هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء؟ أو يذهب للمسجد الحرام من أجل الدعاء؟

السؤال

هل يجوز للشخص أن يذهب للحرم للصلاة لكي يدعو الله أن يحقق له شيئاً معيناً يريده ، كأن يدعو الله أن يشفي مريضه أو أن يرزقه الله أولاداً ؟

وهل يجوز له أن يصوم بعض الأيام لنفس الغرض ؟

الجواب

الحمد لله

لا مانع أن يذهب المسلم لأداء الصلاة في المسجد الحرام على أن لا يكون القصد من الصلاة هو الدعاء فقط ، بل للصلاة وما فيها من ذكر وقراءة قرآن وركوع وسجود ومنها الدعاء ؛ والمسجد الحرام من الأماكن المباركة المعظمة ، فإذا صلَّى ودعا الله تعالى في سجوده  – مثلاً – فيكون قد جمع بين فضل المكان وفضل الهيئة ، فإذا كان هذا في الثلث الأخير من الليل فيكون أضاف إليه شرف الزمان .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فأمَّا قوله صلى الله عليه وسلم ” أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ ، وأمَّا السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أنْ يستجاب لكم ”  – رواه مسلم ( 479 ) من حديث ابن عباس –  : ففيه الأمر في الركوع بالتعظيم ، وأمره بالدعاء في السجود بيانٌ منه أنَّ الدعاء في السجود أحق بالإجابة من الركوع ، ولهذا قال : ” فقمِنٌ أنْ يُستجاب لكم ” كما قال : ” أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ ” –  رواه مسلم ( 482 ) من حديث أبي هريرة – فهو أمرٌ بأنْ يكون الدعاء في السجود . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 378 ) .

وقال  رحمه الله – :

والدعاء مستجاب عند نزول المطر ، وعند التحام الحرب ، وعند الأذان والإقامة ، وفي أدبار الصلوات ، وفي حال السجود ، ودعوة الصائم ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم ، وأمثال ذلك ، فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن ، والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة ، والدعاء بالمساجد مطلقاً ، وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة : كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل .” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 129 – 130 ) .

ومن باب آخر نقول :

التوسل بالأعمال الصالحة مشروع ، ولذا يمكن جعل الوضوء والصلاة في المسجد الحرام من الأعمال الصالحة التي يتوسل بها بين يدي الدعاء . عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله لي أن يعافيني فقال : إن شئتَ أخرت لك وهو خير وإن شئتَ دعوت ، فقال : ادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء ” اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة ، يا محمد إني قد توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى ، اللهم شفعه في ” . رواه الترمذي ( 3578 ) وابن ماجه ( 1385 ) –  واللفظ له – .

والحديث : صححه الترمذي والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1279 ) .

وأما الصيام :

فلم يشرع للدعاء بل لتهذيب النفس وإكسابها التقوى ، وقد جعل الله تعالى دعوة الصائم مستجابة ، فلينو المسلم في صيامه الأجر على ترك الطعام والشراب والجماع ، وليحقق مكاسب فيه بإكثاره من الدعاء .

– وما قيل في الصلاة  من حيث التوسل  يقال في الصوم .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة