الرئيسية بلوق الصفحة 367

نصحه ولم يستجب فهل يقاطعه؟

نصحه ولم يستجب فهل يقاطعه؟

شيخنا الكريم :

أنا شاب ملتزم ، ولي أخ في الله أحبه فيه ، رأيته عند إشارة المرور صدفة وقد ارتفع صوت الأغاني من سيارته ، فناصحته بطريقة مباشرة دون أن أذكر له أني رأيته ، فأبدى اعتذاره وتوبته ، وقام – كما يقول – بإزالة الأغاني من سيارته ومن جهاز الحاسب كذلك ولله الحمد ، ولكن بعد أيام أراه يشارك في بعض المنتديات بمشاركة ماجنة ويكتب اسم الأغنية ، وقد عرفته بلقبه الذي يكنى به ورمزه ، كما أنه في بعض الأحيان يصرح بمحادثته في الإنترنت لقريبات له ليسوا محارم ويتبادل الواجبات .

سؤالي يا شيخ :

هل لي أن أقطعه أو أجاريه على ظاهره – علماً بأن النصيحة يقابلها بالقبول دون أن يعمل بها ، وعلما بأن ظاهره الالتزام ، وقد عرفه أصحابه بذلك ، إلا أني أعلم عنه ما لا يعرفون – ؟ .

– أفيدونا مأجورين وجزاكم عن الإسلام والمسلمين .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يعصي الله تعالى إما أن يكون مظهراً لمعصيته أو يكون مستتراً بها ، فإن كان مظهراً لها فإنه يُهجر ولو طالت المدة إن كان الهجر يردعه عن معصيته ، وإن كان مستتراً بها وقدِّر لك أن تراها فيُنكر عليه سرّاً ويُنصح ويُستر عليه ، ويسوغ لك هجره وحدك إن كان ذلك الهجر يؤثر فيه ولا يترتب عليه مفسدة أكبر كمجاهرته بمعصيته أو فعل ما هو أشد مما هُجر من أجله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار وأن يهجر ويذم على ذلك ، فهذا معنى قولهم ” من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ” ، بخلاف من كان مستتراً بذنبه مستخفياً فإن هذا يُستر عليه ، لكن ينصح سرّاً ويَهجره مَن عرف حاله حتى يتوب ويَذكر أمره على وجه النصيحة . ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 220 ) .

وبوَّب البخاري رحمه الله على حديث كعب بن مالك وقصة تخلفه عن تبوك بقوله : ” قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ” .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :

” قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ” : أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز ؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين هنا السبب المسوِّغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ، فيسوغ لمن اطَّلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها . ” فتح الباري ” ( 10 / 497 ) .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ قَالَ : فَنَهَاهُ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ، قَالَ : فَعَادَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا . رواه البخاري ( 5162 ) ومسلم ( 1954 ) .

قال النووي – رحمه الله – :

فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنَّة مع العلم ، وأنه يجوز هجرانه دائماً ، والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائماً ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك ، وغيره . ” شرح مسلم ” ( 13 / 106 ) .

وعليه : فيجب عليك تجاه صاحبك النصح والتذكير والوعظ والتخويف بالآخرة ، فإن استجاب فالحمد لله ولك أجره ، وإن استمر على معصيته مستتراً متخفيّاً فإنه يستحق الهجر منك إن رأيتَ أن هجره أنفع له ، فإن لم يكن هجرك نافعاً له فلا نرى لك هجره ، بل نرى مداومة مصاحبتك له عسى أن ينتفع بذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم ؛ فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله ، فان كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضى هجره إلى ضعف الشر وخفيته : كان مشروعا ، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك ، بل يزيد الشر ، والهاجر ضعيف ، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته : لم يشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر .

والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين . ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 206 ) .

 

والله أعلم.

هل يجوز نشر رسائل تحوي عناوين مواقع مسيئة للإسلام لعموم الناس

0

135716
هل يجوز نشر رسائل تحوي عناوين مواقع مسيئة للإسلام لعموم الناس ؟
تصلنا بعض الأحيان رسائل على البريد ، تحتوي على المواقع التي تسيء للقرآن ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، لعلها تصل لأحد يستطيع اختراقها – مثلاً – ، فهل نعيد إرسالها ؟ .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:
لا شك أن من أعظم الجهاد رد الشبه التي تتعرض للإسلام ، وأصوله ، وشرائعه , والرد على أهل البدع , والضلال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
فالرادُّ على أهل البدع : مجاهدٌ ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول : ” الذب عن السنَّة أفضل من الجهاد ” .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 13 ) .

ثانيا:
من المقرر في شريعتنا : أنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان , وأنه يجب قطع كل سبيل من شأنه أن يجر شرّاً ، أو شبهةً ، أو تشكيكاً ، قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/ 2 .
وفي إعادة إرسال الرسالة التي تحتوي مواقع تسيء للقرآن وللرسول صلى الله عليه وسلم : مخاطر ، ومحاذير ، منها :
1. نشر الشر ، وإشاعته , وربما يكون إماتة كثير من الشرور إهمالها ، وعدم نشرها .
وقد جاء النهي عن إشاعة الشر والفساد , فعن عليّ رضي الله عنه قال : ” لا تكونوا عجلاً مذاييع بُذراً ؛ فإن من ورائكم بلاءً مبرحاً مملحاً ، وأموراً متماحلة ردحاً ” .
رواه البخاري في ” الأدب المفرد ” ( 327 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .
مذاييع : جمع مذياع ، من أذاع الشيء .
البذر : جمع بذور الذي لا يستطيع أن يكتم سره ، أي : المفشون للأسرار .
البَرْح : بفتح وسكون : الشدة ، والشر ، والعذاب الشديد ، والمشقة .
المتماحل من الرجال : الطويل .
ردحاً : جمع رداح ، وهو الجمل المثقل حِملاً .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه – أيضاً – قال : ” القائل الفاحشة ، والذي يشيع بها : في الإثم سواء ” .
رواه البخاري في ” الأدب المفرد ” ( 324 ) ، وحسنه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .
وعن شبيل بن عوفٍ قال : كان يقال : ” مَن سمع بفاحشة فأفشاها : فهو فيها كالذي أبداها ” .
رواه البخاري في الأدب المفرد ( 325 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .
وناشر تلك المواقع ، والصور التي تحمل السخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم : مؤدٍ لغرض أصحاب تلك المواقع ، وراسمي تلك الصور ، من الكفرة ، والملاحدة ، والزنادقة .
وقد قرأنا لبعض أولئك الكفرة أنه اخترع طريقة لنشر صوره المؤذية عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، أو عن القرآن ، بأن ينشرها في مواقع المسلمين ، ويكتب في عنوان موضوعه ” حسبي الله ونعم الوكيل ” ! ثم يكيل السباب لمن نشرها ! والمغفلون من المسلمين يصدقون أن كاتب المقال من الغيورين على الإسلام ! وهم مجموعة زنادقة يستهزئون بالإسلام ، ويسخرون من المسلمين ، فنرجو من إخواننا أصحاب المواقع ، والمنتديات ، والقوائم البريدية : الحذر ، والانتباه ، من كيد الكائدين ، وأن لا يكونوا في غفلة من أمرهم .
وقد عجبنا من ” داعية مشهور ” ! وقد خرج في فضائية عالمية ، ليعلق على الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد حمل بيده تلك الصور ! وأراد أن يُظهرها للكاميرا ! ليراها الجمهور ، وقد رأينا طرفا من واحدة منها ، وكان مصرّاً – بكل سذاجة وغفلة – أن يُظهرها للعالَمين ! منتقداً لرسمها ، فتصور كم يمكن أن يكون أدى من خدمات جليلة لراسمها ولكل خبيث ملحد لو أنهم عرضوا ما أراد ذلك الداعية نشره ! وقد يسَّر الله مصورين كانوا أحذق وأحكم من ذلك الداعية حيث رفضوا توجيه الكاميرا نحوه بعد أن هالهم فعله ! وقد وقفت كثير من الحكومات العربية والإسلامية موقفاً مشرِّفاً حيث أغلقت صحفاً ومجلات ، وعاقبت أصحابها ؛ لأنهم أعادوا نشر تلك الصور ، ولو كان ذلك على سبيل انتقادها ، فهلاَّ كان الدعاة إلى الله على مثل هذه الغيرة ، وذلك الانتباه .
2. أنها ربما تقع هذه المواقع على نفوس مريضة ، أو غير متسلحة بسلاح العلم والبصيرة , فيترتب عليها مفاسد ، وشروراً ، عظيمة .
فالنصيحة : عدم إعادة نشرها , والاستعاضة عن ذلك – مثلاً – بمراسلة خاصة بمن يظن به القدرة على دفع تلك الشبه ، وردها , أو القدرة على اختراق تلك المواقع ، وإتلافها ، وأما إعادة نشرها للعموم : فهذه ربما يترتب عليها – كما ذكرنا مفاسد – ، فلا نقول بجواز ذلك ، بل بالمنع منه .

والله أعلم

وجد في جهاز حاسوب أخيه الملتزم أفلام خلاعية فكيف يتصرف معه

0

170662
وجد في جهاز حاسوب أخيه الملتزم أفلام خلاعية فكيف يتصرف معه ؟
السؤال :
أخي أكبر مني بعامين ، والمفترض أنه ملتزم من سنوات ، وقد تعرض للأذى من ” أمن الدولة ” بسبب لحيته أكثر من مرة ، وينظر إليه في المنطقة التي نسكن فيها على أنه من أفضل الناس التزاما ، حتى أنا كنت أثق فيه ثقة كبيرة جدّاً ، فوجئت من قرابة شهر أن جهاز الكمبيوتر مليء بالأفلام الإباحية والمناظر المقززة ، لا أخفي عليكم مقدار الصدمة التي صدمتها ، قمت بمسحها وكتبت له آيات قرآنية وأحاديث ( قل للمؤمنين يغضوا …) ، ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ..) ، وحديث ( .. إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) وهكذا ، ولكني لا أستطيع التعامل معه بود كما كنا ولا أمازحه كعادتنا ، فكلما تذكرت هذه المناظر القذرة ( معذرة ) يغلي الدم في عروقي ويصيبني الخوف أن أقع في مثل ما وقع فيه ، صارحته مرة فألقى باللوم عليَّ وقال إن طريقتي في التعامل معه خاطئة ولو كان إنسانا سيئاً لكان انقلب على عقبيه وأني ما أردت بهذه الآيات التي كتبتها إلا أن أسبه وأن غضبي هذا لنفسي وأنه سيحل مشكلته بنفسه ، ومنذ هذا اليوم لا أجد شيئا على الجهاز ، ولكن هناك بعض التصرفات التي تثير شكوكي ، المشكلة أنني في تخبط شديد لاأدري كيف أتعامل معه ؟ ماهي مسئوليتي تجاهه ؟ هل أخبر أهلي أم أستر عليه ؟ هل أقطع الانترنت من البيت ؟ هل أراقب جهازه وهاتفه ؟ أفيدوني بما آتاكم الله من العلم حتى لا أقصر في حقه عليَّ ولاأصنع شيئاً أحاسب عليه أمام الله .

الجواب:

الحمد لله
نشكر لك – أخانا السائل – على غيرتك الحميدة على دينك ، وعلى حرصك على أخيك ، وحزنك على ما وصلت إليه حاله ، كما نشكرك على طلبك النصح والتوجيه منا ونسأل الله أن يوفقنا ويسددنا في ذلك ، ونلخص لك ما نريد في نقاط ، فنقول :
1. اعلم أنه لا يسعك غير الستر على أخيك ، ولا يحل لك فضحه بما فعل أمام أحدٍ من الناس ؛ لأن معصيته لم تكن علنية ، ولما قد يؤدي فضحه إلى تصرف غير لائق منه تجاه نفسه بإصراره على معاصيه أو تجاهك بإيقاع الأذى أو الضرر عليك .
عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ ) .
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا .
رواه أبو داود ( 4888 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
فالرب تعالى ستِّير يحب الستر ويجازي عليه خيراً ، وهو يستر على عباده المذنبين في الدنيا ويغفر الذنوب لهم في الآخرة .
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
رواه البخاري ( 2310 ) ومسلم ( 2580 ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
رواه مسلم ( 2590 ) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ ، فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، أَيْ رَبِّ . حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ : سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ ( فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) .
رواه البخاري ( 2441 ) ومسلم ( 2768 ) .
والستر على العصاة فعل الكبار العقلاء ، فقد روى عبد الرزاق في ” مصنفه ” ( 10 / 227 ) عن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه قولَه ” لو لم أجد للسارق والزاني وشارب الخمر إلا ثوبي لأحببت أن أستره عليه ” .
وقال الوزير ابن هبيرة رحمه الله ” اجتهد أن تستر العصاة ؛ فإن ظهور معاصيهم عيبٌ في أهل الإسلام ، وأوْلى الأمور ستر العيوب ” .
2. وسترك على أخيك معصيته لا يعني عدم الإنكارعليه فيما فعله ، بل الإنكار عليه ونصحه ووعظه هو واجب آخر عليك غير سترك عليه .
قال ابن حجر – رحمه الله – :
قوله ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً ) أي : رآه على قبيح فلم يظهره أي : للناس ، وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه .
” فتح الباري ” ( 5 / 97 ) .
3. ويتعين عليك الستر على أخيك لأنه من أهل الاستقامة والخير ، وهؤلاء ممن يحرص الشيطان أشد الحرص على الإيقاع بهم في المعاصي ، وفي فتنة هؤلاء فتنة لكثيرين ممن يحبونه ويقدرونه ويثقون به ، ولذا جاءت الشريعة بالحرص على الستر على هؤلاء أكثر من غيرهم ، وهو – كما ذكرت عنه – إنما كانت الأفلام الخلاعية في جهازه الخاص ، فهو ليس ممن يُعلن فجوره ولا ممن يدعو الناس إلى الموبقات .
وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 24 / 169 ) :
أجمع العلماء على أن من اطلع على عيب أو ذنب أو فجور لمؤمن من ذوي الهيئات أو نحوهم ممن لم يُعرف بالشر والأذى ولم يشتهر بالفساد ، ولم يكن داعيا إليه ، كأن يشرب مسكراً أو يزني أو يفجر متخوفاً متخفيّاً غير متهتك ولا مجاهر : يندب له أن يستره ، ولا يكشفه للعامة أو الخاصة ، ولا للحاكم أو غير الحاكم ؛ للأحاديث الكثيرة التي وردت في الحث على ستر عورة المسلم والحذر من تتبع زلاته ، ومن هذه الأحاديث : قوله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) – متفق عليه – وفي رواية ( سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ ) – رواه مسلم – وقوله صلى الله عليه وسلم (أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ ) – رواه أبو داود وصححه الألباني – .
انتهى
4. ولا يجوز لك بعد نصحه البحث والتفتيش في جهازه ؛ لأسباب ، منها :
أ. أن هذا من التجسس المذموم ، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا ) الحجرات/ 12 .
ب. وهو من اتباع العورات المحرَّم ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضيَ الله عنه قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ : لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ ) .
رواه الترمذي ( 1955 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .
ج. ولأن هذا مما قد يؤدي إلى فتنتك أنت ! ومن يستطيع ضمان نفسه إنه إن رأى مثل تلك الأفلام أن لا تؤثر عليه سلباً ؟! فقد تكون البداية البحث عنها للإنكار على صاحبها فيؤدي به الأمر إلى الافتتان بها ، فأنت قد أدَّيت ما عليك من النصح والوعظ فلا تتبع جهازه وهاتفه للبحث عما فيه من المنكرات ويسعك ما أديت تجاهه .
5. ونرجو أن يكون منك مساهمة في تقوية إيمان أخيك كأن تحفظ معه القرآن ، وتطلب معه العلم الشرعي ، وتشجعه على حضور حلقات العلم ، وتقوي علاقاته بطلبة العلم والدعاة ، وخاصة أن وضع البلد عندكم قد تغيَّر ولم يعد الأمر كما كان من حيث وجود من يخيفه ويعيقه عن الالتزام والاستقامة .

والله أعلم

كيفية بر الوالدين بعد الوفاة

السؤال:

كيف يبر والديه بعد وفاتهما ؟

توفي والدي فهل أستطيع أن أفعل شيئا له ؟

الجواب

الحمد لله

إن من رحمة الله بعباده ومن فضله العظيم عليهم أن أجرى لهم بعد موتهم أجوراً وثواباً إما بسببٍ هم باشروه كصدقةٍ أجْرَوْها قبل موتهم ، أو علمٍ نفعوا الناس به ، أو ولدٍ صالح يدعو لهم ، وإما ببعض أعمال يقوم بها المؤمنون يصل ثوابها للميت .

ومما ينتفع به الميت من الأحياء : الدعاء ، وقضاء الصوم الواجب على الميت من نذر أو كفارة أو ما شابه ذلك ،  وقضاء الدَّيْن ، وقضاء نذر الطاعة ،  والحج عنه .

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه –  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ” .

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها؟ قال :” نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء”.

وأما أبناء المتوَّفى وبناته فهم من سعي أبويهم وكسبهما ، فما يفعلونه من خير وطاعة يصل لوالديهم دون أن ينقص شيء من أجورهم .

فيستطيع الأبناء قضاء ديون والديهم ، وصيام ما لزمهم من الصيام الواجب كالنذر والقضاء ، وكذا أن يحجوا عنهم إن لم يكن والوالدان قد حجا .

ولا ينبغي للأبناء نسيان الدعاء والاستغفار لوالديهم ، فهو من أنفع الأمور لأهلهم وأيسرهم عليه .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة ، فيقول : يا رب أنَّى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك ” . رواه ابن ماجه ( 3660 ) .

– وصححه ابن كثير في ” التفسير ” ( 4 / 243 ) .

 

والله الموفق.

دعاء مُبتدَع يُسمّى: ” دُعاء الجميلة “.

السؤال:

بحوزتي قرآن يحتوي مجموعة سور بالإضافة إلى دعاء أطلق عليه “دعاء الجميلة” ، حيث ورد فيه أن جبريل عليه السلام أبلغ هذا الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر عن العديد من الفوائد عند قراءته عقب الصلوات المفروضة وخصوصا في الخامس عشر من رمضان ، وقد نصَّ فيه أيضا أن الشخص الذي يقرأ هذا الدعاء سيكون مميزاً يوم الحساب .

أرجو أن تفيدني ما إذا كان هذا الدعاء بدعة ، أما إذا كان قد ورد برواية صحيحة فأرجو أن تبين لي فوائده بالكامل.

والدعاء المذكور يبدأ بما يلي:

يا جميل يا الله يا كريم يا الله يا عجيب يا الله … ويستمر هكذا يورد بعض أسماء الله سبحانه وتعالى التسعة والتسعين.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا شك أن هذا الدعاء بدعة ، وما ذكره السائل من أن هذا الدعاء قد أبلغه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح بل لم يرد هذا في حديث صحيح بل ولا ضعيف .

وما ذكره السائل من أن الدعاء يبدأ بإيراد أسماء الله التسعة والتسعين يُردُّ عليه بأمرين :

الأول : أن الحديث ضعيف لا يصح ، وهذا جزء من نصه وحكم العلماء عليه :

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن لله تعالى تسعةً وتسعين اسماً – مائة غير واحد – مَن أحصاها دخل الجنة ، هو : الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز … ” . رواه الترمذي ( 3507 ) .

قال الترمذي رحمه الله : 

هذا حديث غريب – أي : ضعيف كما هو المعروف من اصطلاحه – حدثنا به غيرُ واحدٍ عن صفوان بن صالح ، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح ، وهو ثقةٌ عند أهل الحديث ، وقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا نعلمُ في كثيرِ شيءٍ من الروايات له إسنادٌ صحيح ذَكَرَ الأسماءَ إلا في هذا الحديث ، وقد روى”آدم بن أبي إياس” هذا الحديث بإسنادٍ غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم -وذكر فيه الأسماء- وليس له إسنادٌ صحيحٌ . ” السنن ” ( 5 / 530 – 532 ).

قلت:

– وقد ضعَّفه – كذلك – الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير” ( 4 / 172 ) ، ونقل تضعيفه عن ابنِ حزمٍ والبيهقى وغيرِهما.

– وضعَّفه كذلك شيخُ الإسلامِ ابن تيمية رحمه الله في ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 482 ) .

 

الثاني : أنه ليس فيها اسم ” عجيب ” !

 

ثانيا:

وما بُني على هذا الدعاء الباطل باطل أيضاً من تحديد زمان قراءته وثوابه ، إذ لا يجوز إحداث ذِكر وتحديد كم وكيف وزمان ومكان له فمثل هذا لا يكون إلا بالوحي .

 

والله أعلم.

يدعو والده بدعاء بدعي بعد كل صلاة عشاء

يدعو والده بدعاء بدعي بعد كل صلاة عشاء

السؤال:

والدي رجل كبير السن ، وكل يوم بعد صلاة العشاء يقرأ هذا الدعاء 500 مرة ( اللهم صل على سيدنا محمد وصلاته إليك وعليه وسلم ) وهذا الدعاء مكتوب في كتاب ألفه الإمام الرباني مجددي الفيساني ، ونصح بهذا الدعاء ، ولكن كما ترى فقراءته لهذا الدعاء كل يوم تتعبه ولكنه يخشى إن تركه أن يناله شيء من الحرمان يوم القيامة .

أنا لا أظن أن هذا صحيح ولكنه طلب مني أن أرسل هذا السؤال ونتمنى أن تجيب عليه . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي تبيَّن لنا أن المدعو ” مجددي الفيساني ” ليس من الأئمة الربانيين ، بل هو من أئمة أهل البدع والضلال .

وما قاله لوالدك باطل وانحراف عن جادة السُّنة وطريق الهدى والصلاح ، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن هذا هديه ، ولا وصيته لأمته بأن يفعلوا مثل ، بل قد حذَّر منه ومن فعله ، وكذا فعل أصحابه رضي الله عنهم .

وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم كيفية صلاة أداء الصلوات ، وعلَّمهم ما يقولونه بعد هذه الصلوات ، وليس فيه ما ذكرتَه في سؤالك ، لا في حديث صحيح ولا ضعيف .

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ” . رواه البخاري – تعليقاً – ومسلم ( 1718 ) .

ولا يجوز لأحدٍ كائناً من كان أن يضع للناس أوراداً يلتزمونها ، ففي هذا الفعل اتهام للشرع بأنه لم يأتِ بما يحتاجه الناس ، واتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بخيانة الأمانة في التبليغ ، وهذا مضادٌّ لقوله سبحانه وتعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ المائدة / 3 ] .

وفي جواب سابق ذكرنا أثراً جليلاً فيه إنكار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على مجموعة تذكر الله ذِكراً مبتدعاً يشبه ما قاله الفيساني لوالدك .

– وانظر في أجوبتنا الأخرى ضوابط الأوراد الشرعيَّة، وحكم اختراع أذكار أو الاستدلال بالمنامات على صحّتها ، وفيها نقولات هامة عن النووي وابن رجب وابن تيمية .

– فالمرجو الاطلاع على كل ما أحلناكَ عليه لتعرف الحق ودليله والباطل وضعف حجته.

 

والله أعلم.

هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء؟ أو يذهب للمسجد الحرام من أجل الدعاء؟

هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء؟

السؤال:

هل يجوز للشخص أن يذهب للحرم للصلاة لكي يدعو الله أن يحقق له شيئاً معيناً يريده ، كأن يدعو الله أن يشفي مريضه أو أن يرزقه الله أولاداً ؟

وهل يجوز له أن يصوم بعض الأيام لنفس الغرض ؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا مانع أن يذهب المسلم لأداء الصلاة في المسجد الحرام على أن لا يكون القصد من الصلاة هو الدعاء فقط ، بل للصلاة وما فيها من ذكر وقراءة قرآن وركوع وسجود ومنها الدعاء ؛ والمسجد الحرام من الأماكن المباركة المعظمة ، فإذا صلَّى ودعا الله تعالى في سجوده  – مثلاً – فيكون قد جمع بين فضل المكان وفضل الهيئة ، فإذا كان هذا في الثلث الأخير من الليل فيكون أضاف إليه شرف الزمان .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فأمَّا قوله صلى الله عليه وسلم ” أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ ، وأمَّا السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم ”  – رواه مسلم ( 479 ) من حديث ابن عباس –  : ففيه الأمر في الركوع بالتعظيم ، وأمره بالدعاء في السجود بيانٌ منه أنَّ الدعاء في السجود أحق بالإجابة من الركوع ، ولهذا قال : ” فقمِنٌ أنْ يُستجاب لكم ” كما قال : ” أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ ” –  رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة – فهو أمرٌ بأنْ يكون الدعاء في السجود . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 378 ) .

وقال  رحمه الله – :

والدعاء مستجاب عند نزول المطر ، وعند التحام الحرب ، وعند الأذان والإقامة ، وفي أدبار الصلوات ، وفي حال السجود ، ودعوة الصائم ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم ، وأمثال ذلك ، فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن ، والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة ، والدعاء بالمساجد مطلقاً ، وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة : كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل .” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 129 – 130 ) .

ومن باب آخر نقول :

التوسل بالأعمال الصالحة مشروع ، ولذا يمكن جعل الوضوء والصلاة في المسجد الحرام من الأعمال الصالحة التي يتوسل بها بين يدي الدعاء . عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله لي أن يعافيني فقال : إن شئتَ أخرت لك وهو خير وإن شئتَ دعوت ، فقال : ادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء ” اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد إني قد توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، اللهم شفعه في ” . رواه الترمذي ( 3578 ) وابن ماجه ( 1385 ) –  واللفظ له – .

والحديث : صححه الترمذي والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1279 ) .

وأما الصيام :

فلم يشرع للدعاء بل لتهذيب النفس وإكسابها التقوى ، وقد جعل الله تعالى دعوة الصائم مستجابة ، فلينو المسلم في صيامه الأجر على ترك الطعام والشراب والجماع ، وليحقق مكاسب فيه بإكثاره من الدعاء .

– وما قيل في الصلاة  من حيث التوسل  يقال في الصوم .

 

والله أعلم.

تسأل هل هنالك ذكر لبدء الحلقة العلمية والانتهاء منها

السؤال:

زوجها يعمل في مجال الكمبيوتر ويعمل الآن برنامج لأحد البنوك وهي حريصة جداً على الرزق الحلال ، تحسن حال زوجها وبدأ يصلي وهو في تحسن مستمر .

والدة زوجها مسلمة جديدة وتقول لها لا تكوني متزمتة ومن الصعب أن تقنعها بالحجاب.

والدة زوجها لا تريدها أن تتحجب أمام أخي زوجها لأن فارق السن بينهما كبير.

السؤال: سوف تبدأ حلقة ذكر في البيت للأخوات المسلمات وتطلب الدعاء الذي تقوله قبل وبعد الحلقة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما ما يقال عند ابتداء المجلس فهو ما يسمى بخطبة الحاجة :

عن ابن عباس أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ” . رواه النسائي ( 3278 ) وابن ماجه ( 1893 ) ، وأصله في ” مسلم ” ( 868 ) وفيه قصة .

  1. وأما ما يقال عند انتهاء المجلس :

أ. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن جلس في مجلسٍ فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك ” سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ” إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ” . رواه الترمذي ( 3433 ) وصححه .

ب. وعن ابن عمر ، قال : قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه ” اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيبات الدنيا ، ومتِّعنا بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوَّتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا “. رواه الترمذي ( 3502 ) وحسَّنه.

 

والله أعلم.

دعاء لحفظ الإنسان من الناس بإذن الله

أدعية لحفظ الإنسان بإذن الله
السلام عليكم
هل هناك دعاء يحفظني من الناس السيئين في المدرسة أو يحفظني عموماً ؟
شكرا لك
الجواب
الحمد لله
نعم ، هناك أدعية معينة يقولها المسلم في الصباح والمساء ، أو في وقت معين أو في مكان معيَّن يُرجى أن تكون سبباً لحفظ الإنسان من الشر وأهله ، ومنها :
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما كان يعوِّذ بها إسماعيل وإسحاق ” أعوذ بكلمات الله التامَّة مِن كل شيطان وهامَّة ومِن كل عين لامَّة .
رواه البخاري ( 3191 ) .
الهامَّة : الحيوانات والحشرات السامَّة .
عين لامَّة : عين حاسدة .
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحِبْنا وأفْضِل علينا عائذا بالله من النار .
رواه مسلم ( 2718 ) .
” أسحر ” : أي : قام في السحر , أو انتهى في سيره إلى السحر , وهو آخر الليل .
” سَمِع سامع ” : قال الخطابي : معناه : شهد شاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه .
قال النووي :
وقوله : ” ربَّنا صاحِبْنا وأَفْضِل علينا ”
أي : احفظنا وحطنا واكلأنا , وأفضل علينا بجزيل نعمك , واصرف عنا كل مكروه .
و قوله : ” عائذاً بالله من النار ” منصوب على الحال ، أي : أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار .
” شرح مسلم ” ( 17 / 39 ، 40 ) .
عن خولة بنت حكيم السلمية قالت : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مَن نزل منزلاً ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق : لم يضرَّه شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك .
رواه مسلم ( 2708 ) .
عن موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال : ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” .
رواه أبو داود ( 1537 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4706 ) .
قال الشيخ عبد العظيم آبادي :
يقال : جعلت فلاناً في نحر العدو أي : قبالته وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه , وخص النحر بالذكر ؛ لأن العدو به يستقبل عن المناهضة للقتال .
والمعنى : نسألك أن تصدَّ صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم .
” عون المعبود ” ( 4 / 277 ) .
وما ذكرناه من أدعية ثابتة في السنَّة النبوية أنها تحفظ قائلها بإذن الله من الضرر ينبغي أن يعتقد المسلم أنها من جملة الأسباب التي قد يشاء الله تعالى تعطيل نفعها لحكَم جليلة .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ويستحب أن يقول صباحا ومساء : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) ، ثلاث مرات ؛ لصحة ذلك كله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه سبب الأسباب ، وأنه هو الذي يكفي المريض إذا شاء ، وإنما التعوذات والأدوية أسباب ، والله سبحانه هو الشافي ، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب ، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها ، وإن شاء سلبها المنفعة لما له – سبحانه – من الحكمة البالغة في كل شيء ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، وبكل شيء عليم ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهو سبحانه ولي التوفيق .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 7 / 81 ) .

والله أعلم

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي

السؤال:

أود الاستفسار عن حكم المواضيع التي توضع في المنتديات ، وهي كالتالي : ” سجل حضورك بصورة على ذوقك أو منظر ” ، وكذا ” سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة ” ، فلا أعلم هل ينطبق حكمها مثل حكم مواضيع ” سجل حضورك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ” ؟ . أرجو التوضيح ، وشكراً .

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنه ثمة اختلاف بين الأمرين ، وهو يؤدي لاختلاف في الحكم ؛ فإن تسجيل الحضور بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بالتسبيح ، أو التكبير : هو من الذِّكر الجماعي المبتدع ، وأما تسجيل الحضور بمنظر ، أو صورة ، أو معلومة ، أو نصيحة : فالأمر فيه واسع ، والذي يظهر لنا جوازه ، لكن بشروط:

  1. أن لا تحتوي الصورة أو المنظر على صور نساء، أو رسم ذات روح باليد.
  2. أن لا يكون في المنظر أو الصورة مكاناً سياحيّاً يحتوي على محرَّمات ، أو يكون في بلاد الكفر من أجل تشجيع السفر إليه .
  3. أن تكون المعلومة موثقة من مصادرها الأصلية ، ولا يُذكر فيها آية حرفة في لفظها ، أو معناها ، ولا حديث ضعيف ، أو موضوع .
  4. أن تصبَّ النصيحة في تحسين خلُق ، أو في حثٍّ على طاعة ، أو نهي عن معصية .

ومثل هذه المواضيع لا تخرج عن كونها مباحة ، كالصورة أو المنظر ، أو مستحبة ، كذكر معلومة مفيدة ، أو واجبة كإسداء النصيحة ، وهي مما يمكن الاشتراك به بين الناس ، فلا يزال الناس يعلِّم بعضهم بعضاً ، وينصح أحدهم الآخر ، ويستنصحه ، وهو يختلف عن الذِّكر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتسبيح ، والتكبير ؛ فإنها عبادات فردية ، لا جماعية ، فافترقا .

 

والله أعلم.