سؤال من نصرانية عن أصل النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الإسلام؟

السؤال

أخبرني أحد المتعصبين النصارى قصة بداية الإسلام فقد أخبرني أن أحد الرهبان النصارى قد طرد من الكنيسة فذهب إلى إيران ثم ساعده الشيطان واغتصب فتاة عمرها 13 سنة فولدت طفلًا سمته محمد وهكذا ولد النبي، فهل هذا صحيح أم اختلاق من النصارى وإذا لم يكن صحيحًا فهل يمكن أن تخبرني عن القصة الحقيقية؟

الجواب

الحمد لله

لا يشك عاقل منصف أن هذا من الكذب الصريح، وإثباتهم لمثل هذا الأمر من المستحيلات، لكن لمَّا وجدوا بعض المغفلين الذين يستمعون بلا تفحص، ويشهدون بلا بيِّنة: سهُل عليهم نسج الافتراءات ، واختلاق الأكاذيب.

ولقد كان ” هرقل ” عظيم الروم أكثر إنصافًا من هؤلاء المتعصبين من النصارى، بل كان الكفار المشركون عبدة الأصنام أصدق من هؤلاء المتعصبة حينما احترموا عقولهم وأسماع غيرهم، فنزهوا ألسنتهم عن الطعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عندنا بالوجه القطعي الصحيح أن ” هرقل ” سأل ” أبا سفيان ” – أيام كان على الشرك – ” كيف نسبه – أي: محمد صلى الله عليه وسلم – فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال هرقل: فكذلك الرسل تُبعث في نسب قومها.

وثبت عندنا بالوجه القطعي قول نبينا صلى الله عليه وسلم ” إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ” .

ومما يوضح هذا ويبيِّنه: تواتر هذا الأمر واشتهاره بين كل الطوائف والقبائل والأديان، وتناقلوه جيلًا بعد جيل، حتى عُدَّ من خالف في هذا مُنتقِصًا لنفسه لا لنبينا صلى الله عليه وسلم.

وإننا لنلاحظ أن كثيرًا من المتعصبة عندما لا يجدون مجالًا للطعن في الدين لسمو أحكامه، وعلو شرائعه: نجدهم يشتغلون بالتافه من القول، والطعن في النسب، وما شابه ذلك مما لا يمكنهم إثباته، بينما يتغاضون عن الكلام عن أخلاقه وشمائله.

وعلماء النسب في كل عصر لا يختلفون في نسبه صلى الله عليه وسلم، حتى صار ذلك من المعلوم بالضرورة، ولم يتكلف العلماء في إثبات نسبه الشريف  صلى الله عليه وسلم لعدم الحاجة إليه.

وإنه لو كان ما قاله هؤلاء المتعصبة صحيحًا: لكان أسبق الناس إلى نشره: الكفار والمنافقون، وهم أحرص الناس على الطعن بنبينا صلى الله عليه وسلم، فالكفار طعنوا في عقله، فقالوا: ساحر وجنون، ولو علموا عنه شيئًا في عرضه لما ترددوا في قوله.

والمنافقون: طعنوا في عرضه واتهموا عائشة بالفاحشة لشيء رأوه لا يدل على ما قالوه، وع ذلك لم تسلم منهم رضي الله عنها، ثم أنزل الله تعالى براءتها في القرآن وأكذبهم في قولهم.

ولو علم المنافقون ما قاله أولئك المتعصبة عن نبينا صلى الله عليه وسلم: ما صدَّهم شيء عن القول به ونشره بين العامة والخاصة.

هذا، وإننا لنجزم أن هؤلاء المتعصبة ليعلمون أنه ليس كذلك، وأن الواحد منهم يعرف نبينا صلى الله عليه وسلم كما يعرف ولده!، وإن عندنا في كتاب ربنا عز وجل ما يبيِّن ذلك في قوله تعالى { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } [ الأنعام / 20 ].

وليس هناك قصة لولادة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد تزوج والده ” عبد الله بن عبد المطلب ” من ” آمنة بنت وهب ” وأنجبا ذرية منها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ونحب أن نحيل السائلة إلى كتاب خاصٍّ في موضوعها هذا ليتبين لها كذب أولئك المفترين على نبينا، وهذا الكتاب لمسلم كان يومًا من الأيام من كبار القساوسة النصارى، وهو من طائفة الكلدانيين التابعين للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، وكان يحمل شهادة الليسانس في علم اللاهوت، وكان اسمه يومها ” القسيس دافيد بنجامين كلداني “، فلما أسلم صار اسمه ” عبد الأحد داود “، واسم كتابه ” محمد – صلى الله عليه وسلم – في الكتاب المقدَّس “! وفي كتابه هذا إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإثبات نسبه من كتب الكاثوليك المقدَّسة عندهم نفسها.

 

والله الهادي لا رب سواه.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة