفطار ما حكم من صام خمسة عشرة يومًا من شهر رمضان في بلده و أتم صيام الأيام الأخيرة من الشهر في بلد آخر (لقضاء مناسك العمرة في البيت الحرام – وهي امرأة) ..كيف تدفع زكاة الفطر هل يدفع عنها في بلدها أم تدفع عن نفسها في البلد المتواجدة فيه؟ علمًا أنها أرملة وهي تتكفل بأخي المتزوج وله طفلان صغيرًا السن وبي وأختي الغير متزوجة.

– الرجاء إرسال الجواب بسرعة قبل أن تسافر – وبارك الله فيكم -.

 

الجواب:

الحمد لله

تفرق زكاة الفطر في البلد الذي وجبت على المكلف فيه، سواء أكان ماله فيه أم لم يكن   لأن الذي وجبت عليه هو سبب وجوبها، فتفرق في البلد الذي سببها فيه، فإذا كان من هم أولى بالإعطاء في بلد المزكي من حيث حاجتهم وفقرهم أو من حيث قرابتهم ورحمهم: فإنه يجوز دفعها إليهم.

وقد سئل الشيخ عبد الله الجبرين عن نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر فقال:

لا يجوز ذلك إلا إذا لم يوجد في البلد فقراء، و قد ذكر العلماء أنها تتبع البدن، فيخرجها في البلد الذي تدركه ليلة العيد و هو فيه، و لو كان سكنه و أهله في غيره، كمن يصوم آخر الشهر بمكة، فإنه يخرجها هناك، و أهله يخرجون عن أنفسهم في موضعهم الذي يوجدون فيه ليلة الفطر، فإن لم يوجد في بلده فقراء من أهلها، و عرف فقراء في بلد آخر جاز نقلها إلى أقرب بلدة يعرف فيها من هم من أهل الاستحقاق، و قيل: يجوز إلى أبعد منها إذا كانوا أشد حاجة أو لهم رحم وقرابة.

انتهى.

 

والله أعلم.

ما حكم الشرع في الدرس الذي يكون بعد الركعات الأربع في صلات التراويح؟.

السؤال:

ما حكم الشرع في الدرس الذي يكون بعد الركعات الأربع في صلات التراويح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الدرس الذي يلقيه بعض الأئمة والوعاظ بين ركعات صلاة التراويح لا بأس به إن شاء الله، والأحسن أن لا يداوَم عليه، خشية أن يعتقد الناس أنه جزء من الصلاة، وخشية من اعتقادهم وجوبه حتى إنهم قد ينكرون على من لم يفعله.

وللإمام أو للمدرس والواعظ أن ينبه الناس على ما يتيسر من أحكام الشرع وخاصة مما يحتاجونه في هذا الشهر من مسائل على أن يتركه أحيانًا لما سبق ذكره .

ولا شك أن مثل هذه الكلمات والمواعظ أنفع من الخروج أو من الحديث الدنيوي ورفع الصوت وخير من الذكر المبتدع الذي يحدثه بعض الأئمة بعد الأربع ركعات .

قال الشيخ عبد الله الجبرين:

… وحيث إنَّ الناس في هذه الأزمنة يخففون الصلاة، فيفعلونها في ساعة أو أقل: فإنه لا حاجة بهم إلى هذه الاستراحة، حيث لا يجدون تعبًا ولا مشقة، لكن إن فصل بعض الأئمة بين ركعات التراويح بجلوس، أو وقفة يسيرة للاستجمام، أو الارتياح: فالأولى قطع هذا الجلوس بنصيحة أو تذكير، أو قراءة في كتاب مفيد، أو تفسير آية يمرّ بها القارئ، أو موعظة، أو ذكر حكم من الأحكام، حتى لا يخرجوا أو لا يملّوا، والله أعلم .” الإجابات البهية في المسائل الرمضانية ” ( السؤال الثاني ).

 

 

والله أعلم .

حكم الإفطار لحاجة مرضية مثل التصوير

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمته الله وبركاته إني سوف أعمل تصوير في المشفى ويستلزم من ذلك الإفطار وإذا لم أعمل هذا التصوير سوف يكون الموعد بعد عدة شهور فهل أفطر اليوم نرجو من فضيلتكم الإجابة على السؤال والله يحفظكم ويرعاكم.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان التصوير من أجل مرضٍ بصاحبه فيجوز له الفطر لأجل هذا السبب، وخاصة إذا كان التصوير يعين على اكتشاف سبب الداء أو يمنع من تفاقم المرض.

والمريض له الرخصة بالفطر حتى من غير تصوير، قال الله تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة  / 184 ].

والمرض الذي يشق على صاحبه معه الصوم مكروه، فإن كان يؤخر في برئه أو يزيد في مرضه: فهو محرَّم.

وأما المرض الذي لا يمنع صاحبه من الصوم فلا يشق عليه الصوم معه ولا يؤخر برءه ولا يزيد في مرضه: فلا يجوز لصاحبه أن يفطر.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:

وله – أي: المريض مرضًا طارئًا- ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره: فيجب عليه الصوم؛ لأنه لا عذر له.

الحال الثانية: أن يشق عليه الصوم ولا يضره: فيكره له الصوم لِمَا فيه من العدول عن رخصة الله تعالى مع الإشقاق على نفسه.

الحال الثالثة: أن يضره الصوم: فيحرم عليه أن يصوم لِمَا فيه من جلب الضرر على نفسه، وقد قال – تعالى -: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا }، وقال: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ” لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ ” أخرجه ابن ماجه، والحاكم، قال النووي: وله طرق يقوي بعضها بعضًا، ويعرف ضرر الصوم على المريض إما بإحساسه بالضرر بنفسه، وإما بخبر طبيب موثوق به.

ومتى أفطر المريض في هذا القسم فإنه يقضي عدد الأيام التي أفطرها إذا عوفي، فإن مات قبل معافاته سقط عنه لقضاء المريض لأن فرضه أن يصوم عدة من أيام أُخر ولم يدركها.

” فصول في الصيام والصيام والتراويح ” ( الفصل الثالث ).

وفي الحال الأولى، والثانية – إن صام فيها – يمكنه تأخير التصوير إلى ما بعد غروب الشمس، أو أن يتسحر متأخرًا ويتصور مبكرًا، ومن ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه.

 

والله أعلم.

حكم تناول اللبان أثناء الصيام

السؤال:

السلام عليكم لي والد مريض بألم في الفك ونصحه الطبيب بتناول اللبان لعمل مرونة في حركة الفك فهل يصح أثناء صيامه أن يتناول اللبان.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يخلو ” اللبان ” من مواد تفرز بالمضغ وتدخل الجوف، لذا لا يجوز استعماله في نهار رمضان للصائم، ويمكن الاستغناء عنه بعمل تمارين خاصة للفك تقوم مقامه، وتكتفي بمضغ ” اللبان ” من بعد غروب الشمس إلى الفجر.

 

والله أعلم.

حكم الصلاة في محل لبيع التحف الفخارية

السؤال:

أنا شاب تونسي أعمل في محل مستقل أبيع تحف فخارية بنُزل لسياحة لأجانب.

فهل يجوز لي  شرعًا أن أصلى الفريضة في هذا المحل, مع العلم أنه من المستحيل أن يدخله السوَّاح وفي أيديهم الخمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

بيع التحف الفخارية جائز للمسلمين والكفار، ولكن إذا كانت هذه التحف على هيئة ذوات الأرواح فإنه لا يحل بيعها ولا التجارة فيها، وإنه لو كانت فيها منافع من حيث وضع الطعام فيها أو الشراب: فإن ذلك لا يجوِّز بيعها، وقد حرَّم الشرع شحوم الميتة حتى لو كان فيها منافع يمكن الاستفادة منها، وبالنسبة للتحف التي تكون على هيئة ذوات الأرواح فإنه يحل إزالة الرأس منها، ويمكن الانتفاع بما يتبقى منها بعد ذلك.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيتَ شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. رواه البخاري ( 2121 ) ومسلم ( 1581 ).

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقًا والإبقاء عليها، ولا شك أن في الاتجار فيها ترويجًا لها وإعانة على تصويرها وإقامتها بالبيوت والنوادي ونحوها.

وإذا كان ذلك محرَّمًا: فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى، عسى أن يتوب عليه، قال تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى }.

وقد صدرت فتوى منا في تحريم ذوات الأرواح مطلقًا سواء المجسمة وغير المجسمة، بنحت أو نسخ أو صبغ، أو بآلة التصوير الحديث. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 521 ).

 

ثانيًا:

وأما بالنسبة للصلاة، فإن كنتَ من المكلفين بالجماعة وكان المسجد عليك قريبًا يمكنك سماع الأذان دون مكبرات: فلا عذر لك في التخلف عنها لأجل العمل.

وإن كان المسجد بعيدًا بحيث لا يمكنك سماع الأذان بالمكبرات: فلك أن تصلي في المحل، والأفضل أن تجعلوا لكم مكانًا تصلون فيه جماعة.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

والموضع الذي يُسمع منه النداء في الغالب إذا كان المنادي صيّتًا، في موضع عال، الريح ساكنة، والأصوات هادئة، والمستمع غير ساه ولا لاهٍ. ” المغني ” ( 2 / 107 ).

وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟

فأجاب:

المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير ( المكرفون ). ” أسئلة الباب المفتوح ” ( سؤال رقم 700 ).

 

* وبمثل ذلك يفتي الشيخ الألباني – رحمه الله -.

 

 

والله أعلم.

ما هو الاجتهاد ومن هو المجتهد؟

السؤال:

ما هو الاجتهاد ومن هو المجتهد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -:

الاجتهاد لغةً: بذل الجُهْد لإدراك أمر شاق.

واصطلاحًا: بذل الجُهْد لإدراك حكم شرعي.

شروط الاجتهاد:

أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده، كآيات الأحكام وأحاديثها.

أن يعرف ما يتعلّق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغير ذلك.

أن يعرف الناسخ والمنسوخ، ومواقع الإجماع، حتى لا يحكم بمنسوخ أو مخالف للإجماع.

 أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص أو تقييد أو نحوه، حتى لا يحكم بمخالف ذلك.

أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلّق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبيّن، ونحو ذلك، ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات.

أن يكون عنده قدرة يتمكّن بها من استنباط الأحكام من أدلّتها.

– والاجتهاد قد يتجزأ فيكون في باب واحد من أبواب العلم، أو في مسألة من مسائله.

ما يلزم المجتهد:

يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق ثم يحكم بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران: أجر على اجتهاده ن وأجر على إصابة الحق، لأن في إصابة الحق إظهارًا له وعملًا به، وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور له لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ” – رواه البخاري ( 7352 ) ومسلم ( 1716 ) -.

وإن لم يظهر له الحكم وجب عليه التوقّف، وجاز له التقليد حينئذٍ للضرورة.

” الأصول من علم الأصول ” ( ص 119 – 121 ).

 

 

ثانيًا:

أما ” المجتهد “: فقد بالغ بعض الأصوليين في ذِكر شروطه حتى إنها لا تنطبق إلا على أفراد من الصحابة رضي الله عنهم، والصواب: التوسط فلا يبالغ في شروط المجتهد ولا يتساهل فيها حتى يدخل فيه من ليس من أهله.

وقد جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 1 / 318 ):

اشترط الأصوليون في المجتهد أن يكون مسلما صحيح الفهم عالما بمصادر الأحكام, من كتاب وسنة وإجماع وقياس, وبالناسخ منها والمنسوخ, عالمًا باللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها , عالمًا بأصول الفقه.

والمراد بمعرفة الكتاب: معرفة آيات الأحكام, وليس المراد حفظها بل معرفة مواقعها بحيث يستطيع الوصول إليها بيسر وسهولة, ويستطيع معرفة معانيها كذلك.

والمراد بمعرفة السنة: معرفة ما ورد من الأحاديث في الأحكام, وليس المراد حفظها, وإنما يكفي أن يكون لديه أصل جامع لغالبية أحاديث الأحكام يستطيع أن يتعرف فيه بيسر وسهولة, مواقع كل باب منها ليرجع إليه عند الحاجة.

ولا بد أن يعرف المقبول منها من المردود، واشترطت معرفته بالناسخ والمنسوخ, لئلا يفتي بما هو منسوخ، واشترطت معرفته بالعربية لكي يتمكن من فهم القرآن والسنة على وجههما الصحيح, لأنهما وردا بلسان العرب, وجريًا على أساليب كلامهم، واشترطت معرفته بأصول الفقه لكي لا يخرج في استنباطه للأحكام, وفي الترجيح عند التعارض, عن القواعد الصحيحة لذلك.

وهذه الشروط إنما هي للمجتهد المطلق المتصدي للاجتهاد في جميع مسائل الفقه.

انتهى.

 

والله أعلم.