الرئيسية بلوق الصفحة 123

حكم دخول مواقع سيئة من أجل الدعوة!

حكم دخول مواقع سيئة من أجل الدعوة!

السؤال:

العديد من الأصدقاء يستخدمون موقع الكتروني يسمى ” … ” على الإنترنت، خاص بالعلاقات، والتواصل مع الأصدقاء، ومع العديد من مستخدمي الموقع، وفي هذا الموقع قام العديد من المستخدمين ببناء مجموعات خاصة، يقوم المستخدمون الآخرون بالدخول إليها، والتواصل مع أفرادها، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الالكترونية التي يمكن استخدامها، مثل ألعاب المقامرة، والقُبَل، والعناقات الالكترونية!, وبعض المجموعات المضافة تشجع الفساد للرجل، والمرأة، مثل مجموعة للرجال الشواذ في بلد معين، ومجموعة لرقص التعري في مكان آخر، وللنساء اليائسات اللواتي يبحثن عن صديق، بالإضافة إلى هذه المجموعات قام العديد من المسلمين بإضافة مجموعات تتعلق بالإسلام والمسلمين، منها ما يتعلق في الفقه، وأصول الدين، والأسرة.

السؤال:

ما هو الحكم الشرعي لدخول هذا الموقع، أو أي موقع آخر شبيه، لغرض استخدام المجموعات الإسلامية، ومراسلة الأصدقاء، علماً بأن الداخل للموقع لا بد وأن يتعرض للعديد من المحرمات، والشبهات؟ وجزاكم الله خيرا إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قولك في آخر سؤالك: ” جزاكم الله خيرا إن شاء الله ” فيه نظر، والأكمل والأفضل أن لا يُستعمل لفظ المشيئة في باب الدعاء، بل ينبغي الجزم فيه.

عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لا مُكْرِهَ لَهُ “. رواه البخاري ( 6339 ) , ومسلم ( 2679 ).

ثانيا:

الموقع المشار إليه في السؤال، ومثله ما يشبهه من المواقع التي تنشر الفساد، وتذيع الشر، وتشيع الفحشاء: لا يحل لأحدٍ من المسلمين الدخول عليها، ولو زعم أنه يريد دعوة أهلها، أو الإنكار عليهم؛ لأن المسلم أُمر بالابتعاد عن مواقع الفتنة والفساد؛ ولأن بريقها وبهرجتها وفتنتها قد لا تواجه قلباً قويًّا، أو نفساً عفيفة، فيقع الداخل فيها في فتنة قد يصعب خروجه منها، ولا تزال تردنا قضايا لإخوة ملتزمين فُتنوا بالمراسلات المحرمة، ومشاهدة ما لا يحل لهم مشاهدته من الصور والأفلام المحرَّمة، فالفتنة لا يكاد يسلم منها أحد، ومن رام السلامة لدينه: فليبتعد عن تلك المواقع، وليعتزل دخولها، وفضاء الإنترنت يتسع لدعوته ويزيد، ولا يكاد يصل إلى نسبة ضئيلة من رواد الإنترنت من غير الحاجة لدخول تلك المواقع، فلا يبقى له عذر في ورودها، وولوجها.

عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ – أَوْ: لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ – “. رواه أبو داود ( 4319 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” وكثير من الناس يأتون إلى مواضع الفتن وهم يرون أنهم لن يفتتنوا؛ ولكن لا يزال بهم الأمر حتى يقعوا في فتنة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: ” من سمع بالدجال فلينأ عنه, فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن, فلا يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه “؛ المهم أن الإنسان لا يعرض نفسه للفتن؛ فكم من إنسان وقع في مواقع الفتن وهو يرى نفسه أنه سيتخلص، ثم لا يتخلص.

” تفسير سورة البقرة ” ( 3 / 59 ، 60 ).

 

والله أعلم.

حكم العمل في سلك الشرطة

حكم العمل في سلك الشرطة

السؤال:

أعمل ضابطا بالشرطة في إحدى البلاد العربية، والسؤال هو: هل يجوز أن أستمر في هذا العمل, علما بأن البلد تُحكم بقانون وضعي, وأنا كضابط بالشرطة مطالب بتنفيذ هذا القانون؟ مع العلم بأن مجالات العمل كثيرة في الشرطة، فمنا من يكـافح الدعارة، ومنا من يكافح المخدرات، وكثير من الأشياء الطيبـة، ولكن كل هذا وفقا وتحت مظلة القانون الوضعي، ومنا من هو يعمل بالســجون منفِّــذاً للحكم الصادر من المحكمة وفقاً للقـانون الوضعي.

فهل يجوز لي أن أستمر في عملي؟ أم يجب عليَّ تـركه؟ أم أتخيــر العمل ما استطعت إلى ذلك سبيلا؟ أفتونا وأفيضوا علينا مما علَّمكم الله، مشكورين مأجورين، إن شاء الله.

 

الجواب:

الحمد لله

العمل في سلك الشرطة كالعمل في الوظائف الأخرى، فيه ما هو مباح، وما هو محرَّم، وإنما يختلف ذلك تبعاً لطبيعة المهام التي يقوم بها المنتسب لذلك السلك.

وفي كثير من الدول يتم – وللأسف – إلزام المنتسبين لهذا السلك بحلق لحاهم، وتحية العلم، وتعظيم من هو أعلى رتبة بالتحية الأعجمية, ولو كان كافرا أو فاسقا.

وأما بخصوص ذات العمل: فإن فيه – كما هو معلوم – ما هو ظلم، وما هو عدل، فمن كانت مهام عمله ملاحقة المجرمين والفاسقين, وكف أذاهم عن الناس, وإرجاع الحقوق إلى أهلها، ومنع الظالمين من التعدي على غيرهم: فلا شك في إباحة عمله، بل هو يؤجر أجراً عظيماً إن أخلص النية لله تعالى بإرادته إقامة العدل، ومنع الظلم، ومن كانت مهام عمله سلب الناس أموالهم، والتعدي عليهم بالضرب، والتعرض لأعراضهم، وسجنهم بغير حق: فلا شك أن عمله – حينئذٍ – محرَّم، وهو من المفلسين الذين يلقون الله تعالى في الآخرة وللناس في ذممهم حقوق, يعطيهم الله تعالى إياها حسنات, يأخذها من أولئك الظلمة، أو سيئات تؤخذ من المظلومين, فتلقى عليهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو وذووه: فلا ينبغي إعانة واحد منهما؛ إذ كل منهما ظالم، كلص سرق من لص، وكالطائفتين المقتتلتين على عصبية ورئاسة، ولا يحل للرجل أن يكون عوناً على ظلم؛ فإن التعاون نوعان:

الأول:  تعاون على البر والتقوى، من الجهاد، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة: فقد ترك فرضاً على الأعيان، أو على الكفاية، متوهماً أنه متورع، وما أكثر ما يشتبه الجبن، والفشل بالورع، إذ كل منهما كف وإمساك.

والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك: فهذا الذي حرمه الله ورسوله. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 283 ).

وعليه: فعلى كل من يريد أن يكون كسبه حلالا من وظيفته أن ينظر في طبيعتها وحالها، فإن كانت تحوي ظلما لأحدٍ، أو تعديًّا على عرضه، أو ماله، أو كانت حراسة لظالم محتل، أو فاسق فاجر، أو كانت تنفيذا لأوامر تخالف الشرع كحبس مظلوم، أو إطلاق مستحق للسجن والتعزير: فلا خير في هذه الوظيفة، ولا ينبغي له الاستمرار بها، ومن كانت طبيعة عمله إقامة العدل، ومحو الظلم: فلا حرج في بقائه بها، إلا أن يُلزم بمخالفة الشرع في حلق لحيته.

 

والله أعلم.

بيان حال المدعو عبد الله فدعق، وشيء من اعتقاداته

بيان حال المدعو عبد الله فدعق، وشيء من اعتقاداته

السؤال:

أردت قبل فترة التزود من العلم الشرعي، فأشار عليَّ بعضهم بمؤلفات الشيخ ” عبد الله فدعق “، في حين أن هناك من حذرني منه، وأنه صوفي، فهل هذا صحيح؟ ومن يكون هو؟.

– أرجو أن تدلني على مؤلفات صحيحة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

المدعو ” عبد الله بن محمد بن حسن فدعق ” وُلد ونشأ في مكة المكرمة، وكان جده إمام الشافعية في زمانه، وهو يحاول إحياء المذهبية، وبخاصة المذهب الشافعي، له مجالس في بيته ، وهو قائم على نشر التصوف، ويفخر بالتتلمذ على رؤوس الضلال في زماننا من أمثال ” محمد علوي مالكي “، وله موقع في الإنترنت، ولا يزال في أوائل إنشائه، وقد أوصت مؤسسة ” راند ” بتلميع الصوفية، وتقديمها للناس على أنها هي الإسلام! وقد التقت صحيفة ” الواشنطن بوست ” بالمدعو عبد الله فدعق! كما التقت به قناة ” العربية “، ولقناة ” الرسالة ” دور في نقل دروسه للناس على فضائيتها، وسنحاول إلقاء الضوء على شيء من اعتقاده ومنهجه من خلال موقعه على الإنترنت – باسم ” الروحة ” -، ومن خلال لقاء ” العربية “.

  1. قال في ” الموقع “:

” ويمكن أن تقرأ هذه الأسماء شعراً من المجموعة المباركة، أو من منظومة سيدنا أبي البركات أحمد الدردير رحمه الله, وبعض سادتنا استحسن قراءة منظومة الدردير بعد صلاة المغرب، وقبلها سورة يس، ثم تختم بالدعاء “.

قلنا:

وهذا من البدع، وتشريع ما لم يأذن به الله، والاستحسان هذا تشريع باطل، وما للدردير وصلاة المغرب؟ ولم المغرب وليس العصر – مثلا -؟! ولم كان قبلها سورة ” يس ” وليس سورة ” المسد ” – مثلا -؟!.

  1. قال في ” الموقع “:

” المجموعة المسماة ” دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم “، أنشأها الإمام الشريف أبو عبد الله محمد بن سليمان السملاني الفاسي الحسني الشهير بالجزولي، وتقرأ حسب حزبها اليومي فرادى، أو جماعات في مجلس, كما هي عادة السف الصالح ، وخصوصاً في بلد الله الحرام “.

قلنا:

وكتاب ” دلائل الخيرات ” احتوى على المخالفات شرعية، وعبارات شركية، وأحاديث ضعيفة وموضوعة، فلا ينبغي الدلالة عليه، ولا قراءة ما فيه، وما فيه من صيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قد أغنانا الله عنها بالصلاة الإبراهيمية، وهي أفضل الصيغ بلا شك، فيكتفى بها لمن أراد الأحسن منها، ويجوز ذِكر غيرها، لكن بشرط أن لا يجعلها ورداً لنفسه ولا لغيره، وبشرط أن لا يكون في الصيغة مخالفة شرعية، كالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، أو التنقيص من كمال الله تعالى، كحال ما يسمى ” الصلاة الكمالية ” الصلاة الكمالية، وهي قولهم: ” اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله عدد كمال الله! وكما يليق بكماله “، وكمال الله ليس محصورا بعدد.

وسيأتي في النقطة التالية مثال آخر لهذه الصيغ المخالفة للشرع، وهي من وصية ” فدعق ” نفسه للناس!.

قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:

” كتاب ” دلائل الخيرات ” مشتملٌ على صلواتٍ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم محدَثة، وفيها غُلُوٌّ، وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيها غُنيةٌ، وكفاية عمَّا أحدثه المحدِثون، ولا شكَّ أنَّ ما جاءت به السُنَّة، وفَعَلَه الصحابةُ الكرام، والتابعون لهم بإحسانٍ هو الطريقُ المستقيمُ، والمنهجُ القويم، والفائدةُ للآخِذِ به محقَّقةٌ، والمضرَّةُ عنه منتفيةٌ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:” عليكم بسُنَّتي وسنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحدثات الأمور، فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ “.

وكتاب ” دلائل الخيرات ” اشتمل على أحاديث موضوعة، وكيفيات للصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيها غُلُوٌّ، ومُجاوَزةٌ للحدِّ، ووقوعٌ في المحذور الذي لا يرضاه اللهُ ولا رسولُه صلى الله عليه وسلم، وهو طارئٌ لَم يكن من نهج السابقين بإحسان، قال الشيخ محمد الخضِر بن مايابى الشنقيطي في كتابه ” مشتهى الخارف الجاني في ردِّ زلقات التجاني الجاني “:” فإنَّ الناسَ مولَعةٌ بحبِّ الطارئ، ولذلك تراهم يَرغبون دائماً في الصلوات المرويَّة في ” دلائل الخيرات ” ونحوه، وكثيرٌ منها لَم يثبت له سندٌ صحيح، ويَرغبون عن الصلوات الواردةِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري “.

ومِمَّا ورد في ” دلائل الخيرات ” من الكيفيات المنكرة للصلاة على النَّبِيِّ قولُ مؤلِّفه: ” اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيءٌ، وارحم محمداً وآل محمدٍ حتى لا يبقى من الرحمةِ شيءٌ، وبارِك على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيءٌ، وسلِّم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيءٌ “.

فإنَّ قولَه: ” حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء “: مِن أسوءِ الكلام، وأبطلِ الباطلِ؛ لأنَّ هذه الأفعالَ لا تنتهي، وكيف يقول الجزولي: حتى لا يبقى من الرحمة شيء، والله تعالى يقول: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) ؟!.

وقال في ( ص 71 ) : ” اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمد بحر أنوارِك، ومعدن أسرارك، ولسان حُجَّتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، وخزائن رحمتك … إنسان عين الوجود، والسبب في كلِّ موجود … “.

وقال في ( ص 64 ) : ” اللَّهمَّ صلِّ على مَن تفتَّقت من نوره الأزهارُ …, اللَّهمَّ صلِّ على من اخضرَّت من بقيَّة وضوئه الأشجار، اللَّهمَّ صلِّ على من فاضت من نورِه جميع الأنوار.. “.

فإنَّ هذه الكيفياتِ فيها تكلُّفٌ وغُلُوٌّ لا يرضاه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال: ” لا تُطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، إنَّما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله “. أخرجه البخاري في صحيحه.

وقال في ( ص 144، 145 ): ” اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم، وحمَت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم، وشُدَّت العمائم، ونمت النوائم … “.

فإنَّ في قوله: ” ونفعت التمائم ” إشادة بالتمائمِ، وحثًّا عليها، وقد حرَّمها – صلى الله عليه وسلم – فقال: ” مَن تعلَّق تَميمة فلا أتَمَّ الله له “.

ومِمَّا ورد فيه من الأحاديث الموضوعة: قوله في ( ص 15 ) :

” وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ” مَن صلَّى عليَّ صلاةً تعظيماً لِحَقِّي, خلق الله عزَّ وجلَّ من ذلك القول مَلَكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب، ورِجلاه مقرورتان في الأرض السابعة السفلى، وعُنُقُه ملتويةٌ تحت العرش, يقول الله عزَّ وجلَّ له: صلِّ على عبدي كما صلَّى على نبيِّي، فهو يُصلِّي عليه إلى يوم القيامة”.

” الرَّدٌّ على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة ودعوتهما إلى البدع والضلال ” ( ص 13 ، 14 ).

  1. قال في ” الموقع “:

” من الصيغ الواردة عن العلماء ” الصلاة التازية “, نسبة إلى الإمام سيدي أحمد التازي رحمه الله تعالى, وتسمى ” الصلاة التفريجية “، أو ” الصيغة الكاملة “, أو ” الصلاة النورانية “، أو ” الصلاة النارية “، وهي:

اللهم صل صلاة كاملة، وسلم سلاماً تامًّا، على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضي به الحوائج، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله، وصحبه في كل لمحة، ونفس، بعدد كل معلوم لك.

أعدادها البسيطة: ( 11 مرة ) عقب كل صلاة، أو ( 41 مرة )، أو ( 100 مرة )، أو ( 1000 مرة يوميًّا )، عددها الكامل: 4444 مرة.

وتقرأ في مجلس واحد بتوزيعها على المحبين في مجلسهم، كما هي عادة السلف الصالح، وخصوصا في بلد الله الحرام، ويقول الإمام القرطبي صاحب التفسير: من داوم عليها فرَّج الله همَّه وغمَّه, وكشف كربه وضره, ويسر أمره, ونور سره,  وأعلى قدره, وحسن حاله, ووسع رزقه, وفتح عليه أبواب الخيرات بالزيادة, ونفذ كلمته في الرياسات, وأمنه من حوادث الدهر ونكبات الجوع والفقر.

قلنا:

وهذه الصيغة احتوت على مخالفات شرعية بيِّنة.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

” وفي الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أُلّفت كتب، منها – أو من أحسنها – كتاب: ” جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ” للإمام ابن القيم، فهو كتاب جيِّد في هذا الموضوع، حيث جمع فيه الأدلة وفقهها، وما تدل عليه، وبسط الكلام في هذا.

أما الكتب التي أُلفت في الصلاة والسلام عليه، والتبرّك به، والتوسل به، مثل كتاب ” دلائل الخيرات “، ومثل كتب الخرافيين: فهذه يجب الحذر منها، وإن سموها كتب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم دسوا فيها من الشرور، والفتن، والشركيّات الشيء الكثير- والعياذ بالله -.

وكذلك صلاة الفاتح عند التيجانية – أيضا – هي من الأمور المحدثة، وفيها غلو في حقه صلى الله عليه وسلم، وهي صلاة لا دليل عليها من كتاب الله، ولا من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إنما من أراد أن يعرف أحكام الصلاة عليه وأدلتها مع الأمانة العلمية: فيراجع كتاب ” جلاء الأفهام ” للإمام ابن القيّم، هذا هو الكتاب الذي يستفيد منه طالب العلم، ويأمن من الدسّ الذي في الكتب الأخرى “.

” إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد ” ( ص 323 ).

وقد تتبع الشيخ عبد لعزيز العبد للطيف – وفقه الله – لقاء المدعو ” عبد الله فدعق ” مع قناة ” العربية “، وكتب مقالاً في الرد عليه، واخترنا منه:

  1. قال وفقه الله:

” حذر مسؤول ” الروحة ” – وهو المدعو ” عبد الله فدعق ” – من ” سياسة القطيع ” – على حد تعبيره -، ثم أعقب ذلك بوجوب التقليد فلا يسوغ للشخص أن يقول: أنا محمدي، أي: متبع لمحمد صلى الله عليه وسلم.

ونقول: إن التقليد هو اتباع قول الغير بلا حجة ولا دليل، وهذا نوع من التبعية والتعصب الأعمى، أفليس هذا قريبا من ” سياسة القطيع “؟! فعلام التناقض والاضطراب.

وللصوفية القدح المعلى، والحظ الأوفر من إنفاذ ” سياسة القطيع “، فالشيخ يسلِّم إليه حاله! فلا يعترض عليه! ومن قال لشيخه: لِمَ فقد هلك!.

يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:” والعبارة الشائعة في كتب التصوف أن المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله!! وهم يعنون بذلك الطاعة المطلقة، إلا أن هذه الطاعة الغريبة محقت الإرادة الحرة، والتفكير الحر معا “.

” الإسلام والطاقات المعطلة ” ( ص 38 ).

ويقول في كتاب آخر: ” إن الدجالين من رجال الطرق الصوفية كانوا يربُّون أتباعهم على التواضع بشتى الطرق المهينة، فإن رأوا أنفة في ملك أحدهم، أو دلائل عزة وترفع، جعلوا عليه مهمة حمل أحذية الجماعة، والمحافظة عليها، حتى تنكسر نفسه، وينخفض رأسه، وبذلك يكون مرشحًا لعبادة الله كما يجب!.

ولم يدر المغفلون أنهم يرشحونه أيضًا ليكون عبدا للناس جميعا، وإن مثل هذا الكائن الممسوخ هو أمل المستعمرين الذين يقيمون وجودهم على إذلال الأمم، وقتل الشعور بالكرامة في نفوس بنيها “. ” تأملات في الدين والحياة ” ( ص 173 ).

  1. وقال:

وقد يقول قائل: إن المذكور سلك التصوف الصحيح فليس على شطحات ” المالكي ” – أي: الضال محمد علوي مالكي -، والجواب عن ذلك: أن صاحب ” الروحة ” قد خرج من جُبَّة المالكي، فهو مريد منقاد لشيخه المالكي كما في المعلومات الآتية:

  1. أ. حصر ” فدعق ” الشرك في الربوبية فقط – كما جاء في برنامج ” إضاءات ” في ” العربية ” – تقليدا واتباعاً لمقالة شيخه.

انظر كتاب ” هذه مفاهيمنا ” لصالح آل الشيخ ( ص 104 – 112 ) ، و ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” لعبد العزيز آل عبد اللطيف ( ص 253 ) .

  1. ب. زعم ” فدعق ” أن الميت في قبره لا يعتبر ميتا!! وهو عنى ما سوده مولاه المالكي حيث قال: ” أما دعوى أن الميت لا يقدر على شيء فهي باطلة “! انظر: ” مفاهيم يجب أن تصحح ” للمالكي ( 91 ).

ويزعم المالكي ” أن الأرواح لها من الإطلاق والحرية ما يمكنها أن تجيب من يناديها، وتغيث من يستغيث بها، كالأحياء، سواء بسواء، بل أشد، وأعظم ”  انظر ” المصدر السابق ” ( 93 ).

  1. ج. تلقف المريد ” فدعق ” من شيخه ” المالكي ” تجويز التوسل بالميت، وكما قال فدعق وبعبارة ركيكة:” التوسل ببساطة جدًّا هو أن الإنسان يلجأ إلى شخص آخر بدعاء الله؛ لأن الله هو المعطي، وليس صاحب القبر .. الخ “.

وعلى كل حال فإن التشبث بلفظ التوسل والتدثر خلفه هو مركب امتطاه المالكي ومن تبعه، ومن خلال هذا اللفظ يجوزون الاستغاثة بالأموات وسؤالهم.

وليس عدلاً في حق المالكي أن يقال إن المذكور نسخة مصغرة من المالكي، بل يبقى ” فدعق ” من جملة المريدين المولعين بشيخه ومولاه.

وبالجملة فإن هذا النَفَس القبوري والذي يشم من فدعق هو الذي ينعق به دعاة الوثنية في هذا العصر، ويسعون إلى تجديد ملة عمرو بن لحي وهو قرة عين الغرب النصراني إذ يفرحون بتلك الشركيات والوثنيات.

قال عز وجل: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) [ النساء / من الآية 89 ].

وقد نشرت في العام المنصرم بعض الصحف العربية أن السفير الأمريكي بالقاهرة شارك في احتفال مولد أحمد البدوي، وأبدى إعجابهم الشديد بالتصوف.

وأي حياة أو مشروع حضاري يبعثه دعاة الوثنية الجدد، الذين استحوذ عليهم الوله بالأضرحة والمزارات، واستبعد أفئدتهم عبادة الأولياء والمجاذيب.

  1. د. هوَّن ” فدعق ” من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم محتجا بحديث الذي كان يشرب الخمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: ” لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسولَه “، وأعرض عن قوله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ).

ومن المعلوم أن ذاك الرجل شارب الخمر معه أصل محبة الله ورسوله، لكنها ليست تامة، ولا محبة مطلقة، فلو كان كذلك: لما شرب الخمر، فإذا شرب الخمر: فإما أن يكون تصديقه بأن الله يبغضها فيه ضعف، أو نفس بغضه لما يبغضه الله فيه ضعف، وكلاهما يمنع تمام الإيمان الواجب.

– انظر: ” جامع الرسائل ” ( قاعدة في المحبة ) لا بن تيمية ( 2 / 227 ).

ومما قاله الحافظ ابن حجر في شأن هذا الحديث:

” ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية، وأقيم عليه الحد فكفِّر على الذنب المذكور، بخلاف من لم يقع منه ذلك، فإنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع الله على قلبه، حتى يُسلب منه ذلك ، نسأل الله العفو، والعافية “.  ” فتح الباري ” ( 12 / 78 ).

ولا غرابة أن يلهج المذكور بمحبة لا اتباع فيها ولا انقياد، فهذا مما تهواه تلك النفوس المريضة، والتي تتثاقل عن اتباع الشرائع، وتستروح إلى الترنم بالمدائح النبوية والتواشيح الدينية، وكما قال شيخ الإسلام عنهم: ” وهؤلاء يدّعون محبة الله في الابتداء، ويعظمون أمر محبته، ويستحبون السماع بالغناء والدفوف، ويرونه قربة؛ لأن ذلك بزعمهم يحرِّك محبة الله في قلوبهم، وإذا حُقق أمرهم وجدت محبتهم تشبه محبة المشركين, لا محبة الموحدين، فإن محبة الموحدين بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والمجاهدة في سبيل الله، وهؤلاء لا يحققون متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا الجهاد في سبيل الله، بل كثير منهم – أو أكثرهم – يكرهون متابعة الرسول، وهم من أبعد الناس عن الجهاد في سبيل الله، بل يعاونون أعداءه، ويدّعون محبته “. ” منهاج السنة النبوية ” ( 5 / 328 ، 329 ) باختصار.

أصحاب التصوف ذوو دعاوى عريضة، وعبارات رنانة، وإشارات مثالية جامحة، لكن سرعان ما تنقشع وتزول عند أدنى الملمات والوقائع.

  1. 1 هـ. ويأتي صاحب الروحة في ذيل تلك القافلة المتعثرة، فيقرر أن التصوف هو مقام ” الإحسان ” أشرف مقامات الدين وأرفعها، والناظر إلى التصوف المعاصر سواءً كان واقعاً، أو تنظيراً يرى لمسخ لعقيدة التوحيد، والنقض لأوّل أركان الإسلام، فهلا ابتدأت يا صاحب ” الروحة ” بتحقيق الشهادتين ، والقيام بذلك، قبل التطاول إلى تلك المقامات العالية، فرحم الله من عرف قدر نفسه.

إضافة إلى ذلك: فإن الإحسان يتناول الإخلاص لله تعالى، كما يتناول الإتيان بالفعل الحسن على وفق شرع الله تعالى، والتصوف قد أفسد الإخلاص، ( كما أفسد الاتباع ).

إن صوفية الحقائق الإيمانية قد اندرست في هذه العصور، فلم تبق إلاَّ صوفية الرسوم، والمظاهر من أرباب العمائم، والأكمام الواسعة، وكذا صوفية الأرزاق، الذين يأكلون أموال الأوقاف، ويقتاتون من معونات الغرب.

  1. و. المرتد لا يقتل عند ذاك الفقيه الشافعي ” فدعق ” بحجة أن ذلك لم يذكر في القرآن! ولَمَز من طرف خفي حديث ابن عباس مرفوعا:” منْ بدَّل دينَه فاقتلوه ” أخرجه البخاري، وهذا الشذوذ يتسق مع أهواء الغرب, لا سيما بعد حادثة ” المرتد الأفغاني “.
  2. ز. و” فدعق “ يستروح إلى قيادة المرأة للسيارة في ” السعودية “، ويؤيد ذلك.
  3. ح. كما يستهويه كشف المرأة وجهها، وبعد أن ناقشه مقدم برنامج ” إضاءات ” قال المتفقه: ” أنا أقول بالكشف وعدمه “.
  4. ط. ومن شذوذات صاحب ” الروحة “ أنه أجاز لمرضى العقم استنساخ أبناء من أنفسهم على غرار النعجة ” دوللي “!، وقد اتخذ ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة قراراً بمنع ذلك باتفاق أعضائه.

وبالجملة: فإن صاحب ” الروحة ” من خلال آرائه المتناثرة: ذو بضاعة مزجاة، فالهزال العلمي مكشوف، والهشاشة في الفقه بيّنة ظاهرة، حتى إن مقدم برنامج ” إضاءات ” أفحمه في مسائل شرعية. انتهى مختصرا بتصرف يسير.

ثانيا:

وننصحك – من أجل طلب العلم الشرعي – التسجيل في ” قناة المجد العلمية “، ومتابعة ما ينقل فيها من دروس صوتية، ومرئية، ففيها خير كثير، وكذا متابعة قناة ” الحكمة “، ففيه مواضيع علمية يحتاج لها طالب العلم المبتدئ، ويستفيد منها المتقدم.

كما يمكنك الاستماع لأشرطة العلماء من أهل السنَّة؛ ففيها خير عظيم.

 

– ونسأل الله تعالى أن يعلمك ما تجهل، وأن ينفعك بما تتعلم، وأن يزيدك هدى وتوفيقا.

 

والله الموفق.

التربية الجنسية في الإسلام وفي مدارس الغرب ومناهجه

التربية الجنسية في الإسلام وفي مدارس الغرب ومناهجه

السؤال:

أود أن أستشيركم في أمر هام، وموضوع يشغل بال العديد من الأمهات المقيمات في الدول الغير إسلامية، وذلك حول ماذا يفعلن مع بناتهن وأبناهن الذين تتراوح أعمارهن بين العاشرة والثانية عشر في الأمور الجنسية, التي عرفنها بعد الزواج في الدول الإسلامية؟ ولكن للأسف في الدول الغربية يعطى للأطفال في المدارس مع صور إباحية! اعذروني ربما أطلت عليكم، ولكن المشكلة أن أحدى الأمهات تريد أن تحكي وتشرح لابنتها تفاصيل ما يحدث بين الزوج والزوجة، وذلك في نظرها خير من أن تسمع ابنتها الموضوع من أقرانها في الفصل، وحيث أن المحيط يوثر على الأبناء والبنات، أتمنى الجواب الكافي مع الشرح لهؤلاء الأمهات؟.

وجزاكم الله خيرا على جهودكم.

الجواب:

الحمد لله

أولا: هذا من البلاء الذي أصاب من رضي لنفسه أن يقيم بين أظهر من خالف الفطرة السليمة، وشجَّع على الفاحشة والرذيلة، إن المسلم الذي يقيم بين أظهر أولئك القوم ليدفع ثمنا غاليا جرَّاء ذلك، ويبدو ذلك على دينه ضعفا فيه، وعلى أولاده بُعدا عنه، وها هم الأولاد يشربون ثقافة أولئك القوم شربا، وينغمسون فيها غمسا، ومن نجى منهم من الشارع والجيران: فإنه لم ينج من وسائل الإعلام، ومن نجا منهم من كل ما سبق: جاءته المناهج النظرية والعملية لتقضي على ما تبقى من حياء وعفاف.

ولذا فقد سبق منا التحذير من تلك الإقامات بين أظهر أولئك القوم؛ لما جاء فيها من الوعيد؛ ولما فيها من مفاسد لا تُحصى.

ثانيا: والواجب على الأهل أن يتولوا هم بأنفسهم تدريس أبنائهم ما يتعلق بعلامات البلوغ، والعورات، ومسائل الجنس، ولنا في ذلك نصائح نرجو أن تكون نافعة:

  1. أن يكون ذلك التعليم لتلك المسائل بالتدرج، على حسب سنِّه وفهمه وإدراكه، فيُبدأ مع الصغير في أن العورة لا تظهر لأحد، وأن عليه أن يحافظ عليها، فيسترها ويغطيها، وما يفعله عامة المسلمين من تسمية العورة ” عيبا ” جيد، وفي محله، ويُبنى عليه: عدم التبول وقضاء الحاجة إلا بعيدا عن نظر الناس.
  2. كما أن على الأم أن تراعي مثل هذا الأمر عند غسل عورات أولادها، وتعلمهم من الصغر أن يقوموا هم بأنفسهم.
  3. وعند غسلهم غسلاً كاملاً أن لا تسمح باجتماعهم في الحمام، بل تغسل كل واحدٍ منهم وحده.
  4. وأن تحرص على تغطية عورة أولادها – بنين وبنات – قدر الإمكان، تربية، وتعويدا لهم على الحياء والعفاف.
  5. فإذا كبر الأولاد قليلا يُبدأ معهم بالحديث عن علامات البلوغ، ويكون ذلك بقراءة كتاب فقهٍ ميسَّر، ويتحاشى التفصيل في أول الأمر، حتى يجد الأهل الحاجة لذلك لقرب أولادهم من البلوغ، وتُربط البنت بأمها، والابن بوالده أو أخيه الأكبر للوقوف على تفاصيل ذلك، أو لمراجعتهم حين حصوله، ودخولهم عالم المكلفين.
  6. وعلى الأهل حينئذٍ – أي: بعد بلوغ أولادهم – الإكثار من الحديث عن العفاف، والحياء، والخوف من الله، ووجوب غض البصر عن المحرمات، وإبعادهم عن المهيجات الجنسيَّة، والانتباه لصحبتهم، وقراءاتهم، ومسموعاتهم، ومشاهداتهم، فهذه المرحلة خطرة، وتحتاج لانتباه شديد من الأهل.
  7. ضرورة الانتباه إلى ضرورة التفريق بينهم في المضاجع، كما جاءت بذلك الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة إذا انتهوا من سن العاشرة.
  8. لا بدَّ للأم من التركيز على بناتها بضرورة الحفاظ على عفافهن، وعدم تمكينهن من مصاحبة الشباب، وبعض الساذجات من الأمهات تمكن ابنتها من الاستمتاع المحرَّم، ولا يكون همها إلا غشاء البكارة أن يمزَّق! وهذا غاية في السوء والمنكر من أولئك الساذجات الجاهلات، ومن يستطيع ضبط شهوته وهو في تلك السن إذا وصلت الأمور لمرحلتها الأخيرة؟! بل يشدَّد على عدم المصاحبة، وعدم الملامسة من أجنبي، فضلاً عن خلع الثياب، أو التقبيل، ومن تساهل في هذه المسائل فيوشك لوجهه أن يسودَّ في الدنيا، ويوشك لعرضه أن يُنتهك، ولا ينفع الندم بعدها، فيُجمع لهؤلاء الأهل بين الفضيحة في الدنيا، والوعيد على هذا التقصير في تربية أولادهم في الآخرة، إن لم يتوبوا ويرجعوا لدينهم.
  9. لا ينبغي للأهل – فضلًا عن غيرهم من الأجانب – أن يعلموا أحدا من أولادهم عن كيفية الجماع، إذ لا حاجة لذلك، وفي فعلهم هذا تشجيع لهم على التطبيق العملي، وهو ما تزخر بها مدراس ومعاهد وجامعات أولئك القوم الذين انتكست فطرتهم، وخالفوا أصول التربية، ولا يسمح بهذا التفصيل في التعليم إلا لمن قربت ليلة دخلته، سواء كان ذكراً أم أنثى.
  10. تنبيه الأبناء والبنات لوجود الأمراض المهلكة التي تصيب أصحاب العلاقات المحرمة، والشاذة، وإيقافهم على انتشار ذلك؛ لتخويفهم من أن يصيبهم ذلك إذا سلكوا دربهم، فيجمع الأهل لأولادهم بين تخويفهم من الله تعالى وعقابه، وتخويفهم من مفاسد هذه العلاقات المحرمة على الأبدان.
  11. تحذير الأولاد من ممارسة العادة السرية، وذِكر آثارها على النفس، والبدن.
  12. تربية الأولاد على الاقتداء بالقدوات الحسنة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، من الرجال والنساء، والحط من القدوات السيئة من الممثلين والممثلات، واللاعبين واللاعبات، والمغنين والمغنيات.
  13. ومن أعظم ما ينبغي على الأهل فعله هو: المبادرة إلى تزويج أولادهم بنين وبنات، وعدم تأخير ذلك، ومن العجب اهتمام عموم الأهل بدراسة أبنائهم ودفع تكاليف باهظة من أجلها، ولا يكون من غالبهم أدنى اهتمام بمسألة تزويجهم، وفي الزواج حفظ للفروج، وغض للأبصار.

هذا بعض ما نوصي به الأهل، ولا نرى أن تكون ” التربية الجنسية ” مادة منفصلة تدرَّس في المدارس؛ لما له من أثر سيء في تهييج الشهوة، وما ذكرناه كافٍ، وهي مهمة الأهل ابتداء، ثم أهل العلم في المساجد، والمدرسون في المدارس.

وأما ما يدرَّس في المدارس الغربية في هذا الباب, فهو الشر والقبح والمنكر.

تقول الدكتورة ست البنات خالد – وفقها الله -: تقوم المدارس وبعض الجمعيات في ” أمريكا ” بإعداد برامج لتوعية الأطفال، والمراهقين، بالممارسات الجنسية، وكيفية تجنب الآثار غير المرغوب فيها في حالة الممارسات غير الشرعية، كالحمل! وهي تقوم أساسا على مبدأ حق الطفل في التعرف على جسده، وكيفية إشباع رغباته من جميع النواحي.

ومن المواضيع التي تحتوي عليها هذه البرامج: المعاشرة بين الجنسين، العادة السرية، الإجهاض، كيفية ممارسة الجنس الآمن دون خطر الحمل، أو الأمراض التناسلية بما فيها الإيدز، مساعدة المراهق على تحديد اتجاهه الجنسي – أي تحديد أي الجنسين يفضل أن يعاشر-, العادة السرية كوسيلة للإشباع الجنسي بعد البلوغ، العلاقات الشاذة كبديل مُرضٍ للعلاقات العادية، وهذه المواضيع مدرجة في برامج الثقافة الجنسية المطروحة للتدريس.

أما من سن ( 15 – 18 ) فيضاف لهم المواضيع التالية: من حق النساء أن يقررن إجراء الإجهاض، من حق الناس احترام تعاليم دينهم وتقاليدهم، ولكن هذا لا علاقة له بحقوق المرء الشخصية، عدم وجود دليل على أن الصور الفاضحة تسبب أي إثارة جنسية، خدمة التواصل مع الشريك الجنسي بشأن الاحتياطات اللازمة لكليهما، تعليم المراهقين كيفية الحوار حول هذه العلاقات، والحدود التي يجب التوقف عندها.  انتهى من مقال بعنوان ” موقف الإسلام من التربية الجنسية “.

فهذا ما عندنا، وهذا ما عندهم، وليعلم الأهل أن الله تعالى سائلهم عن أولادهم، فإن فرَّطوا وضيَّعوا: استحقوا الوعيد، وإن أحسنوا التربية: أحسن الله إليهم في الدنيا والآخرة.

وننصح بالاطلاع على كتاب:” يا بني لقد أصبحت رجلا ” للشيخ محمد بن عبد الله الدويش، ففيه بيان طرق المعالجة الشرعية للشهوة عند الأبناء.

 

والله أعلم.

إذا أوتر بواحدة, فأي سورة يقرأ؟.

إذا أوتر بواحدة, فأي سورة يقرأ؟.

السؤال:

أريد معرفة صلاة الوتر ذات الركعة الواحدة, ما الآية التي تقرأ فيها, هل تقرأ سورة سبح اسم ربك الأعلى؟ أم سورة الإخلاص؟ أم سورة الكافرون؟ أم تقرأ الثلاث؟ أرجو الإجابة على إيميلي, مع العلم أني أرسلت لكم ثلاث رسائل في نفس السؤال, ولم تردوا, فأرجو الرد بسرعة, وأرجو إعلامي بالرد وشكرًا.

 

الجواب :

الحمد لله

يجوز الإيتار بركعة واحدة، كما يجوز بثلاث, وخمس, وسبع, وتسع, وإحدى عشرة.

وإذا أوتر الإنسان بواحدة, فله أن يقرأ فيها ما شاء من السور والآيات، كأن يقرأ فيها بالإخلاص، أو بسبح اسم ربك الأعلى، أو يقرأ فيها بسبح والكافرون والإخلاص، أو غير ذلك.

قال ابن حزم في المحلى (2/94): ” ويقرأ في الوتر بما تيسر من القرآن مع أمَ القرآن, وإن قرأ في الثلاث ركعات مع أم القرآن بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد, فحسن, وإن اقتصر على ( أم القرآن ) فحسن, وإن قرأ في ركعة الوتر مع أم القرآن بمائة آية من النساء فحسن, قال تعالى: ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) .

وقال ابن قدامة (1/454): ” ويستحب أن يقرأ في ركعات الوتر الثلاث, في الأولى بـ ( سبِّح ) , وفي الثانية ( قل يا أيها الكافرون ) , وفي الثالثة ( قل هو الله أحد ) , وبه قال الثوري, وإسحاق, وأصحاب الرأي, وقال الشافعي: يقرأ في الثالثة ( قل هو الله أحد ) , والمعوذتين, وهو قول مالك في الوتر, وقال في الشفع: لم يبلغني فيه شيء معلوم, وقد روي عن أحمد, أنه سئل, يقرأ بالمعوذتين في الوتر؟ قال: ولم لا يقرأ ” انتهى.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 27 / 298 ):

ذهب الحنفية إلى أنه لم يوقَّت في القراءة في الوتر شيء غير الفاتحة، فما قرأ فيه: فهو حسن، وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ به في الأولى بسورة ( سبح اسم ربك الأعلى )، وفي الثانية بـ ( الكافرون ), وفي الثالثة بـ ( الإخلاص )، فيقرأ به أحيانا، ويقرأ بغيره أحيانًا للتحرز عن هجران باقي القرآن. انتهى.

– وبهذا تعلم أن الأمر واسع.

 

وللتنبيه: فإن الحنفية لا يرون الوتر بركعة، خلافاً لجمهور الفقهاء، وإنما نقلنا قولهم؛ لأنهم لا يرون ثمة سنَّة مقيدة في الوتر بثلاث، فأولى أن لا يكون في الوتر بواحدة.

وهل ما قاله الأئمة رحمهم الله فيما يُقرأ في ثالثة الوتر ينطبق على الركعة الواحدة لو صلاها وحدها؟.

ابتداء يُقال: إذا كان وقع بين العلماء خلاف في قراءة وتر الثالثة مع وجود أحاديث صحيحة فيها بيان ما يقرؤه المصلي فيها: فأولى أن يقع خلاف بينهم فيما لو كانت صلاته أصلًا ركعة واحدة، وهي لم يرد فيها مثل ما ورد في الثلاث.

– ويمكننا حصر أقوى ما ينبغي أن يقال في قراءة الركعة الواحدة من الوتر في قولين:

  1. الإخلاص، أو الإخلاص والمعوذتان – عند من يصحح حديثهما -.
  2. التخيير، وهذا أكثر ما ورد عن السلف.

* أما القول الأول: فيحتاج إلى تنبيه وتفصيل، فنقول:

إن القراءة في الوتر إذا صُلِّيَ ركعة واحدة فقط: هي نفسها القراءة فيما لو صلَّى المصلي الوتر أكثر من ثلاث ركعات! وبالتفصيل يتضح المقال:

لا يخلو من أراد الصلاة بأكثر من ثلاث ركعات للوتر بأنه يصليها موصولة، أو مفصولة، فقد يصلي خمسا بسلام واحد، وقد يصلي سبعا بسلام واحد، وقد يوتر بإحدى عشر ركعة، يختمها بثلاث مفصولة عن الثماني التي قبلها.

فنقول: إذا صلَّى المسلمُ الوترَ أكثر من ثلاث موصولة: فلا يختم الثلاث بما ورد في السنَّة، بل يقرأ ما يشاء، وإذا ختم وتره بثلاث ركعات – متصلة، أو موصولة -: قرأ الوارد في السنَّة، ومثله يقال في ركعة الوتر الواحدة، فمن صلَّى خمساً أو سبعاً متصلة: فلا يختم الركعة الأخيرة بقراءة الإخلاص – أو مع المعوذتين عند من يصحح حديثهما -، ومن صلَّى الوتر إحدى عشرة ركعة يسلِّم في كل ركعتين ثم يوتر بواحدة: فهذا يقرأ في هذه الركعة ما ورد في السنَّة، ومثله يقال فيمن أوتر بواحدة فقط.

وهذا الذي قلناه – أي: في الوتر بأكثر من ثلاث مفصولة أو موصولة، وقسنا عليه الوتر بواحدة موصولة أو مفصولة -: توقف فيه الهيتمي الشافعي – رحمه الله -، وجعله ” محل نظر “، بينما جزم به ” البلقيني الشافعي – رحمه الله -.

قال الهيتمي – رحمه الله – في ” تحفة المحتاج في شرح المنهاج ” ( 2 / 227 ):

ويسنُّ في الأولى: قراءة ” سبح “، وفي الثانية: ” الكافرون “، وفي الثالثة: ” الإخلاص “، و ” المعوذتين “؛ للاتباع، وقضيته: أن ذلك إنما يسن إن أوتر بثلاث؛ لأنه إنما ورد فيهن.

ولو أوتر بأكثر: فهل يسنُّ ذلك في الثلاثة الأخيرة فَصَلَ، أو وَصَلَ: محل نظر، ثم رأيتُ البلقيني قال: ” إنه متى أوتر بثلاث مفصولة عما قبلها, كثمان, أو ست, أو أربع: قرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة، ومن أوتر بأكثر من ثلاث موصولة: لم يقرأ ذلك في الثلاثة، أي: لئلّا يلزم خلو ما قبلها عن سورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة على غير ترتيب المصحف، أو على غير تواليه، وكل ذلك خلاف السنَّة “.

ا هـ.

نعم يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس – مثلا -: ” المطففين ” و ” الانشقاق ” في الأولى، و ” البروج ” و ” الطارق ” في الثانية، وحينئذ لا يلزم شيء من ذلك. انتهى.

والذي نراه أن تعليل البلقيني – رحمه الله – فيه نظر، وقد ردَّ عليه بسهولة الهيتمي – رحمه الله -، وكان اللّائق أن يقول في السبب المانع من القراءة بما ورد في الثلاث إن صلَّى بأكثر منها: بأنه ” إنما ورد فيهن ” وهي عبارة الهيتمي نفسها في أول كلامه.

فالخلاصة إذا:

أن من صلَّى الوتر ركعة واحدة: فمن المحتمل أن يقال إن السنَّة أن تقرأ فيها الإخلاص، أو الإخلاص والمعوذتين، ومحل ذلك فيما لو صلاَّها وحدها غير مسبوقة بشيء، أو كانت مسبوقة بركعتين، أو مسبوقة بعشر ركعات.

وأما القول الثاني المحتمل: فهو أن المصلِّي يقرأ بما يشاء إن صلاها ركعة واحدة، وأنه ليس ثمة سنَّة معينة في قراءة هذه الركعة، وأنه لا قياس على الوتر بثلاث؛ لما سبق بيانه من أنه حتى الثلاث ركعات يختلف حكمها فيما أوتر بخمس أو سبع متصلات، فليست الثلاث ها هنا كالثلاث وحدها، وهكذا يقال في الوتر بركعة واحدة ليس هو الركعة الأخيرة من الثلاث.

وهذا هو الذي عليه الأكثر من أهل العلم:

  1. عن أبي مجلز أن أبا موسى: كان بين مكة والمدينة فصلَّى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها, فقرأ فيها بمائة آية من النساء، ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم قدميه، وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه النسائي ( 1728 ) وصححه الألباني في ” صحيح النسائي “، وثمة كلام لبعض أهل العلم في سماع أبي مجلز من أبي موسى، وقد اعتمدنا ها هنا تصحيح الشيخ الألباني.

ورواه أبو داود الطيالسي ( 512 ) بلفظ: ” ثم صلى ركعة قرأ فيها بمائة، من النساء والبقرة “.

ومعنى ” ألَوت “: أي: قصَّرت.

والشاهد منه: صلاته الوتر ركعة واحدة، وقراءته فيها مائة آية من النساء، أو من النساء والبقرة.

  1. عن عبد الرحمن بن عثمان قال: قلت: لأَغلبن على المقام الليلة، فسبقتُ إليه، فبينما أنا قائم أصلى إذا رجل وضع يده على ظهري، قال: فنظرت، فإذا عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وهو يومئذ أمير – فتنحيتُ عنه، فقام، فافتتح القرآن حتى فرغ منه، ثم ركع، وجلس، وتشهد، وسلَّم في ركعة واحدة لم يزد عليها، فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين إنما صليتَ ركعةً، قال: هي وتري. رواه ابن أبي شيبة في ” المصنَّف “، والبيهقي في ” السنن الكبرى ” ( 1 / 404). وصححه ابن كثير في ” فضائل القرآن “( 50 ).

وقد ذكر ذلك عن عثمان – رضي الله عنه الإمام الترمذي -، وضعَّفه عنه الشيخ الألباني:

قال الترمذي:

وروي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها, وروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة. ” سنن الترمذي ” ( 5 / 196).

قال الألباني رحمه الله – معلِّقا -:

أحسن الإمام الترمذي برواية هذا الخبر والذي بعده بصيغة التضعيف؛ لأن الركعة مهما طالت: لا يمكن أن يُقرأ فيها القرآن الكريم كاملا، فضلا عما في ذلك من مخالفة لسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع، والسجود، والقيام، وحاشا لسيدنا عثمان أن يفعل مثل ذلك. ” ضعيف سنن الترمذي ” ( 1 / 357 ).

وما ضعفه الشيخ – رحمه الله – معارض بتصحيح غيره كابن كثير – وسبق ، والنووي – وسيأتي -، ولم يبيِّن سبب الضعف، وما ذكره من نكارة المتن, وأنه لا يُقرأ القرآن كاملاً في ركعة: غير صحيح، وليالي الشتاء تطول حتى تسعَ قراءة القرآن كاملًا وزيادة، فما بين العشاء والفجر فيها قد يطول حتى يصل ( 12 ) ساعة، ويستغرق قراءة القرآن كاملًا حوالي ( 8 ) ساعات في المتوسط المعتدل، ثم إن هذا الأمر لم يكن ديدناً لعثمان حتى يعد مخالفة للسنَّة، وقد ثبت عن السلف أنهم ختموا القرآن أكثر من مرة في اليوم الواحد، وهذا لا يعد مخالفاً للسنَّة؛ لأنه لم يكن من منهجهم، ولا من فعلهم الدائم، بل كان ذلك في أوقات فاضلة – كرمضان – تفرغوا فيه للطاعة والعبادة والاعتكاف، ولم يكن ليؤثر على كسبهم، وعلى واجباتهم الدينية والدنيوية.

ويؤيد رواية عثمان في قراءته للقرآن كاملاً في ركعة: ما رواه ابن أبي شيبة في ” مصنفه ” ( 1 / 403 و 2 / 193 ): عن نائلة بنت الفرافصة الكلبية, حين دخلوا على عثمان ليقتلوه فقالت: ” إن تقتلوه أو تدعوه: فقد كان يحيي الليل بركعة، يجمع فيها القرآن “. وحسَّنه ابن كثير في ” فضائل القرآن ” ( 50 ).

– وصححه الدكتور عطية الزهراني في تحقيقه لكتاب ” السنَّة ” للخلاَّل ( 2 / 332). إسناده صحيح.

  1. و 4. ومثله ثبت عن تميم الداري – رضي الله عنه-، وعن سعيد بن جبير – رحمه الله-.

فقد روى ابن أبي شيبة في ” مصنفه ” ( 1 / 403 ) عن ابن سيرين: أن تميماً الداري قرأ القرآن كله في ركعة.

وروى في ( 2 / 386 ) عن حماد بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: قرأت القرآن في الكعبة في ركعة.

– وصحح أسانيدها الحافظ ابن كثير في ” فضائل القرآن ” ( 50 ).

وقال النووي – رحمه الله -:

وأما الذين ختموا القرآن في ركعة: فلا يحصون؛ لكثرتهم، فمنهم عثمان بن عفان – رضي الله عنه -، وتميم الداري، وسعيد بن جبير. ” الأذكار ” ( ص 102 ).

والخلاصة:

يخيَّر المصلي إذا أوتر بركعة واحدة أن يقرأ فيها بالإخلاص وحدها، أو بالإخلاص والمعوذتين، وهذا له أصل في السنَّة، أو يقرأ ما يشاء، وهذا له أصل في فعل السلف.

 

والله أعلم.

منتسب لجماعة التبليغ ينتقد كلامنا في الموقع على جماعته

منتسب لجماعة التبليغ ينتقد كلامنا في الموقع على جماعته

السؤال:

قرأتُ بعض إجاباتكم في الموقع عن ” جماعة التبليغ “، فتبين لي أن الأجوبة إما منقولة من كتب، أو مسموعة من أناس، وأنا بدوري يا شيخ أقول: ليس من رأى كمن سمع، فلثقتي بالله، ثم بعلمك, أود منك يا شيخ أن تذهب أنت ( بنفسك ) إلى أي من مراكز التبليغ في العالم ( وحبذا الهند أو باكستان ), وتتكلم مع علماء الدعوة والتبليغ هناك, وتسمع منهم بنفسك, فترى الحق بأم عينك، فالدعوة إلى الله على منهاج النبوة, وأحسب التبليغ قد سلكوه, فهو سبب نجاة الأمة وتمكينها، حيث يقومون بعبادة الله، ويقيمون الناس على عبادة الله، وإذا أردت يا شيخ فهناك عندكم أناس فضلاء من أهل ” الشرقية “, مستمرون في الدعوة والتبليغ من سنين، منهم من يُدرس في أحد المعاهد العلمية ( قسم الشريعة )، إذا أردت رقم جواله فهو موجود عندي.

يا شيخ: والذي لا إله غيره, ما قلت هذا الكلام إلا رحمة بنفسي، ثم بالأمة, لأننا ما علمنا أننا مذنبون مجرمون عندما تركنا الدعوة إلى الله, ليس في السعودية فحسب, بل في جميع العالم، وإني على ثقة أنك إذا علمت الحقيقة ستكون من أوائل السائرين في هذا الطريق، والداعين إليه.

– أرجو منك يا شيخ أن تحمل كلامي محمل الجد. وفقك الله يا شيخ.

 

الجواب:

الحمد لله

لنا وقفات معك أخي الفاضل أرجو أن تتأملها جيِّدا:

  1. كل عاقل يقرأ كلامنا عن جماعة التبليغ ويقارنه مع كلامك هذا يجد التعصب منك لجماعتك، والتحزب في عباراتك، بما لا شك فيه، فنحن قد أنصفنا هذه الجماعة، فذكرنا ما لها، وما عليها، وكل حزبي أو متعصب فإنه لا يقبل لأحد الحديث عن أخطاء جماعته وحزبه، ونأسف أن يكون هذا هو حال العاملين للإسلام.
  2. سألنا كبار رجالات التبليغ سؤالا واضحا بيِّنا ” هل أنتم على ثغور الإسلام كلها أم على ثغرة منه؟ ” فكان جواب أولئك الكبار العقلاء: ” نحن على ثغرة منه “، ولو أجاب أحد منهم أو من غيرهم بغير هذا لكان كاذبا، لكن الله تعالى أنطقهم بالحق والصدق، فإذا كان هذا هو الواقع من هذه الجماعة – ونحن نقر لهم به – فلماذا يلومون غيرهم ممن هم على ثغور أخرى من ثغور الإسلام؟ ولماذا يريدون من الناس جميعاً أن يكونوا معهم؟ انظر إلى حالك وكلامك تجد التعصب منه باديا واضحا، فأنت تخاطب مسلما له مواقع في ” الإنترنت “، وله جهود في الدعوة إلى الله، في المساجد، والمدارس، والمعاهد، والجامعات، والسجون، والمذياع، والتلفاز الوطني، والفضائيات العالمية، وموقعنا هذا فيه تسع لغات يصل لأقطار الدنيا: ثم تأتي أنت وتقول بكل تعصب وتحزب:” وإني على ثقة أنك إذا علمت الحقيقة ستكون من أوائل السائرين في هذا الطريق ، والداعين إليه ” !! فهل لا يكون المسلم داعية إلى الله تعالى وإلى الدين إلا بأن يكون من جماعة التبليغ؟! أنصف في الكلام، ولا تشطط في القول والحكم.
  3. وتتمة لما سبق: فإننا نسألك، ونرجو أن تجيب بإنصاف: أين جهودكم في مواقع الإنترنت؟ وأين جهودكم في الفضائيات؟ وأين جهودكم في لجان الزكاة، ورعاية الأيتام والأرامل؟ وأين جهودكم في نصرة المستضعفين في الأرض؟ وأين جهودكم في نصرة المجاهدين لأهل الكفر في البلاد المحتلة؟ وأين جهودكم في التصدي لأهل البدع والضلالات كالرافضة، والقاديانية، والحلولية، وقد ملئوا الدنيا بدعا وضلالات؟!.

أخي الفاضل:

تمهل في الحكم، وتمهل في القول، ليس لكم أية جهود تُذكر في كل ما سبق، فكيف تزعم أنك على الحق المبين، وتريد من كل المسلمين أن يكونوا معكم وإلا فليس هم خدم للدين، ولا دعاة للإسلام؟!.

كن كأولئك الكبار العقلاء من جماعتك، واعترف بالحقيقة، فأنتم لكم جهود مشكورة في الدعوة إلى الله، ونحن نعينكم عليها، ونؤيدكم فيها، ولكن هذا لا يعني تزكية مطلقة، ولا يحل لنا غض النظر عن الملاحظات التي نراها عليكم، والسلبيات التي ننتقدها فيكم.

  1. وقد سألنا بعض رجالات جماعة التبليغ من الكبار العقلاء سؤالا واضحا آخر صريحا: ” هل يحمل أفراد جماعة التبليغ عقيدة أهل السنة والجماع، ينشرونها، ويدافعون عنها، ويردون على من خالفها؟ “، فكان الجواب من أولئك العقلاء:” ليس كذلك، والجماعة أفراد كثيرون ، وليس هذا من منهجنا، ولا نلزم أحدا بعقيدة معينة! “، وهذا هو الواقع، ومن أجاب بغير ذلك: فلن يكون من الصادقين.

فكيف تريد منا الانضمام لجماعة لا تعتقد عقيدة أهل السنَّة والجماعة، ولا تدافع عنها، ولا ترد على مخالفيها؟! والذي نراه فيها – وفي غيرها من الجماعات الحزبية – أنهم يلتزمون بمناهجهم التزاما كاملا، ولا يسمحون لأحدٍ بمخالفته، وإذا قيل لهم التزموا باعتقاد أهل السنة والجماعة، وحاسبوا على مخالفته، كما تفعلون فيما تخطونه بأيديكم من مناهج: أبوا ورفضوا، وهذا كله يؤكد أن العقيدة التي تفرِّق الناس إلى مهتدٍ وضال: ليس لها قيمة عندهم، بل القيمة عندهم لمن كان قديماً في الدعوة، ولأكثرهم التزاما بما كتبوه من قواعد لجماعتهم وحزبهم.

  1. وهل تظن أننا لو زرنا الهند أو باكستان فإن ذلك سيغيِّر من واقع حال هذه الجماعة؟ وهل يكون المسلم ظالماً لغيره إن تكلم في عقائدهم ومناهجهم إلا بأن يزور مركز الجماعة؟ ويمكن للناقد أن ينتقد ” الإخوان المسلمين ” من غير زيارة مصر! ويمكن انتقاد ” حزب التحرير ” من غير زيارة بريطانيا!، ويمكن انتقاد ” القاديانية ” من غير زيارة باكستان! ويمكن انتقاد الرافضة من غير زيارة إيران! وهكذا، والعبرة في النقد أن يكون منصفا، وليس ثمة جماعة إلا ولها منهج مكتوب، أو واقع عملي متفق عليه، ويمكن للناقد أن ينتقد هذين الأمرين، وليس ثمة حاجة لزيارة مركز الجماعة، وإن كان هذا سيؤكد للمنصف كلامه، ولن ينقضه.
  2. ندعوك أخي الفاضل للإنصاف، وترك التعصب والتحزب، ولا تنظر لغيرك من العاملين للإسلام من غير جماعتكم نظرة احتقار وازدراء، وندعوك لأن تلتزم باعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وأن تكون منافحا عن الإسلام المصفَّى، وداعية له، وأن تتعلم العلم الشرعي، ولا يهم بعدها إن كنت تعمل مع جماعة التبليغ أو غيرها، بل قد دعا علماؤنا من عنده علم وبصيرة أن يخرج مع هذه الجماعة ليعلِّمهم ويبين لهم الحق.
  3. وندعوك – أيضا – وندعو كل عاقل أن يتأمل إنصافنا، وإنصاف علمائنا لهذه الجماعة، ومن أمثلة ذلك:
  4. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

” أمَّا ما نسبه المعارضون لهم عني من الرجوع عن رأيي فيهم: فهو كذب عليَّ، بل إني نصحتهم ووبختهم على عملهم. وقلت لهم فيما قلت متمثلا بقول الشاعر:

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ من    اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

وحرضتهم على كثرة الاجتماع بهم، والخروج معهم، وأوضحت لهم ما فيه من الفوائد، وطلبت منهم أن يتهموا الرأي، وينظروا في العواقب، وبينتُ لهم ما في شقاقهم وخلافهم من الشر العظيم، وسوء العواقب في الدنيا والآخرة، وأن ذلك من الشيطان، أعاذنا الله منه؛ ليصرف الناس عن الدعوة إلى الله، ويشغلهم عنها بفساد ذات البين، وكثرة القيل والقال، هذا ما أدين الله به وأعتقده “. انتهى.

  1. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: ” إن لهم تأثيرا لم يقم به أحد غيرهم، وتأثيرهم واضح، كم من ضال اهتدى على أيديهم، وكم من فاسق أطاع على أيديهم، بل وكم من كافر آمن على أيديهم “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 15 / السؤال رقم: 16 ).

  1. وقال الشيخ – أيضا -:” لكنني لست أشدد في التحذير منهم، بل ولا أحذر منهم!؛ لأن لهم تأثيرا بالغا في هداية الخلق، فكم من إنسان فاسق صار مستقيما على أيديهم، وكم من إنسان كافر صار مسلماً على أيديهم، وهم في الدعوة إلى الله ألين من غيرهم؛ عندهم لين، وعندهم إيثار، وعندهم خلُق، ولكن عندهم شيء من البدع يمكن أن يُقضى عليها “. ” لقاءات الباب المفتوح ” ( 60 / السؤال رقم: 10 ).

وقد رأينا محبًّا للجماعة جمع كلاما كثيرًا للشيخين عبد العزيز بن باز والعثيمين – رحمهما الله – في موقع له سماه ” شبكة الدعوة والتبليغ “، وليس ثمة تعارض بين الثناء على ما عندهم من خير، وبين النصح والنقد.

  1. قلنا في جواب سابق:

” جماعة التبليغ من الجماعات العاملة للإسلام، وجهدها في الدعوة إلى الله لا يُنكر “.

  1. وقلنا في جواب آخر:

” جماعة التبليغ إحدى الجماعات الدعوية التي تسعى لنشر الإسلام، والدعوة إليه، ولها دور محمود في دعوة العصاة، والمنحرفين، مع بذل الوقت، والمال، وتحمل مشاق السفر والتجوال، وغير ذلك “.

فهل من يقول مثل الكلام ليس بمنصف؟ وهل النقد هو الذي يُحتاج معه الذهاب إلى الهند وباكستان؟! ومن أين عرف علماؤنا هذا حتى حكموا عليه؟! فهل المدح والثناء مقبول، والنقد يُنتقد ويقال ” ليس من سمع كمن رأى “؟! وهل من يقول مثل الكلام لا تقبلون نقده ولا نصحه لكم بتعلم العلم، والالتزام باعتقاد أهل السنَّة، وترك البدع؟!.

ونحن نشكر لك مراسلتنا، ونصيحتك، ونرجو أن تقرأ ما كتبناه لك بعيدا عن التعصب، والتحزب، سائلين الله تعالى أن يوفقنا جميعا لمرضاته، وأن يستعملنا لخدمة دينه.

 

والله الموفق.

حكم العمل في شركة نقل مستندات وطرود متنوعة

حكم العمل في شركة نقل مستندات وطرود متنوعة

السؤال:

كنت أعمل في بنك ربوي لمدة ( 17 عاما )، وقد وفقني الله تعالى للبعد عن الربا، ولمستُ بنفسي تغييرا مذهلا في حياتي، ولكن العمل الحلال صعب جدًّا في هذه الأيام، ولم أعثر على عمل منذ سنتين ونصف، وأعول أسرة من خمسة أفراد، والآن هل لي أن أتقدم للعمل في إحدى الشركات العالمية لنقل المستندات والطرود في وظيفة ” إدارة مشاكل وشئون العملاء “؟ علمًا أن هذه الشركة تمنع نقل الخمور تماما داخل حدود البلد الذي أعيش فيه، إلا أنه إذا رغب شخص في نقل زجاجة خمر – مثلا – إلى بلد آخر: فإن الشركة تقوم بالنقل له، وأيضا قد تستقبل الشركة طرودا من الخارج قد تحمل هذه المحرمات، وطبعاً سيكون من طبيعة عملي أن أحل المشاكل التي قد تطرأ أثناء عمليات النقل لحين الوصول للعميل.

السؤال:

هل أستمر في تقديم طلب العمل، أم أقوم بسحبه، علماً بأن نشاط الشركة الأساسي – كما ذكرت – هو نقل المستندات والطرود المختلفة من مكان لآخر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

العمل في مؤسسات تنقل المستندات والطرود: مباح في ذاته، فإن تخصصت تلك المؤسسة في نقل المحرمات، كنقل مستندات بنوك ربوية، أو نقل الخمور، أو الأفلام، والأغاني: صار العمل فيها محرَّماً لذاته، وإن اختلط الحلال بالحرام: صار الحكم للغالب، مع وجوب تجنب مباشرة الأعمال المحرَّمة.

وعليه: فحل استمرارك في تقديم طلب العمل في تلك الشركة منوط بالأعمال التي سيكون لك الإشراف عليها، وحل مشكلاتها، فما كان منها حراما لم تقم به، وما كان منها لمستندات وطرود مباحة قمتَ به، فإن كان الأمر سيكون على هذا الشرط، وبذاك القيد: جاز لك التوظف بها، وحلَّ لك ما تكسبه منها، وإلا أثمتَ بقدر ما تباشره من أعمال محرَّمة فيها، كنقل الخمور واستقبالها، ونقل الأفلام والأغاني واستقبالها، ونقل مستندات الربا والتأمين واستقبالها، وهكذا في كل محرَّم يُرسل ويُستقبل في تلك الشركة لك دور في إرساله أو استقباله، وهذا في حال كان الغالب على الشركة إرسال واستقبال المباح من الأشياء، فإن كان الغالب عليها الحرام: لم يجز لك العمل فيها، ولو لم يكن منك مباشرة لتلك الطرود والمستندات المحرَّمة.

ولا شك أن نقل الخمور من المحرَّمات التي تدخل في التعاون على الإثم والعدوان، ويدخل صاحبها في اللعن الثابت في السنَّة الصحيحة، وهذه الحرمة تنسحب على كل ما حرَّمه الله تعالى.

سئل علماء اللجنة الدائمة: رجل لم يتيسر له العمل إلا في مصنع للخمور، أو مستودع لخزنه، أو في دكان أو حانوت لبيعه وتوزيعه، ما مصير المال الذي يكتسبه وينفقه على عياله الوفيري العدد؟ مع العلم أن العمل في المعمل أو في غيره معسور المنال.

فأجابوا:

لا يجوز للمسلم أن يشتغل في مصنع للخمور، أو مستودع لخزنه، أو في أي عمل من الأعمال المتعلقة بالخمور، والكسب الذي يتحصل عليه محرم، وعليه أن يبحث عن عمل يكون كسبه حلالا، وأن يتوب إلى الله سبحانه مما سلف؛ لقوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [ المائدة / الآية 2 ]؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم:” لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها ) – متفق عليه -.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 14 / 411 ).

– ولا فرق في هذا الحكم بين كون المنقول إليه كافرا أو مسلما.

سئل علماء اللجنة الدائمة: يوجد بعض المدرسين يطلبون من الطلبة بعض المشروبات المحرمة، فهل حملها إلى المدرس وهو كافر حرام أم لا؟

فأجابوا:

لا يجوز للمسلم أن يقدم الخمر لمن يشربها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم  لعن حاملها والمحمولة إليه، ولأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [المائدة / من الآية 2 ].

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 22 / 97 ).

وننصحك بالتقديم على عمل آخر مباح، ونرى أنه سيصعب عليك تجنب المحرمات في تلك الشركة، ويرجى أن يُكرمك الله تعالى بعظيم فضله بعمل خير منه، قال تعالى: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) [ الطلاق / الآية 2 – 3 ]، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال:” مَنْ تَرَكَ شَيْئاً لله عوَّضَه الله خَيْراً مِنْه “, صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” حجاب المرأة المسلمة ” ( ص 49 ).

 

والله أعلم.

طالبة علم وترغب الدخول في باب دعوة الشباب بالمراسلة دون علم زوجها!

طالبة علم وترغب الدخول في باب دعوة الشباب بالمراسلة دون علم زوجها!

السؤال:

أود أولًا أن أسجل شكري وتقديري لمواقفكم البناءة في نفع الأمة الإسلامية، والاهتمام بشريحة الشباب، وصيانة الأخلاق، عن طريق كل ما تقدمونه من برامج مرئيَّة، وكتابات مقروءة، ومواد مسموعة، فجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ورزقكم الإخلاص في القول، والعمل، ثم أود ثانيا أن أستشيركم استشارة خاصة؛ لثقتي برأيكم، وتوجيهكم, واعذرني لإطالتي في ذكر التفاصيل حتى أوضح كل الجوانب المتعلقة باستشارتي.

أنا فتاة في أواخر العشرينات من عمري، متزوجة، حاصلة على درجة الماجستير من جامعة ” أم القرى ” من كلية الدعوة وأصول الدين قسم الكتاب والسنة، تخصص: تفسير القرآن الكريم وعلومه، أعمل محاضرة في إحدى الجامعات بالسعودية، تربيت في أسرة محافظة، فحفظت كتاب الله ولم أتجاوز الخامسة عشرة، أحمل همًّا كبيرا للدعوة إلى الله، وخاصة لدعوة الشباب، لأني أزعم أنني أعرف شيئًا من توجهاتهم، واهتماماتهم، وأساليب الوصول إليهم، والتأثير فيهم، بحكم كوني واحدة منهم، وبحكم عملي بينهم، واطلاعي على كثير من أحوال الطالبات في الكلية، ومن المعلوم أن من أكثر ما يقبل عليه الشباب هذه الأيام هي القنوات الالكترونية: المحادثة، وما يسمى بـ ” الشات “، وغرف الدردشة التي يتبادلون فيها كل شيء, مما يكون غالبًا مضيعة للأوقات, إن لم يكن خادشا للحياء، ومنافياً للمبادئ والقيم الإسلامية، ودائما ما أحدِّث نفسي باستغلال مثل هذه القنوات للوصول إلى الشباب والتأثير فيهم، ودعوتهم إلى الله، وعدم تركهم لأهوائهم، ولمن يريد إفسادهم بكل طريق، فكثير ما يترك المصلحون والصالحون مثل هذه المجالات خوفا على أنفسهم، وعلى مبادئهم، فيخلو الجو للشيطان، وأعوانه، وكثيراً ما يحصر الدعاة والمصلحون وأصحاب المبادئ جهودهم في الدروس، والمحاضرات، والقنوات، والمنتديات الإسلامية، والجمعيات الخيرية، والمساجد، ودور التحفيظ، مما لا يكاد يحضرها إلا الشريحة المحافظة والملتزمة أصلاً من الشباب، فتزيدهم نورا على نور، ويبقى الغافلون بلا ناصح أو مذكِّر، فهل يحق لي شرعا التواصل مع الشباب ( الجنسين ) عن طريق مثل هذه الوسائل الالكترونية ( عن طريق الكتابة فقط )؟ ومحاولة التأثير فيهم، والوصول إلى قلوبهم، ودعوتهم، وخاصة أن مثل هذه الوسيلة تحتاج إلى كثير من الصبر والتبسط في الحديث للوصول إلى المراد؟ وهل يعتبر ذلك من خيانة الزوج الذي قد لا يحتمل محادثتي لأي شاب – ولو كتابة – وفي أي مجال مهما كان , خاصة وأنه لم يتعود مني الكلام إلا مع محارمي, أو مشايخي في الجامعة؟

– أرجوك، أنتظر توجيهك، وإرشادك، فحال شبابنا يؤرقني، وهمُّ الدعوة إلى الله يملأ قلبي، فهل أبدأ؟!.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نشكر للأخت السائلة حرصها على الدعوة إلى الله، ونُكبر فيها حملها لهم الإسلام والمسلمين، ونسأل الله أن يكتب لها أجر ذلك، وأن يجعلها من الداعيات المخلصات.

ثانيا:

واعلمي أيتها الأخت السائلة أن الدعوة إلى الله واجبة على الرجال والنساء، قال تعالى: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ آل عمران / الآية 104 ].

ونحن لا نرى لك الدخول في دعوة الرجال – ولو كتابة -؛ للأسباب التالية:

  1. أن الأمر فيه فتنة للطرفين، وإذا سلم أحد الطرفين لقوة إيمانه ودينه, فإنه لا يُضمن سلامة الطرف الآخر من الفتنة، ومن شأن تلك المحادثات أو الكتابات أن تؤدي إلى إذابة الحواجز بين المرأة والرجل، ولا يُدرى ما يكيد به الشيطان لهما إن كانا سليما النية والقصد، كما لا يُدرى ما يكيده الطرف الآخر إن كان شيطانا من الإنس، والواجب على المسلم الحذر من كل ما يؤدي إلى فتنته، أو فتنة غيره به.
  2. والأمة الإسلامية فيها خير كبير وكثير، ويوجد من الدعاة من يغطي جانب دعوة الشباب، وليس الأمر محتاجاً لمن يقوم به من النساء.
  3. أن زوجك لا يرضى بهذا الأمر منك، وإن فعلتِ ذلك دون علمه كان خيانة له ولا شك، وهو أمرٌ لا يقبل مثلُك أن يقع فيه.

ونود أن نقف معك بعد هذا وقفتين:

أ. إننا نرى عالم النساء مليئاً بالمشكلات والمآسي، وهنَّ يحتجن بشدة إلى من يقف معهن من بنات جنسهن لدلالتهن على طريق الاستقامة، فهل انتهيتِ من أولئك النساء حتى فكرتِ بدعوة الشباب؟!.

ب. وهل ترضين أن يقوم زوجك بدعوة النساء للسبب الذي تذكرينه في دعوة الرجال؟! وإننا لنجزم أنك – بحسب خبرتك العلمية والدعوية – ستذكرين من مفاسد دعوة الرجال للنساء بالمحادثة أو المكاتبة الشيء الكثير، كما نجزم أنه قد بلغك حوادث مؤلمة لمشكلات حصلت في بيوت إخوة وأخوات جرَّاء تلك الكتابات أو المحادثات، وهو ما يجعل المرء يجزم بأن الشريعة المطهرة لا تفتح الأبواب الموصدة أمام الفتن والشهوات، بل تبقيها محكمة الإغلاق، ولا عجب بعدها إن علمنا أن الشريعة المطهرة لم تجز للمرأة أن تؤذن، ولا أن تخطب الجمعة والعيد، ولا أن تؤم الرجال، وأنه لو أخطأ الإمام فإنها تصفق ولا تسبح ولا ترد عليه بلسانها، وكل ذلك إغلاق للطريق التي يريد الشيطان أن يسير الناس عليها ليقعوا في نهاية الطريق في هوة سحيقة.

وهاتان فتويان لأهل العلم تجمع ما سبق بيانه:

  1. قال علماء اللجنة الدائمة:

للمرأة مجال للدعوة في بيتها، لأسرتها، من زوج، ومحارم، رجالاً، ونساءً، ولها مجال في الدعوة الإسلامية خارج بيتها للنساء، إذا لم يكن في ذلك سفر بلا زوج ولا محرم، ولم يُخش الفتنة، وكان ذلك بإذن زوجها إن كانت متزوجة، ودعت إلى ذلك الحاجة، ولم ينشأ عن ذلك ضياع ما هو أوجب عليها من حقوق أسرتها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 249 ، 250 ).

  1. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

تقول كيف تدعو المرأة إلى الله إذا كان لديها علم وحماس، وتريد أن تدعو إلى الله، فما هي الطريقة التي تتبعها؟ وما هي المجالات التي تستطيع أن تدعو إلى الله فيها؟.

فأجاب:

الطريقة التي تتبعها هي ما أمر الله به في قوله: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )، وأما المجالات: فهي مجامع النساء، كالمدارس، وغيرها، تحضر إليهن، وتدعوهن إلى الله عز وجل، ولكل مقام مقال، بإمكانها أن تعرف هل المقام يقتضي الترغيب أو الترهيب أو الجمع بينهما بحسب الحال، فمجالات عملها إنما هو مجامع النساء فقط، أما مجامع الرجال: فإنه للرجال.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 128 ، وجه ب ).

 

والله أعلم.