الرئيسية بلوق الصفحة 104

منسوبة إلى أمها ولا تعرف أباها، وتريد تغيير اسمها.

السؤال:

قرأت بأن المرأة يجب أن لا تغير اسم عائلتها لاسم عائلة زوجها بعد الزواج وذلك لأنه كادعاء النسب لعائلة أخرى هي لا تنتمي إليها، ويجب أن تبقي على اسم عائلة والدها, ولكن ماذا أفعل إذا كنت لا أعلم اسم عائلة والدي فهل أُبقي اسم عائلة والدتي؟ (حاليًّا أنا أستعمل اسم عائلة والدتي)، أنوي تغيير اسمي الأول لاسم إسلامي فهل أغير اسم عائلتي كذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي لك الاستمرار على نسبتك إلى عائلة والدتك، والأمر كما هو حرام في النسبة إلى الأب؛ حرام كذلك في النسبة إلى العائلة، كما في الحديث الصحيح:

عن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار “. رواه البخاري ( 3371 ) ومسلم ( 61 ).

وفي لفظ للبخاري: ” ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب …”.

 

وعليه:

فإن الواجب عليك البحث عن اسم العائلة التي لوالدك لتنتسبي إليها، وإذا لم تتمكني من المعرفة بعد البحث والاجتهاد: فنرى – والله أعلم – أنه لا مانع من بقاء الانتساب لعائلة الوالدة – لعدم وجود بديل آخر شرعي -، مع وجوب توثيق أنك لستِ من هذه العائلة ويشهد على ذلك شهود عدول، وذلك ضمانا لعدم تحريم ما أحل الله ممن يجوز نكاحهن، وكذلك من أجل أن تشاركوا أهل العائلة في ميراثهم، وكذا العكس، وهو أن لا يشاركوكم في ميراث أهلكم.

وبذا تتحقق المصلحة الدنيوية من معاملات وغيرها، ويُضمن عدم حدوث خلل في المسائل الشرعية.

 

والله أعلم.

مجموعة أسئلة وشبهات حولة الإسلام

السؤال:

لدي شبه حول الإسلام فهل يمكن أن يوضحها لي أحد ما؟

أبحث عن جواب لأسئلتي في عدة أديان وسأكون شاكرًا إذا أجابني أحد ما عن رأي الإسلام.

أنا لا أريد آراء شخصية ولكن رأي الإسلام وأُفضل ذكر دليل من القرآن أو أي مرجع آخر موثوق (لأنني استلمت عدة آراء وكلها تدعي بأنها صحيحة إسلاميًّا) وأسئلتي هي:

  • هل جميع تصرفات البشر كالولادة والموت والتصرفات اليومية وجميع ما نفكر في فعله قد قدره الله؟ هل حياتنا برمجها الله حتى قبل ولادتنا، أم لنا حرية التصرف ونستطيع أن نقرر ونتصرف كما نشاء بدون تحكم الله؟

باختصار هل نحن نتصرف كما نشاء أم كما خلقنا الله لنتصرف؟

2- ما هو رأي الإسلام في الناس من الديانات الأخرى؟ هل جميع الناس غير المسلمين يُعتبرون مذنبون لأنهم لا يتبعون الله والإسلام؟ هل يمكن لأي شخص غير مسلم بأن يدخل الجنة دون أن يتبع الإسلام؟

3- أظن أن الإسلام يبيح للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة واحدة إذا كان يستطيع أن يعيلهم جميعًا من جميع النواحي. فهل يجيز الإسلام للمرأة أن يكون لها أكثر من زوج؟ لماذا لا؟

4- هل يجوز للمسلم/مسلمة أن يتزوج من آخر غير مسلم /مسلمة دون أن يتحول للإسلام حتى بعد الزواج؟

هل يجوز للمسلم أن يكون صديقاً مخلصاً لشخص غير مسلم؟

سأكون شاكرًا إذا وضح لي أحد ما وأفضل ذكر آراء العلماء المسلمين المختلفة عن الأمور السابقة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. اعلم أن أحوال العباد منها ما هو جبري ليس للناس فيه أدنى إرادة مثل اختيار يوم المولد ولون البشرة والشعر والعينين والوفاة فهذا كله مما لا سلطة للناس فيه وإنما هم مجبرون عليه.

وبعض الأفعال هم مخيرون فيها  كاختيار الإيمان والكفر والقيام في شؤون الدنيا من اختيار المطعم والمشرب والمسكن.

و ليس شيء من ذلك كله يكون خارجاً عن إرادة الله تعالى ومشيئته وقدَره.

ولكن كيف يكون ذلك؟.

الإيمان بالقَدَر أحد أركان الإيمان التي لا يصح إيمان المسلم إلا إذا سلم بأن كل الأمر من الله، قال تعالى: { إنا كل شيء خلقناه بقدر } [ القمر / 49 ]، بل إن من أسماء الله تعالى القادر، والقدير، والمقتدر.

وأصل المسألة: أن الله تعالى يتصف بالعلم، والقدرة، والمشيئة.

وعليه: إذا أراد أصحاب الأفعال أن يقوموا بها سواء أكانت من المعاصي أو الطاعات فإن الله يعلمها ولا بد، بل لقد علمها في الأزل قبل خلق الخلائق.

ثم بعدما أن علمها كتبها عنده.

ثم لما أراد أصحابها أن يفعلوا ذلك شاء لهم ذلك، ولو لم يشأ لم يفعلوا.

ثم كان قادرًا على خلق هذا الفعل حين فِعْله من البشر.

فلذلك أفعال العباد كلها مكتوبة عند الله لأن علْم الله سبق بها.

وليس ذلك يعني أن الله أجبر الناس على أفعالهم.

فهم مخيرون في أفعالهم، كما قال تعالى: { إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا } [ الإنسان / 3 ].

ولكن أفعالهم لن تكون جبرًا عن الله تعالى، و ليس الله يجبر العباد على شيء.

 يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي في مثل هذا:

فإن قيل: كيف يريد الله أمرًا ولا يرضاه ولا يحبه؟ وكيف يشاؤه ويكوِّنه؟ وكيف يجمع إرادته له وبغضه وكراهته؟

قيل: هذا السؤال هو الذي افترق الناس لأجله فِرَقًا، وتباينت طرقهم، وأقوالهم.

فاعلم أن المراد نوعان: مراد لنفسه، ومراد لغيره.

فالمراد لنفسه: مطلوب محبوب لذاته، وما فيه من الخير: فهو مراد إرادة الغايات والمقاصد.

والمراد لغيره: قد لا يكون مقصودًا لما يريد، ولا فيه مصلحة له بالنظر إلى ذاته، وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده: فهو مكروه له من حيث نفسه وذاته، مراد له من حيث قضاؤه وايصاله إلى مراده فيجتمع فيه الأمران: بغضه وإرادته، ولا يتنافيان لاختلاف تعلقهما، وهذا كالدواء الكريه إذا عَلِم المتناول له أن فيه شفاءه، وقَطْع العضو المتآكل إذا علم أن في قطعه بقاء جسده، وكقطع المسافة الشاقة إذا علم أنها توصل إلى مراده ومحبوبه، بل العاقل يكتفي في إيثار هذا المكروه وإرادته بالظن الغالب وإن خفيت عنه عاقبته، فكيف ممن لا يخفي عليه خافية فهو سبحانه يكره الشيء ولا ينافي ذلك إرادته لأجل غيره، وكونه سببًا إلى أمر هو أحب إليه من فوقه.

ومن ذلك: أنه خَلق إبليس الذي هو مادة لفساد الأديان والأعمال والاعتقادات والإرادات . . . . . . ومع هذا فهو وسيلة إلى محاب كثيرة للرب تعالى ترتبت على خلقه ووجودها أحب إليه من عدمها. ” شرح العقيدة الطحاوية ” ( 252- 253 ).

  1. وحكم الإسلام في الديانات أنها كلها إما موضوعة باطلة أو منسوخة.

فالموضوع الباطل منها: كعبادة العرب الأقدمين للأصنام والأحجار.

والمنسوخ من الديانات: هي ما كان عليه الأنبياء الذين سبقوا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم فهي صحيحة في أصلها من عند الله ولكن جاء الإسلام فحل محلها لا بالمعتقد كمعرفة الله أو الملائكة والجنة والنار، فهذا متفق عليه بين الرسل أجمعين، ولكن الاختلاف بينهم في طرق العبادات والتقرب إلى الله تعالى من صلاة وصيام وحج وزكاة وغير ذلك.

عن أبي الدرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتُها من أخ لي من ” بني زريق ” فتغير وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال عبد الله بن زيد – الذي أريَ الأذان: أمسخ الله عقلك؟ ألا ترى الذي بوجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وبالقرآن إماماً، فسرِّي عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالًا بعيدًا أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين.

رواه أحمد ( 15437 ).

وقال ابن حجر:

.. جميع طرق هذا الحديث، وهي وإن لم يكن فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلًا. ” فتح الباري ” ( 13 / 525 ).

والدليل على ذلك قوله تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [ آل عمران  / 85 ].

قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:

يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام ليَدين به: فلن يَقبل الله منه، {وهو في الآخرة من الخاسرين }، يقول: مِن الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عز وجل. ” تفسير الطبري ” ( 3 / 339 ).

والإسلام لا ينظر إليهم على أنهم مذنبون فحسب بل على أنهم كافرون مخلدون في نار جهنم كما سبق في الآية السابقة.

هو خاسر في جهنم لا يخرج منها، ولا يمكن للكافر أن يدخل الجنة إلا أن يسلم، قال الله تعالى: { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط وكذلك نجزي المشركين } [ الأعراف /40 ].

 

3 . أما لماذا لا يجيز الإسلام للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل واحد، فقد بيَّن الأئمة رحمهم الله حكمة الرب عز وجل من ذلك، ومنهم الإمام ابن القيم – رحمه الله – حيث قال:

فذلك من حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم، ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، وينزَّه شرعه أن يأتي بغير هذا، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثر: لفسد العالم، وضاعت الأنساب، وقَتل الأزواجُ بعضهم بعضًا، وعظمت البلية، واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق.

وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟

فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته.

فإن قيل: فكيف روعي جانب الرجل، وأطلق له أن يسيم طرفَه ويقضي وطره وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته وداعي المرأة داعيه وشهوتها شهوته؟

قيل: لما كانت المرأة مِن عادتها أن تكون مخبأة مِن وراء الخدور ومحجوبة في كنِّ بيتها وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة وبلي بما لم تبل به: أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يطلق للمرأة، وهذا مما خص الله به الرجال وفضَّلهم به على النساء كما فضَّلهم عليهن بالرسالة والنبوة والخلافة والملك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك وجعل الرجال قوامين على النساء ساعين في مصالحهن يدأبون في أسباب معيشتهن ويركبون الأخطار ويجوبون القفار ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات.

والرب تعالى شكور حليم فشكر لهم ذلك وجبرهم بأن مكَّنهم مما لم يمكن منه الزوجات.

وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدِّهم ونصَبِهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة: وجدت حظ الرجال أن تحمُّل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمُّل الغيرة.

فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد كما هو أهله.

” أعلام الموقعين ” ( 2 / 85 ، 86 ).

4 .  يحل للمسلم أن ينكح غير المسلمة إن كانت نصرانية أو يهودية، ولا يحل له أن ينكح امرأة من غير المسلمين تدين بغير هاتين الديانتين.

والدليل على ذلك: قوله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان } [ المائدة / 4 ].

 * قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية:

{ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضًا.

{ إذا آتيتموهن أجورهن } يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن. ” تفسير الطبري ” ( 6 / 104 ).

ولكن لا يحل له أن ينكح المجوسية ولا الشيوعية ولا الوثنية أو ما يشبههم.

والدليل على ذلك قوله تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأَمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ..} [ البقرة  / 221 ].

والمشركة: هي الوثنية التي تعبد الأحجار من العرب أو غيرهم.

ولا يحل للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم من الديانات الأخرى لا من اليهود والنصارى ولا من غيرهم من الكفار، فلا يحل لها أن ينكحها المجوسي ولا الشيوعي والوثني أو غير ذلك.

والدليل على ذلك  قوله تعالى: {. . .  ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [ البقرة  / 221 ].

* قال الإمام الطبري:

القول في تأويل قوله تعالى { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً مَن كان المشرك مِن أي أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم، ولأَن تزوجوهن مِن عبدٍ مؤمنٍ مصدَّقٍ بالله وبرسوله وبما جاء به مِن عند الله خير لكم مِن أن تزوجوهنَّ مِن حُرٍّ مشركٍ ولو شرف نسبه وكرم أصله وإن أعجبكم حسبه ونسبه . . .

عن قتادة والزهري في قوله { ولا تُنكحوا المشركين } قال: لا يحل لك أن تُنكح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مشركًا من غير أهل دينك.

” تفسير الطبري ” ( 2 / 379 ).

ولا يجوز للمسلم أن يصادق المشرك أو أن يتخذه خليلًا؛ لأن الإسلام يدعو إلى هجر الكافرين والتبرؤ منهم لأنهم عبدوا غير الله تعالى، قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم  قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور } [ الممتحنة / 13 ].

وأرشد الرسول صلى الله عليه و سلم إلى ذلك.

أ. عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تصاحب  إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي “.

رواه الترمذي ( 2395 ) وأبو داود ( 4832 ).

قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن.

* قال الخطابي:

وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛ لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب.

يقول: لا تؤالف مَن ليس مِن أهل التقوى والورع، ولا تتخذه جليسًا تطاعمه وتنادمه. ” معالم السنن / هامش مختصر سنن أبي داود ” ( 7 / 185 ، 186 ).

ب. وعن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”  لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا ” .

رواه البيهقي ( 9 / 142 ) والحاكم ( 2 / 154 ) وقال صحيح على شرط البخاري .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2 / 229 ) بشواهده .

ولكن تجوز معاملتهم بالحسنى من أجل أن يسلموا.

عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي  صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أَسْلِم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطِع أبا القاسم – صلى الله عليه وسلم – فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار.

رواه البخاري ( 1290 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز أن يُقسم المسلم بالله ألا يدخن؟

السؤال:

نحن من مركز إسلامي ( مجتمع دار المدينة الإسلامي في فانكهوفر، بي, سي، كندا ).

هل يجوز أن يحلف المسلم بالله ألا يدخن أية سيجارة أبدا، على سبيل المثال، ويجعل نفسه عرضة للعنة الله إن لم يبر بقسمه، ( كأن يقول بأن لعنة الله عليه إن دخن مرة أخرى )؟

إذا كان ذلك لا يجوز، فكيف يتصرف من فعل ذلك وهو جاهل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا يجوز للرجل أن يحلف على نفسه باللعنة ولا بغضب الله ولا بالكفر والخروج من الملة والردة عن الإسلام وما أشبه هذا، والدليل على ذلك:

عن ثابت بن الضحاك – وكان من أصحاب الشجرة – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذِّب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله “. رواه البخاري ( 5700 ).

فمن كان حالفاً فليحلف بالله لأن الحلف تعظيم والتعظيم ما ينبغي إلا لله فإن فعل ذلك فقد عظَّم غير الله.

ناهيك عن كونه لا يجوز لأحد أن يقول في حق نفسه إلا حقًّا وهذا القول من الباطل.

قال تعالى: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [يونس /   11 ].

* قال القرطبي:

وقال مجاهد نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب اللهم أهلكه اللهم لا تبارك فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانًا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية. ” تفسير القرطبي ” ( 8 / 315 ).

عن جابر قال: ”  سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجديَّ بن عمرو الجهني وكان الناضح يتعقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا اللاعن بعيره قال أنا يا رسول الله قال انزل عنه فلا تصحبنا بملعون ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم  “. رواه مسلم ( 3014 ).

شأ: زجر للبعير بمعنى : سر .

  1. أما ما يصنع الذي قال ذلك: فيه خلاف بين العلماء قال بعضهم عليه الكفارة، وقال آخرون: ليس عليه كفارة.

وقد أورد عبد الرزاق في المصنف بعضها:

عن ابن عباس: ”  في الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو عليه لعنة الله أو عليه نذر قال:  يمين مغلظة “. ( 15974 ).

عن ابن طاووس عن أبيه قال: ” من قال أنا كافر أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أخزاني الله أو شبه ذلك فهي يمين يكفرها “. ( 15975 ).

عن ابن جريج قال: ”  سمعت إنسانا قال لعطاء رجل قال علي غضب الله أو أخزاني الله أو دعوت الله على نفسي بشيء أأكفر؟ قال: هو أحب إلي إن فعلت قال فإن لم أفعل قال ليس عليك شيء ليست بيمين “. ( 15977 ).

عن ابن جريج قال: ”  سمعت عطاء سئل عن قول الرجل علي عهد الله وميثاقه ثم يحنث أيمين هي؟ قال: لا إلا أن يكون نوى اليمين أو قال أخزاني الله أو قال علي لعنة الله أو قال أشرك بالله أو أكفر بالله أو مثل ذلك قال لا إلا ما حلف بالله عز. ” (15978 ).

* قال ابن قدامة في المغني: 

وقال طاووس والليث: عليه كفارة، وبه قال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله.

ولنا: أن هذا لا يوجب الكفر فأشبه ما لو قال محوت المصحف وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث، فقال القاضي: عليه كفارة وذكر أن أحمد نص عليه .  والصحيح: أن هذا لا كفارة فيه لأن إيجابها في هذا ومثله تحكُّم بغير نصٍّ ولا قياس صحيح. ” المغني ” ( 9 / 401 ).

ومما يؤيد أن هذا الفعل محرم ولا كفارة فيه إلا التوبة والاستغفار:

عن ابن عمر رضي الله عنهما: ”  أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت “. رواه البخاري ( 5757 )  ومسلم ( 1646 ).

فهذا اليمين من عمر لم يكن مشروعًا فلم يأمره الرسول صلى الله عليه و سلم بالكفارة واكتفى بنهيه.

لكن لو أخرج كفارة يمين فأطعم عشرة مساكين كان في ذلك خروج من الخلاف واحتياط وهو أحسن.

والله أعلم.

امرأة متزوجة تبيت عند والديها مع وجود غريب عنها في البيت

السؤال:

عندما تذهب زوجتي لزيارة والديها في منزلهما، فإن قريبها الأعزب يقضي ليلته في ذلك المنزل أيضًا, وفي هذه الحالة فإني أفضل المكث معها هناك ولا أرغب في بقائها بدوني، مع أن ابننا البالغ من العمر ( 4 سنوات ) يبقى معها، وأنها تنام في غرفة منعزلة.

أنا أمنعها من البقاء في منزل والديها إذا كان قريبها موجود ولم يكن في استطاعتي أن أمكث معها. فهل أنا مصيب في ذلك؟ هل يعد ذلك شرعيًّا، أم أنه يخالف ما شرعه الله؟

كما أنني أشعر بعدم الارتياح عن ذلك الوضع، مع أن زوجتي تكرر دومًا أن علي أن أثق فيها.

وسؤال آخر متعلق بالموضوع ذاته، هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من السفر للترفيه ولمشاهدة المناظر مع والديها وإخوانها إذا كان قريبها المذكور سيسافر معهم أيضًا؟ أنا لا أمانع من سفرها معهم إن كنت أنا معها, لكن هل يصح سفرها معهم وأنا لست معها؟ مرة أخرى أنا أشعر بغيرة شديدة إذا حدث ذلك, وأشعر أنه إن أخذها في نزهة من مسئولياتي وليست من مسئوليات الأغراب، حتى وإن كانت بصحبة والديها وإخوانها. أرجو منك التعليق إن كان ذلك جائزًا، أم أنه يخالف شرع الله؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “. رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) من حديث أسامة بن زيد.

ثانيًا:

إن وجود المرأة في منزل فيه غريب إذا أمنت الخلطة المحرمة وأمن ميول الفتى للفتاة وميولها إليه فذلك لا بأس به  .

ثالثاً:

ولكن إن لم تؤمن العزلة واتفقت الخلطة غير المشروعة مع شيء من الميول يقدره العارف بوضع كليهما مع عدم لبس الحجاب الشرعي ومع تكرر هذا: فهذا لا شك أن أحداً لا يحله.

رابعًا:

وجود الصبي الذي عمره أربع سنوات لا يعتبر محرَماً لأنه لا يملك التمييز لهذه الأمور.

خامسًا:

المقصد من محرم المرأة أن يحميها من الخلطة بالأجنبي، وأن تحسب حسابه لمعرفته بأمورها، وأما إن كان المحرم لا يمنع ذلك، ولا يدري ما تفعل المرأة: عندئذٍ يستوي وجوده وعدمه.

فوالد زوجتك وإخوانها إن تساهلوا بوجود ذلك القريب فقد تساهلوا بوجود الموت، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال :الحمو هو الموت “.

رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ) من حديث عقبة بن عامر.

سادسًا:

أما بالنسبة لذهابها إلى التنزه فلا بأس به إن لم يكن المكان الذي تذهبون إليه مما يلتقي به أهل الفسوق كالشواطئ وغيرها من الأماكن التي تكثر فيها الريبة.

وصحبة قريب زوجتك أظنها ثقيلة، حتى ولو سمح للمرأة الجلوس مع بعض الأقارب غير المحارم بوجود محارمها ووجود الحجاب مع عدم التكسر والخضوع في الحديث فما ينبغي الإكثار منه بحيث تعتاد النفس على عدم إنكار وجوده بحال.

والأحسن أن يكون ذلك بقدر محدود حتى ولو كنت موجودًا مع مراعاة ما ذكرنا من الشروط.

سابعًا:

اعلم – أخي في الله – أن معظم مصائب الأسر تكون من صديق العائلة أو قريبهم، فسدد وقارب وانظر الخير في أمرك وقديمًا قيل ( رب البيت أدرى بالذي  فيه ) واحرص على ما ينفعك.

 

 

والله أعلم.

لماذا يجعل الله بعض الأقدار غامضة؟

السؤال:

لقد هُديت إلى الدين الإسلامي منذ فترة قصيرة وأنا في راحة عظيمة عندما أعرف الله وأعرف أن الله معنا دائمًا، على الرغم من ذلك لقد اندهشت جدًّا عندما سمعت اصطدام الطائرة، لم أستطع التوقف عن البكاء، إنني لم أفهم لما يجعل الله الأشياء بذلك الغموض. إنني أشعر بأننا كبشر بالفعل لا نملك السيطرة على حياتنا “(معيشتنا ) عندما أكن في موقفٍ صعبٍ غالبًا أدعوا الله حتى يساعدني لاجتياز هذا الوقت العصيب، أحيانًا أشعر أن دعواتي مستجابة وأن الله قريب مني جدًّا في حين أن أوقاتاً أخرى أشعر أنه ( عز وجل ) بعيدٌ عنا كثيرًا إن الدعوات إلى الله هي الطريقة الوحيدة لي حتى أشعر بالراحة من ( العظيم ) ولكنني لا زلت لا أفهم لما تلك المحزنة التي حدثت، شكرًا على صبركم لقراءة سؤالي والسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الحمد لله على إسلامك – أخي السائل – وهذا من فضل الله عليك وعلى الناس أن جعلهم مسلمين، ثم الحمد لله على شعورك بمعية الله تعالى التي بها تطمئن القلوب وتستقيم الأعمال.
  2. اعلم أن البلاء ينزله الله تعالى على الناس ليميزهم فيعلم الصابر المحتسب ويعلم القانط الذي يسخط على قضاء الله تعالى فيجزي الصابرين الجنة ويجزي القانطين عذاباً وهمًّا وألماً في الدنيا قبل الآخرة.
  3. وما اصطدام الطائرة التي سميتَ إلا مِن هذا، فالذين على متنها إما يكونوا من أهل الدين وهذا بلاء الله بهم ليصبروا ويصبر أهلوكم وينالوا محبة الله ومغفرته، وإما أن يكون فيهم الكافر والفاسق غير المطيع لربه فيكون عقاباً لهم.

ويجب علينا ألا نحزن إذا وقع البلاء والمصاب بالكافرين بل يجب علينا أن نفرح لأن الله تعالى قد أذهب عنا بموتهم شرورهم.

  1. وليس في الأمر غموض كما قلتَ، بل هو قَدَرُ الله واقع في كل لحظة وساعة يجب علينا أن نتوقعه وأن نصبر عليه وألا يذهب بنا الحُزن كلَّ مذهب؛ لأن في سقوط هذه الطائرة آية للناس ليتفكروا بعظيم قدرة الله ومعجزته التي تبلغ كل مبلغ.

قال تعالى: { ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام. إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير. ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص. فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [ الشورى / 32-36 ].

  1. واعلم أن الله قريب يجيب دعوة المضطر وليس الله ببعيد عن أحد، والله تعالى لا يبعد عن الإنسان إلا إذا أبعد هو عن الله تعالى ونأى بجانبه.

قال تعالى:{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [ البقرة / 186 ].

  1. ولا يشعر أحد ببعد الله تعالى عنه إلا لأنه خرب ما بينه وبين الله، فإن أصلح ما بينه وبين ربه فإنه لا يشعر بتلك المحزنة ولا بذلك البعد.
  2. وإنَّ الحزن الذي أحل بك والوحشة التي أغلقت قلبك هي من الشيطان الرجيم الذي يحب أن يرى المسلين حزانى مكسوري الجناح ولا يحب أن يراهم نشيطين للطاعة فهو يحب أن يخربوا ما بينهم وبين ربهم.

* قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -:

قال تعالى:{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم }، قال تعالى: { خذ العفو وأْمُر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم }، وقال تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون. وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون }، وقال تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها, وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليردعه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل، كما قال تعالى: { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الحنة }، وقال تعالى: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًّا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير }، وقال:{ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلًا }، وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال: { فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين }، وقال تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون }. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 14 ).

فارجع إلى الله لعل قلبك يصفو وتثبت محبته في قلبك وترتاح من هم الشيطان والحزن الذي يختلج في نفسك ونسأل الله لنا ولك الثبات والمغفرة.

 

والله أعلم.

لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟

السؤال:

لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟ وما فائدة ذلك؟ وما الذي سيحدث إن لم تغطي الفتاة شعر رأسها؟

 

الجواب:

الحمد لله

تغطي المرأة شعرها لأن الله تعالى أمرها بذلك، ولا يحل لها أن تخالف قوله وتعصي أمره، ثم إن الله تعالى لم يأمرها بذلك إلا لأن في ذلك أعظم الحكمة، ومنها أن تحافظ المرأة على عرضها وشرفها من الذئاب البشرية التي تبحث عن فريسة سهلة لتنقض عليها وتفترسها، وان تكون اللقمة سائغة إلا إذا كانت مهيأة مجهزة، وهذا ما يوجد في المرأة المتبرجة، والتي تدعو بلسان حالها أولئك الذئاب لتنهش من لحمها ما شاؤوا!!

وفي مصداق ذلك يقول الله تعالى { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ، فإذا تحجبت المرأة عرف الفساق والفجار أن هذا ليس من صيدهم، فيحفظهن الله بحفظه ويرعاهن برعايته.

– والمرأة المتبرجة توعدها الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم أعظم الوعيد، ومنه:

عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا “. رواه مسلم ( 2128 ).

ولا ينبغي للمرأة أن تحكم عقلها القاصر عن معرفة حِكَم التشريع في أوامر الله تعالى، ولتعلم أن الله ما أمرها إلا بما فيه الخير والسعادة لها ولأهلها وللمجتمع عمومًا.

 

ونسأل الله تعالى أن يريها الحق حقا ويرزقها اتباعه، وبريها الباطل باطلًا ويرزقها اجتنابه.

 

والله أعلم.

سائل لم يفهم الفرق بين كفر تارك الصلاة وقتله حدًّا.

السؤال:

الحكم على تارك الصلاة له آراء مختلفة عند أهل العلم, وبعد قراءة فتاوى الأئمة المعروفون من السلف كالإمام أحمد والذي يبدو أنه الأصح بناء على الدليل أن ترك الصلاة كفر ويخرج فاعله عن ملة الإسلام، مع هذا فهناك الرأي المخالف والذي لم أفهمه، فالإمام الشافعي ومالك وآخرون قالوا ” يُقتل ولكنه ليس بكافر ” وبهذا فهو يُدفن في مقابر المسلمين، ولكن إذا تم قتل شخص لتركه الصلاة وأُعطي الفرصة للتوبة فكيف يُعتبر مسلمًا؟ علمًا أنه فضل الموت على الصلاة إذا الواجب أنه كافر, فأرجو التوضيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الحقيقة أن هذا الإشكال الذي ذكره السائل قوي، لكنه ليس له تخريج معتبر عند من يقول بعدم كفره، ولذلك جعل شيخ الإسلام رحمه الله هذا الإيراد من الفروع الفاسدة عند الفقهاء المتأخرين، وهو ما لا يعرفه الصحابة رضي الله عنهم، فإنه -كما ذكر السائل – يمتنع أن يعرض السيف على أحد ممن ترك الصلاة فيختار الموت على الصلاة وفي قلبه مثقال ذرة من إسلام، وهذا الإيراد لا يرد على قول من قال بكفر تارك الصلاة، ولنقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لينجلي الموضوع ويزول الإشكال.

  * قال رحمه الله:

وأما من اعتقد وجوبها مع إصراره على الترك؛ فقد ذكر عليه المفرِّعون مِن الفقهاء

فروعًا:

أحدها: هذا، فقيل عند جمهورهم مالك والشافعي وأحمد. وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرًا مرتدًا أو فاسقًا كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد.

وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة! وهي فروع فاسدة!!.

فإن كان مقرًّا بالصلاة فى الباطن معتقدًا لوجوبها: يمتنع أن يُصرَّ على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعاداتهم! ولهذا لم يقع هذا قط فى الإسلام، ولا يعرف أن أحدًا يعتقد وجوبها ويقال له: إن لم تصلِّ وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط فى الإسلام.

ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن فى الباطن مقرًّا بوجوبها ولا ملتزمًا بفعلها وهذا كافرٌ بإتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم ” ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ” رواه مسلم، وقوله: ” العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “، وقول عبدالله بن شقيق: ” كان أصحاب محمَّدٍ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة “، فمن كان مصرًّا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط: فهذا لا يكون قط مسلمًا مقرًّا بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل: هذا داعٍ تامٍّ إلى فعلها، والداعي مع القدرة: يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرًا ولم يفعل قط: عُلم أن الداعي في حقِّه لم يوجد….  أ.هـ ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 47-49 ).

 

 

والله أعلم.

كيف تم خلق عيسى عليه السلام؟

السؤال:

هل يمكن أن تخبرني كيف تم خلق النبي عيسى بالنسبة للحمل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أمر الله تعالى جبريل الأمين أن ينفخ في فرج مريم عن طريق درعها، روحًا خلقها الله تعالى، ونسبها لنفسه تعظيمًا لها وتشريفًا، وعليه يدل قوله تعالى {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا }، ثم بيَّن تعالى أن النفخ وصل إلى الفرج، فقال عز وجل { ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا }.

ودلَّ قوله تعالى { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيًّا } على أن النافخ هو جبريل، وهو لا يفعل إلا بأمر الله.

  1. وقد جاءت أقوال عن المفسرين في مدة الحمل، وأنها لحظات، وهذا غير واضح ولا تدل عليه النصوص، ولو كان كذلك لكان آية في نفسه، يمكن أن يسلموا أنه ليس بالحمل العادي الذي تحمل به النساء، وبعده: لا يتهمونها بالزنى كما قالوا { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريًّا }، وسأذكر كلامًا لإملمين جليلين من أهل التفسير، أحدهما من المتقدمين – وهو ابن كثير -، والآخر من المعاصرين – وهو الشنقيطي – في بيان هذا الأمر.
  2. * قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

  اختلف المفسرون في مدة حمل عيسى عليه السلام فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر، …. وقال ابن جريج أخبرني المغيرة بن عتبة بن عبد الله الثقفي سمع ابن عباس وسئل عن حمل مريم قال لم يكن إلا أن حملت فوضعت!!

وهذا غريب وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله تعالى{ فحملته فانتبذت به مكانا قصيًّا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة }، فالفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء يحسبه كقوله تعالى{ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا }، فهذه الفاء للتعقيب بحسبها وقد ثبت في الصحيحين – البخاري 3208، مسلم 2643 – ” أن بين كل صفتين أربعين يومًا “، وقال تعالى { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة }.

فالمشهور الظاهر – والله على كل شيء قدير – أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن.

….. ولما استشعرت مريم من قومها إتهامها بالريبة انتبذت منهم { مكانًا قصيًّا } أي قاصيًا منهم بعيدًا عنهم لئلّا تراهم ولا يروها، …. وتوارت من الناس واتخذت { من دونهم حجابًا } فلا يراها أحد ولا تراه. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 122 ).

  1. * وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:

وأقوال العلماء في قدر المدة التي حملت فيها مريم بعيسى قبل الوضع  : لم نذكرها؛ لعدم دليل على شيءٍ منها، وأظهرها: أنه حمل كعادة حمل النساء، وإن كان منشؤه خارقاً للعادة. والله تعالى أعلم  ” أضواء البيان ” ( 4/ 264 ).

  1. وقد استدل بعض الجهلة بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } على أن المسيح جزء من روح الله!! وقد بين ابن القيم رحمه الله ضلال هذا الاستدلال، فقال:

وأما استدلالهم بإضافتها إليه سبحانه بقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي  }  فينبغي

    أن يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان:

صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته وصفات له غير مخلوقة وكذلك وجهه ويده سبحانه.

والثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه ومصنوع إلى صانعه لكنها إضافة تقتضي تخصيصًا وتشريفًا يتميز به المضاف عن غيره كبيت الله وإن كانت البيوت كلها ملكًا له وكذلك ناقة الله والنوق كلها ملكه وخلقه لكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته حيث تقتضي خلقه وإيجاده فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد والخاصة تقتضي الاختيار والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه كما قال تعالى{ وربك يخلق ما يشاء ويختار } وإضافة الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة لا من العامة ولا من باب إضافة الصفات فتأمل هذا الموضع فإنه يخلصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس فإن قيل فما تقولون في قوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } فأضاف النفخ إلى نفسه وهذا يقتضي المباشرة منه تعالى كما في قوله خلقت بيدي ولهذا فرق بينهما في الذكر في الحديث الصحيح في قوله صلى الله عليه وسلم فيأتون آدم  آدم أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فذكروا لآدم أربع خصائص اختص بها عن غيره ولو كانت الروح التي فيه إنما هي من نفخة الملك لم يكن له خصيصة بذلك وكان بمنزلة المسيح بل وسائر أولاده فإن الروح حصلت فيهم من نفخة الملك وقد قال تعالى { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} فهو الذي سواه بيده وهو الذي نفخ فيه من روحه . أ.هـ ” الروح ” ( ص 154 ، 155 ).

 

والله أعلم.

 

ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟

السؤال:

ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟ وما هو المدى الذي تصل إليه بدون أن تكتب عليها به سيئة؟

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في تحديد الزينة التي تبديها المرأة لإخوانها أو محارمها من الرجال أو النساء وكان اختلافهم في تفسير قول الله تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو لطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى لله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ].

* ـ قال بعضهم: هو الخاتم والخلخال والكحل والجيد وما يظهر من المرأة في حال المهنة كالذراع وبعض الساق والشعر وما أشبه هذا.

  * قال الطبري – رحمه الله -: ولا يبدين زينتهن يقول تعالى ذكره ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن وهما زينتان إحداهما ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد، والأخرى ما ظهر منها وذلك مختلف في المعنى منه بهذه الآية فكان بعضهم يقول زينة الثياب الظاهرة . . . .   عن ابن مسعود قال الزينة زينتان فالظاهرة منها الثياب وما خفي الخلخالان والقرطان والسواران  . . . .   عن عبد الله أنه قال ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال هي الثياب.

” تفسير الطبري ” ( 18 / 117 ).

* وقال المرداوي رحمه الله:

( يباح للرجل نظر وجه ورقبة ورأس وساق من ذات محرم ) شرح المنتهى ( 3 / 7).

ـ وأغرب بعضهم فقال لا يجوز النظر إلا لوجهها وكفيها وهو قول ضعيف.       *قال ابن عبد البر:  

فكان الشعبي وطاوس والضحاك يكرهون أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وذوات محرمه .” التمهيد ” ( 16 / 230 ).

وميز بعضهم بين الشابة والعجوز فأباحه للعجوز وحرم على الشابة.

 

 

* قال ابن عبد البر:

وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يفلُّون أمهاتهم وممن روي ذلك عنه من العلماء أبو القاسم محمد بن علي بن الحنيفة وأبو محمد بن علي بن الحسين وطلق بن حبيب ومورق العجلي وعلى قول هؤلاء أئمة الفتيا بالأمصار في أنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وكذلك شعور ذوات المحارم العجائز دون الشواب ومن يخشى منه الفتنة .” المرجع السابق “.

* وقال بعض العلماء: يجوز النظر إلى ما بين السرة والركبة!.

* وقال آخرون: يجوز النظر إلى ما عدا السوأتين.

وكل هذه الأقوال ضعيفة، والصحيح: هو القول الأول، وهو ما يفتي به العلماء المعاصرون من أهل الفتوى:

1.*  سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين عن هذا فأجاب:

لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة، وتبرز ما فيه الفتنة: محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صنفان من أهل النار لم أرهما بعد؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني: ظلمًا وعدوانًا – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات “.

فقد فُسِّر قوله ” كاسيات عاريات “: بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة، لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفسر: بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفسرت: بأن يلبسن ملابس ضيقة، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة.

وعلى هذا: فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده، وهو الزوج؛ فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة، لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } [ المؤمنون 5،6 ]، وقالت عائشة: كنتُ أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم – يعني من الجنابة – مِن إناء واحد، تختلف أيدينا فيه.

فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما.

وأما بين المرأة والمحارم : فإنه يجب عليها أن تستر عورتها.

والضيِّق لا يجوز لا عند المحارم، ولا عند النساء إذا كان ضيِّقًا شديدًا يبيِّن مفاتن المرأة. أ.هـ ” فتاوى الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ” ( 2 / 825 ).

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ).

انظر – لهما -: ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 417 ، 418 )، جمعها أشرف عبد المقصود.

  1. * وقال الشيخ صالح الفوزان أيضًا:

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها: لا يجوز، إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها: فلا يجوز، حتى لو كان بحضرة النساء، ( و) لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها، إذا رأينها تلبس هذا: يقتدين بها.

وأيضًا: هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد، إلا عن زوجها، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء، كالوجه واليدين والقدمين، مما تدعو الحاجة إلى كشفه. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ).

 

والله  أعلم.

 

تاب من التدخين، وحلف أن لا يدخن، ولعن نفسه إن فعل ذلك.

السؤال:

هل يجوز لشخص أن يحلف بالله بأن لا يدخن سيجارة أخرى وضمن الحلف لعن نفسه إذا دخن مرة أخرى؟ وإذا كان الجواب لا، فماذا يفعل الشخص الذي فعل هذا عن جهل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا بدَّ أن يعلم السائل أولًا أن شرب الدخان حرام، ويبدو أن السائل على علم بهذا، فإن كان لا يعلم بذلك، فليعلمه الآن، وهذا ما اتفق عليه العلماء والعقلاء والأطباء.
  2. وأخطأ السائل بلعنه نفسه، وقد جاء الوعيد الشديد في الشرع المطهر لمن خرج منه اللعن، ومنه:

أ . عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن !! وتكفرن العشير …”.

رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ).

ب . عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة “. رواه مسلم ( 2598 ).

  1. والسائل إذا عاد إلى شرب الدخان: فإنه يأثم على شربه له، وعليه أيضًا كفارة يمين، وذلك لحنثه في يمينه، وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع ذلك: فليصم ثلاثة أيام.

 

 

والله أعلم.