الرئيسية بلوق الصفحة 213

تريد أن تغير اسم ابنها من زوجها الأول إلى اسم زوجها الثاني

السؤال:

أنا مطلقة ولدي طفل عمره 12 شهرًا، سأتزوج مرة أخرى بإذن الله وأريد أن أعرف هل يجب أن يبقى ولدي على اسم أبيه أم هل يمكن لزوجي الجديد أن يتبناه ويحمل اسمه؟ أرجو أن تخبرني بجميع الأشياء المتعلقة بهذا الأمر.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، يجب أن يبقى ولدك على اسم أبيه منتسبًا إليه، والانتساب إلى غير الأب والأهل من كبائر الذنوب.

عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من ادَّعى أبًا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام “.

رواه البخاري ( 4072 ) ومسلم ( 63 ).

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين “. رواه ابن ماجه ( 2609 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6104).

– وقد حرم الإسلام التبني, وأبطل كل آثاره من النسبة والمحرمية والميراث.

قال الله تعالى: { … وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 4 ، 5 ].

وقد كان التبني معروفًا عند العرب في الجاهلية وبعد الإسلام, فكان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جلده وظرفه ضمه إلى نفسه, وجعل له نصيب ابن من أولاده في الميراث, وكان ينسب إليه فيقال: فلان بن فلان، واستمر الأمر على ذلك إلى أن نزلت الآيات السابقة في سورة الأحزاب، وبذلك أبطل الله نظام التبني, وأمر من تبنى أحدًا ألا ينسبه إلى نفسه, وإنما ينسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف, فإن جُهل أبوه دعي ” مولى ”  و ” أخا في الدين “.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تبنَّى زيد بن حارثة قبل أن يشرفه الله بالرسالة, وكان يدعى زيد بن محمد, فنسب إلى ولده ” حارثة ” بعد تحريم التبني.

كما كان أبو حذيفة قد تبنى سالمًا، وكان يدعى سالم بن أبي حذيفة، فلما نزل تحريم التبني دُعي ” سالم مولى أبي حذيفة “.

 

والله أعلم.

هل يجوز أن تحب شابًّا وتدعو حتى تتزوج به؟

السؤال:

  1. ما معنى في الإسلام حب شاب والتعلق والتفكير به قبل الخطبة؟ وهل يجوز ذلك؟.
  2. هل يجوز في الدعاء ذكر اسم شخص أحبه وأتمنى الارتباط به والدعاء للارتباط به والصبر على ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا حرج على المرأة ولا إثم في أن يميل قلبها إلى رجل صالح متدين، ولكنها تؤاخذ بالسبب والنتيجة، فإن كان السبب هو النظر المحرم أو الخلوة فهما آثمان بهذا، وإن كانت النتيجة التقبيل والمماسة أو الزنى – والعياذ بالله – فهما آثمان بهذه النتيجة- أيضًا- التي وصلوا إليها.

فإن تيسر أمر الزواج فبِهَا ونِعْمَت، وإلا فلا يجوز لها أن تبقى متعلقة به، ولا أن تراسله أو تتصل به، فالشرع إذا حرَّم أمرًا فإنه يحرم الأسباب التي تؤدي إلى إليه والطرق التي توصل له.

والعشق داء أعيا الأطباء دواؤه، وإن أسلم المرء نفسه له: أتلف عليه دينه ودنياه.

* نقل ابن القيم عن بعضهم:

وكم من عاشق أتلف في معشوقه ماله وعرضه ونفسه وضيع أهله ومصالح دينه ودنياه. ” روضة المحبين ” ( 179 ).

وليس للعشق علاج إلا التزوج من المعشوق، فإن لم يتيسر له فعليه بالطاعة والعبادة ليشغل عقله وقلبه وجوارحه بالنافع الصالح، ولا ينسى دعاء ربه تعالى ليعمِّر له قلبَه بالإيمان وحب الرحمن، ولا ينبغي له الاسترسال في التفكير أو المراسلة والمخاطبة فإن هذا يزيد ألَمه ويُغير جرحه، فعليه الابتعاد عن مسكن معشوقه وترك مخاطبته والحديث معه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

مَن أصابه جرح مسموم: فعليه بما يخرج السم ويبرئ الجرح بالترياق والمرهم، وذلك بأمور :

منها: أن يتزوج أو يتسرَّى؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها “، وهذا مما ينقص الشهوة، ويضعف العشق.

الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر، وتكون صلاته  بحضور قلب وخشوع، وليكثر من الدعاء بقوله ” يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك، يا مصرِّف القلوب صرِّف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك “؛ فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله: صرف قلبه عن ذلك، كما قال تعالى: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين }.

الثالث: أن يبعد عن مسكن هذا الشخص، والاجتماع بمن يجتمع به، بحيث لا يسمع له خبر، ولا يقع له على عين ولا أثر؛ فإن البعد جفا، ومتى قلَّ الذِّكر: ضعف الأثر في القلب، فليفعل هذه الأمور، وليطالع بما تجدد له من الأحوال، والله أعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 5 ، 6 ).

ثانيًا:

يجوز المرأة – وكذا للرجل- أن تدعو الله تعالى أن يرزقها زوجًا صالحًا، وحتى لو سمَّت اسمه في الدعاء، على أن يكون هذا الزوج ممن يصح نكاحه، وممن يصلح الاقتران به لدينه وخلُقه، وحتى لو كان ذلك الدعاء في الصلاة، خلافًا لمن منع منه من أهل العلم.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، سواء قلنا: إن المراد ما وَرَدَ بجنسه أو قلنا: ما وَرَدَ بعينه، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ ارزقني بيتًا واسعًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ ارزقني مالًا كثيرًا، أو: اللَّهُمَّ ارزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه، لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.

والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيءٍ يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة؛ ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد ” ، ويقول: ” أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم “، ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: ” ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء “، والإنسان لا يجد نفسه مقبلًا تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله- وأنت تُصلِّي- شيئًا تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.

وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ” ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه “، وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا.

فالصَّواب- بلا شَكٍّ-: أن يدعو بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة، وأجمع ما يُدعى به في ذلك: ” ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّار “؛ فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 282 ).

 

والله أعلم.

جامعها زوجها قبل العقد وأجهضت في الأسبوع الأول

السؤال:

الأمر يتعلق بأمر اقترفته لحظة غلب فيها الشيطان – لعنة الله عليه – وهي أنني قمت بإجهاض في المراحل الأولى من الحمل وهي لم تتجاوز الأسبوع الأول؛ وذلك لمجرد الشك أنني حامل علمًا أن الشخص الذي قمت باقتراف الذنب معه قد قرئت الفاتحة معه سابقًا، وهو زوجي الآن، ولكن المشكلة أن تأنيب الضمير لا يبتعد عني، وأود أن أتوب توبة نصوحًا، وماذا أفعل حتى يغفر لي الله هذا الذنب، إنني في حاجة لنصيحة حتى أجد الشفاء عند ربي من خلالكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا نرى أن ما فعلتيه يعدُّ ذنبًا إذا كان الجماع بعد ” قراءة الفاتحة ” وقبل توثيق العقد؛ وذلك لأن ” قراءة الفاتحة ” – وإن لم تكن وردت في الشرع في مثل هذه الحال – تعدُّ عقدًا شرعيًّا، ويحل للزوج كل شيء من زوجته، لكن الأفضل والأولى أن لا يكون جماع بينهما إلا بعد إعلان الدخول لما قد يترتب على ذلك من مفاسد فيما لو حصل حمل ثم أعقبه وفاة الزوج أو تطليقه لها.

فالجماع بينكما يكون ذنبًا – وهو الزنا – فيما لو كان أجنبيًّا، ولو كان خاطبًا، فالخاطب لا يحل له إلا الرؤية ، ويحرم عليه ما عدا ذلك من الخلوة التقبيل والمماسة، وفي عرف الناس أن ” قراءة الفاتحة ” مرحلة تعقب الخِطبة، ويكون فيها الإيجاب والقبول بموافقة الولي وحضور الشهود، وهي أركان النكاح الشرعي، وما يحصل بعده من كتابة للعقد في المحاكم إنما توثيق للعقد الشرعي لحفظ الحقوق.

وفي حال أن تحمل المرأة من الزنا – والعياذ بالله – فإنه لا يحل لها الزواج من الزاني إلا أن يتوبا إلى الله، وتضع حملها.

ثانيًا:

ونطمئنك أن ما فعلتيه من إجهاض للجنين في الأسبوع الأول لا يعدُّ ذنبًا يوجب القلق، فهو ليس قتلًا لنفس؛ حيث لم يُنفخ فيه الروح، ومن منع منه إنما منع لحث الإسلام على كثرة النسل، وكراهية العزل.

حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم “. رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 6 / 65). والحديث: صححه العلامة الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 1784 ).

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا لم يتم له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يسمَّى ولا يعق عنه؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 408 ).

ونوصيكِ بتقوى الله تعالى وطاعته، ونوصيك بالحرص على تحقيق مقصود الشارع من الإنجاب وتربية النسل على الإيمان والطاعة.

 

والله أعلم.

 

والدها غير ملتزم ويرتكب المعاصي وينكر يوم القيامة ويختلي بجارته ويخشون من الفضيحة، فما النصيحة؟

السؤال:

أنا – والحمد لله – فتاة ملتزمة مع أني نشأت في بيت فاسد، فأبي لا يصلي ولا يزكي ويفطر في رمضان ولا يحب أن تذكر له الآخرة أو أي شيء يذكِّر بأن هذه الدنيا ستزول، فهو لا يؤمن بيوم القيامة – والعياذ بالله – ويكفر بكثير من الألفاظ، ويشرب الخمر، وكم نصحتْه والدتي، وكم حدثناه عن الصلاة والعبادة ولكن يتعلل أن ملابسه غير طاهرة، وحتى لا يقوم بالطهارة، حتى إنه يمنعنا من زيارة أقاربنا، مع العلم أنهم ليسوا في نفس البلد بل نبعد عنهم مسافه 80 كيلو تقريبًا، لا يفكر أن يجعلنا نراهم، ومع كل هذا فوالدتي ونحن صابرون – والحمد لله – على هذا البلاء إلى أنه وفي الآونة الأخيرة اكتشفتْ والدتي بأنه يذهب ويجلس عند إحدى جاراتنا وهي امرأة زوجها مسافر ومتزوج عليها اثنتين لها ابنان شابان وبيت، وهذه المرأة تسمح له بالدخول إلى بيتها ويخلوان، وعندما تقوم والدتي بالحديث معه يقول: أنا شريف ولا يوجد شيء من هذه الظنون التي تفكرين فيها، فهل هذه الظنون حرام مع العلم أنه في خلوة بين اثنين؟ وكذلك ماذا علينا أن نفعل في هذه المصيبة؟ والدتي خائفة من الفضيحة خاصة وأن لدينا أخوات صغارًا، مع أنه له كثيرًا من الماضي – أقصد مثل هذه القصص – أرشدونا، أفادكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز لوالدتكِ البقاء مع والدكِ وهو على هذه الحال، فلو لم يكن عنده إلا ترك الصلاة لكان ذلك كافيًا لتركه فكيف إذا انضاف إلى فعله هذا: ترك الزكاة والصوم، وشرب الخمر، والدخول على النساء؟.

كما أن عليكم الحذر منه فهو غير مأمون الجانب، فلا تمكنوه من الخلوة بأحدٍ من الأسرة، فشربه للخمر قد يؤدي به إلى السُّكر وفعل ما يؤذي الأسرة في نفسها أو عرضها.

ثانيًا:

والدخول على النساء والخلوة بهن أمرٌ محرَّم، وهو لن يستفيد من معرفة هذا الحكم، إذ هو متلبس بما هو أعظم منه، لكن عليكم أن تحذروا تلك المرأة وتنصحوها بترك هذا المنكر، فإن لم يجدِ هذا معها: فلا مانع من إخبار أهلها بفعلها هذا.

ثالثًا:

وإنكاره أمامكم لما يفعله من الدخول على تلك المرأة والخلوة بها أمرٌ طبيعي، فليس الكذب عنده بأمرٍ محرَّم ولا مستبشع وهو متلبس بما هو شرٌّ منه وأقبح.

وإذا تمكنتم من توثيق فعله بتسجيل مكالماته أو ببينة أخرى فحسنٌ حتى يسهل عليكم مواجهته وتحذيره من عاقبة فعله في الدنيا والآخرة.

وننصحكم بالكلام مع عقلاء أهله وأصدقائه ممن تظنون فيهم الخير والصلاح لتوجيهه ونصحه ووعظه، فإن استجاب لأمر الله تعالى وشرعه فقفوا معه وأعينوه، وإن لم يستجب فلا يحل لوالدتك البقاء معه، وعليكم البحث عن سكنٍ يؤوي أسرتكم، وحاله لا تحتمل تأخركم في العمل على هذا، والمآسي التي تحصل من جرَّاء وجود مثل هذا كبيرة وعظيمة.

واستعينوا بالله تعالى بدعائه بعد أخذكم بالأسباب، ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلح باله، ونسأل الله أن يعينكم وأن يزيل آلامكم.

 

والله الهادي.

هل ما فعله للتعرف على صفات مخطوبته صحيح؟

السؤال:

لي ابنة خالة، وتبدو أنها ذات دين وخلق، ولكن لا أعلم كثيرًا عن شخصيتها وفلسفتها في الحياة ونسبه التفاهم بيننا، قد استعملت الإنترنت سبيلا للتعرف عليها مع التشدد في الالتزام بالآداب، وخاصة أننا من عائلة محافظة، والحمد لله توصلت إلى قرار الزواج منها إن شاء الله، ولكن ذلك قد يستغرق سنتين أو أكثر حتى أتمكن من تأهيل نفسي، فأنا لا أزال طالبًا في آخر سنة من الجامعة.

والسؤال هو: هل ما قمت به جائز، خاصة أنه استغرق حوالي سنة؛ ولأن عادات الزواج عندنا لا تتيح للشخص التعرف على شخصية الآخر إلا بالخطبة، ولو أنه بعد الخطبة اتضح أنه لا يمكن الاستمرار قد تولد بعض المشاكل وقطيعة الرحم؟ وأشعر بضيق مما قمت به وأخشى أنه يعتبر معصية وخيانة، وهل يجوز أن أتابع مراسلتها إلى أن أتقدم إلى خطبتها؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

لا تجوز المراسلة والمحادثة مع المرأة الأجنبية، وإذا قصد الرجل الخطوبة فعليه أن يسلك الطريق الشرعية إلى ذلك، وإذا كانت المرأة التي يود الاقتران بها من أقربائه فإن الأمر يكون أسهل بالنسبة له، فإما أن يكون هو على علم بأحوالها أو يستطيع أن يعرف أحوالها وأخلاقها عن طريق النساء من أهله.

ولا يمكن أن يقف الرجل ولا المرأة على الأخلاق الحقيقية لكل واحد من الطرفين من خلال المراسلة والمحادثة قبل الزواج؛ إذ لن يظهر من كل منهما إلا عذوبة العبارة وحسن المنطق والمجاملات.

* سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:

إذا كان الرجل يقوم بعمل المراسلة مع المرأة الأجنبية وأصبحا متحابين هل يعتبر هذا العمل حرامًا؟.

فأجاب:

لا يجوز هذا العمل؛ لأنه يثير الشهوة بين الاثنين، ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حب الزنى في القلب، مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه حمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظا للدين والعرض، والله الموفق.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 578 ، 579 ).

وقد أبيح للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة دون ما سوى ذلك من الخلوة والمصافحة، ولك أن تعقد عليها وتؤخر الدخول، ليكون لقاؤك معها شرعيًّا، وتستطيع في هذه الفترة تركيز التعرف عليها أكثر وأكثر.

 

والله أعلم.

كان يأخذ مالًا بدون علم والديه فكيف يتصرف الآن؟

السؤال:

لي سؤال ضروري جدًّا، أرجو من سيادتكم الإجابة عليه، وهو: أن والدي يملك محلًّا تجاريًّا نبيع فيه ” كروتًا ” للتليفونات الخارجية التي توجد في الشارع، وكنت كلما احتجت إلى كارت كنت أخبر والدي أو والدتي أنى سوف أخذ ” كارتًا ” من المحل ويأذن لي، ولكن جاء عليَّ وقت كنت أحتاج الكروت بصفة يوميَّة تقريبًا، فكنت آخذ من المحل ” كروتًا ” بعلم عامل المحل، ولكن لم أخبر والدي أو والدتي؛ لأني كنت أشعر أنهم لن يوافقوا، وعندما شعرت بمدى خطئي لم آخذ بعدها شيئًا إلا بعلمهم، وندمت وتبت إلى الله، فهل التوبة تكفي أم يجب أن أخبرهما بما كنت أفعل؟ أو على الأقل أقتطع من مصروفي وأضعه لهم دون أن يعلموا أنه أنا الذي وضعت هذا المال لأني لا أقدر على مصارحتهم، وأضع المال حتى يكتمل ثمن ما أخذت، علما بأني لا أعلم التكلفة الحقيقية لهذا العدد الذي أخذته لأنها كثيرة.

 

الجواب:

الحمد لله

نرجو أن يكون كثرة استعمالك للبطاقات الهاتفية في أمور الخير والمباح؛ لأنه لو كان استعمالها في عكس ذلك: فإنه يترتب على هذا الاستعمال آثام بقدر ذلك، فلتنتبه لهذا.

وبما أنك قد عرفت خطأك في أخذك للبطاقات من غير إذن والدك ولا دفْع ثمنها: فالواجب عليك التوبة من فعلك، ولتحقيق التوبة الصادقة شروط لا بدَّ منها، ومنها: الإخلاص في التوبة، والندم على ما فعلت، والإقلاع فورًا عن أخذ البطاقات، والعزم على عدم العود، ويجب عليك حساب أثمانها وردها إلى الصندوق، ولا يلزمك إخبار أهلك بما فعلتَ.

 

والله أعلم.

هل قطع شجرة السدر حرام؟

السؤال:

هل قطع شجرة حرام وهي ( السدر )، علما بأنني أنا الذي زرعتها، ولكن الآن لا أريدها في ذاك المكان، فهل يجوز لي أن أقطعها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ورد النهي عن قطع شجر السدر في أحاديث فيها كلام من حيث إسنادها، وصححها بعض أهل العلم، والصحيح في النهي – بعد ثبوته – أنه خاص في أمرين: قطع الشجر الذي يتخذ للظل، أو قطع شجر السدر في حدود الحرم، وأما ما عداهما مما يزرعه الإنسيان في بيته أو بستانه فلا حرج عليه من قطعه.

* قال ابن القيم – تحت فصل ” كليات في الموضوعات ” -:

ومن هذا: أحاديث مدح العزوبة، كلها باطلة، ومن ذلك: أحاديث النهي عن قطع السدر، قال العقيلي: لا يصح في قطع السدر شيء، وقال أحمد: ليس فيه حديث صحيح. ” المنار المنيف ” ( ص 117 ، 118 ).

* لكن الشيخ الألباني حسَن بعض أحاديث النهي، ومنها:

أ. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رءوسهم صبًّا “. رواه البيهقي ( 6 / 140 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1696 ).

ب. عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” قاطع السدر يصوب الله رأسه في النار “. رواه البيهقي ( 6 / 141 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 615 ).

* وقال – تحت الحديث السابق -:

تأوله أبو داود بقوله ” هذا الحديث مختصر، يعني: ” من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها: صوب الله رأسه في النار “.

وذهب الطحاوي إلى أنه منسوخ، واحتج بأن عروة بن الزبير – وهو أحد رواة الحديث – قد ورد عنه أنه قطع السدر …

قلت: وأولى من ذلك كله عندي أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم، كما أفادته زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حبشي – والزيادة هي ” يعني: من سدر الحرم ” -، وبذلك يزول الإشكال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ثم رأيت السيوطي قد سبقني إلى هذا الحمل في رسالته ” رفع الحذر عن قطع السدر ” ( ص 212 ج 2 ” الحاوي للفتاوي ” )، فليراجعها من شاء؛ فإنه سيجد فيها للحديث طرقًا أخرى ، وإن كان لم يحرر القول غيها كما هي عادته غالبًا. انتهى.

والخلاصة: أن أحاديث النهي عن قطع السدر حسنة، وأن النهي فيها محمول على قطع العبث لكل ما يُستظل به، أو أنه محمول على قطع سدر الحرم.

 

والله أعلم.

هل تلبس الحجاب إذا كان أهلها سيتضررون بذلك؟

السؤال:

ما هو الحكم في مَن ترتدي الحجاب في بلد عربي يمنع ذلك بالقوة وإلحاق الضرر دينيًّا واجتماعيًّا؟ هل عليها أن تثبت رغم تضرر أفراد عائلتها بطريقة غير مباشرة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم الالتزام بأحكام الشرع، و ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، وحجاب المرأة المسلمة من الواجبات التي يلزمها الطاعة فيها، والضرر الذي تتصور المرأة وقوعه عليها أو على أهلها قد لا يكون له أصل، وقد يكون الضرر غير بالغ، ويمكن تحمله والصبر عليه، وعليه: فيجب عليها البقاء على الالتزام بلباسها الشرعي.

فإن كان الضرر بالغًا ويقينيًّا أو بغلبة ظن راجح: فيمكن للمرأة نزع الحجاب حفاظًا على عرضها ودينها، لكن يجب عليها الالتزام بالقدر الأعلى من الستر والحشمة، ولا يجوز لها الخروج من المنزل على هذه الحال إلا في وقت الضرورة، ولا يجوز الترخص في الخروج على هذه الحال للدراسة أو لشراء حاجيات يمكن أن يأتي بها غيرها، بل نعني بالضرورة الخروج لعلاج لا يتيسر في البيت، أو عمل شرعي لا يمكن تركه، وما يشبههما.

* سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

في بعض البلدان قد تجبر المسلمة على خلع الحجاب بالأخص غطاء الرأس، هل يجوز لها تنفيذ ذلك علما بأن من يرفض ذلك ترصد له العقوبات كالفصل من العمل أو المدرسة؟.

فأجاب الشيخ:

هذا البلاء الذي يحدث في بعض البلدان هو من الأمور التي يمتحن بها العبد، والله سبحانه وتعالى يقول { الم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } [ العنكبوت / 1 – 3 ].

فالذي أرى أنه يجب على المسلمات في هذه البلدة أن يأبين طاعة أولي الأمر في هذا الأمر المنكر؛ لأن طاعة أولي الأمر المنكر مرفوضة، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [ النساء / 59 ].

لو تأملت هذه الآية لوجدت أن الله قال: { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }، ولم يكرر الفعل ثالثة مع أولي الأمر، فدل على أن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله، فإذا كان أمرهم مخالفًا لطاعة الله ورسوله: فإنه لا سمع لهم ولا طاعة فيما أمروا به فيما يخالف طاعة الله ورسوله، ” ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “.

وما يصيب النساء من الأذى في هذه الناحية من الأمور التي يجب الصبر عليها والاستعانة بالله تعالى على الصبر، ونسأل الله لولاة أمورهم أن يهديهم إلي الحق، ولا أظن هذا الإجبار إلا إذا خرجت المرأة من بيتها، وأما في بيتها فلن يكون هذا الإجبار، وبإمكانها أن تبقى في بيتها حتى تسلم من هذا الأمر، أما الدراسة التي تترتب عليها معصية فإنها لا تجوز، بل عليها دراسة ما تحتاج إليه في دينها ودنياها، وهذا يكفي ويمكنها ذلك في البيت غالبًا.

” أسئلة تهم الأسرة المسلمة ” ( ص 22 ، 23 ).

 

والله أعلم.

حكم سماع الدف الذي في طرفه حلقات معدنية

السؤال:

أرجو من فضيلتكم الإجابة علي السؤال التالي:

هل يجوز للنساء في الأفراح سماع الدفوف التي تحتوي في أطرافها على حلقات معدنية؟ وهل يجوز للنساء سماع أناشيد الأفراح بالدف في الأوقات العادية – أقصد في غير مناسبة الفرح -؟

– أفيدونا جزاكم الله خيرًا وأتمنى أن يصلني الرد على البريد إلكتروني.

وختامًا أسأل الله أن يوفقكم ويبارك في جهودكم، وأن يجعلكم ذخرًا للإسلام والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الدف جائز للنساء دون الرجال ضربًا واستماعًا، والدف المباح هو المفتوح من جهة دون الأخرى، فإذا كان مغلقًا من جهتين أو مغلقًا من جهة مفتوحًا بفتحة ضيقة من الجهة الأخرى فإنه يلحق بالطبل، والدف المباح هو ما كان خاليًا من الحلقات المعدنية – الجلاجل، وهي الصنوج: جمع صنج, وهي الحلق التي تجعل داخل الدف, والدوائر العراض التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف -.

* قال السفاريني:

فإذا كان الدف ذا صنوج فلا غرم عليك إذا ( كسرته ) لعدم إباحته, ومثل الصنوج الحلق والجلاجل, نص الإمام أحمد على عدم ضمانه.

– وأما الدف العاري عن ذلك فيباح للنساء في غير النكاح.

” غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ” ( 1 / 243 ).

* سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هناك نوع من الطبول يكون مغطى من جهة، والجهة الثانية يكون معظمه مغطى إلا فتحة صغيرة، فهل يلحق هذا بالدف؟.

فأجاب:

هذا سلمك الله يلحق بالطبل، وربما يكون أشد؛ لأن هذا النوع يجعل الصوت يخرج من هذه الفتحة اليسيرة ويحصل له صفير وصوت أبلغ مما لو كان مختومًا كله أو مفتوحًا كله، فلا يجوز أن تستعمل هذا فيما فيه الدف، لأن الدف أهون بلا شك من هذا، هذا يعطي صوتًا رنانًا وسببًا للنشوة والطرب أكثر.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 1141 ).

والأصل في المعازف التحريم، وقد استُثني منه الدف، والدف المستثنى ما ليس فيه ما أضيف إليه من الجلاجل والحلقات المعدنية.

ثانيًا:

الأحاديث الواردة في ضرب الدف جاءت في ثلاث مواطن: العيد، والعرس، وقدوم الغائب وما في معناه -.

ولا نرى – والله أعلم – أنه لا يجوز لهن ضرب الدف في غير هذه المواطن، وهذه المواطن لم تأت للتخصيص، بل فيها بيان الجواز، ومن مواطنه ما سبق ذكره، ويجوز في غيره من المواطن المباحة، بشرط أن تكون كلمات الأناشيد خالية من الكلمات المبتذلة كالعشق والوله والحب ووصف مفاتن الجسد ونحوها، وأن يكون ذلك بعيدًا عن الرجال الأجانب، وأن لا تكثر من سماعها فتقصر في الواجبات.

 

 

والله أعلم.

حكم تغطية الكفين في حضور الرجال الأجانب

السؤال:

ما حكم تغطية الكفين – علمًا بأني منقبة ولكن بسبب ظروف الدراسة من كتابة واستخدام الأجهزة كالكمبيوتر والأجهزة التعليمية الأخرى لا أستطيع الالتزام بتغطية الكفين لأن ذلك يعوقني، والمكان لا يخلو من الرجال -؟.

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز للمرأة – وخاصة أنها تقول إنها منقبة – أن تخالط الرجال الأجانب وأن تجالسهم  سواء كان ذلك في دراسة أو عمل.

ومن مفاسد هذا الاختلاط: نظر كل من الطرفين إلى الآخر، وهو أمر محرَّم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر عما لا يحل لهم.

ولا يجوز أن يرى الأجانب منها شيئًا، ولا يحل لها أن تتهاون في لباسها ليظهر منها ما لا يحل لها إظهاره.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: { يا أَيُّهَا النبي قُل لأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا }: حجب النساء عن الرجال …

والجلباب هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة الإزار، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها، ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب: كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين …

وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب.

” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 110 – 114 ) باختصار.

والله أعلم.