الرئيسية بلوق الصفحة 244

كيف تقضي الصلوات الفائتة؟

السؤال:

كم ركعة يجب أن نصلي إذا خرج وقت الصلاة المفروضة؟

الجواب:

الحمد لله

القاعدة عند العلماء في قضاء الصلوات المفروضة: أن القضاء يحكي الأداء، فكما تصلي الصلاة في وقتها, تصليها بعد خروج الوقت كما هي تمامًا, بركعاتها, وصفتها, والجهر إذا كنتم جماعة, والإسرار, وهكذا.

ونوصيك بالحرص على أدائها في وقتها, وعد التفريط في ذلك من غير عذر, كنوم أو نسيان.

والله أعلم.

هل عناق النساء جائز في الإسلام؟

 

السؤال:

هل الاحتضان / العناق جائز؟ للمزيد من التدقيق: عناق النساء سواء القريبات أو غيرهن؟

أشكركم لعملكم من أجل الإسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا عرف الأخ السائل وغيره أن مصافحة المرأة الأجنبيَّة لا يحل ولا يجوز: فإنه من باب أولى أن يكون احتضانهن ومعانقتهن حرام كذلك بل أشد حرمة، والقريبة التي ليست من المحارم حكمها حكم الأجنبيَّة.

أما بالنسبة للقريبات من المحارم كالعمة والخالة: فإنه يجوز للرجل مصافحتهن، أما الاحتضان والمعانقة وتقبيل الفم: فإنه يمنع منه لما في ذلك من تحريك للشهوة، ومنعه إنما هو من باب سد الذرائع، ويكتفى بتقبيل الرأس أو الأنف.

وهذا أسئلة للشيخ عبد العزيز بن باز وأجوبتها:

  1. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

أنا أسكن حاليا في مدينة الرياض ولي فيها أقارب صلة القرابة بيني وبينهم قريبة جدا ومن بينهم ( بنات خالتي وزوجات أعمامي وبنات أعمامي ) وعندما أزورهم أقوم بالسلام عليهن وتقبيلهن ويجلسن معي وهن كاشفات وأنا أتضايق من هذه الطريقة علما أن هذه العادة منتشرة في أغلب مناطق الجنوب فما قولكم في هذه العادة وماذا أفعل أنا؟ … أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الجواب: هذه العادة سيئة منكرة مخالفة للشرع المطهر ولا يجوز لك تقبيلهن ولا مصافحتهن لأن زوجات أعمامك وبنات عمك وبنات خالك ونحوهن لسن محارم لك فيجب عليهن أن يحتجبن عنك وأن لا يبدين زينتهن لك لقول الله سبحانه: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب / 53 ]، وهذه الآية تعم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن في أصح قولي العلماء ومن قال إنها خاصة بهن فقوله باطل لا دليل عليه، وقال سبحانه في سورة النور في حق النساء { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ } الآية [ النور / 31 ]، ولست من هؤلاء المستثنين بل أنت أجنبي من بنات عمك وبنات خالك وزوجات أعمامك، بمعنى أنك لست من محارمهن والواجب عليك أن تخبرهن بما ذكرنا وتقرأ عليهن هذه الفتوى حتى يعذرنك ويعلمن حكم الشرع في ذلك، ويكفي أن تسلم عليهن بالكلام من دون تقبيل أو مصافحة لما ذكرنا من الآيات..

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لما أرادت امرأة أن تصافحه قال صلى الله عليه وسلم: ” إني لا أصافح النساء “، ولقول عائشة رضي الله عنها: ” ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأةٍ قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام ” ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك أنها قالت لما سمعت صوت صفوان بن المعطل ” خمَّرتُ وجهي وكان قد رآني قبل الحجاب “، فدل ذلك على أن النساء كن يخمرن وجوههن بعد نزول آية الحجاب .

أصلح الله أحوال المسلمين ومنحهم الفقه في الدين، والله ولي التوفيق.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 77، 78 ).

  1. وقال الشيخ – أيضا -:

لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة، على أن يكون ذلك في خدها إذا كانت كبيرة؛ لما ثبت عن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه أنه قبَّل ابنته عائشة في خدها؛ ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة فترْكه أولى وأحوط، وهكذا البنت لها أن تقبِّل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة، أما مع الشهوة فيحرُم ذلك على الجميع حسمًا لمادة الفتنة وسدًّا لذرائع الفاحشة. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 78 ، 79 ).

 

والله أعلم.

معتقدات فاسدة حول الزكاة

السؤال:

زادت في مجتمعنا فكرة إعطاء الزكاة للسيد (علي محمد)؛ لأنّ “السيد” أفضل من البَشَر، وفي رأيي أن هذا غير صحيح وغير متناسق مع رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنّ كل البشر متساوون ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود وأن الأفضلية بالتقوى، وفي إحدى المرات قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنته أنها ليس لها أفضلية لأنها ابنته، وفي سورة البقرة( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده…) نرجو توضيح هذا الموقف بالنسبة لمن يولد “سيداً” هل هو أفضل وهل يجب أن نعطيه الزكاة؟

 

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

ميزان التفاضل عند الله سبحانه وتعالى هو التقوى والعمل الصالح كما قال الله سبحانه وتعالى:{ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات / 13 ]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ( 3194 ) ومسلم ( 2378 ) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ  قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس؟ قال: أكرمهم عند الله أتقاهم، قالوا:ليس عن هذا نسألك قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب تسألونني؟ قالوا: نعم، قال: فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا. 

وأما الحديث الذي ذكره السائل:” لا فضل لعربي على أعجمي ….” صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2700 ) وفي تخريج أحاديث غاية المرام رقم ( 313 )، فهو حديث لا يصح ولكن يشهد له في المعنى أحاديث كثيرة.

 ثانياً:

فكرة أنّ هناك أسياد أو أولياء اختصهم الله بشيء دون البشر، أو أن لهم منزلة دون غيرهم من الناس فكرة مجوسية، مبدؤها أن الله يحل في أناس اختارهم واصطفاهم من دون البشر، وكان الفرس يعتقدون هذا المعتقد في ملوكهم الأكاسرة، وكانت هذه الروح تنتقل من ملك إلى آخر من ملوكهم وفي أحفاده من بعده، وتسربت هذه الفكرة المجوسية إلى المسلمين عن طريق الشيعة الرافضة ـ الذين كانوا في أصولهم مجوسا ـ فأدخلوا هذه الفكرة إلى المسلمين، وهو أن الله اختص بعضا من البشر بمنزلة دون الناس وهي منزلة الإمامة والولاية فهم يعتقدون في علي بن أبي طالب وأحفاده من بعده هذه الفكرة، وأضافوا إلى ذلك مراتب عندهم كمرتبة الأسياد والآيات وتسربت هذه الفكرة إلى بعض طوائف المتصوفة الضالة  كفكرة الأبدال والأقطاب.

ومن هذا المنطلق بما أن هذا السيد أو الولي له هذه المنزلة وهذه الدرجة فهم أدرى بمصالحنا وينبغي لنا أن نوكلهم أمورنا وشؤوننا؛ لأنهم أفضل منا، وبالتالي هم أولى بإعطاء الزكاة لهم.

والصحيح: أن الواجب في الزكاة أن تعطى لمن سمى الله في كتابه إذ يقول:{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60 ].

والأفضل في مذهب الحنابلة أن يتولى المسلم توزيع زكاته بنفسه؛ للفقراء الذين يعرفهم في بلده ويبدأ بأرحامه، فإن لم يتيسر له ذلك يعطيها لرجل يثق في دينه من أهل الصلاح ويعلم يقينا أن هذا الرجل أمينا ويتحرى بالصدقات الفقراء والمساكين لا كما يفعل هؤلاء من استخدامها في أغراضهم الشخصية.

وإن في إعطاء هؤلاء الأسياد هذه الزكاة إعانة لهم في نصرة مذهبهم، فلا يجوز شرعا إعطاء الزكاة لهم . وانظر في تفصيل الفكرة المجوسية كتاب “نشأة الفرق الإسلامية ” لعبد الرحمن المحمود ( ص 34 ).

ثالثاً:

إن لفظة ” سيد ” جاءت في الشرع على عدة معانٍ ومنها: صاحب مِلك اليمين، والمطاع، والزوج، والمتولّي لقبيلة أو جماعة كثيرة، وليس من بينها اللقب الذي يختص بمن كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلق عليهم ” الأشراف ” أحياناً، هذا في حال أن يكون اللقب منطبقاً على من يستحقه وإلا فإنا رأينا أعاجم – بل غالبهم الآن كذلك – يدَّعون أنهم ” أسياد ” وقد علم العقلاء من الناس كذب هذه الدعوى، وأنّ من كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم فهم من العرب أباً عن جد، لكنه الادعاء لأكل أموال الناس بالباطل؛ اقتفاءً لأثر من قبلهم من اليهود والنصارى الذين قال الله في حقهم:{ يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان لَيأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [ التوبة / 34  ].

والله أعلم.

هل قاتل محمد بن عبد الوهاب ضدّ الخلافة الإسلامية؟

السؤال:

بعض الناس يقعون في محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) إنهم يتهمونه أنه حارب ضد الخلافة الإسلامية العثمانية وضد خليفة المسلمين؛ ولذلك فإنه عدو للمسلمين، وجِدالهم يدور حول هذه المسألة, فهل هذا صحيح؟ كيف يمكن أن يقاتل شخص ما أمير المسلمين؟ مع أن الخليفة يصلي ويؤدي الزكاة وما إلى ذلك؟ إنهم يقولون أيضا أنه اتفق مع الجيش الإنكليزي، وأنه قاتل معهم ضد المسلمين؟!

أرجو أن تعطيني جواب مفصل حول هذه المسألة التاريخية, وأن توضح لي الحقيقة، ومن نصدق؟ والسلام عليكم.

الجواب:

الحمد لله:

ما من رجل يجيء إلى الدنيا بالخير إلا وكان له أعداء من الإنس والجن، حتى أنبياء الله تعالى لم يَسلموا من مناوءات الذين عاصروهم.

وكان عداء الناس للعلماء قديماً لا سيما أصحاب الدعوة الحق فقد لقوا من الناس العداء الشديد، ومثال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقد لاقى من بعض الحسَّاد مَن استحل دمه ومن رماه بالضلال والخروج من الدين والردة.

وما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلا رجلا من هؤلاء العلماء المظلومين الذين قال الناس فيهم ما لم يعلموا ابتغاء الفتنة، وما حملهم على ذلك إلا الحسد والبغضاء مع رسوخ البدعة في نفوسهم.

وإليك عرض بعض الشبه التي قيلت في الشيخ والرد عليها:

يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف:

ادعى بعض خصوم الدعوة السلفية أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب قد خرج على دولة الخلافة العثمانية ففارق بذلك الجماعة وشق عصا السمع والطاعة. ” دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ” ( ص 233 ).

وقال : 

ويدَّعي” عبد القديم زلُّوم” أنّ الوهابيين بظهور دعوتهم قد كانوا سببا في سقوط دولة الخلافة، يقول: وكان قد وجد الوهابيين كيان داخل الدولة الإسلامية بزعامة محمد بن سعود ثم ابنه عبد العزيز فأمدتهم إنجلترا بالسلاح والمال واندفعوا على أساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الإسلامية الخاضعة لسلطان الخلافة، أي رفعوا السيف في وجه الخليفة وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض من الإنجليز وإمداد منهم. انظر ” كيف هدمت الخلافة ” ( ص 10 ).

وقبل أن نورد الجواب على شبهة خروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة، فإنه من المناسب أن نذكر ما كان عليه الشيخ الإمام من اعتقاد وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله؛ لأن الطاعة إنما تكون في المعروف:

– يقول الشيخ الإمام في رسالته لأهل القصيم:

وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه. ” مجموعة مؤلفات الشيخ”( 5/ 11).

ويقول أيضا:

الأصل الثالث: أنّ من تمام الاجتماع السمع والطاعة  لمن تأمّر علينا ولو كان عبداً حبشيّاً فبيَّن الله له هذا بياناً شائعاً كافياً بوجوه من أنواع البيان شرعاً وقدراً ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند كثير من يدعي العلم فكيف العمل به. ” مجموعة مؤلفات الشيخ ( 1 / 394 ) بواسطة ” دعاوى المناوئين ” ( 233 – 234 ).

ويقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف:

وبعد هذا التقرير الموجز الذي أبان ما كان عليه الشيخ من وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله: فإننا نشير إلى مسألة مهمة جوابا عن تلك الشبهة، فهناك سؤال مهم هو: هل كانت ” نجد ” موطن هذه الدعوة ومحل نشأتها تحت سيطرة دولة الخلافة العثمانية؟.

يجيب الدكتور صالح العبود على هذا فيقول: 

لم تشهد ” نجد ” على العموم نفوذا للدولة العثمانية فما امتد إليها سلطانها ولا أتى إليها ولاة عثمانيون ولا جابت خلال ديارها حامية تركية في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ومما يدل على هذه الحقيقة التاريخية استقرار تقسيمات الدولة العثمانية الإدارية، فمن خلال رسالة تركية عنوانها:” قوانين آل عثمان مضامين دفتر الديوان”، يعني:” قوانين آل عثمان في ما يتضمنه دفتر الديوان”، ألّفها يمين علي أفندي الذي كان أمينا للدفتر الخاقاني سنة 1018 هجرية الموافقة لسنة 1609م من خلال هذه الرسالة يتبين أنه منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري كانت دولة آل عثمان تنقسم إلى اثنتين وثلاثين ايالة منها أربع عشرة ايالة عربية وبلاد نجد ليست منها ما عدا الإحساء إن اعتبرناه من نجد… .

” عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي ” – غير منشور – ( 1 / 27).

ويقول الدكتور عبد الله العثيمين:

ومهما يكن فإن ” نجداً ” لم تشهد نفوذاً مباشراً للعثمانيين عليها قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما أنها لم تشهد نفوذاً قويّاً يفرض وجوده على سير الحوادث داخلها لأية جهة كانت فلا نفوذ بني جبر أو بني خالد في بعض جهاتها ولا نفوذ الأشراف في بعض جهاتها الأخرى أحدث نوعاً من الاستقرار السياسي فالحروب بين البلدان النجدية ظلت قائمة والصراع بين قبائلها المختلفة استمر حادّاً عنيفاً. ” محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره ” ( ص 11 ) بواسطة ” دعاوى المناوئين ”  ( 234 – 235 ).

ويقول الشيخ عبد العزيز: 

واستكمالا لهذا المبحث نذكر جواب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على ذلك الاعتراض يقول الشيخ عبد العزيز:

لم يخرج الشيخ محمد عبد الوهاب على دولة الخلافة العثمانية فيما أعلم وأعتقد، فلم يكن في نجد رئاسة ولا إمارة للأتراك بل كانت نجد إمارات صغيرة وقرى متناثرة وعلى كل بلدة أو قرية – مهما صغرت – أمير مستقل… وهي إمارات بينها قتال وحروب ومشاجرات والشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة وإنما خرج على أوضاع فاسدة في بلده فجاهد في الله حق جهاده وصابر وثابر حتى امتد نور هذه الدعوة إلى البلاد الأخرى… ” ندوة مسجلة على الأشرطة ” بواسطة ” دعاوى المناوئين ” ( ص 237 ).

وقال الشيخ عبد العزيز:

قال الدكتور عجيل النشمي : ….. لم تحرك دولة الخلافة ساكنا ولم تبدر منها أية مبادرة امتعاض أو خلاف يذكر رغم توالي أربعة من سلاطين آل عثمان في حياة الشيخ …” مجلة المجتمع ” ( عدد 510 ).

إذا كان ما سبق يعكس تصور الشيخ لدولة الخلافة فكيف كانت صورة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة؟

يقول د.النشمي مجيباً على هذا السؤال:

لقد كانت صورة حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة صورة قد بلغت من التشويه والتشويش مداه فلم تطلع دولة الخلافة إلا على الوجه المعادي لحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سواء عن طريق التقارير التي يرسلها ولاتها في الحجاز أو بغداد أو غيرهما ..أو عن طريق بعض الأفراد الذين يصلون إلى الأستانة يحملون الأخبار.

” المجتمع ” ( عدد 504 ) بواسطة ” دعاوى المناوئين ” ( ص 238 – 239 ).

 وقال الشيخ عبد العزيز: 

وأما دعوى ” زلوم ” أن دعوة الشيخ أحد أسباب سقوط الخلافة وأن الإنكليز ساعدوا الوهابيين على إسقاطها: فيقول محمود مهدي الاستانبولي جوابا على هذه الدعوى العريضة:

قد كان من واجب هذا الكاتب أن يدعم رأيه بأدلة وإثباتات وقديما قال الشاعر:

  وإذا الدعاوى لم تقم بدليلها        بالنص فهي على السفاه دليل

مع العلم أن التاريخ يذكر أن هؤلاء الإنكليز وقفوا ضد هذه الدعوة منذ قيامها خشية يقظة العالم الإسلامي. ” الشيخ محمد عبد الوهاب في مرآة الشرق والغرب ” ( ص 240 ).

ويقول :

والغريب المضحك المبكي أن يتهم هذا الأستاذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها من عوامل هدم الخلافة العثمانية مع العلم أن هذه الحركة قامت حوالي عام 1811 م وأن الخلافة هدمت حوالي 1922 م . ” المرجع السابق ” ( ص 64 ) .

ومما يدل على أن الإنكليز ضد الحركة الوهابية أنهم أرسلوا الكابتن فورستر سادلير ليهنئ إبراهيم باشا على النجاح الذي حققه ضد الوهابيين – إبان حرب إبراهيم باشا للدرعية – وليؤكد له أيضا مدى ميله إلى التعاون مع الحركة البريطانية لتخفيض ما أسموه بأعمال القرصنة الوهابية في الخليج العربي.

بل صرحت هذه الرسالة بالرغبة في إقامة الاتفاق بين الحكومة البريطانية وبين إبراهيم باشا بهدف سحق نفوذ الوهابيين بشكل كامل.

ويقول الشيخ محمد بن منظور النعماني:

          لقد استغل الإنجليز الوضع المعاكس في الهند للشيح محمد بن عبد الوهاب، ورموا كل من عارضهم ووقف في طريقهم ورأوه خطرا على كيانهم بالوهابية ودعوهم وهابيين … وكذلك دعا الإنجليز علماء ديوبند – في الهند – بالوهابيين من أجل معارضتهم السافرة للإنجليز وتضييقهم الخناق عليهم … ” دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد عبد الوهاب ” ( ص 105 – 106 ).

وبهذه النقول المتنوعة ينكشف زيف هذه الشبهة وتهافتها أمام البراهين العلمية الواضحة من رسائل الشيخ الإمام ومؤلفاته كما يظهر زيف الشبهة أمام الحقائق  التاريخية التي كتبها المنصفون. ” دعاوى المناوئين ” ( 239 ، 240 ).

وأخيرا ننصح كل من أطال لسانه بحق الشيخ أن يكفه عنه وأن يتقي الله تعالى في أمره كله عسى الله تعالى أن يتوب عليه وأن يهديه سواء السبيل.

 والله أعلم.

هل يمكن أن يفكر الزوج والزوجة في بعضهما جنسيا حينما يكون كل منهما بعيد عن الآخر؟

السؤال:

هل يمكن أن يفكر الزوج والزوجة في بعضهما جنسياً حينما يكون كل منهما بعيد عن الآخر؟

الجواب:

الحمد لله:

نعم يجوز لكلا الزوجين أن يفكر كلا منهما في الآخر، ولكن لابد من بيان أمور مهمة في هذه المسألة:

أوّلاً: على المسلم أن لا يبتعد عن زوجته أكثر من ستة أشهر، أو أربعة أشهر كما وقَّت ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رواه عنه عبد الرزاق في ” مصنفه ” ( 7 / 151 ).

ثانياً: وإذا غاب المسلم أكثر من ذلك كان مظنة الوقوع في الفتنة لكل منهما ومظنة وسوسة الشيطان.

ثالثاً: قد يؤدي هذا التفكير إلى محاذير، فقد يُثار الإنسان بعد هذا التفكير ويحتاج إلى أن يفرغ شهوته، وقد يجره هذا إلى الوقوع في الحرام – والعياذ بالله -، والشهوة سلطان على عقل الإنسان، وقد يجره هذا إلى النظر إلى الصور أو المحرمات.

رابعاً: وعلى المسلم أن يكسر سلطان الشهوة بالصوم وغض البصر وتجنب الفتن أو التعرض لها، وعليه أن يتقي الله، كما قال تعالى: { ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين } [ البقرة / 168 ].

خامساً: ومن المسائل المتعلقة بهذا الموضوع: أنه لا يجوز للمرأة أن تصف امرأةً أجنبية لزوجها حتى لا يتخيلها فكأنه ينظر إليها.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:” لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها “. رواه البخاري ( 4942 ).

والله أعلم.

هل يجب على المسلم أن يرسل زوجته للحج إذا كان يملك من المال ما يكفي لذلك؟

السؤال:

– هل يجب على المسلم أن يرسل زوجته للحج إذا كان يملك من المال ما يكفي لذلك؟

الجواب:

الحمد لله:

لا يجب على الزوج أن ينفق على زوجته نفقة الحج إن نوت ذلك، وإنما ذلك مستحب يؤجر عليه ولا يأثم بتركه؛ إذْ لم يوجب ذلك كتابٌ ولا سنة، وكل واحد من الناس مكلف بالنفقة عن نفسه، والزوجة جعل الإسلام لها المهر حقّاً خالصاً لها، وأباح لها التصرف في مالها.

وإنما أوجب الشرع على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف، ولم يوجب عليه قضاء ديْنها، ولا دفع الزكاة عنها، ولا دفع ما تتكلفه في الحج وغيره.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: هل يؤجر الزوج إذا وكل من يحج عن زوجته وقد توفيت ولم تحج…؟.

فقال: الأفضل أن يقوم هو بالحج عنها؛ من أجل أن يقوم بالنسك على الوجه الأكمل الذي يحب … ثم قال: أما الوجوب فلا يجب عليه. ” اللقاء الشهري ” ( 34 ) رقم السؤال ( 579 ).

فما دام أنّه لا يجب القضاء عنها بعد موتها: فأولى أن لا يجب عليه حجها في حياتها، هذا من حيث الوجوب، أما من حيث البر بها والعشرة بالمعروف: فإنه إن فعل فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين، ويكتب الله تعالى له أجر حجها.

وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يجب على الزوج نفقة زوجته في حالة أن يتعمد إفساد حجها، كمن أكرهها على الجماع قبل التحلل الأول – مثلاً -.

قال الشيخ عبد الكريم زيدان: وليس من حقوق الزوجة على زوجها أن يتحمل نفقة حجها، أو يشاركها في هذه النفقة. ” المفصل في أحكام المرأة ” ( 2 / 177 ).

وقد سألت الشيخ الألباني رحمه الله عن هذه المسألة بعينها فأجاب: أنه لا يجب على الزوج دفع نفقات حج زوجته.

والله أعلم.

هل يجوز التطوع بعد الوتر؟

هل يجوز التطوع بعد الوتر؟

السؤال:

أنا لا أصلي التهجد باستمرار ، إذا حصل أن صليت الوتر بعد العشاء ثم أردت أن أصلي النفل فهل أستطيع ذلك ؟

 

الجواب

الحمد لله

لا حرج على من أوتر أول الليل أو أوسطه أن يصلي بعد وتره شيئاً من النوافل ، وإن كان المستحب أن يكون آخر صلاته من الليل وتراً ، كما أنه لا يجوز له أن يوتر ثانية بعد النافلة .

عن عبد الله بن عمر قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : ما ترى في صلاة الليل ؟ قال : ” مثنى مثنى فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى ” ، وإنه كان يقول : اجعلوا آخر صلاتكم وتراً فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به .  رواه البخاري ( 460 ) ومسلم ( 749 ) .

عن طلق بن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا وتران في ليلة ” . رواه الترمذي ( 470 ) والنسائي ( 1679 ) وأبو داود ( 1439 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7567 ) .

قال الترمذي :

… وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : إذا أوتر من أول الليل ثم نام ، ثم قام مِن آخر الليل فإنه يصلِّي ما بدا له ولا ينقض وتره ويدع وتره على ما كان ، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأهل الكوفة وأحمد ، وهذا أصح ؛ لأنه قد روي من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر .

قال ابن حزم :

والوتر آخر الليل أفضل . ومن أوتر أوله فحسن , والصلاة بعد الوتر جائزة , ولا يعيد وتراً آخر …

وأما قوله عليه السلام : ” اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ”  و ” بادروا الصبح بالوتر ” فندب ; لما قد بيَّنا : من أن الوتر ليس فرضاً ; ومن فعله عليه السلام إذ صلَّى ركعتين بعد الوتر غير ركعتي الفجر ; ولقوله عليه السلام لأبي هريرة : ” أن لا ينام إلا على وتر ” ، فلا يجوز ترك بعض كلامه لبعض , وليس هذا مكان نسخ لكنه إباحة كله , وبالله تعالى نتأيد .” المحلى ” ( 2 / 92 ، 93 ) .

وقال النووي :

إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر كما سبق , ودليله حديث عائشة رضي الله عنها وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ” كنَّا نعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله ويمجده ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يقوم فيصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه , ثم يسلم تسليماً يسمعنا , ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد ” رواه مسلم , وهو بعض حديث طويل , وهذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر .” المجموع ” ( 3 / 512 ) .

 

والله أعلم.

 

 

هل تجوز الصلاة خلف إمام يفعل البدع ولديه أفكار ومفاهيم شركية؟

هل تجوز الصلاة خلف إمام يفعل البدع ولديه أفكار ومفاهيم شركية؟

السؤال:

هل تجوز الصلاة خلف إمام يفعل البدع ولديه أفكار ومفاهيم شركية؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز الحكم على مسلم بأنه مبتدع إلا إذا اعتقد أصول أهل الأهواء والبدع ، والبدعة إما أن تكون مكفرة كبدعة الجهمية والرافضة والحلول والاتحاد ، فهنا لا تصح صلاتهم ولا يقبلها الله تعالى ، ولا يحل لأحدٍ أن يصليَ وراءهم ، وإما أن تكون بدعتهم غير مكفرة كالتلفظ بالنية والجهر بالذكر وملازمة قنوت الفجر ، فهنا تصح صلاتهم –  مع نقص الأجر – ويجب على المسلم أن ينصحهم لتركها ، ويجوز للمأموم ترك الصلاة وراءهم والصلاة خلف غيرهم من أهل السنة هجراً لهم لا من أجل أن صلاته خلفهم باطلة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

والبدعة التي يُعدُّ بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنَّة مخالفتها للكتاب والسنَّة كبدعة الخروج ، والروافض ، والقدرية ، والمرجئة ، فإن عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وغيرهما قالوا : ” أصول اثنتين وسبعين فرقة هي أربع : الخوارج ، والروافض ، والقدرية ، والمرجئة ” ، قيل لابن المبارك : فالجهمية ؟ قال : ليست الجهميَّة من أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم .

و ” الجهمية ” نفاة الصفات ، الذين يقولون : القرآن مخلوق ، وأن الله لا يُرى في الآخرة ، وأن محمَّداً لم يعرج به إلى الله ، وأن الله لا علم له ، ولا قدرة ، ولا حياة ، ونحو ذلك ، كما يقوله المعتزلة ، والمتفلسفة ، ومن اتبعهم ، وقد قال عبد الرحمن بن مهدي : هما صنفان فاحذروهما :  الجهمية ، والرافضة .

فهذان الصنفان شرار أهل البدع ، ومنهم دخلت القرامطة الباطنية كالنصيرية ، والإسماعيلية ، ومنهم اتصلت الاتحادية ، فإنهم من جنس الطائفة الفرعونية ” .

و ” الرافضة ” في هذه الأزمان [ هم ] مع الرفض جهمية قدرية ، فإنهم ضموا إلى الرفض مذهب المعتزلة ، ثم قد يخرجون إلى مذهب الإسماعيلية ، ونحوهم من أهل الزندقة ، والاتحاد ، والله ورسوله أعلم . مجموع الفتاوى ” ( 35 / 414 – 415 ).

وقال علماء اللجنة الدائمة :

وأما الصلاة خلف المبتدعة : فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم أو العلم بالمغيبات أو التأثير في الكونيات : فلا تصح الصلاة خلفهم، وإن كانت بدعتهم غير شركية ؛ كالذكر بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن مع الاجتماع والترنحات : فالصلاة وراءهم صحيحة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماماً غير مبتدع؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع .

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 7 / 353 ) .

 

والله أعلم.

 

حكم الدعاء بغير العربية في الصلاة

حكم الدعاء بغير العربية في الصلاة

السؤال:

هل يمكن أن ندعو بغير العربية في الصلاة بعد التشهد والدعاء موجود في السنة ؟ هل يمكن أن ندعو بدعاء يوجد في القرآن ولا يوجد في السنة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الأصل : عدم جواز الدعاء في الصلاة بغير اللغة العربيَّة ، وخاصة الوارد منها في السنَّة ، لكن إن كان المصلِّي عاجزاً عن الدعاء بالعربية : فلا مانع من الدعاء بلغته ، على أن يتعلم اللغة العربية أثناء ذلك .

وأما الدعاء بغير العربية خارج الصلاة : فلا بأس به ، ولا مانع منه ، ولا حرج فيه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

والدعاء يجوز بالعربية ، وبغير العربية ، والله سبحانه يعلم قصد الداعي ومراده ، وإن لم يقوِّم لسانه ، فإنَّه يعلم ضجيج الأصوات ، باختلاف اللغات على تنوع الحاجات… ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 488 – 489 ) .

 

ثانياً :

ولا مانع من الدعاء الوارد في القرآن حتى لو يرد في السنَّة ، وفي كلٍّ خير وهدى ورشاد ، وأكثر دعاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام عرفناه من القرآن ، ولا شك أن أدعيتهم – عليهم الصلاة والسلام  – أبلغ الأدعية وأعظمها معانٍ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وينبغي للخلق أنْ يدْعوا بالأدعية الشرعيَّة التي جاء بها الكتاب والسنة ؛ فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحُسنه وأنَّه الصراط المستقيم ، وقد ذكر علماءُ الإسلام وأئمَّة الدين الأدعيةَ الشرعيَّة ، وأعرضوا عن الأدعية البدعية فينبغي اتباع ذلك.

” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 346 و 348 ) .

 

والله أعلم.

 

استشكال من طالب نصراني حول اتجاه القبلة

السؤال:

قيل لي: إذا كان الشخص يعيش غرب مكة, فإنه سيصلي باتجاه الشرق, أما إذا كان يعيش في شرق أو شمال أو جنوب مكة, فإلى أي اتجاه يصلي؟

الجواب:

الحمد لله

من الجيد أن يلفت نظر السائل مثل هذا الإشكال، وهو يدل على نباهة وذكاء، فنقول وبالله التوفيق:

إن القبلة واحدة وهي مكة المكرمة، وقد تكون في جهة الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب بالنسبة للمصلي وذلك بحسب مكانه من الأرض، فإذا سئل مَن كانت مكة في جهة الشرق بالنسبة له: إلى أي اتجاه تصلي؟ فيمكن أن يجيب: أصلي باتجاه مكة، ويمكنه أن يجيب: أصلي باتجاه الشرق، وهكذا يقول من كان في باقي الجهات.

فإذًا لا تعارض بين تلك الأجوبة السابقة، وكل من يصلِّي بغير اتجاه القبلة فصلاته باطلة إن كان غير معذور وذلك كأن يكون جاهلًا باتجاه القبلة، أو كان يصلي النافلة في سفره.

ومن كان قريبًا من الكعبة فعليه أن يستقبل عين الكعبة ذاتها لقوله تعالى{فَولِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} [سورة البقرة / 144].

والله أعلم.