الرئيسية بلوق الصفحة 245

كيف نجح النبي صلى الله عليه وسلّم في إنشاء مجتمع مستقر في المدينة؟

السؤال:

كيف وإلى أي حد نجح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في إنشاء مجتمع مستقر في المدينة عام 632 ميلادي؟

ملاحظة: حبذا لو تضمنت الإجابة الكثير من التفاصيل بما فيها الأحاديث.

الجواب:

الحمد لله:

لا شك أنّ المجتمع الذي أنشأه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة هو مثال للمجتمعات الآمنة المستقرة، وقد ظهر ذلك جليّاً منذ أن وطئ النبي صلى الله عليه وسلم بقدمه المدينة وبدأ في تكوين الدولة، ويرجع أمن واستقرار المجتمع هذا إلى عدة أسباب وعوامل، منها:

1 –  بناؤه صلى الله عليه وسلم للمسجد في المدينة أوّل قدومه؛ مما ساعد في إيجاد مرجع يلجأ إليه حين النوازل، ومكان يجتمع فيه المسلمون يسأل بعضهم عن بعض، ويعرف بعضهم أحوال بعض، فيعاد مريضهم، وتتبع جنازة ميتهم، ويعان مسكينهم، ويزوج أعزبهم.

وهذه بعض الأحاديث في ذلك:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: لمَّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أمر ببناء المسجد، وقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.

رواه البخاري ( 2622 ) ومسلم ( 524 ).

عن البراء بن عازب في سبب نزول قول الله تعالى:{ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون }، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقِنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة – وفي رواية ابن ماجه ” فقراء المهاجرين ” – ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله تبارك تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه }،قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء، قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده. رواه الترمذي ( 2987 ) وابن ماجه ( 1822 ) والحديث: صححه الترمذي، والبوصيري في ” الزوائد ” ( 2 / 90 ).

– القِنو: العذق الذي فيه الرطب.

– الشيص: النخل غير الملقح.

– الحَشَف: تمر يابس فاسد. 

2 – إيخاؤه صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ، وقد قوَّى هذا الفعل بين أفراد المجتمع المدني بما لم يُسمع بمثله، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين العجمي والعربي، وبين الحر والمولى، وبين القرشي ومن دونه من أهل القبائل، فصار المجتمع لُحْمَة واحدة، وجسداً واحداً، فلم يستغرب بعدها أن يطلب الأنصاري من المهاجر أن يتقاسم معه ماله نصفين، وأن يعرض الأنصاري على المهاجر إحدى نسائه ليطلقها له ويتزوجها، وكان المهاجر يرثُ الأنصاريَّ لقوة ما بينهم من العلاقة، ثم نسخت بآية المواريث، ورُغِّب الأنصار أن يوصوا لهم بشيء، فبمثل هذا المجتمع تضرب الأمثال.

وهذه بعض الأحاديث في ذلك:

عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: لمَّا قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالاً فأقْسِم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويتَ نزلتُ لك عنها، فإذا حلَّت تزوجتَها، قال: فقال له عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع، قال : فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن، قال: ثم تابع الغدو، فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجتَ؟ قال: نعم، قال: ومن؟ قال: امرأة من الأنصار، قال: كم سقت؟ قال: زنة نواة من ذهب – أو نواة من ذهب –  فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أوْلِم ولو بشاة.

رواه البخاري ( 1943 ).

عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله تعالى:{ ولكلٍّ جعلنا موالي }قال: ورثة { والذين عقدت أيمانكم }قال: كان المهاجرون لمَّا قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت:{ ولكل جعلنا موالي } نُسخت ثم قال:{ والذين عقدت أيمانكم } إلا النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له.

رواه البخاري ( 2170 ) .

3 – ثم شرعت الزكاة في السنة الثانية للهجرة، فصارت المواساة بين الأغنياء للفقراء مما جعل اللّحمة تزداد بين المجتمع المدني، وأواصر الأخوة في الله تقوى أكثر من ذي قبل، بل تعدى الأمر من إيتاء الزكاة إلى صدقة التطوع.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه” بيرحاء “، وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: إن الله تبارك وتعالى يقول: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وإنّ أحب أموالي إليّ ” بيرحاء ” وإنّها صدقة لله أرجو برَّها وذُخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخٍ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.

رواه البخاري ( 1392 ) ومسلم ( 998 ).

4 – وقد ظهرت علامات التآلف بين المسلمين في المدينة، وعرف المهاجرون حق إخوانهم الأنصار عليهم، وفي ذلك بعض الأحاديث ومنها:

عن أنس قال: لما قدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قوماً أبذلَ مِن كثيرٍ ولا أحسنَ مواساةً مِن قليلٍ من قومٍ نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم. رواه الترمذي ( 2487 ) وصححه.

5 – وقد ألّف الله بين قلوب أهل المجتمع المدني، وكان الحب في الله تعالى من شعارات القوم، وقد أوجبه الله عليهم، وجعله من علامات كمال الإيمان.

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”. رواه البخاري ( 13 ) ومسلم ( 45 ).

عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى”. رواه البخاري ( 5665 ) ومسلم ( 2586 ) .

والله أعلم.

نصراني يريد الزواج من مسلمة

السؤال:

وقعت في حب امرأة مسلمة أعرف أنه حرام أن تتزوج المسلمة من رجل غير مسلم. وعلى حسب علمي أنه لم يعط في القرآن سبب أو في الحديث يبين لماذا هذا الأمر حرام؟ في ترجمة يوسف علي الجزء الثاني آية رقم “221 ” } ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ … الآية{ ، فالآية تبين سبباً واحداً ” أولئك يدعون إلى النار”، هل تستطيع أن تخبرني من هو الكافر؟ وما الذي يجعله كافراً؟ أيضاً ماذا يقصد ” أولئك يدعون إلى النار”؟

أود منك أن تعرف أنني قضيت طفولتي في بلد مسلم “ليبيا” ولي أصدقاء كثيرين مسلمين، وأحترم الإسلام والمسلمين ولا أشعر أنه يجب علي أن أعلن عبوديتي لأتزوج مسلمة، بالرغم من أنني رجل مسيحي تستطيع أن تقول أن جزءاً مني قد تشكل بالإسلام. أعرف أن هناك كثير من المسلمين الذين تزوجوا بنساء غير مسلمات، وأعلم أيضاً أنه لا يزال هناك مناظرات بين بعض علمائكم عن المسلمين الذين يتزوجون نساء نصرانيات. لماذا يقبل الإسلام الزواج بامرأة غير مسلمة ولا يقبل الزواج برجال غير مسلمين؟ فقط لا أفهم! هذا هو القرن الحادي والعشرين والحدود الثقافية بدأت تذوب بين مختلف المجتمعات ألا يوجد إمام أو شيخ أستطيع أن أتحدث معه أو أجري مقابلة معه، لأنّ هذا قد يساعدني أنا وصديقتي في اكتشاف الجواب الذي نبحث عنه؟ هل يوجد شخص يستطيع أن يعمل لنا استثناء؟ أريدك أن تعرف أن شعوري تجاه هذه المرأة حقيقي أحبها جداً ولن أطلب منها أن تتحول عن أسرتها أو دينها أريد الزواج منها لو وجدت طريقة لذلك أنا على استعداد أن أفعل أي شيء يتطلبه الأمر لإنجاح هذا العمل وأطلب منك أن تكون واسع الأفق وأن تساعدني بأي طريقة ممكنه.

الجواب:

الحمد لله:

أولاً:

أما سؤالك عن الكافر من هو؟

هو الذي لا يؤمن بالله رباً والإسلام ديناً ومحمد نبياً ورسولا، ولا يؤمن بالقرآن وبأنه كتاب الله المنزل على نبيه محمد، ولا يؤمن بذلك من صلاة أو صيام أو حج أو أي تعليم من تعاليم الشريعة، ولا يؤمن بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم.

– فإن كان أمره كذلك: فهو الكافر الذي يجب علينا ألا نواليه.

– وأما إن آمن بالذي قلنا، وأحب المسلمين وأبغض المشركين والكافرين من النصارى واليهود ومن شابههم، وصلى صلاتنا وصام شهرنا فهو مسلم منا.

ثانياً:

أما لماذا يحل للمسلم الزواج بالكتابية ولا يحل للكتابي التزوج بالمسلمة؟ فليس لسبب واحد كما ذكرت؛ بل لأسباب، حتى ولو كان لسببٍ واحدٍ، أو أنّ القرآن لم يذكر سبباً فإننا نلتزم بهذا؛ لأنه أمر الله الذي يحكم بما يشاء، وأمره كله حكمة، وقد سمى الله تعالى نفسه حكيماً، وكل ما يأمر به الله تعالى يجب اتباعه والعمل به علمنا العلة والسبب فيه أو لم نعلم.

والسبب الذي ذكرتَ ليس بالهين السهل، وإنا لنعجب إذ يستهان بنار الله، ويُجعل السبب في ذلك هيِّناً وسهلاً .

– ومعنى { يدعون إلى النار }:

قال ابن كثير: وقوله:{ ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }، أي: لا تُزوِّجوا الرجالَ المشركين النساءَ المؤمنات كما قال تعالى: { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}، ثم قال تعالى: { ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم }، أي : ولرجل مؤمن ولو كان عبداً حبشيّاً خيرٌ من مشرك وإن كان رئيسا سريا، { أولئك يدعون إلى النار } أي: معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة، { والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه} أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه، { ويبين الله آياته للناس لعلهم يتذكرون }، ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 259 ).

وقال القرطبي: { أولئك }: إشارة للمشركين والمشركات، { يدعون إلى النار }، أي: إلى الأعمال الموجبة للنار، فإن صحبتهم ومعاشرتهم توجب الانحطاط في كثير من هواهم مع تربيتهم النسل، { والله يدعو إلى الجنة }، أي: إلى عمل أهل الجنة، { بإذنه }، أي: بأمره، قاله الزجاج.  ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 80 ).

ثالثاً :

أما أسباب القبول بالكتابية زوجة للمسلم ومنع الكتابي من ذلك:

لأنّ الرجل من طبعة القوامة على المرأة، والمرأة على الأغلب تبع لزوجها، فعند الزواج من الكتابية يكون في ذلك مظنة إسلامها، بل يكاد أن يكون ذلك عاما في كل الحالات من خلال معرفتنا ممن يتزوجون الكتابيات فإنهن بفضل الله تعالى يسلمن.

وبهذا: يتحصل إنقاذ نفس من جهنم كانت ستموت على الكفر، فرحم الله هذه الأنفس بمثل هذا التشريع العظيم المُحكَم، وإذا أسلمت هذه المرأة: فقد يسلم معها أهلها، وهذا حاصل حتى في أيامنا والحمد لله، فبهذا يكثر المسلمون، وهذا مطلب عزيز في الإسلام.

هذا وإنّ من محاذير زواج المسلمة من الكتابي تعريض المسلمة للذل، حيث أن المرأة يجب عليها أن تطيع زوجها، ولا سلطة لكافر على مسلم، بل المسلم عزيز لا يجوز إذلاله لا سيما من كافر، وفي الزواج من الكتابي مظنة قهر الفتاة المسلمة وغلبها على أمرها بحيث يجبرها زوجها على الكفر.

وقد يسيء الرجل لزوجته فيجرح قلب أبيها وأهلها فيضطرون لمداهنة الكافر والرضوخ لعزته، وهذا ذل رحم الله أمة الإسلام منه. 

قال القرطبي: وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام.  ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 72 ).

والكافر يدعو إلى النار كما سبق والمسلم يدعو إلى الجنة وقد سبق تفسير هذا قبل قليل.

وفي هذا يقول الشيخ سيد سابق: وإنما أباح الإسلام الزواج منهن ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين الإسلام، فإن في الزواج المعاشرة والمخالطة وتقارب الأسر بعضها ببعض، فتتاح الفرص لدراسة الإسلام، ومعرفة حقائقه ومبادئه ومُثَله.

فهوا أسلوب من أساليب التقريب العملي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب ودعاية للهدى ودين الحق، فعلى من يبتغي الزواج منهن أن يجعل ذلك غاية من غاياته وهدفا من أهدافه. ” فقه السنة ” ( 2 / 95-96 ).

وقال: 

أجمع العلماء على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج غير المسلم، سواء أكان مشركا أم من أهل الكتاب، ودليل ذلك أن الله قال: { يا أيها الذين أمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هنّ حل لهم ولا هم حل لهن }. 

وحكمة ذلك: أن للرجل حق القوامة على زوجته، وأنّ عليها طاعته فيما يأمرها به من معروف، وفي هذا معنى الولاية والسلطان عليها، وما كان للكافر أن يكون له سلطان على مسلم أو مسلمة…” فقه السنة ” ( 2 / 98 -99 ).

والله أعلم.

قضايا معاصرة في الصيام

السؤال:

هل يجب على زوجتي أن تصوم معي عندما يحين رمضان وأبدأ في الصيام, أم يمكنها أن تصوم إذا صام أهلها؟ إذا لم تصم معي فسيؤثر ذلك علي،  هل الأمر مهم جدا أم لا؟

المشكلة في أنّ أهلها يتبعون مسجدا غير الذي أذهب إليه؛ لذلك فإن دخول رمضان يختلف بيننا، وهذا هو حالنا في بريطانيا منذ سنوات، المسجد الذي أتبعه (حنفي – سنّي) يبعد مسافة ميلين فقط, بينما يوجد مسجد آخر على بعد بضع دقائق سيرا على الأقدام لكنه (ليس حنفي – سني)،  فهل يجوز أن أتبع المسجد القريب في إعلانهم دخول الشهر، أم يجوز لي أن أتبع المسجد البعيد الذي أذهب إليه بالسيارة في ذلك؟

وسأقدر لك كثيرا مساعدتك، وشكرا لك.

الجواب:

الحمد لله:

يجب على المسلمين جميعا في كافة أقطار الأرض أن يصوموا لرؤية الهلال وأن يفطروا لرؤيته؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:” أنّ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ذكر رمضان، فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم  فاقدروا له”. رواه البخاري ( 1801 ) ومسلم ( 1080 ).

ويكفي الأمة كاملة أن يرى الهلال رجل من المسلمين على أن يكون عدلاً صادقاً عالماً بالهلال.

عن ابن عباس:” قال جاء أعرابي إلى النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال: يعني هلال رمضان، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذِّن في الناس أن يصوموا غداً”.

رواه الترمذي( 691) وأبو داود( 2340) والنسائي( 2112) وابن ماجه( 1652)، والحديث: صححه ابن حبان( 8 / 229) والحاكم( 1 / 437) وغيرهما.

ولذلك يجب عليك وعليها أن تتبعا أول دولة تعلن عن صيام رمضان، كونك في بريطانيا لا تتبع دولةً مسلمةً وكونها لا تراقب الهلال ولا يقبل منهم ذلك.

فإن فاتكما أن تراقبا إعلان الدول عن الصيام وأخذتما بأقوال أئمة المساجد والمسؤولين عنها: فصوما عند أول إعلان عن الصيام سواء أعلن المسجد القريب أو البعيد ولا يلزمك أن تتبع رأي زوجتك أو أن تتبع هي رأيك بل تصومان مع أول إعلان، فإن لم تصم زوجتك فلتخالفها ولا يضر ذلك. 

والله أعلم.

الحلف بتعليق اللعن

السؤال:

أولا: نريد أن نعبر لك عن شكرنا للعمل الذي تقدمه للأمة، ونسأل الله أن يجزل لك الثواب.

ثانيا: نرسل لك مجموعة من الأسئلة حيث أننا نبعث بها من مركز إسلامي (مجتمع دار المدينة الإسلامي في فانكهوفر، بي. سي.، كندا).

هل يجوز أن يحلف المسلم بالله ألا يدخن أية سيجارة أبدا، على سبيل المثال، ويجعل نفسه عرضة للعنة الله إن لم يبر بقسمه،( كأن يقول: بأن لعنة الله عليه إن دخّن مرة أخرى)؟ وإذا كان ذلك لا يجوز، فكيف يتصرف من فعل ذلك وهو جاهل؟

الجواب: 

الحمد لله:

1. لا يجوز للرجل أن يحلف على نفسه باللعنة ولا بغضب الله ولا بالكفر والخروج من الملة والردة عن الإسلام وما أشبه هذا، والدليل على ذلك:

          عن ثابت بن الضحاك – وكان من أصحاب الشجرة – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله”. رواه البخاري ( 5700 ).

فمن كان حالفاً فليحلف بالله؛ لأن الحلف تعظيم والتعظيم ما ينبغي إلا لله، فإن فعل ذلك فقد عظَّم غير الله.

ناهيك عن كونه لا يجوز لأحد أن يقول في حق نفسه إلا حقاً وهذا القول من الباطل، قال تعالى:{ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم}،[ يونس / 11 ].

قال القرطبي: وقال مجاهد نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب، اللهم أهلكه اللهم لا تبارك فيه والعنه أو نحو هذا، فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم، فالآية نزلت ذامَّةً لخُلقٍ ذَمِيم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية. ” تفسير القرطبي ” ( 8 / 315 ) .

عن جابر قال:” سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجديَّ بن عمرو الجهني وكان الناضح يَعْقُبُه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له: شأ لعنك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا اللّاعن بعيره، قال أنا يا رسول الله، قال: انزل عنه فلا تصحبنا بملعون، ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم”. رواه مسلم ( 3014 ).

– شأ: زجر للبعير، بمعنى: سر.

2.  أما ما يصنع الذي قال ذلك: فيه خلاف بين العلماء قال بعضهم عليه الكفارة، وقال آخرون: ليس عليه كفارة.

وقد أورد عبد الرزاق في المصنف بعضها:

عن ابن عباس:”  في الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو عليه لعنة الله أو عليه نذر قال:  يمين مغلظة”. ( 15974 ) .

عن ابن طاووس عن أبيه قال:” من قال أنا كافر أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أخزاني الله أو شبه ذلك، فهي يمين يكفرها”. ( 15975 ).

عن ابن جريج قال:” سمعت إنسانا قال لعطاء رجل قال: عليّ غضب الله أو أخزاني الله أو دعوت الله على نفسي بشيء أأكفر؟ قال: هو أحب إلي إن فعلت قال فإن لم أفعل قال ليس عليك شيء ليست بيمين”. ( 15977 ).

عن ابن جريج قال:” سمعت عطاء سئل عن قول الرجل علي عهد الله وميثاقه ثم يحنث أيمين هي؟ قال: لا، إلا أن يكون نوى اليمين أو قال أخزاني الله أو قال علي لعنة الله أو قال أشرك بالله أو أكفر بالله أو مثل ذلك، قال لا إلا ما حلف بالله عـز وجل.”( 15978 ).

قال ابن قدامة في المغني: وقال طاووس والليث: عليه كفارة، وبه قال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله.

ولنا: أن هذا لا يوجب الكفر فأشبه ما لو قال محوت المصحف، وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث، فقال القاضي: عليه كفارة، وذكر أن أحمد نص عليه والصحيح: أن هذا لا كفارة فيه؛ لأن إيجابها في هذا ومثله تحكُّم بغير نصٍّ ولا قياس صحيح. ” المغني ” ( 9 / 401 ) .

ومما يؤيّد أن هذا الفعل محرم ولا كفارة فيه إلا التوبة والاستغفار:

عن ابن عمر رضي الله عنهما:” أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله وإلا فليصمت”. رواه البخاري ( 5757 ) ومسلم ( 1646 ).

فهذا اليمين من عمر لم يكن مشروعاً، فلم يأمره الرسول صلى الله عليه و سلم بالكفارة واكتفى بنهيه.

لكن لو أخرج كفارة يمين فأطعم عشرة مساكين، كان في ذلك خروج من الخلاف واحتياط وهو أحسن.

 والله أعلم.

هل يجوز تقليد أحدٍ من الأئمة؟

السؤال:

هل يجوز التقليد لأحد العلماء وخاصة الأئمة الأربعة، سواء في الأصول أو الفروع؟  ومن قيل فيه أنه فقيه في المذهب الحنفي – مثلا –  هل نقبل قوله دون طلب الدليل؟

الجواب:

الحمد لله

– الناس ليسوا سواء في مدارك العلم والفهم، بل على درجات:

فالعالم المجتهد: الذي بلغ من العلوم رتبة الاجتهاد، فهذا لا يحل له التقليد, والواجب عليه الاجتهاد.

– ثم يليه طالب العلم: وهو من له دربة ودراية يستطيع من خلالها أن ينظر في كتب أهل العلم، ويقارن بين الأقوال، بحيث يميز القوي من الضعيف، والراجح من المرجوح بحسب ما تقتضيه الأدلة، فهذا ليس له أن يقلد أحداً إلا فيما لا يستطيعه من مسائل، وعليه أن يأخذ بأقرب الأقوال إلى الصحة دون التزام أقوال واحدٍ بعينه.

– ثم العامي: وهو من لا يحسن النظر في كتب أهل العلم، ولا يستطيع فهم كلامهم، فهذا يجب عليه أن يسأل من يثق بعلمه ودينه, ولا يحل له غير ذلك, قال تعالى:” فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” . [الأنبياء / 7].

إذا عُلم هذا، تبين أن على طالب العلم أو العالم أن لا يقبل قول أحدٍ من الناس إلا بدليله، و أن لا يقبل نسبة قولٍ لصاحبه إلا أن يثق بالناقل.

وأما العامي من الناس فلا يلزمه طلب الدليل, بل الدليل في حقه هو قول المجتهد ( العالم ).

مع التنبيه على أن خير الأفهام وأقربها للصواب هو ما كان من فهم سلف هذه الأمة الأوائل من القرون الثلاثة الفاضلة – رضي الله عنهم -.

والله أعلم.

متى يكون الاحتفال بعيد الأضحى المبارك؟

السؤال:

متى يكون الاحتفال بعيد الأضحى المبارك؟

الجواب:

الحمد لله

يكون ذلك في اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو عيد الأضحى.

والله أعلم.

هل يرتبطون بمكة في عيد الأضحى؟

هل يرتبطون بمكة في عيد الأضحى؟

السؤال:

لغرض تحديد متى يكون عيد الأضحى في بلدي وفي بقية بلاد العالم ، هل يمكن استعمال الرؤية المحلية للهلال ؟ مع أن هذا قد يتسبب في الاختلاف بيوم عن مكة ويتسبب في أن يجعل الناس في بلد يصومون عرفات في يوم مختلف عن مكة ويعيدون في يوم مختلف  . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

يثبت دخول الشهر برؤية هلاله الذي جعله الله تعالى علامة على ذلك ، فإن لم يُر الهلال بسبب غيم أو دخان : نكمل عدة الشهر ثلاثين يوماً ، ويكون اليوم الذي بعده هو بداية الشهر الجديد .

والاعتبار إنما هو بالرؤية البصرية ولا اعتبار للحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر من عدمه ، والنبي صلى الله عليه وسلم علَّق دخول الأشهر برؤية الأهلة أو إتمام الشهر دون الحسابات .

* واختلف العلماء هل إذا رُئي الهلال في بلد يُلزم باقي المسلمين بدخول الشهر أم لا على ثلاثة مذاهب :

– القول الأول : أنه إذا ثبتت الرؤية في بلد إسلامي وجب الصوم على جميع المسلمين في أقطار الأرض سواء اختلفت المطالع أو اتفقت وسواء قربت الأماكن أو بعدت .

وهذا هو مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة ، وهو ما يرجحه كثير من المعاصرين .

وقالوا : إنه أولى الأقوال لأنه به تجتمع كلمة المسلمين ، واحتجوا بحديث ” الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ” .

وهذا له وجهة نظر من حيث جمع الكلمة ، وهذا لا شكّ أنه صواب لو كان الخليفة واحداً لجميع بلاد المسلمين ، لكنّ الآن الكلمة متفرقة والسلطان يختلف ، فلو كان واحداً لقلنا بهذا سواءً اختلفت المطالع أو اتفقت .

وعلى هذا القول فبأي بلد نعتبر؟

المذهب يقول : أي بلد سواء كان في أقصى الشرق أو الغرب

وذهب بعض المعاصرين إلى أن المعتبر مكة لأن جميع المسلمين يؤمونها في صلاتهم ولأن الله سماها ” أم القرى ” ، والأم المرجع .

– القول الثاني : الاعتبار بمطالع القمر ، فإن اتفقت مطالع القمر : وجب الصوم على كل قوم اتفقت مطالعهم ، سواء كانت الولاية واحدة أو أكثر ، واحتجوا بقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، ومفهومها : أنه من لم يشهد الهلال : فلا صيام عليه .

واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ” إذا رأيتموه ” ، وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه .

وهو قول الشافعي رحمه الله ، واختيار شيخ الإسلام ، وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين .

– القول الثالث : أن الناس تبع لحاكمهم وسلطانهم ، والصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطرون ، ولهذا كل من له ولاية أو حكم على أرض فإنه يجب على كل من تحت ولايته وحكمه أن يكون صومهم واحداً وفطرهم واحداً ، وهذا هو الذي عليه العمل اليوم ، وللأسف .

والسؤال الذي معنا مرجعه إلى الاختلاف الحاصل في ثبوت دخول الشهر ، فمن كان على القول الأول : فإن يوم عرفة والأضحى عنده هو ما عند الحجاج في بيت الله الحرام ، وخاصة إذا كان يرى أن العبرة برؤية أهل مكة .

ومن كان على القول الثاني والثالث : فإنه لا يعتبر برؤية أهل مكة ومن حولها إذا اختلف مطلع القمر عنده ، أو بسبب اختلاف الحاكم والسلطان .

الخلاصة: 

العبرة في رؤية هلال ذي الحجة هو رؤية أهل مكة, وهذا لا يحتمل الخلاف؛ لأنه التوقيت الأوحد  لحج بيت الله الحرام, وليس لأهل الإسلام حج إلا إلى مكة, وهذا بخلاف سائر الشهور, كرؤية هلال رمضان فإن الرؤية تختلف باختلاف البلدان والأقطار على القول الصحيح من كلام أهل العلم. 

ونسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على إمامٍ واحدٍ عادلٍ ، وحينها لن يكون إلا اتفاق في الصيام والفطر والأضحى .

 

والله أعلم.

ماذا يصنع من تحلل من إحرامه قبل حلق شعره؟

السؤال:

سؤالي هو: أني اعتمرت قبل سنتين، وتحللت من ملابس الإحرام قبل أن أحلق شعري أو آخذ شيئًا منه، فما الحكم؟

الجواب:      

الحمد لله

– يمكن تلخيص حكم حالتك في النقاط التالية:

  • من تحلل من إحرامه، وتذكر الحلق أو التقصير بعده: وجب عليه نزع ملابسه، والحلق أو التقصير، في أي وقت من الأوقات، ولو في بلده، ولا شيء عليه.
  • فإن حصل منه – أو منها – جماع: فإن كان حصل الجماع في الحرم قبل رجوع لبلده: فعليه ذبح شاة، تذبح في مكة وتوزع على مساكين الحرم.
  • فإن كان قد الجماع بعد خروجه من الحرم: فإنه يذبح الشاة في بلده، ويوزعها فيه.

قال علماء اللجنة الدائمة:

من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصِّر: فإنه ينزع ثيابه إذا ذكَر، ويحلق أو يقصِّر، ثم يعيد لبسهما.

فإن قصَّر أو حلق وثيابه عليه جهلًا منه أو نسيانًا: فلا شيء عليه، وأجزأه ذلك، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق، ولكن متى تنبه: فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 263 ).

* وسئلوا:

امرأة حجت وفعلت جميع أعمال الحج إلا أنها لم تقصر شعرها حتى الآن جهلًا أو نسيانًا، وقد وصلت إلى بلدها، وفعلت كل الأمور المحظورة على المحرم، وتسأل ماذا يلزمها؟ وماذا يترتب عليه؟

فأجابوا:

إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنها فعلت كل شيء إلا التقصير نسيانًا منها أو جهلًا: فيلزمها أن تقصر رأسها في بلدها، ولا شيء عليها لقاء تأخيره؛ لجهلها أو نسيانها، بنية إتمام الحج، ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول.

وحيث ذكر في السؤال أن زوجها جامعها قبل التقصير: فعليها دم شاة أو سُبُع بدنة، تُذبح في مكة لمساكين الحرم.

إلا أن يكون الجماع بعد خروجها من الحرم في بلدها أو غيره: فإنها تذبح في بلدها وتفرق على المساكين فيه. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 264 ).

والله أعلم.

لماذا سميت عرفات بهذا الاسم؟

السؤال:

لماذا سميت عرفات بهذا الاسم؟

الجواب:

الحمد لله

لا يعرف – بالضبط – سبب تسمية هذه البقعة بهذا الاسم، ولم يأت نص من كتاب أو سنَّة أو إجماع على سبب هذه التسمية، وفي المسألة أقوال، ولعل أرجحها ما رجَّحه الإمام الطبري – رحمه الله –  قال:

” وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال هو اسم لواحد سمي بجماع فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار والقرى المعارف “[1] .

والله أعلم.


[1] ) تفسير الطبري (2/286 – 287) .

لم تكمل ابنته الصغير العمرة فهل عليه شيء

السؤال:

أنا من قاطني مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ذهبت في شهر رمضان لأداء العمرة أنا وزوجتي وأبنائي الثلاثة وأحرمت بنتي الكبرى (10 سنوات)، ونَوَت العمرة ولم تشترط، وكانت مريضة فطافت شوطين ولم تستطع أن تكمل عمرتها وعدنا إلى الرياض  فهل علي شيء؟ وماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت ابنتك قد بلغت وقت قطعها إحرامها: فإنه يلزمها الفدية – وهي شاة تُذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم – عند جمهور العلماء، وهو حكم كل من أُحصر بعدو أو مرض أو نحوهما مما يعيقه عن تتمة نسكه ولم يكن قد اشترط.

وللمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه كالمرض أو الخوف أو غير ذلك، فيقول بعد إحرامه: ” إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني “، وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من إحرامه بلا فدية.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا تجاوز الميقات ملبيًا بحج أو عمرة ولم يشترط وحصل له عارض كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه، فماذا يلزمه أن يفعل؟

فأجاب:

هذا يكون محصرًا، إذا كان لم يشترط ثم حصل عليه حادث يمنعه من التمام: إن أمكنه الصبر لعله يزول أثر الحادث ثم يكمل: صبر، وإن لم يتمكن من ذلك: فهو محصَر على الصحيح، والله قال في المحصر: ) فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)  البقرة / 196، والصواب أنّ الإحصار يكون بالعدو ويكون بغير العدو، فيهدي ويحلق ويقصر ويتحلل، هذا هو حكم المحصر: يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه، سواء كان في الحرم أو في الحل ويعطيها الفقراء في محله ولو كان خارج الحرم.

فإن لم يتيسر حوله أحد نقلت إلى فقراء الحرم أو إلى من حوله من الفقراء أو إلى فقراء بعض القرى ثم يحلق أو يقصر ويتحلل، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ثم حل أو قصر وتحلل.  ” تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام “.

وإن كانت غير بالغة: فقد اختار بعض أهل العلم بأنه ليس عليك ولا عليها شيء؛ وذهبوا إلى عدم لزوم المضي فيما أحرم به الصبي؛ وذلك لأنّ الصبي ليس من أهل الالتزام؛ ولأنه أرفق بالناس؛ إذ قد يظن الولي أن الإحرام به سهل ثم يتبين له أن الأمر بخلاف ذلك.

وهذا قول الحنفية وابن حزم واختاره من المتأخرين الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

والله أعلم.