الرئيسية بلوق الصفحة 437

سؤال من نصرانية عن أصل النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الإسلام؟

أصل النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ودعوته للإسلام .
أخبرني أحد المتعصبين النصارى قصة بداية الإسلام فقد أخبرني أن أحد الرهبان النصارى قد طرد من الكنيسة فذهب إلى إيران ثم ساعده الشيطان واغتصب فتاة عمرها 13 سنة فولدت طفلاً سمته محمد وهكذا ولد النبي فهل هذا صحيح أم اختلاق من النصارى وإذا لم يكن صحيحاً فهل يمكن أن تخبرني عن القصة الحقيقية؟

الحمد لله
لا يشك عاقل منصف أن هذا من الكذب الصريح ، وإثباتهم لمثل هذا الأمر من المستحيلات ، لكن لمَّا وجدوا بعض المغفلين الذين يستمعون بلا تفحص ، ويشهدون بلا بيِّنة : سهُل عليهم نسج الافتراءات ، واختلاق الأكاذيب .
ولقد كان ” هرقل ” عظيم الروم أكثر إنصافاً من هؤلاء المتعصبين من النصارى ، بل كان الكفار المشركون عبدة الأصنام أصدق من هؤلاء المتعصبة حينما احترموا عقولهم وأسماع غيرهم ، فنزهوا ألسنتهم عن الطعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عندنا بالوجه القطعي الصحيح أن ” هرقل ” سأل ” أبا سفيان ” – أيام كان على الشرك – ” كيف نسبه – أي : محمد صلى الله عليه وسلم – فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب ، قال هرقل : فكذلك الرسل تُبعث في نسب قومها .
وثبت عندنا بالوجه القطعي قول نبينا صلى الله عليه وسلم ” إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ” .
ومما يوضح هذا ويبيِّنه : تواتر هذا الأمر واشتهاره بين كل الطوائف والقبائل والأديان ، وتناقلوه جيلاً بعد جيل ، حتى عُدَّ من خالف في هذا مُنتقِصاً لنفسه لا لنبينا صلى الله عليه وسلم .
وإننا لنلاحظ أن كثيراً من المتعصبة عندما لا يجدون مجالاً للطعن في الدين لسمو أحكامه ، وعلو شرائعه : نجدهم يشتغلون بالتافه من القول ، والطعن في النسب ، وما شابه ذلك مما لا يمكنهم إثباته ، بينما يتغاضون عن الكلام عن أخلاقه وشمائله .
وعلماء النسب في كل عصر لا يختلفون في نسبه صلى الله عليه وسلم ، حتى صار ذلك من المعلوم بالضرورة ، ولم يتكلف العلماء في إثبات نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم لعدم الحاجة إليه .
وإنه لو كان ما قاله هؤلاء المتعصبة صحيحاً : لكان أسبق الناس إلى نشره : الكفار والمنافقون ، وهم أحرص الناس على الطعن بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فالكفار طعنوا في عقله ، فقالوا : ساحر وجنون ، ولو علموا عنه شيئاً في عِرْضه لما ترددوا في قوله .
والمنافقون : طعنوا في عِرْضه واتهموا عائشة بالفاحشة لشيء رأوه لا يدل على ما قالوه ، ومع ذلك لم تسلم منهم رضي الله عنها ، ثم أنزل الله تعالى براءتها في القرآن وأكذبهم في قولهم .
ولو علم المنافقون ما قاله أولئك المتعصبة عن نبينا صلى الله عليه وسلم : ما صدَّهم شيء عن القول به ونشره بين العامة والخاصة .
هذا ، وإننا لنجزم أن هؤلاء المتعصبة ليعلمون أنه ليس كذلك ، وأن الواحد منهم يعرف نبينا صلى الله عليه وسلم كما يعرف ولده ! ، وإن عندنا في كتاب ربنا عز وجل ما يبيِّن ذلك في قوله تعالى { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } [ الأنعام / 20 ] .
وليس هناك قصة لولادة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد تزوج والده ” عبد الله بن عبد المطلب ” من ” آمنة بنت وهب ” وأنجبا ذرية منها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
ونحب أن نحيل السائلة إلى كتاب خاصٍّ في موضوعها هذا ليتبين لها كذب أولئك المفترين على نبينا ، وهذا الكتاب لمسلم كان يوماً من الأيام من كبار القساوسة النصارى ، وهو من طائفة الكلدانيين التابعين للكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، وكان يحمل شهادة الليسانس في علم اللاهوت ، وكان اسمه يومها ” القسيس دافيد بنجامين كلداني ” ، فلما أسلم صار اسمه ” عبد الأحد داود ” ، واسم كتابه ” محمد – صلى الله عليه وسلم – في الكتاب المقدَّس ” ! وفي كتابه هذا إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وإثبات نسبه من كتب الكاثوليك المقدَّسة عندهم نفسها .

والله الهادي لا رب سواه

عنده مشكلة بنسب النبي صلى الله عليه وسلم

نسب النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال : إنني مؤمن أخاف الله وعرفت من الفلسفة أنه باعتبارنا علماء بطبيعتنا فإنه يجب علينا التعلم من المهد إلى اللحد ولأنني عدت من معتقد آلي فقد بدأت أقرأ في التفسير وأبواب العلم الأخرى وهناك مشكلة تتعلق بنسب النبي صلى الله عليه وسلم.
عند قراءة التاريخ لا بد أن تصل إلى نقطة تحل فيها الثقة محل التفسير والتحليل.
وخلال قراءتي وجدت أن الشيعة يفندون الفقه والحديث عند السنة وليس العكس.
إنني متحير جداً وأرغب في إجابة متأنية من شخص متعلم.

الحمد لله
السؤال غير مفهوم ، وسأجيب بحسب ما أظن أني فهمت السؤال .
1 ـ أما نسب النبي صلى الله عليه و سلم فهو :
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
رواه البخاري في ” باب المناقب ” ( قبل حديث 3836 ) .
وهذا أصح شيء في نسب الرسول صلى الله عليه و سلم وقد اتفق أهل الأنساب عند هذا أما ما بعد عدنان فمختلف فيه وليس على صحته دليل .
ومما هو معلوم أن الرسول صلى الله عليه و سلم من ولد إسماعيل .
عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” ( صحيح الترمذي : 3605)
وأما نسبة الرسول بعد عدنان إلى إسماعيل ففيه خلاف .
2 ـ التاريخ لا يُطلب فيه السند ، ويترخص فيه بخلاف الحديث ؛ لذلك فهو مما تجوز روايته وذكره دون سند ولكن ليس على سبيل الجزم ، وهذا بشرط أن لا يأتي التاريخ بذكر حدث يخالف الكتاب أو السنة الصحيحة ، أو أن يأتي بما لا يقبله الشرع أو العقل ، وكذا لا يجوز استنباط أحكام شرعيَّة منه .
3 ـ بل إن أهل السنة لم يناموا عن أمر الشيعة ولم يهملوه بل وألَّفوا في شأنهم تواليف كثيرة على رأسها كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ” منهاج السنة ” .
ولكن هذا الذي ذكرت معروف عند عوامهم وغير معروف عند عوامنا فهم بخاصتهم وعامتهم يعادون أهل السنة ولكن قليل من عوام أهل السنَّة مَن يعرف حقيقة الرافضة ، والسبب في ذلك قلَّة الفقه في الدين وتقصير المبيِّنين الناصحين .

والله أعلم

لماذا يجب علينا أن نطيع ونحترم النبي صلى الله عليه وسلم؟

لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة ؟

الحمد لله
1. أوجب الله تعالى علينا طاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
قال الله تعالى : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [ المائدة / 92 ] .
2. وأخبر الله تعالى أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى .
قال الله تعالى :{من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}[النساء / 80] .
3. وحذَّر الله عز وجل من التولي عن طاعته ، وأن هذا قد يصيب المسلم بالفتنة وهي فتنة الشرك .
قال الله عز وجل : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور / 63 ] .
وعن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى . رواه مسلم ( 870 ) .
4. ولا يتم إيمان المسلم حتى يحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، بل حتى يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من والده وولده ونفسه والناس أجمعين .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ” . رواه البخاري ( 14 ) .
عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ” . رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ) .
عن عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر . رواه البخاري ( 6257 ) .
5. وقد وعدَ الله تعالى من أحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يكون معه في الجنة .
عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال : ” وما أعددت للساعة ؟ ” ، قال : حبُّ الله ورسوله ، قال : ” فإنك مع من أحببت “، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ” فإنك مع من أحببت ” .
رواه مسلم البخاري ( 3485 ) ومسلم ( 2639 ) .
والله الهادي

الفترة الزمنية بين خلق آدم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم

الفترة الزمنية بين خلق آدم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم

السؤال:

كم هي الفترة الزمنية بالسنين ما بين خلق آدم عليه السلام وخلق محمد صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

الحمد لله

لم يأتِ في الشريعة تحديدٌ لفترة ما بين آدم ومحمد عليهما الصلاة السلام ، بل ولا يعرف مقدار ما عاش آدم عليه السلام .

لكن جاءت بعض الأحاديث والآثار متفرقة يمكن بعد جمعها الوصول إلى تقدير زمنٍ لكن ليس للفترة بأكملها، ومنها:

  1. قوله تعالى في مدة لبث نوح عليه السلام في دعوة قومه {ولقد أرسلنا نوحا” إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون} – العنكبوت ( 14 ) – .
  2. عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام قال : سمعت أبا سلام قال : سمعت أبا أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم ؟ قال : نعم ، مكلَّم ، قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال: عشرة قرون . رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 14 / 69 ) ، وقال ابن كثير في ” البداية والنهاية ” ( 1 / 94 ) : هذا على شرط مسلم ولم يخرجه .
  3. عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم ؟ قال : نعم ، معلَّم مكلم ، قال : كم بينه وبين نوح ؟ قال : عشر قرون ، قال : كم بين نوح وإبراهيم ؟ قال : عشر قرون ، قالوا : يا رسول الله كم كانت الرسل ؟ قال : ثلاث مائة وخمس عشرة  جمّاً غفيراً . رواه الحاكم في ” المستدرك ” ( 2 / 288 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 8 / 118 ) بإسنادٍ صحيح .
  4. روى البخاري (3732 ) عن سلمان الفارسي قال : فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة .
  5. قال القرطبي :

واختلف في قدر مدة تلك الفترة فذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن ابن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام ألف سنة وسبعمائة سنة ولم يكن بينهما فترة وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وتسعون سنة . ” تفسير القرطبي ” ( 6 / 121 ).

  1. قال ابن حجر :

وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة . ” فتح الباري ” ( 4 / 449 ) .

 

  1. وقال :

ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم دون المدة التي بين نبيّنا صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة لأن جمهور أهل المعرفة بالأخبار قالوا أن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم   ستمائة سنة وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سلمان . ” فتح الباري ” ( 2 / 40 ) .

وبالنظر إلى ما سبق من الأحاديث والآثار والأقوال يمكن تقدير الفترة بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام من خمسة آلاف سنة إلى ستة آلاف .

فلو فرضنا أن عمر آدم عليه السلام : 1000 سنة – ، وبينه وبين نوح : 1000 سنة ، وبين نوح وإبراهيم : 1000 سنة ، وليس بين إبراهيم ويعقوب إلا إسحاق ، وبين يعقوب ومحمد صلى الله عليهم وسلم : 2000 سنة فيكون المجموع كما سبق وذكرنا .

والجزم بذلك من المحال ، لتعذر معرفة عمر آدم ، وعمر إسحاق عليهم السلام .

 

والله أعلم.

ما هي أقسام التوحيد؟

السلام عليكم ورحمة الله,
شيخنا العزيز, نسأل الله أن يحفظك،
سمعت من بعض الأخوة الذين عندهم علم بالتوحيد وأقسامه أن شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمة الله قسم التوحيد إلى نوعين (توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات), فما مدى صحة هذا القول؟ وهل كان الشيخ محمد ابن إبراهيم رحمه الله يقسم التوحيد إلى أربعة أقسام؟ وأخيرا, فهل يقسم الشيخ صالح الفوزان حفظه الله التوحيد إلى أربعة أقسام؟
وجزاك الله خيرا يا شيخ.
وأسأل الله أن يثيبك على جهودك يا شيخ … آمين.
الجواب
الحمد لله
أولا :
لابد أن نعلم أن القاعدة تقول ” لا مشاحة في الاصطلاح ” ، وهذه قاعدة معروفة عند الفقهاء والأصوليين .
قال ابن القيم -رحمه الله- :
والاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة .
” مدارج السالكين ” ( 3 / 306 ) .
ثانيا :
إن للعلماء من قديم الزمان ترتيبات وتقسيمات للأحكام الشرعية ، وهذا التقسيم إنما هو للتيسير وتسهيل الفهم للنصوص والأحكام الشرعية وخصوصا مع تأخر الزمان وضعف المعرفة باللغة العربية واختلاط اللسان العربي بالأعجمي .
فرأى العلماء أن وضع قواعد ومسائل لتسهيل وتيسير الفهم لا مشاحة فيه وخصوصا إذا لم يؤدّ إلى مفسدة.
فهذا الشافعي واضع علم الأصول في الفقه الإسلامي مع أن تقسيمه وكلامه في أصول الفقه هو فهم لتلك النصوص لتيسير الفهم والفقه ؛ فلاقى هذا التقسيم الذي وضعه قبولا حسنا وعليه درج الأصوليون بالإضافة على ما ذكره أو التعقب على ما ذكره ، وهكذا علم التجويد وتقسيماته وترتيباته وعلوم القرآن وغيرها ومنها علم التوحيد .
ثالثا:
ما ذكره السائل من أن شيخ الإسلام قسَّم التوحيد إلى قسمين والشيخ محمد بن إبراهيم قسمه إلى أربعة أقسام وكذلك الشيخ صالح الفوزان : فلا إشكال في ذلك وإليك البيان :
فقد ذكر بعض السلف أن التوحيد ينقسم إلى قسمين :
توحيد المعرفة والإثبات : وهو يشمل الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبية الله .
توحيد القصد والطلب : وهو يشمل الإيمان بألوهية الله والإيمان بالأسماء والصفات .
فالإيمان بالربوبية : هو إفراد الله بأفعاله من خَلْق وإحياء وإماتة وغيرها .
والإيمان بالألوهية : هو إفراد الله بأفعال العباد من قول أو فعل ظاهر أو باطن .
والإيمان بالأسماء والصفات : هو إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه من غير تعطيل أو تشبيه .
وأما من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام : فهو قد فصَّل التقسيم السابق لتسهيل الفهم فقال : التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
توحيد الربوبية : وهو يشمل الإيمان بوجود الله .
توحيد الألوهية أو توحيد العبادة – وهي بمعنى واحد – .
توحيد الأسماء والصفات .
فجاء بعض العلماء ففصّل أكثر لتسهيل الفهم فقال : التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام:
الإيمان بوجود الله .
الإيمان بربوبية الله .
الإيمان بألوهية الله .
الإيمان بالأسماء والصفات .
فكما نرى لا إشكال في هذا التقسيم ما دام أنه لا يدل على شيء باطل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وهذا التفصيل إنما هو لتسهيل الفهم فكلما بعُد العهد : قلَّ الفهم واحتاج العلماء إلى التبسيط والتسهيل والتفصيل .
فالخلاصة : أنه لا إشكال فيما ذكر السائل ، وكما بيَّنا : فالتوحيد بقسميه يشمل عدة أقسام ، فمن قال التوحيد ينقسم إلى قسمين : أي القصد والطلب والثاني المعرفة والإثبات ، ومن قال ينقسم إلى أربعة أقسام : ذكر ما يشمل كل قسم وما يندرج تحته ، وقد يأتي زمان نحتاج فيه إلى تفصيل أكثر فيفصل العلماء ويقسموا ليسهلوا الفهم .
رابعا :
أن تقسيم العلماء للتوحيد هذا التقسيم ليس هو محدث بل هو معروف في القرن الثالث والرابع كما ذكر ذلك الشيخ العلامة بكر أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء في كتابه ” الرد على المخالف ” ، فنقل هذا التقسيم عن ابن جرير الطبري وغيره من العلماء .

والله أعلم

ما هي العلاقة بين العقيدة والإيمان والإسلام؟

1- ما هي العلاقة بين العقيدة والإيمان والإسلام؟
2- أرجو أن تذكر لي المعني الحرفي والشرعي لكل من العقيدة والإيمان والإسلام؟
الحمد لله
أولاً :
العقيدة لغة : هي من عقَد الحبل : إذا شدَّه أو ربطه .
واصطلاحاً : هي حكم الذهن الجازم الذي لا يتخلله شك أو تردد في إثبات وحدانية الله وتوحيده وما يندرج تحته من أقسام .
ولفظ العقيدة هو من الألفاظ التي لم تأت في الكتاب والسنة ولكن اصطلح عليها العلماء ولا مشاحة في الاصطلاح إذا لم يتضمن معنى فاسداً وهذا منها .
ثانياً :
والإيمان لغة : هو الإقرار بالشيء مع التصديق به ، وقول بعض الناس أن الإيمان هو التصديق فقط قاصر ، فالإيمان يتضمن معنى زائدا عن مجرد التصديق وهو الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام .
انظر : ” شرح الواسطية ” ( 1 / 54 ) للشيخ ابن عثيمين .
وأما الإيمان شرعا : فيتضمن أربعة أمور :
الإيمان بوجود الله تعالى .
الإيمان بربوبيته .
الإيمان بألوهيته .
الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى .
وينقسم إلى إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره ، كما جاء في حديث جبريل الطويل الذي أخرجه مسلم في صحيحه ( 8 ) .
ثالثاً :
والإسلام لغة : هو الاستسلام والانقياد والذل والخضوع .
وشرعاً : الانقياد لله والاستسلام له بالأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة .
وينقسم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً .
رابعاً :
وأما العلاقة بين العقيدة والإسلام والإيمان :
فالعقيدة : هي أوسع الثلاثة وتحتها يندرج القسمان الآخران الإيمان والإسلام .
ثم يأتي الإيمان ، فالإيمان يشمل الإسلام وليس العكس ، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً .
والإيمان هو جزء من العقيدة .

والله أعلم

كيف يقنع من يؤمن بالطبيعة ويكفر بالله؟

شخص غير مسلم قال بأنه لا يؤمن بالرب ويؤمن بالطبيعة، كيف أجيبه وأقنعه لكي يؤمن بالله مع ذكر أدلة من القرآن ؟

الحمد لله
إن الإيمان بالله تعالى لا يحتاج إلى أدلة حتى يقتنع بها المنكر له ؛ لأن الله تعالى فطر الناس عليه ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ” كل مولود يولَد على الفطرة ” – رواه البخاري ( 1293 ) ومسلم
( 2658 ) – والذي يجادل في ذلك إنما يجادل بالباطل ؛ لأنه يخالف الفطرة ، وهم لا يستطيعون أن يقولوا إن الطبيعة خالقة أو رازقة أو محيية ومميتة ، وما هي الطبيعة ؟ وما صفاتها ؟ وما الذي تريده منا ؟ وكيف نشكرها ؟ وكيف نعبدها ؟ … الخ من الأسئلة التي لا يمكن لمؤمن بها أن يجيب عليها ، ثم من الذي أخبره أن الطبيعة هي الإله ؟ هل أخبرته هي ؟ فأين قالت ذلك ؟ ولمَ لمْ تكن البقرة هي إله هذا الإنسان ؟ لِمَ لم تكن النار هي إلهه ؟ هذه الفوضى في اختيار كل واحد من أولئك المشركين إنما تدل على سفهٍ في عقولهم فكيف توصل كل واحد منهم إلى هذا الإله إلا بالتقليد والهوى ؟
وكيف لهذا المؤمن بالطبيعة أن يكفر بالرب تعالى والذي أنزل القرآن المعجز ، وأظهر الآيات الباهرة على توحيده وإلهيته ؟ . والذي نراه أن هذا المؤمن بالطبيعة هو مجادل ليس إلا ، فهو عند الشدائد والملمّات لا يلجأ إلا إلى الله تعالى ولا يتوجه قلبه إلا لأعلى ، وقد سبقه إخوانه المشركون لهذا ، فإنهم كانوا يعبدون إلها من حجر وتمر وطين ثم إذا مسَّهم الضّر لجئوا إلى الله تعالى وحده لا شريك له ، وغاب عنهم كل إله كانوا يعبدونه ، وهذا من أعظم الأدلَّة على وجود الفطرة في قلوب الخلْق وهو يغني عن كثيرٍ من الأدلَّة . قال تعالى : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً } [ الإسراء / 67 ] ، وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [ يونس / 22 ] . وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أدلة عقلية كثيرة للملحدين ومنكري وجود الله تعالى ونفي الإحياء بعد الإماتة ، وننبه أن هذه الأدلة وإن جاءت في القرآن الكريم إلا أنها أدلة منطقية وعقلية في ذاتها – لأنهم لا يؤمنون بالقرآن أصلاً – لذا ذكرها الله تعالى في كتابه ليتعلمها الموحدون ويناظروا بها هؤلاء الملحدين .
قال ابن القيم :
{ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون }[يونس/ 67}،{ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون }[الرعد/ 4] ، وقال { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } [ محمد / 24 ] ، فدعاهم إلى استماعه بأسماعهم وتدبره بعقولهم ، ومثله قوله { أفلم يدبروا القول } [ المؤمنون / 68 ] ، وقال تعالى { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } [ ق / 37 ] ، فجمع سبحانه بين السمع والعقل وأقام بهما حجته على عباده ، فلا ينفك أحدهما عن صاحبه أصلاً ، فالكتاب المنزَّل والعقل المدرك حجة الله على خلقه ، وكتابه هو الحجة العظمى ، فهو الذي عرَّفنا ما لم يكن لعقولنا سبيل إلى استقلالها بإدراكه أبداً ، فليس لأحدٍ عنه مذهب ولا إلى غيره مفزع في مجهول يعلمه ، ومشكل يستبينه ، وملتبس يوضحه ، فمن ذهب عنه فإليه يرجع ، ومن دفع حكمه فبه يحاجّ خصيمه إذ كان بالحقيقة هو المرشد إلى الطرق العقلية والمعارف اليقينية التي بالعباد إليها أعظم حاجة ، فمن ردَّ مِن مدَّعي البحث والنظر حكومته ، ودفع قضيته : فقد كابر وعاند ، ولم يكن لأحدٍ سبيل إلى إفهامه ولا محاجته ولا تقرير الصواب عنده ، وليس لأحدٍ أن يقول إني غير راضٍ بحكمه بل بِحُكْم العقل ، فإنه متى ردَّ حُكْمه فقد رد حكْم العقل الصريح وعاند الكتاب والعقل …
فحججه سبحانه العقليَّة التي بيَّنها في كتابه جمعت بين كونها عقليَّة سمعيَّة ظاهرة واضحة قليلة المقدمات ، سهلة الفهم ، قريبة التناول ، قاطعة للشكوك والشبه ، ملزمة للمعاند والجاحد ، ولهذا كانت المعارف التي استنبطت منها في القلوب أرسخ ، ولعموم الخلق أنفع .” الصواعق المرسلة “(2 / 458 – 460) .
ومن هذه الأدلة :
1. قال تعالى { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [ المؤمنون / 91 ] قال ابن القيم :
فتأمل هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز البيِّن فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقاً فاعلاً يوصل إلى عابده النفع ، ويدفع عنه الضر ، فلو كان معه سبحانه إلهٌ لكان له خلقٌ وفعلٌ ، وحينئذٍ فلا يرضى بشركة الإله الآخر معه ، بل إن قدِر على قهره وتفرده بالإلهية دونه فعل ، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا عن بعضهم بعضا بممالكهم إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه ، فلا بدّ من أحد أمور ثلاثة : إمَّا أن يذهب كلُّ إلهٍ بخلقه وسلطانه وإما أن يعلو بعضهم على بعض وإما أن يكون كلهم تحت قهر إله واحد وملك واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه ويمتنع من حكمهم عليه ولا يمتنعون من حكمه عليهم فيكون وحده هو الإله الحق وهم العبيد المربوبون المقهورون وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي وارتباط بعضه ببعض وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد من أدل دليل على أن مدبّره واحد لا إله غيره كما دلّ دليل التمانع على أن خالقه واحد لا ربّ له غيره فذاك تمانع في الفعل والإيجاد وهذا تمانع في العبادة والإلهية فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان يستحيل أن يكون له إلهان معبودان .” الصواعق المرسلة “( 2 / 463 ، 464 ).
2. وقال تعالى : { وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً . قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً . أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً } [ الإسراء / 51 ] .
قال ابن القيم :
فتأمل ما أجيبوا به عن كل سؤال على التفصيل : فإنَّهم قالوا أولاً { إذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنَّا لمبعوثون خلقاً جديداً } فقيل لهم في جواب هذا السؤال : ” إن كنتم تزعمون أنَّه لا خالقَ لكم ولا ربَّ فهلاَّ كنتم خلقاً جديداً لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد أو ما هو أكبر في صدوركم من ذلك ” ؟ فإن قلتم : لنا رب خالق خلقَنا على هذه الصفة وأنشأنا هذه النشأة التي لا تقبل البقاء ، ولم يجعلنا حجارةً ولا حديداً : فقد قامت عليكم الحجة بإقراركم ، فما الذي يحول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقا جديداً ؟ . وللحجة تقرير آخر وهو أنكم لو كنتم من حجارةٍ أو حديدٍ أو خلق أكبر منهما لكان قادراً على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حالٍ إلى حالٍ ، ومَن قدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلابتها بالإفناء والإحالة ونقلها من حالٍ إلى حالٍ فما يعجزه عن التصرف فيما هو دونها بإفنائه وإحالته ونقله من حالٍ إلى حال ، فأخبر سبحانه أنهم يسألون سؤالاً آخر بقولهم { من يعيدنا } إذا استحالت أجسامنا وفنيت فأجابهم بقوله { قل الذي فطركم أول مرة } ، وهذا الجواب نظير جواب قول السائل { مَن يحيي العظام وهي رميم } [ يس / 78 ] ، فلما أخذتهم الحجة ولزمهم حكمها ولم يجدوا عنها معدلا انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به كما يتعلل المقطوع بالحجاج بمثل ذلك وهو قولهم { متى هو } فأجيبوا بقوله { عسى أن يكون قريباً . يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً } [ الإسراء / 51 ، 52 ] .” الصواعق المرسلة ” ( 2 / 478 – 480 ) .
هذا ، والأدلة كثيرة سنشير إلى بعضها ، ونرجو مراجعة كتاب ابن القيم الرائع ” الصواعق المرسلة ” وهو الذي ساق هذه الأدلة العقلية من القرآن الكريم للرد على الملحدين سواء من كان منهم مُلْحِدا في البعث أو في النبوة أو في التوحيد أو في غيرها .
3. ومنه قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ البقرة / 258 ] . ومنه قوله تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ } [ الطور/ 35 ، 36 ]
والله الهادي

نصيحة لمتردد في الدخول في الإسلام، ( بينه وبين الإسلام قاب قوسين أو أدنى ).

نصيحة لمتردد في الدخول في الإسلام

السؤال:

أدرس الإسلام وأريد أن أتبع تعاليمه ، ليست لي الشجاعة أن أذهب لمركز إسلامي بعد ، أؤمن بأن الإسلام هو الدين الصحيح وليس محرفاً كاليهودية أو النصرانية ، والآن هو الوقت العصيب بالنسبة للمسلمين في أمريكا ، لدي تفسيران للقرآن بالإنجليزية ، وأقرأ كتاباً عن النبي اسمه ” عندما انفلق القمر ” ، بدأت في قراءة تاريخ الإسلام ، ما هي الكتب التي تنصح بقراءتها ؟ أقرأ تفسير القرآن والحديث مع أن الكثير منها يبدو غريباً عندما أنظر لها من وجهة نظر غربية ، أشياء مثل كون الكلب شيطان ، سأواصل القراءة ، وشكرا على ردك .

 

الجواب

الحمد لله

بما أنك تؤمن أن الإسلام هو الدين الصحيح ، وأن ما عداه قد دخله التحريف : فإننا لا نرى ما يبرر تأخرك لإعلان إسلامك ، وإشهار الشهادتين ، وإننا لننصح لك كما ننصح لمن نحب ، ونخاف عليك كما نخاف على أبنائنا وإخواننا ، ونرجو لك الخير كما نرجوه لأنفسنا ، لذا فإننا نتمنى عليك أن تسارع لقول الشهادتين : الشهادة لله تعالى بالوحدانية ، ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، وأن لا تؤخر ذلك ، فالموت قريب ولا يدري الإنسان متى يفارق هذه الحياة .

وستجد في موقعنا هذا كثيراً من الكتب المفيدة ولعلماء ثقات ، كما ستجد في بعض أجوبتنا الدلالة على كتب معينة يقرؤها المسلم ليزداد علماً .

وفي تاريخ الإسلام ننصحك بقراءة ” البداية والنهاية ” للإمام ابن كثير ، وكتاب ” تاريخ الإسلام ” لمحمود شاكر .

وستجد في أثناء قراءتك لبعض الآيات والأحاديث ما يحيِّر العقل ويوقفك عنده ، وهذا شيء طبيعي يمكن أن يذهب ويزول بالرجوع إلى كلام العلماء الثقات في تفسير الآيات وشرح الأحاديث .

ولا ينبغي أن يكون مقياسك في فهم الآيات والأحاديث هو النظرة الغربية أو عقل قارئها ، فالنظرة الغربية ليست مقياساً لفهم الدين ، والعقول متفاوتة في الفهم والتدبر .

وإطلاق الشرع اسم ” الشيطان ” على أحد من المخلوقات لا يعني مشابهة الشيطان من كل وجه، بل لاشتراكهما في بعض الصفات كالحقد والكيد والوسوسة ، وهذا الإطلاق كما أنه موجود في الشرع هو كذلك في عرف الناس والأمم ، فهم يطلقون على كثير الشر والجرائم لفظ ” شيطان ” فهذا كذاك .

وقد جاء مثل ذلك في بعض الأحاديث في وصف أو زمرة تدخل الجنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ” على صورة القمر ” ومعنى هذا : أنهم كالقمر في الوضاءة والجمال ، ومن المعلوم لكل أحد أوجه الاختلاف بين القمر والبشر ، وهذا أيضاً يطلق في عرف الناس ، فهم يطلقون لفظ ” القمر ” على صاحب أو صاحبة الجمال .

وعلى كل حال :

فإنك ستجدنا في عونك ودلالتك على الخير والصواب ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ، وستجد أسئلتك الأولوية في الإجابة عليها ، وإزالة كل إشكال يمكن أن تقف عليه أو يقال لك .

فما عليك الآن إلا إعلان ما اقتنعتَ به وعدم تأخير ذلك ، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والخير والفلاح .

 

والله الموفق.

ما هي أركان الإسلام الخمسة؟

ما هي أركان الإسلام الخمسة؟

السؤال:

ما هي أركان الإسلام الخمسة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما أركان الإسلام فهي كثيرة ، وأركان جمع ركن ، والركن في اللغة – كما قال الرازي  -:  وركن الشيء جانبه الأقوى وهو يأوي إلى ركن شديد أي إلى عز ومنعة ، وجبل ركين له أركان عالية . “مختار الصحاح ” ( ص 107 ) .

ولذا سميت أركان الإسلام بهذا لأن الإسلام يركن إليها أي يعتمد عليها لأنها جانبه الأقوى ، ولكن الشارع الحكيم جعل من أقوى أركانه الكثيرة خمسة أركان يعتمد عليها الإسلام يوضحها حديث ابن عمر مرفوعا” : ”  بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إ لا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان ” . رواه البخاري ( 4243 ) .

وأما شهادة أن لا إله إلا الله : فهي مفتاح كل شيء من قالها عصم نفسه من النار وعصم ماله من الاستحلال ، ومن لم يقلها : لم يدخل الإسلام ، وهو من أهل النار في الآخرة ، ومن مباحي الدم في الدنيا .

ومعنى : لا إله إلا الله : أي لا معبود بحق إلا الله .

فهذه الكلمة قائمة على النفي والإثبات : نفي كل معبود وإله غير الله ، وإثبات إله واحد وهو الله سبحانه ، وهذا يسميه العلماء أسلوب الحصر ، وهو أشد أنواع التوكيد .

ومعنى إله : أي : مألوه ، وهي على وزن فعال بمعنى مفعول ، مثل فراش بمعنى مفروش وغراس بمنى مغروس.

وهي من الفعل( أله) أي أحب وشغف ولذا تقول العرب أله الفصيل بأمه ، والفصيل هو الفطيم من الإبل ، وأله بأمه : اشتد شوقه إليها .

فمعنى لا إله إلا الله : أي لا مألوه إلا الله أي لا محبوب إلا الله .

– وهو الحب مع الذل ، قال ابن القيم رحمه الله :

فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبا وذلا وخوفاً ورجاءً وتعظيماً وطاعةً له بمعنى : مألوه  ، وهو الذي تألهه القلوب ، أي : تحبه وتذل له .

وأصل التأله : التعبد ، والتعبد آخر مراتب الحب .

” مدارج السالكين ” ( 3 / 26 ) .

أما معنى محمد رسول الله : أي أن محمداً مُرْسَل من عند ربه بالحق ينطق بأمر ربه يبلغ عنه القرآن فيجب الإيمان برسالته لأنها وحي من السماء قال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم / 4 ] .

* فنلاحظ أن أول ركن من أركان الإسلام مقسوم إلى شطرين :

الأول : لا إله إلا الله .

والثاني : محمد رسول الله .

فكل من آمن بالله ، يؤمن أن محمداً رسول الله ، ومن لم يؤمن بنبوة الرسول : لم يؤمن بالله ، ومن لم يؤمن بالله : لم يؤمن بالرسول .

 

الركن الثاني : الصلاة : وهي عماد الدين وتقوم عليه  .

– القيام بها فرض عظيم ، وتركها معصية كبيرة ، بل رِدة عن دين الإسلام.

عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :   ”  العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” . رواه الترمذي ( 2621 ) والنسائي ( 463 ) وابن ماجه ( 1079 ) .

والحديث : صححه الترمذي وابن حبان ( 4 / 305 ) والحاكم ( 1 / 48 ) وغيرهم .

– ولا يعرف من الصحابة من يخالف في كفر تارك الصلاة .

وقال به من غيرهم من السلف : عبد الله بن شقيق ، وإبراهيم النخعي ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، وعبد الله بن المبارك ، والحكم ابن عتيبة … وغيرهم . انظر : ” تعظيم قدر الصلاة ” لمحمد بن نصر المروزي ( 2 / 873 – 925 ) و ” التمهيد ” لابن عبد البر ( 4 / 225 ) و ” المحلى ” لابن حزم ( 1 / 242 ) .

وهي أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة فإن صلحت صلح عمله كله وإن فسدت فسد عمله كله .

عن أبي وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:   ” أول ما يحاسب به العبد الصلاة  ” . رواه الترمذي ( 413 ) وحسَّنه وأبو داود ( 864 ) والنسائي ( 467 ) وابن ماجه ( 1425) .

 

الركن الثالث : الزكاة ، وهي في اللغة الطهارة والنماء ، فهي تطهر النفس من الشُح والبخل والطمع وتطهر المال من السحت والحرام ، وتنمي النفس على الأخلاق الكريمة والجود والبذل والسخاء ، وتنمي المال حتى يزداد ويكثر في يدي صاحبه ومانعه آثم مُجْرِم يلقى الله غضبان عليه .

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول  أنا كنزك أنا مالك ، ثم تلا هذه الآية : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله … } . رواه البخاري ( 1338 ) .

وقال تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يُحْمَى عليها في نار جهنم فَتُكْوَى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون }  ( التوبة/ 35 ) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين  ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ” ، قيل : يا رسول الله ! فالإبل ؟ قال : ” ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حَقَهَا ومِنْ حَقِهَا حَلَبُها يوم وِرْدِها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاعٍ قرقر ، أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحداً تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها ردَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ” . رواه مسلم ( 987 ) .

 

الركن الرابع : الحج : وهو في اللغة : الزيارة والقصد ، وهو في الشرع: زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة مع القيام بشعائر مخصوصة .

وهو واجب على المستطيع قال تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } .

وأما فضائله فهي كثيرة منها :

أ – عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل ؟ فقال : الإيمان بالله ورسوله ، قيل :ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال: حج مبرور . رواه البخاري( 26 ) ومسلم ( 83 ) .

* والحج المبرور معناه :

– أن يكون من مالٍ حلال .

– أن يبتعد عن الفسق والإثم والجدال فيه .

– أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية .

– أن لا يرائي بحجه ،بل يخلص فيه لربه .

– أن لا يعقبه بمعصية أو إثم .

ب – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :  سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350) .

ت – عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ” . رواه البخاري ( 1683 ) ومسلم ( 1349 ) .

ث – عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله : ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال : لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ، فقالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم  . رواه البخاري ( 1762 ) .

ج- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “… وأن الحج يهدم ما كان قبله  ” . رواه مسلم ( 121 ) .

 

الركن الخامس : الصوم : وهو في اللغة : الإمساك ، وفي الشرع : الإمساك عن الطعام والشراب وجماع النساء من بزوغ الفجر حتى غروب الشمس .

–  وهو واجب على كل مسلم بالغ مستطيع .

وفضائل رمضان عظيمة منها :

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” . رواه البخاري ( 38 ) ومسلم (760 ) .

وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جُنّة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه “. رواه البخاري ( 1805 ) ومسلم ( 1151 ) .

وعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ” إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد “. رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1152 ) .

 

والله أعلم.

 

هل يقبل الإسلام بأن يعتنق الإنسان ما شاء من الأديان؟

هل يقبل الإسلام بأن يعتنق الإنسان ما شاء من الأديان؟

سؤال من نصراني:

ألا يفكر الإسلام أن جميع الأديان (الإسلام والنصرانية والسيخ …) تؤمن بوجود رب (الرب أو المسيح أو النبي) وأن أي دين نختاره لنؤمن به في النهاية يكون إيماناً بطهارة وقدسية الإنسان مع تقبل أديان الناس الآخرين؟

أم أن الإسلام يقول بأن أي شخص لا يعتنق دين الإسلام فهو على خطأ؟

أنا لا أسأل هذا السؤال لأجل المجادلة ، فمن الخطأ أن أفعل هذا ، ولكنني أريد أن أعرف مدى تقبل الإسلام لبقية الأديان .

– أرجو أن توضح لي رأيك في هذا الموضوع .

 

الجواب:

الحمد لله

للكون خالق واحد ، وهو الله سبحانه وتعالى ، له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى ، ولا أحد يستحق أن يكون معبوداً إلا هو عز وجل ، ومن يعبد غيره فإنما يعبد من لا يملك نفعاً ولا ضرّاً ، والفطرة السليمة تقتضي أن يوحَّد الله سبحانه وتعالى ولا يُشرك معه إله آخر ، وبهذا جاءت الرسل والديانات السماويَّة ولم تخنلف بينها في ذلك ، ثم انتست فِطَر الناس وتمكن الشيطان من عقولهم وقلوبهم ، فعبدوا الحجر والشجر ، وعبدوا المولود الذي لا يستغني عن حليب أمه ، وعبدوا من يقضي حاجته ويحتاج الطعام والشراب ، وعبدوا الأموات ، ولو عقلوا ورجعوا لفِطرهم لما عبدوا شيئاً من هذا.

والإسلام ليس بدعاً من الأديان ، والرسول صلى الله عليه وسلم ليس بدعاً من الرسل ، فكل رسالة جاءت بالتوحيد من قبَل الأنبياء والرسل إنما جاءت لتدعو الناس لعبادة الله تعالى وحده وترك غيره من الآلهة ، وكل نبي ورسول إنما دعا الناس لهذا وعلى رأس أولئك الرسل أولوا العزم منهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

* وهذه الأديان السماوية  وليس الإسلام فقط :

تُخطِّئ عبادة غير الله تعالى ، وتصف العابدين لغيره تعالى بالضلال والكفر وعدم العقل وعدم الفهم ، فما هي المسيحية ؟ وما هي اليهودية ؟ وما هي الحنيفية ؟ هي كلها رسالات وأديان تدعو لأن يوحَّد الله بالعبادة ، فلا يُدعى غيره ، ولا يُنذر لغيره ، ولا يُخشى إلا هو ، ولا يُذل إلا له عز وجل ، وتدعو لأن يُفرد الله تعالى بالخلق والرزق والملك والإحياء والإماتة وغيرها من الصفات والأفعال ، فمن هو الرب الذي يستحق العبادة غيره ؟ وما هو الدين الذي يرجى لمن اعتنقه الهداية والفلاح ؟ .

وإننا لنجزم أن السائل –  بل كل الناس – لا يَرضون أن يكون منهم إحسانٌ وكرم وفضل وجود على أحدٍ من الناس ويرضى أن يُحبَّ ويُدعى ويخشى غيره ، فكيف إذا كان هذا المحسن هو الطالب الآمر أن لا تصرف هذه العبادات إلا له ؟ .

لذلك لا يرضى الإسلام أن يعتنق كل أحدٍ أي دينٍ شاء ، بل لا بدَّ من اعتناق الدين الذي رضيه الخالق لنا ، ولا بدَّ من ترك كل شريعة ودين يضاد هذا الدين الحق الذي أكرم الله به الناس .

ثم إنك لو تأملتَ في حال الأديان الشركية الأخرى لرأيتها كلها تحارب التوحيد والموحدين ، فماذا يفعل الهندوس والسيخ والبوذ والنصارى واليهود بالمسلمين ؟ ألم تسمع بالمذابح الجماعية والفردية من قبلهم ؟ ألم يصلك أخبار الكيد والعداوة والبغضاء منهم على الإسلام والمسلمين ؟ ألم تقرأ سبهم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم واتهامه بأشنع التهم ؟ ألم يتواتر عندك صرف الملايين لصد الناس عن التوحيد وتغيير فِطرهم واستغلال فقرهم وحاجتهم ؟ .

وإننا لنسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للإسلام لدين عيسى وموسى وإبراهيم ونوح وإخوانهم من الأنبياء والرسل ، وإننا لنسأله تعالى أن يبصرك بالحق وترى طريق السعادة لتنعم بها دنيا وآخرة .

 

والله الهادي.